جـ- الخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين، حيث لا يكون غريبا: كالحديث الذي يرويه الإمام أحمد، عن الإمام الشافعي، ويرويه الإمام الشافعي عن الإمام مالك، ويشارك الإمام أحمد غيره في الرواية عن الإمام الشافعي، ويشارك الإمام الشافعي كذلك غيره في الرواية عن الإمام مالك.
3- حكمه:
هو أرجح من أي خبر مقبول من أخبار الآحاد، فلو تعارض الخبر المحتفُّ بالقرائن مع غيره من الأخبار المقبولة، قدم الخبر المحتفُّ بالقرائن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
المقصد الثاني: تقسيم الخبر المقبول إلى معمول به، وغير معمول به
ينقسم الخبر المقبول إلى قسمين: معمول به، وغير معمول به، وينبثق عن ذلك نوعان من أنواع علوم الحديث، وهما: "المحكم ومختلف الحديث"، و"الناسخ والمنسوخ".
1- المحكَم، ومختلِف الحديث:
1- تعريف المحكم:
أ- لغة: هو اسم مفعول، من "أحكم" بمعنى أتقن.
ب- اصطلاحا: هو الحديث المقبول الذي سلم من معارضة مثله1. وأكثر الأحاديث من هذا النوع، وأما الأحاديث المتعارضة المختلفة فهي قليلة جدا بالنسبة لمجموع الأحاديث.
2- تعريف مختلِف الحديث:
أ- لغة: هو اسم فاعل، من "الاختلاف" ضد الاتفاق. والمراد بمختلف الحديث: الأحاديث التي تصلنا،--------------------------------------------
1 النخبة وشرحها، ص39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
ويخالف بعضها بعضا في المعنى، أي يتضادان في المعنى.
ب- اصطلاحا: هو الحديث المقبول المعارض بمثله، مع إمكان الجمع بينهما1.
أي هو الحديث الصحيح، أو الحسن الذي يجيء حديث آخر مثله في المرتبة والقوة، ويناقضه في المعنى ظاهرا، ويمكن لأولي العلم والفهم الثاقب أن يجمعوا بين مدلوليهما بشكل مقبول.
3- مثال المختلف:
أ- حديث: "لا عدوي ولا طيرة … " 2 الذي رواه مسلم، مع
ب- حديث "فر من المجذوم3 فرارك من الأسد" اللذين رواهما البخاري4.
فهذا حديثان صحيحان، ظاهرهما التعارض؛ لأن الأول ينفي العدوى، والثاني يثبتها. وقد جمع العلماء بينهما، ووفقوا بين معناها على وجوه متعددة، أذكر هنا ما اختاره الحافظ ابن حجر، ومفاده ما يلي:--------------------------------------------
1 النخبة وشرحها، ص39.
2 الطيرة: التشاؤم بالطيور.
3 المجذوم: المصاب بالجذام، وهو داء تتساقط أعضاء من يصاب به.
4 البخاري، كتاب الطب: 10/ 158، حديث 5707.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
4- كيفية الجمع بينهما:
وكيفية الجمع بين هذين الحديثين، أن يقال: إن العدوى منفية وغير ثابتة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يعدي شيء شيئا" 1 وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون بين الأبل الصحيحة، فيخالطها، فتجرب: "فمن أعدى الأول؟ " 2 يعني: أن الله تعالى ابتدأ ذلك المرض في الثاني، كما ابتدأه في الأول. وأما الأمر بالفرار من المجذوم، فمن باب سد الذرائع؛ أي لئلا يتفق للشخص الذي يخالط ذلك المجذوم حصول شيء له من ذلك المرض بتقدير الله تعالى ابتداء، لا بالعدوى المنفية. فيظن أن ذلك كان بسبب مخالطته له، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الإثم، فأمر بتجنب المجذوم؛ دفعا للوقوع في هذا الاعتقاد الذي يسبب الوقوع في الإثم.
5- ماذا يجب على من وجد حديثين متعارضين مقبولين؟
عليه أن يتبع المراحل الآتية:
أ- إذا أمكن الجمع بينهما: تعين الجمع، ووجب العمل بهما.
ب- إذا لم يمكن الجمع بوجه من الوجوه:
1- فإن علم أحدهما ناسخا: قدمناه، وعملنا به، وتركنا المنسوخ.--------------------------------------------
1 الترمذي، كتاب القدر: ج4، ص450، أخرجه أحمد.
2 البخاري، كتاب الطب: ج10، ص171 مع فتح الباري، وأخرجه مسلم وأبو داود وأحمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
2- وإن لم يعلم ذلك: رجحنا أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح التي تبلغ خمسين وجها أو أكثر، ثم عملنا بالراجح.
3- وإن لم يترجح أحدهما على الآخر -وهو نادر- توقفنا عن العمل بهما حتى يظهر لنا مرجح.
6- أهميته ومن يَكمُلُ له:
هذا العلم من أهم علوم الحديث؛ إذ يضطر إلى معرفته جميع العلماء، وإنما يكمل له ويمهر فيه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه، والأصوليون الغواصون على المعاني الدقيقة، وهؤلاء هم الذين لا يشكل عليهم منه إلا النادر.
وتعارض الأدلة قد شغل العلماء، وفيه ظهرت موهبتهم ودقة فهمهم، وحسن اختيارهم. كما زلت فيه أقدام من خاض غماره من بعض المتطفلين على موائد العلماء.
7- أشهر المصنفات فيه:
أ- اختلاف الحديث: للإمام الشافعي، وهو أول من تكلم وصنف فيه.
ب- تأويل مختلف الحديث: لابن قتيبة الدينوري.
ج- مشكل الآثار: للطحاوي، أبي جعفر أحمد بن سلامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
2- ناسخ الحديث ومنسوخه:
1- تعريف النسخ:
أ- لغة: له معنيان: الإزالة. ومنه: نسخت الشمس الظل. أي أزالته.
والنقل، ومنه: نسخت الكتاب، إذا نقلت ما فيه. فكأن الناسخ قد أزال المنسوخ، أو نقله إلى حكم آخر.
ب- اصطلاحا: رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر1.
2- أهميته وصعوبته، وأشهر المبرزين فيه:
معرفة ناسخ الحديث من منسوخه علم مهم صعب، فقد قال الزهري: "أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه".
وأشهر المبرزين فيه هو الإمام الشافعي. فقد كانت له فيه اليد الطولى، والسابقة الأولى. قال الإمام أحمدُ لابن وارة -وقد قدم من مصر: كتبت كتب الشافعي؟ قال: لا، قال: فرطت؛ ما علمنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي.--------------------------------------------
1 علوم الحديث، ص277.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
3- بم يعرف الناسخ من المنسوخ؟
يعرف ناسخ الحديث من منسوخه بأحد هذه الأمور:
أ- بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم: كحديث بريدة في صحيح مسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تذكر الآخرة" 1.
ب- بقول صحابي: كقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"2. أخرجه أصحاب السنن.
جـ- بمعرفة التاريخ: كحديث شداد بن أوس مرفوعا: "أفطر الحاجم والمحجوم" 3؛ نسخ بحديث ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم"4؛ فقد جاء في بعض طرق حديث شداد أن ذلك كان زمن الفتح، وأن ابن عباس صحبه في حجة الوداع.
د- دلالة الإجماع: كحديث: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" 5.--------------------------------------------
1 رواه مسلم، كتاب الأضاحي، حديث 37، بنحوه.
2 رواه أبو داود، كتاب الطهارة، حديث 192.
3 رواه أبو داود كتاب الصوم، حديث 2369.
4 أخرجه البخاري، كتاب الصوم: 4/ 174، حديث 1938.
5 رواه أبو داود، كتاب الحدود، حديث 4484.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
قال النووي: "دل الإجماع على نسخه".
والإجماع لا يَنسَخ، ولا يُنسخ، ولكن يدل على ناسخ.
4- أشهر المصنفات فيه:
أ- الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي.
ب- الناسخ والمنسوخ، للإمام أحمد.
ج- تجريد الأحاديث المنسوخة، لابن الجوزي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
المطلب الثاني: الخبر المردود
وفيه ثلاثة مقاصد:
- المقصد الأول: الضعيف.
- المقصد الثاني: المردود بسبب سقط من الإسناد.
- المقصد الثالث: المردود بسبب طعن في الراوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الخبر المردود، وأسباب رده:
1- تعريفه:
هو الخبر الذي لم يترجح صدق المخبر به.
وذلك بفقد شرط أو أكثر من شروط القبول التي مرت بنا في بحث الصحيح.
2- أقسامه، وأسباب رده:
لقد قسم العلماء الخبر المردود إلى أقسام كثيرة1، وأطلقوا على كثير من تلك الأقسام أسماء خاصة بها، ومنها ما لم يطلقوا عليها اسما خاصا بها، بل سموها باسم عام، هو "الضعيف".
أما أسباب رد الحديث فكثيرة، لكنها ترجع في الجملة إلى أحد سببين رئيسيين، هما:
أ- سقط من الإسناد.
ب- طعن في الراوي.
وتحت كل من هذين السببين أنواع متعددة، سأتكلم عليها بثلاثة مقاصد مستقلة مفصلة إن شاء الله تعالى، مبتدئا بمقصد "الضعيف" الذي يعد هو الاسم العام لنوع المردود.--------------------------------------------
1 بلغ بها بعضهم نيفا وأربعين قسما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
المقصد الأول: الضعيف
1- تعريفه: الضعيف:
أ- لغة: ضد القوي، والضعف حسي ومعنوي، والمراد به هنا الضعف المعنوي.
ب- اصطلاحا: هو ما لم يجمع صفة الحسن، بفقد شرط من شروطه.
قال البيقوني في منظومته:
وكل ما عن رتبة الحُسْنِ قَصُرْ … فهو الضعيف وهو أقسام كُثُرْ
2- تفاوته:
ويتفاوت ضعفه بحسب شدة ضعف رواته وخفته، كما يتفاوت الصحيح. فمنه الضعيف، ومنه الضعيف جدا، ومنه الواهي، ومنه المنكر، وشر أنواعه الموضوع1.
3- أوهى الأسانيد:
وبناء على ما تقدم في "الصحيح" من ذكر أصح الأسانيد، فقد ذكر العلماء في بحث "الضعيف" ما يسمى بـ "أوهى الأسانيد" وقد ذكر الحاكم النيسابوري2 جملة كبيرة من "أوهى الأسانيد" بالنسبة--------------------------------------------
1 انظر علوم الحديث، معرفة الموضوع، ص89.
2 في معرفة علوم الحديث، ص71-72.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
إلى بعض الصحابة، أو بعض الجهات والبلدان، وأذكر بعض الأمثلة من كتاب الحاكم وغيره، فمنها:
أ- أوهى الأسانيد بالنسبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: "صدقة بن موسى الدقيقي، عن فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر"1.
ب- أوهى أسانيد الشاميين "محمد بن قيس المصلوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة"2.
ج- أوهى أسانيد ابن عباس رضي الله عنه "السُّدِّيُّ الصغير محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس" قال الحافظ ابن حجر: "هذه سلسلة الكذب، لا سلسلة الذهب"3.
4- مثاله:
ما أخرجه الترمذي من طريق "حكيم الأثرم" عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد"، ثم قال الترمذي بعد إخراجه: "لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة" ثم قال: "وضعَّفَ محمد4 هذا--------------------------------------------
1، 2 معرفة علوم الحديث ص71-72.
3 انظر تدريب الراوي: ج1 ص181.
4 أي البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الحديث من قبل إسناده"1 قلت: لأن في إسناده حكيما الأثرم، وقد ضعفه العلماء، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: "فيه لين".
5- حكم روايته:
يجوز عند أهل الحديث وغيرهم رواية الأحاديث الضعيفة، والتساهل في أسانيدها من غير بيان ضعفها -بخلاف الأحاديث الموضوعة فإنه لا يجوز روايتها إلا مع بيان وضعها- بشرطين، هما:
أ- ألا تتعلق بالعقائد، كصفات الله تعالى.
ب- ألا يكون في بيان الأحكام الشرعية مما يتعلق بالحلال والحرام.
يعني تجوز روايتها في مثل المواعظ والترغيب والترهيب والقصص وما أشبه ذلك، وممن روي عنه التساهل في روايتها سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل2.
وينبغي التنبه إلى أنك إذا رويتها من غير إسناد فلا تقل فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وإنما تقول: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو بلغنا عنه كذا، وما أشبه ذلك؛ لئلا تجزم بنسبة ذلك الحديث للرسول وأنت تعرف ضعفه.--------------------------------------------
1 الترمذي مع شرحه، ج1 ص419-420.
2 انظر علوم الحديث ص99، والكفاية ص133-134 باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجوُّز في فضائل الأعمال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
6- حكم العمل به:
اختلف العلماء في العمل بالحديث الضعيف، الذي عليه جمهور العلماء أنه يستحب العمل به في فضائل الأعمال، لكن بشروط ثلاثة، أوضحها الحافظ ابن حجر1 وهي:
أ- أن يكون الضعف غير شديد.
ب- أن يندرج الحديث تحت أصل معمول به.
ج- ألا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.
7- أشهر المصنفات التي هي مظنة الضعيف:
أ- الكتب التي صنفت في بيان الضعفاء: ككتاب الضعفاء لابن حبان، وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي؛ فإن مؤلفيها يذكرون أمثلة للأحاديث التي صارت ضعيفة بسبب رواية أولئك الضعفاء لها.
ب- الكتب التي صنفت في أنواع من الضعيف خاصة: مثل كتب المراسيل والعلل والمُدرَج وغيرها. ككتاب المراسيل لأبي داود، وكتاب العلل والدارقطني.--------------------------------------------
1 انظر تدريب الراوي ج1، ص298-299، وفتح المغيث ج1، ص268.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
المقصد الثاني: المردود بسبب سقط من الإسناد
1- المراد بالسقط من الإسناد:
المراد بالسقط من الإسناد انقطاع سلسلة الإسناد بسقوط راوٍ أو أكثر، عمدا من بعض الرواة، أو عن غير عمد، من أول السند أو من آخره أو من أثنائه، سقوطًا ظاهرا أو خفيا.
2- أنواع السقط:
يتنوع السقط من الإسناد بحسب ظهوره وخفائه إلى نوعين، هما:
أ- سقط ظاهر: وهذا النوع من السقط يشترك في معرفته الأئمة وغيرهم من المشتغلين بعلوم الحديث، ويعرف هذا السقط من عدم التلاقي بين الراوي وشيخه؛ إما لأنه لم يدرك عصره، أو أدرك عصره، لكنه لم يجتمع به "وليست له منه إجازة ولا وجادة"1 لذلك يحتاج--------------------------------------------
1 الإجازة: الإذن بالرواية، وقد يحصل الراوي عليها من شيخ لم يلتقِ به، كأن يقول الشيخ أحيانا: أجزت رواية مسموعاتي لأهل زماني. والوِجَادَة بكسر الواو: أن يجد الراوي كتابا لشيخ من الشيوخ يعرف خطه، فيروي ما في ذلك الكتاب عن الشيخ، وسيأتي تفصيل بحث الإجازة والوجادة في باب طرق التحمل وصيغ الأداء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
الباحث في الأسانيد إلى معرفة تاريخ الرواة؛ لأنه يتضمن بيان مواليدهم، ووفياتهم، وأوقات طلبهم وارتحالهم، وغير ذلك.
وقد اصطلح علماء الحديث على تسمية السقط الظاهر بأربعة أسماء، بحسب مكان السقط، أو عدد الرواة الذين أسقطوا. وهذه الأسماء هي:
1- المعلق.
2- المرسل.
3- المعضل.
4- المنقطع.
ب- سقط خفي: وهذا لا يدركه إلا الأئمة الحُذَّاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد. وله تسميتان، وهما:
1- المدلس.
2- المرسل الخفي.
وإليك البحث في هذه المسميات الستة مفصلة على التوالي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
أ- أنواع السقط الظاهر:
1- المعلق:
1- تعريفه:
أ- لغة: هو اسم مفعول من "علق" الشيء بالشيء، أي أناطه وربطه به، وجعله معلقا. وسمي هذا السند معلقا بسبب اتصاله من الجهة العليا فقط، وانقطاعه من الجهة الدنيا، فصار كالشيء المعلق بالسقف ونحوه.
ب- اصطلاحا: ما حذف من مبدأ إسناده راوٍ فأكثر على التوالي1.
2- شرح التعريف:
ومبدأ السند هو طرفه الأدنى الذي من جهتنا، وهو شيخ المؤلف. ويسمى "أول السند" أيضا. وسمي "مبدأ السند"؛ لأننا نبدأ قراءة الحديث به.
3- من صُوَرِهِ:
أ- أن يحذف جميع الإسناد، ثم يقال مثلا: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا".
ب- ومنها: أن يحذف كل الإسناد إلا الصحابي، أو إلا الصحابي والتابعي2.--------------------------------------------
1 علوم الحديث، ص24.
2 شرح النخبة ص42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
4- مثاله:
ما أخرجه البخاري في مقدمة باب ما يذكر في الفخذ: "وقال أبو موسى: غطى النبي صلى الله عليه وسلم ركبتيه حين دخل عثمان"1.
فهذا حديث معلق؛ لأن البخاري حذف جميع إسناده إلا الصحابي، وهو أبو موسى الأشعري.
5- حكمه:
الحديث المعلق مردود؛ لأنه فقد شرطا من شروط القبول، وهو اتصال السند، وذلك بحذف راوٍ أو أكثر من إسناده، مع عدم علمنا بحال ذلك الراوي المحذوف.
6- حكم المعلقات في الصحيحين:
هذا الحكم -وهو أن المعلق مردود- هو للحديث المعلق مطلقا، لكن إن وجد المعلق في كتاب التزمت صحته -كالصحيحين- فهذا له حكم خاص، قد مر بنا في بحث الصحيح2، ولا بأس بالتذكير به هنا، وهو أن:
أ- ما ذكر بصيغة الجزم: كـ "قال"، و"ذكر"، و"حكى" فهو حكم بصحته عن المضاف إليه.
ب- وما ذكر بصيغة التمريض: كـ "قيل"، و"ذكر"، و"حُكِيَ"؛ فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه. بل فيه--------------------------------------------
1 البخاري، كتاب الصلاة ج1 ص90.
2 في الفقرة 11 وهي "ما هو المحكوم بصحته مما رواه الشيخان؟ ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
الصحيح والحسن والضعيف، لكن ليس فيه حديث واهٍ؛ لوجوده في الكتاب المسمى بالصحيح1. وطريق معرفة الصحيح من غيره هو البحث عن إسناد هذا الحديث، والحكم عليه بما يليق به2.--------------------------------------------
1 علوم الحديث، ص24-25.
2 قد بحث العلماء في المعلقات التي في صحيح البخاري، وذكروا أسانيدها المتصلة، وأحسن من جمع ذلك هو الحافظ ابن حجر في كتاب سماه "تغليق التعليق".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
2- المرسل:
1- تعريفه:
أ- لغةً: هو اسم مفعول من "أرسل" بمعنى "أطلق"، فكان المرسِل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف.
ب- اصطلاحًا: هو ما سقط من آخر إسناده مَنْ بعد التابعي1.
2- شرح التعريف:
أي هو الحديث الذي سقط من إسناده الراوي الذي بعد التابعي، والذي بعد التابعي هو الصحابي، وآخر الإسناد هو طرفه الذي فيه الصحابي.
3- صورته:
وصورته: أن يقول التابعي -سواء كان صغيرا أو كبيرا- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، وهذه صورة المرسل عند المحدثين.
4- مثاله:
ما أخرج مسلم في صحيحه، في كتاب البيوع قال: "حدثني محمد بن رافع، ثنا حجين، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن--------------------------------------------
1 نزهة النظر ص43. والتابعي: هو من لقي الصحابي مسلما ومات على الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)