2044- (6) وفي رواية لمسلم عن جابر، أنه شرب بعد العصر.
ــ
قلت: لأحمد روايتان، فيما إذا نوى الصوم من الليل وهو مقيم، ثم سافر في أثناء النهار. قال ابن قدامة (ج3ص100) في إباحة فطر اليوم الذي سافر فيه عن أحمد روايتان، إحداهما له أن يفطر، وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق وداود وابن المنذر لحديث أبي بصرة الغفاري، إذ أكل الغداء في السفينة حين رفع من الفسطاط في شهر رمضان، وكان يرى البيوت أخرجه أبوداود، والرواية الثانية لا يباح له الفطر ذلك اليوم، وهو قول مكحول والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، لأن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر. قال ابن قدامة: والأول أصح للخبر-انتهى. ووافق الحنفية والمالكية في المسئلتين لكن لا كفارة عند الحنفية. قال ابن عابدين: لو سافر بعد الفجر لا يحل الفطر، وكذا لو نوى المسافر الصوم لا يحل فطره في ذلك اليوم، فلو أفطر لا كفارة عليه-انتهى. وقال صاحب فتح الملهم: وذهب الحنفية إلى عدم الجواز في الصورتين، ولهذا استشكل ابن الهمام أحاديث الباب، ثم أجاب عنها بما لا يقبله الوجدان السليم، نعم نقل الشيخ الأنور رحمه الله عن التتار خانية أنه يحل الفطر للغزاة عند مسيس الحاجة إليه مطلقاً للتقوى على الجهاد والتأهب له، وحمل حديث الباب على تلك الحالة، وكذا حققه الحافظ بن القيم في الهدي-انتهى. قلت: والراجح عندي في المسئلتين هو ما ذهب إليه أحمد ومن وافقه والله تعالى أعلم. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصيام وفي الجهاد وفي المغازي، ومسلم في الصيام واللفظ المذكور للبخاري في الصيام، وأخرجه أحمد سبع عشرة مرة، ومالك وأبوداود والنسائي والدارمي والطحاوي (ج1ص331) والبيهقي (ج4ص240- 243) بألفاظ مطولا ومختصرا.
2044- قوله: (وفي رواية لمسلم عن جابر) أي في هذه القصة (إنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (شرب بعد العصر) يعني كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً إلى وقت العصر، ثم أفطر ليعلم الناس إن الإفطار في السفر جائز بل أولى عند المشقة. وأخرج هذه الرواية مسلم من طريق عبد العزيز الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بلفظ: فقيل إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر. وأخرجها أيضاً الترمذي والنسائي والبيهقي (ج4ص241) وذكر المصنف هذه الرواية لأنها أقرب بل أصرح في الدلالة، على أن من أصبح صائماً في السفر جاز له أن يفطر خلافاً للحنفية والمالكية وبعض الشافعية.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 13)
{الفصل الثاني}
2045- (7) عن أنس بن مالك الكعبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وضع
عن المسافر شطر الصلاة، والصوم عن المسافر وعن المرضع والحبلى)) رواه أبوداود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
ــ
2045- قوله: (عن أنس بن مالك الكعبي) صحابي نزل البصرة له ثلاثة أحاديث وله عند الأربعة هذا الحديث فقط. روى عنه عبد الله بن سوادة وأبوقلابة. قال الحافظ في الإصابة: أنس بن مالك الكعبي القشيري أبوأمية: وقيل أبوأميمة. وقيل: أبومية (بحذف الألف وتشديد التحتانية) نزل البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في وضع الصيام عن المسافر وله معه فيه قصه أخرجه أصحاب السنن وأحمد وصححه الترمذي وغيره، ووقع فيه عند ابن ماجه (وكذا عند البيهقي) أنس بن مالك رجل من بني عبد الأشهل وهو غلط، وفي رواية أبي داود عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة قشير، وهذا هو الصواب. وبذلك جزم البخاري في ترجمته، وعلى هذا فهو كعبي لا قشيري لأن قشيرا هو ابن كعب، ولكعب ابن اسمه عبد الله فهو من إخوة قشير، لا من قشير نفسه. وقد تعقب الرشاطي قول ابن عبد البر فيه "القشيري، ويقال الكعبي، وكعب أخو قشير" بأن كعبا والد قشير، لا أخوه-انتهى. قال المنذري: من يسمى بأنس بن مالك من رواة الحديث خمسة اثنان صحا بيان هذا، وأبوحمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنس بن مالك والد الإمام مالك بن أنس بن مالك، روى عنه حديث في إسناده نظر. والرابع، شيخ حمصي حدث، والخامس كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان والأعمش وغيرهما-انتهى. (إن الله وضع عن المسافر) أي رفع ابتداء عنه قاله القاري. وقال ابن حجر: وضع بمعنى أسقط، وإسقاط الشيء يقتضى إسقاط وجوبه الأخص لا جوازه الأعم، ففيه حجة لما عليه الشافعي إن القصر جائز لا واجب-انتهى. وقد رد عليه القاري بأن موضوع وضع ليس بمعنى الذي ذكر لا لغة ولا اصطلاحا. أما لغة فظاهر. وأما الاصطلاح الشرعي فقد ورد أن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، أي كلفتهما وما يترتب عليهما من الحرج والإثم وكذا قوله تعالى: {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} [الأعراف: 157]-انتهى. (شطر الصلاة) أي نصف الصلاة الرباعية لا إلى بدل بخلاف الصوم (والصوم) بالنصب عطف على قوله شطر الصلاة (عن المسافر) أي وضع عنه لزومه في تلك الأيام وخيره بين أن يصوم تل الأيام وبين عدة من أيام آخر. قال الطيبي: وإنما ذكر عن المسافر بعد الصوم ليصح عطف عن المرضع عليه لأن شطر الصلاة ليس موضوعا عن المرضع-انتهى. ورواه أحمد بلفظ: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام: قال التوربشتي: الصوم منصوب والعامل فيه وضع، وشتان بين الوضعين، فإن الموضوع عن الصلاة ساقط لا إلى قضاء، ولا كذلك الصوم.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 14)
وإنما ورد البيان على تقرير الرخصة فأتى بقضايا منسوقة في الذكر مختلفة في الحكم، وذلك لا تكاله على بيان التنزيل من قوله فعدة من أيام أخر ثم على علم المخاطبين بذلك-انتهى. (وعن المرضع) لم تدخله التاء للاختصاص مثل الحائض (والحبلى) أي إذا خافتا على الحمل والرضيع أو على أنفسهما ثم هل هو وضع إلى قضاء أو فداء أولا، إلى قضاء ولا فداء-الحديث. ساكت عنه فكل من يقول ببعضه لا بد له من دليل قاله السندي: قلت: حكى ابن قدامة والزرقاني اتفاق العلماء على وجوب القضاء من غير فدية، فيما إذا خافت الحامل والمرضع على أنفسهما. قال ابن قدامة (ج3ص139) إن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر. وعليهما القضاء فحسب، لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافا لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه. وقال الزرقاني: إذا خافتا على أنفسهما فلا فدية باتفاق أهل المذهب وهو إجماع، إلا عند من أوجب الفدية على المريض-انتهى. وأما إذا خافتا على ولديهما فقط. وأفطرتا فاختلفوا فيه على خمسة أقوال: أحدها يطعمان ولا قضاء عليهما وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس، رواه أبوداود والبزار والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس ومالك وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر وهو أحد أقوال مالك. والثاني: أنهما يقضيان فقط ولا إطعام عليهما. وبه قال عطاء والزهري والحسن وسعيد بن جبير والنخعي وأبوعبيد وأبوثور وأبوحنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري، واستدل لهم بحديث الباب. قال الجصاص: ووجه الدلالة على هذا إخباره عليه الصلاة والسلام بأن وضع الصوم عن الحامل والمرضع هو كوضعه عن المسافر، ألا ترى إن وضع الصوم الذي جعله من حكم المسافر هو بعينه جعله من حكم المرضع والحامل، لأنه عطفهما عليه من غير استئناف ذكر شيء غيره، فثبت بذلك إن حكم وضع الصوم عن الحامل والمرضع هو في حكم وضعه عن المسافر، لا فرق بينهما، ومعلوم إن وضع الصوم عن المسافر إنما هو على جهة إيجاب قضاءه بالإفطار من غير فدية، فوجب أن يكون ذلك حكم الحامل والمرضع، وفيه دلالة على أنه لا فرق بين الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما، إذ لم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وأيضا لما كانت الحامل والمرضع يرجى لهما القضاء، وإنما أبيح لهما الإفطار للخوف على النفس أو الولد مع إمكان القضاء وجب أن تكونا كالمريض والمسافر-انتهى. والثالث: إنهما يقضيان ويطعمان وهو المشهور من مذهب الشافعي وهو ثاني أقوال مالك، وإليه ذهب أحمد. والرابع: إن الحامل تقضي وتطعم، وبه قال الليث وهو المشهور من أقوال مالك لأن المرضع يمكن أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل، ولأن الحمل متصل بالحامل فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضاءها. والخامس: إنهما يطعمان ولا قضاء عليهما وإن شائتا ولا إطعام حكاه الترمذي عن إسحاق بن راهويه، فعنده لا يجمع بين القضاء والإطعام، فإذا أفطرت الحامل والمرضع قضتا ولا إطعام أو أطعمتا ولا قضاء.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 15)
2046- (8) وعن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان له حمولة
تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه)) رواه أبوداود.
ــ
قال الشاه ولي الله في المصفى بعد ذكر قول إسحاق: هذا ما لفظه: أين قول بتطبيق أدله مناسب ترمي نمايد-انتهى. وقال ابن رشد بعد ذكر سبب اختلاف الأئمة: ومن أفرد لهما أحد الحكمين أولى ممن حمل كما أن من أفردهما بالقضاء ممن أفردهما بالإطعام فقط-انتهى. قلت: وكذا أولى الأقوال عندي في ذلك هو قول من أفردهما بالقضاء دون الإطعام، فهما في حكم المريض فليزمهما القضاء فقط والله تعالى أعلم (رواه أبوداود والترمذي) واللفظ لأبي داود وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص347) والبخاري في تاريخه 2/1/30والطبراني والطحاوي (ج1ص246) والبيهقي (ج4ص231) ومنهم من ذكر فيه قصة، وسكت عنه أبوداود وحسنه الترمذي، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. قلت: قد تقدم قول الحافظ عن الإصابة أن الترمذي صححه. وكذا قال في تهذيب التهذيب (ج1ص379) وهذا يدل على اختلاف نسخ الترمذي في ذلك وفي إسناد هذا الحديث اختلاف بينه البيهقي (ج4ص231) والنسائي والجزري في جامع الأصول (ج7ص268) .
2046- قوله: (وعن سلمة) بفتح اللام (بن المحبق) بمهملة ثم موحدة مشددة كمعظم أو محدث (من كان له حمولة) بفتح الحاء ما يحمل عليه من الدواب كانت عليه الإحمال أولا كالركوبة، والمراد مركب، وضبطه الجزري في النهاية وجامع الأصول (ج7ص547) بضم الحاء. قال حمولة بالضم، الإحمال يعني أنه يكون صاحب إحمال يسافر بها يأوى إلى شبع وأما الحمول بلا هاء فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لم يكن-انتهى. (تأوى) أي تأويه فإن أوى لازم ومتعد على لفظ واحد يقال، أوى البيت وإلى البيت نزل فيه، وأواه البيت وإلى البيت أنزله فيه، وفي الحديث يجوز الوجهان، والمعنى من كانت له دابة تؤوي صاحبها أو تأوى بصاحبها، وقوله تأوى كذا في جميع النسخ من المشكاة وكذا في المصابيح وبعض نسخ أبي داود، وهكذا وقع عند أحمد (ج3ص476) ووقع في بعض نسخ أبي داود يأوى، وكذا نقله في جامع الأصول (ج7ص273) وهكذا وقع عند أحمد (ج5ص7) والبيهقي (ج4ص245) وكذا نقله ابن حزم في المحلى (ج6ص247) وابن قدامة (ج3ص150) أي من كانت له حمولة يأوى صاحبها (إلى شبع) بكسر الشين وسكون الموحدة ما أشبعك وبفتح الباء المصدر،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 16)
{الفصل الثالث}
2047- (9) عن جابر، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان
فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس
إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال: أولئك العصاة أولئك
العصاة)) رواه مسلم.
ــ
والمعنى الأول هنا أظهر والثاني يحتاج إلى تقدير مضاف وهو في الرواية أكثر يعني من كان له حمولة تأويه إلى حال الشبع ورفاهية أو إلى مقام يقدر على الشبع فيه، ولم يلحقه في سفره وعثاء ومشقة وعناء (فليصم رمضان حيث أدركه) أي رمضان يعني من كان له مركب يوصله إلى منزله في حال الشبع والرفاهية ولا يلحقه في سفره جهد ومشقة فليصم، والأمر محمول على الندب، والحث على الأولى والأفضل للنصوص الدالة على جواز الإفطار في السفر مطلقا، أي وإن لم يلحقه مشقة. وقيل: المعنى من كان راكبا وسفره قصير بحيث يبلغ إلى المنزل قفي يومه فليصم رمضان، والأمر على هذا محمول على الوجوب لأنه لا يباح الفطر عند الجمهور إلا في السفر الطويل الذي يبيح القصر، وقد تقدم ذكر قدره في الصلاة. وقال داود: يجوز الإفطار في السفر أي قدر كان (رواه أبوداود) وأخرجه أحمد والبيهقي (ج4ص245) وسكت عنه أبوداود. وقال المنذري: في إسناده عبد الصمد بن حبيب الأزدي العوذي البصري. قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبوحاتم الرازي: يكتب حديثه بالمتروك. وقال يحول من كتاب الضعفاء. وقال البخاري: لين الحديث ضعفه أحمد وقال البخاري أيضاً: عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث ذاهب الحديث ولم يعد البخاري هذا الحديث شيئاً. وقال أبوحاتم الرازي: لين الحديث ضعفه أحمد وذكر له أبوجعفر العقيلي هذا الحديث، وقال لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به-انتهى.
2047- قوله: (حتى بلغ كراع الغميم) بضم الكاف والغميم بفتح الغين المعجمة واد بالحجاز منتهاه قريب من عسفان سمي ذلك المنتهى كراعا، لأنه يشبه كراع الغنم وهو ما دون الركبة من الساق، ذكره ابن حجر، وقال في النهاية: هو اسم موضع بين مكة والمدينة، والكراع جانب مستطيل من الحرة تشبيها بالكراع، والغميم بالفتح واد بالحجاز-انتهى. وقال الحافظ: هو اسم واد أمام عسفان (فصام الناس) عطف على فصام أي صام هو وأصحابه (ثم دعا بقدح من ماء) أي بعد العصر كما تقدم. قال السندي: فيه دليل على جواز الفطر للمسافر بعد الشروع في الصوم، ومن يقول بخلافه فلا يخلو قوله عن أشكال-انتهى. (ثم شرب) أي ليتابعوه في الإفطار (إن بعض الناس)
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 17)
2048- (10) وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صائم
رمضان في السفر كالمفطر في الحضر)) رواه ابن ماجه.
ــ
ظنا منهم أن إفطاره كان لبيان الجواز (قد صام) أفرد الضمير للفظ البعض ثم رجع لمنعاه (فقال أولئك العصاة أولئك العصاة) جمع العاصي، كذا وقع مكررا مرتين تأكيدا أو تشديدا، ورواه الترمذي والنسائي والبيهقي والطحاوي، وقالوا: أولئك العصاة مرة واحدة، وسياق الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه، فقيل له أن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فبلغه أن ناسا صاموا فقال أولئك العصاة-انتهى. وإنما نسب الصائمين إلى العصيان لأنهم خالفوا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يمتثلوا ما أراده صلى الله عليه وسلم برفع قدح الماء وشربه من إتباعه في الإفطار مع وجود المشقة. قال الحافظ: نسب الصائمين إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا. وقال النووي: هذا محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه فخالفوا الواجب، وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا إذا لم يتضرر به، ويؤيد التأويل الأول قوله في الرواية الثانية إن الناس قد شق عليهم الصيام-انتهى. وقال الطيبي: التعريف في الخبر للجنس أي أولئك الكاملون في العصيان، لأنه صلى الله عليه وسلم بالغ في الإفطار حتى رفع قدح الماء بحيث يراه كل الناس ثم شرب لكي يتبعوه ويقبلوا رخصة الله فمن أبى فقد بالغ في العصيان والله أعلم-انتهى. (رواه مسلم) من طريق عبد الوهاب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، ورواه أيضاً من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن جعفر، وزاد فقيل له أن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر، ومن طريق الدراوردي رواه الترمذي والبيهقي ورواه النسائي والطحاوي من طريق ابن الهاد عن جعفر بن محمد.
2048- قوله: (صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر) فيه مبالغة في المنع عن الصوم في السفر وهو محمول على حال عدم القدرة ولحوق الضرر والاستنكاف عن العمل برخصة الله. وقال ميرك: يفهم من الحديث منع الصوم في السفر كمنع الإفطار في الحضر. قلت: هذا ظاهر الحديث ومشى عليه الظاهرية كما تقدم، وإنما أولناه بما سبق جمعاً بينه وبين الأحاديث التي وردت على خلاف ذلك صريحاً، وذهب إليها جمهور العلماء. وقال السندي: قوله "كالمفطر" في الحضر أي في غير رمضان فمرجعه إلى أن الصوم خلاف الأولى، أو كالمفطر في رمضان، فمدلوله أنه حرام، والأول هو أقرب ومع ذلك لا بد عند الجمهور من حمله على حالة مخصوصة كما إذا أجهده الصوم-انتهى.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 18)
وقال الشوكاني: هو محمول على الحالة التي يكون الفطر فيها أولى من الصوم كحالة المشقة جمعاً بين الأدلة. وقال الحافظ: هو محمول على ما تقدم أولا حيث يكون الفطر أولى من الصوم (رواه ابن ماجه) وكذا البزار وابن حزم في المحلى (ج6ص258) كلهم من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. قال في الزوائد: في إسناده انقطاع، وأسامة بن زيد متفق على تضعيفه، وأبوسلمة ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً. قاله ابن معين والبخاري-انتهى. وقال ابن حزم: قد صح سماع أبي سلمة عن أبي قال، ولا نحتج بأسامة بن زيد الليثي ولا نراه حجة لنا ولا علينا. وقال البزار: أسنده أسامة وتابعه يونس، ورواه ابن أبي ذئب وغيره عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه موقوفا، ولو ثبت مرفوعا لكان منسوخاً بحديث الكديد. وقال الحافظ في الفتح: رواه الأثرم من طريق أبي سلمة مرفوعا، والمحفوظ عن أبي سلمة عن أبيه موقوفاً كذلك أخرجه النسائي وابن المنذر، ومع وقفه فهو منقطع. لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه. وقال في التلخيص (ص195) أخرجه ابن ماجه والبزار من حديث عبد الرحمن بن عوف (أي مرفوعا) والنسائي من حديثه بلفظ: قال كان يقال الصيام في السفر كالإفطار في الحضر، وصوب وقفه على عبد الرحمن، وأخرجه ابن عدي من وجه آخر وضعفه، وكذا صحح كونه موقوفاً ابن أبي حاتم عن أبيه في العلل (ج1ص239) والدارقطني في العلل والبيهقي (ج4ص244) -انتهى. قلت: أسامة بن زيد الليثي قد تكلم فيه يحيى القطان وأحمد وأبوحاتم والنسائي، ووثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن عدي ليس به بأس. وقال أبوداود: صالح، وروى له مسلم استشهاداً أو مقروناً به في الإسناد فهو من الرجال الذين اختلفوا فيهم، لا ممن اتفقوا على تضعيفهم ثم أنه وإن تكلم فيه، لكن الحق إنه ثقة صالح للاحتجاج، ولذلك ذكره الذهبي في كتابه، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق حيث قال أسامة بن زيد الليثي لا العدوى صدوق، قوى الحديث أكثر مسلم في إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكن أكثرها شواهد أو متابعات. والظاهر أنه ثقة. وقال النسائي وغيره ليس بالقوي-انتهى. فتضعيف المرفوع من جهة أسامة هذا ليس بصحيح عندي، على أنه قد تابعه يونس كما قال البزار، نعم تضعيفه من جهة كونه منقطعا حق، لا شك فيه. فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه. قال في تهذيب التهذيب (ج12ص117) قال علي بن المدني وأحمد وابن معين وأبوحاتم ويعقوب بن شيبة وأبوداود: حديثه عن أبيه مرسل، قال مات وهو صغير. وقال أبوحاتم: لا يصح عندي، وصرح الباقون بكونه لم يسمع منه. وقال ابن عبد البر: لم يسمع من أبيه، وحديث النضر بن شيبان في سماع أبي سلمة عن أبيه لا يصححونه-انتهى.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 19)
2049- (11) وعن حمزة بن عمرو الأسلمي، ((أنه قال يا رسول الله! إني أجد بي قوة على الصيام
في السفر، فهل علي جناح؟ قال: هي رخصة من الله عزوجل فمن أخ بها فحسن، ومن
أحب أن يصوم فلا جناح عليه)) رواه مسلم.
ــ
2049- قوله: (إني أجد) كذا في جميع النسخ وهكذا في جامع الأصول (ج7ص264) وكذا وقع في رواية الدارقطني والذي في صحيح مسلم أجد أي بحذف كلمة إني وهكذا نقله المجد بن تيمية في المنتقى (بي قوة) أي زائدة (على الصيام في السفر فهل علي جناح) أي إثم أو بأس بالصوم أو الفطر (قال هي) أي الإفطار والتأنيث بإعتبار الخبر (رخصة من الله عزوجل) فإن الصوم عزيمة منه تعالى. وقال الطيبي: قوله "هي رخصة" الضمير راجع إلى معنى السؤال، أي هل على إثم إن أفطر، فأنثه بإعتبار الخبر كما في قوله من كانت أمك ويحتمل أن السائل قد سمع أن الصوم في السفر عصيان، كما في حديث جابر أولئك العصاة، فسأل هل علي جناح أن أصوم لأني قوي عليه، فقال لا، لأن الإفطار رخصة، ولفظ الحسن يقوي الوجه الأول. وقال ابن حجر: يحتمل أن مراده فهل علي جناح في الفطر. لأني قوي، والرخصة للضعيف، أو في الصوم لأن الفطر رخصة، وقد تكون واجبة. وقوله "هي" أي تلك الفعلة أو الخصلة المذكورة وهي الإفطار في السفر، وأنث ضميره وهو رخصة أي تسهيل من الله عزوجل لعباده دفعا للمشقة عليهم ما جعل عليكم في الدين من حرج، وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر (فمن أخذ بها) أي بالرخصة (فحسن) أي فعله حسن مرضي لا جناح عليه للحديث الآخر إن الله يحب أن يؤتى رخصة كما يحب أن يؤتى عزائمه (ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه) قال القاري: كان ظاهر المقابلة أن يقول فحسن أو فأحسن بل مقتضى كون أول رخصة، والثاني عزيمة أن يعكس في الجزاء بأن يقال في الأول فلا جناح عليه، وفي الثاني فحسن لكن أريد المبالغة، لأن الرخصة إذا كانت حسنا فالعزيمة أولى بذلك، ولعله عليه السلام علم بنور النبوة إن مراد السائل بقوله فهل علي جناح أي في الصوم ويدل عليه المقدمة المتقدمة من قوله إني أجدبي قوة على الصيام، وكذا ما سبق من حديثه أول الباب-انتهى باختصار. قلت ظاهر الحديث ترجيح الإفطار في السفر مطلقاً كما هو مذهب أحمد خلافاً للجمهور لقوله فحسن. قال الشوكاني: قوله أجد بي قوة ظاهره إن الصوم لا يشق عليه ولا يفوت به حق، وفي رواية لمسلم إني أسرد الصوم وقد جعل المصنف (يعني صاحب المنتقى) هذا الحديث قوى الدلالة على فضيلة الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم فمن أخذ بها ومن أحب أن يصوم فلا جناح. فاثبت للأخذ بالرخصة الحسن وهو أرفع من رفع الجناح. وأجاب الجمهور بأن هذا فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح الأحاديث. وقد أسلفنا تحقيق ذلك. وقال الأبي في شرحه لمسلم: احتج بالحديث من جعل الفطر أفضل لقوله فيه فحسن، وقال في الصوم فلا جناح، ولا حجة فيه لأن قوله لا جناح إنما هو جواب لقوله هل علي جناح، ولا يدل على أن الصوم ليس بحسن وقد وصفهما معا في الآخر بالحسن.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 20)
(5) باب القضاء
{الفصل الأول}
2050- (1) عن عائشة، قالت: ((كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في
شعبان.) قال يحيى بن سعيد: (تعني الشغل من النبي أو بالنبي صلى اله عليه وسلم) متفق عليه.
ــ
وإنما لم يدل على أن الصوم ليس بحسن لأن نفي الجناح أعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة (رواه مسلم) من طريق عروة بن الزبير عن أبي مرواح عن حمزة، وأخرجه أيضاً النسائي والدارقطني (ص242) والطحاوي (ج1:ص433) والبيهقي (ج4:243) .
(باب القضاء) أي حكمه وآدابه.
2050- قوله: (قالت كان) أي الشأن (يكون على) بتشديد التحتانية (الصوم) أي قضاءه (من رمضان) تريد أياماً من رمضان فاتتها بحيض أو مرض أو غير ذلك من الأعذار المبيحة للفطر، وتكرير الكون لتحقيق القضية وتعظيمها، والتقدير كان الشأن يكون كذا، والتعبير بلفظ الماضي أولاً. والمضارع ثانياً. لإرادة الإستمرار وتكرار الفعل قاله القسطلاني: وقيل: لفظه "يكون" زائدة كما قال الشاعر:
وجيران لنا كانوا كرام
وقال الطيبي: "الصوم" إسم كان وعلي خبره ويكون زائدة (فما أستطيع) أي ما أقدر (أن أقضى) أي ما فاتني من رمضان (إلا في شعبان قال يحيى بن سعيد) أي الراوي المذكور في سند هذا الحديث، وهو يحيى بن سعيد الأنصاري نص عليه الحافظ المزي عند ذكر هذا الحديث. وقال الحافظ: هو يحيى بن سعيد الأنصاري ولا جائز أن يكون يحيى بن سعيد القطان، لأنه لم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن، وليست لزهير بن معاوية عنه رواية، وإنما هو يروي عن زهير (تعني الشغل) كذا في أكثر النسخ بزيادة كلمة تعني، وهكذا وقع في المصابيح، والشغل بضم الأولى وسكون الثانية مرفوع على أنه فاعل فعل محذوف أي قال يحيى تريد عائشة يمنعني الشغل أو أوجب ذلك الشغل ووقع في نسخة القاري. قال يحيى بن سعيد: الشغل أي بإسقاط كلمة "تعني" وكذا نقله الجزري في جامع الأصول وهكذا وقع في البخاري. قال الحافظ: قوله "الشغل" هو خبر مبتدأ محذوف تقديره المانع لها هو الشغل أو هو مبتدأ محذوف الخبر تقديره الشغل هو المانع (من النبي) أي من أجله (أو بالنبي صلى الله عليه وسلم قال القاري: "من" للتعليل أي لأجله والباء للسببية، وأو للشك من أحد الرواة عن يحيى على ما هو الظاهر،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 21)
ويمكن أن يكون للتنويع. والشغل مبتدأ والتقدير الشغل المانع لقضاء الصوم كان ثابتاً من جهته، أو اشتغالها بخدمته صلى الله عليه وسلم هو المانع من القضاء-انتهى. والمراد من الشغل إنها كانت مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك ولا نعلم متى يريده. وأما في شعبان فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه فتفرغ عائشة فيه لقضاء صومها، وفي هذا التعليل إشكال كما ستعرف. قال الحافظ: وفي قوله "قال يحيى" الخ. تفصيل لكلام عائشة من كلام غيرها أي فيه بيان من البخاري إن هذا ليس من قول عائشة. بل مدرج من قول غيرها، ووقع في رواية أحمد بن يونس عند مسلم مدرجاً لم يقل فيه. قال يحيى: فصار كأنه من كلام عائشة أو من روي عنها. وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى مدرجاً أيضاً ولفظه، وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه من طريق ابن جريج عن يحيى فبين إدراجه، ولفظه فظننت إن ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى بقوله. وأخرجه أبوداود من طريق مالك، والنسائي من طريق يحيى القطان وسعيد بن منصور عن ابن شهاب وسفيان كلهم عن يحيى بدون هذه الزيادة. وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بدون الزيادة لكن فيه ما يشعر بها فإن لفظه قالت: إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بالمعية الزمان أي إن ذلك كان خاصاً بزمانه، وللترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة ما كنت أقضي ما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. قلت قد اعترض على التعليل المذكور. فقال ابن عبد البر: هذا التعليل ليس بشيء لأن شغل سائر أزواجه كشغلها أو قريب منه لأنه أعدل الناس حتى قال اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك وإما أخرت ذلك للرخصة والتوسعة. وقال في اللامع: قد كان صلى الله عليه وسلم له تسع نسوة يقسم لهن ويعدل فما تأتي نوبة الواحدة إلا بعد ثمانية أيام فكان يمكنها أن تقضي في تلك الأيام. وأجاب عنه القرطبي بأن القسم لم يكن واجباً عليه فهن يتوقعن حاجته في كل الأوقات-انتهى. قال القسطلاني: والصحيح عند الشافعية وجوبه عليه فيحتمل أن يقال كانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يأذن لاحتمال إحتياجه إليها فإذا ضاق الوقت أذن لها-انتهى. وقيل إن القسم إنما هو في المبيت في الليل دون النهار. وقال الحافظ: ومما يدل على ضعف الزيادة المذكورة إنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم لنساءه فيعدل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللهم إلا أن يقال أنها كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال إحتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أذن لها، وكان هو صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم في شعبان فلذلك كانت لا يتهيأ إلا في شعبان – انتهى
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 22)
وقال النووي: كانت كل واحدة منهن مهيأة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك، ولا تدري متى تريده ولا تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن، وقد يكون له حاجة فيها فيفوتها عليه، وهذا من الأدب، وإنما كانت تصومه في شعبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان، فلا حاجة له فيهن حينئذٍ في النهار، ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره عنه-انتهى. وقال الباجي: والظاهر أنه ليس للزوج جبر المرأة على تأخير القضاء إلى شعبان إلا باختيارها لأن لها حقاً في إبراء ذمتها من الفرض الذي لزمها، وأما التنفل فإن له منعها لحاجة إليها لحديث أبي هريرة لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه. وفي الحديث حجة للجمهور إن القضاء لا يجب على الفور إذ لو منع التأخير لم يقرها صلى الله عليه وسلم، نعم يندب التعجيل لأن المبادرة إلى الطاعة والمسارعة إلى الخير أولى. وأوجب داود القضاء من ثاني شوال فإن أخره أثم. وحديث عائشة يرد عليه. وقال الشوكاني: في الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقاً، سواء كان لعذر أو لغير عذر، لأن للزيادة المذكورة مدرجة، ولكن الظاهر إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لا سيما مع توفر دواعي أزواجه إلى سؤاله عن الأحكام الشرعية فيكون ذلك أعنى جواز التأخير مقيداً بالعذر المسوغ لذلك. قلت: واحتج الجمهور أيضاً بقوله تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة:185] فإنه أمر بالقضاء مطلقاً عن وقت معين فلا يجوز تقييده ببعض الأوقات إلا بدليل فيكون وجوب القضاء موسعاً على التراخي لا على الفور. ويؤخذ من حرص عائشة على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر فإن دخل فالقضاء واجب أيضاً فلا يسقط، وأما الإطعام فليس له في الحديث ذكر لا بالنفي ولا بالإثبات. واختلف العلماء فيه. فذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد إلى وجوب الإطعام مع القضاء. وروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وعمر، ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفاً-انتهى. وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبوحنيفة وأصحابه، ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك، ومال البخاري إلى أنه يقضى ولا كفارة عليه حيث قال بعد ذكر قول أبي هريرة وابن عباس في الإطعام ما لفظه ولم يذكر الله الإطعام، إنما قال: {فعدة من أيام أخر} أي وسكت عن الإطعام وهو الفدية لتأخير القضاء ولم يثبت فيه شيء مرفوع. وفي الحديث إن حق الزوج من العشرة والخدمة يقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضاً محصوراً في الوقت. وقيل: قول عائشة فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان يدل على أنها كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا في عاشوراء ولا في غيرهما، وهو مبني على أنها كانت لا ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان، ولكن من أين ذلك لمن يقول به. والحديث ساكت عن هذا (متفق عليه) واللفظ للبخاري، وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وابن خزيمة.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 23)
2051- (2) وعن أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه)) . رواه مسلم.
ــ
2051- قوله: (لا يحل للمرأة) أي المزوجة (أن تصوم) أي نفلاً أو واجباً على التراخي قاله القسطلاني وخصه البخاري بالتطوع وكأنه تلقاه من رواية الحسن بن علي عن عبد الرزاق، فإن فيها لا تصوم المرأة غير رمضان. وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعاً في أثناء حديث، ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه. فإن فعلت لم يقبل منها (وزوجها شاهد) أي حاضر عندها مقيم في بلدها وفي رواية وبعلمها شاهد قال الحافظ: رواية بعلها أفيد، لأن ابن حزم نقل عن أهل اللغة أن البعل اسم للزوج والسيد، فإن ثبت وإلا الحق السيد بالزوج للإشتراك في المعنى يعني يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل له وطيها (إلا بإذنه) أي تصريحاً أو تلويحاً، فيه دليل على تحريم الصوم المذكور عليها، وهو قول الجمهور. قال النووي: وسبب هذا التحريم إن للزوج حق الإستمتاع بها في كل الأيام وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي، فإن قيل فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه فإن أراد الإستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها، فالجواب إن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة فإن المسلم يهاب إنتهاك الصوم بالإفساد، ولا شك أن الأولى له خلاف ذلك إن لم يثبت دليل كراهة، نعم لو كان مسافراً فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها، إذا كان زوجها مسافراً، لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه وفي معنى الغيبة أن يكون مريضاً بحيث لا يستطيع الجماع. قال القاري: ظاهر الحديث إطلاق منع صوم النفل فهو حجة على الشافعية في إستثناء نحو عرفة وعاشوراء. قال شيخنا: الأمر كما قال القاري: وإنما لم يلحق بالصوم صلاة التطوع لقصر زمنها وفي معنى الصوم الاعتكاف لا سيما على القول بأن الاعتكاف لا يصح بدون الصوم، قال ولا يبعد أن يحمل قوله "لا يحل على معنى" لا ينبغي أن تصوم قضاء رمضان أو قضاء صوم النفل إذا كان الوقت متسعاً ليكون مناسباً لعنوان الباب-انتهى. قلت: عدم حل الصوم ظاهر في حرمته وهو يشمل ابتداء الصوم وقضاءه، فلا يجوز لها صوم النفل ولا قضاء الواجب إذا كان الوقت متسعاً إلا بإذن زوجها، وفي الحديث إن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب، والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع. (ولا تأذن) قال القاري: بالنصب في النسخ المصححة عطفاً على تصوم أي ولا يحل لها أن تأذن أحداً من الأجانب أو الأقارب حتى النساء ولا مزيدة للتأكيد.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 24)
2052- (3) وعن معاذة العدوية، إنها قالت لعائشة: ((ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ قالت: عائشة كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) رواه مسلم.
ــ
وقال ابن حجر: يصح رفعه خبراً يردا به النهى وجزمه على النهى (في بيته) أي دخول بيته والمراد ببيت زوجها مسكنه سواء كان ملكه أو، لا (إلا بإذنه) وفي معناه العلم برضاه، وفي رواية مسلم وهو شاهد إلا بإذنه. قال الحافظ: هذا القيد لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته، بل يتأكد حينئذٍ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة في النهى عن الدخول على المغيبات، أي من غاب عنها زوجها. ويحتمل أن يكون له مفهوم، وذلك أنه إذا حضر تيسر استئذانه وإذا غاب تعذر، فلو دعت الضرورة إلى الدخول عليها لم تفتقر إلى استئذانه لتعذره. وقال النووي: في هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالإذن في بيته إلا بإذنه وهو محمول على ما لا تعلم رضا الزوج به، أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعاً معداً لهم. سواء كان حاضراً، أم غائباً، فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاص لذلك، وحاصله أنه لا بد من إعتبار إذنه تفصيلاً أو إجمالاً (رواه مسلم) هذا يوهم أن الحديث من أفراد مسلم وأنه رواه بهذا اللفظ وليس كذلك فإن الحديث متفق عليه، واللفظ المذكور للبخاري، أخرجه في أثناء حديث في كتاب النكاح من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وذكره مسلم كذلك في كتاب الزكاة من رواية همام بن منبه عن أبي هريرة بلفظ: لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه. ورواه البخاري أيضاً من هذا الطريق مقتصراً على الجملة الأولى، فكان حق المصنف أن يقول متفق عليه، واللفظ للبخاري. والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج2:ص216) من طريق همام بن منبه، والترمذي وابن ماجه من طريق أبي الزناد عن الأعرج بلفظ: لا تصوم المرأة وزوجها شاهد من غير شهر رمضان إلا بإذنه، وأبوداود من طريق همام وزاد غير رمضان، وأخرجه أيضاً الدارمي والبيهقي (ج4:ص303) وفي الباب عن أبي سعيد عند أبي داود والدارمي وابن ماجه وعن ابن عباس عند الطبراني.
2052- قوله: (وعن معاذة) بميم مضمومة وعين مهملة وذال معجمة بنت عبد الله (العدوية) بعين ودال مفتوحتين منسوبة إلى عدي بن كعب بطن من قريش (إنها قالت لعائشة) وفي رواية البخاري وكذا في رواية لمسلم عن معاذة إن امرأة قالت لعائشة. قال الحافظ: كذا أبهمها همام، وبين شعبة في روايته عن قتادة إنها هي معاذة الرواية أخرجه الإسماعيلي، وكذا لمسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة. (ما بال الحائض) أي ما شأنها وإنما لم يدخله التاء للإختصاص (تقضى الصوم) أي الذي فاتها أيام حيضها (ولا تقضى الصلاة) مع أنها فرضان تركاً لعلة واحدة وهي الحيض، وفي معناه النفاس تعنى أن مقتضى الرأى أن يكون الصوم والصلاة متساويان في الحكم،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 25)
لأن كلاً منهما عبادة تركت لعذر (كان) أي الشأن (يصيبنا ذلك) بكسر الكاف وبفتح أي الحيض (فنؤمر) أي نحن معاشر النساء (بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) في شرح الطيبي: قيل: الجواب من الأسلوب الحكيم أي دعى السؤال عن العلة إلى ما هو أهم منها من متابعة النص والانقياد للشارع، وذكر البخاري في كتاب الصيام من صحيحه عن أبي الزناد أنه قال إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيراً على خلاف الرأي فما يجد المسلمون بدا من إتباعها من ذلك، إن الحائض تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة-انتهى. يعني أن الأمور الشرعية التي تأتي على خلاف الرأي والقياس ولا يعلم وجه الحكمة فيها يجب الإتباع بها ولا يعترض، ولا يقال لم كان كذا ولا يطلب وجه الحكمة فيها بل يتعبد بها ويؤكل أمرها إلى الله تعالى لأن أفعال الله لا تخلوا عن حكمة ولكن غالبها تخفى على الناس ولا تدركها العقول: قال الحافظ قال الزين بن المنير: نظر أبوالزناد إلى الحيض فوجده مانعاً من هاتين العبادتين وما سلب الأهلية استحال أن يتوجه به خطاب الاقتضاء وما يمنع صحة الفعل يمنع الوجوب فلذلك استبعد الفرق بين الصلاة والصوم فأحال بذلك على إتباع السنة والتعبد المحض. وقد تقدم في كتاب الحيض سؤال معاذة من عائشة عن الفرق المذكور وانكرت عليها عائشة السؤال وخشيت عليها أن تكون تلقنته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض السنن بآرائهم، ولم تزدها على الحوالة على النص، وكأنها قالت دعى السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من معرفتها وهو الانقياد إلى الشارع. وقد تكلم الفقهاء في الفرق بين الصلاة والصوم، واعتمد كثير منهم على أن الحكمة فيه أن الصلاة تتكرر فيشق قضاءها، بخلاف الصوم الذي لا يقع في السنة إلا مرة. واختار إمام الحرمين أن المتبع في ذلك هو النص وإن كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف-انتهى. قال ابن دقيق العيد: (ج1:ص128) اكتفاء عائشة في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونه لم يؤمر به يحتمل وجهين أحدهما أن تكون أخذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء ويكون مجرد سقوط الأداء دليلاً على سقوط القضاء، فيتمسك به حتى يوجد المعارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم. والثاني قال: وهو الأقرب إن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرر الحيض منهن عنده صلى الله عليه وسلم، فلو وجب قضاء الصلاة فيه لوجب بيانه، وحيث لم يبين دل على عدم الوجوب لا سيما، وقد اقترن بذلك قرينة أخرى وهي الأمر بقضاء الصوم وتخصيص الحكم به قال: وفي الحديث دليل لما يقوله الأصوليون من أن قول الصحابي كنا نؤمر وننهى في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلا لم تقم الحجة به-انتهى. ووقع في رواية البخاري كنا نحيض عند النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به أو قالت: فلا نفعله. قال الحافظ: في هذه الرواية بالشك وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضى ولم نؤمر به والاستدلال بقولها فلم نكن نقضى أوضح من الاستدلال بقولها فلم نؤمر به،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 26)
2053- (4) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) متفق عليه.
ــ
لأن عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء والله أعلم. قال الشوكاني: نقل ابن المنذر والنووي وغيرهما إجماع المسلمين على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة ويجب عليها قضاء الصيام، وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه، فقال اجتمع الناس عليه، وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة، وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فانكرت عليه أم سلمة. قال الحافظ: لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره. وقال النووي: قال الجمهور من أصحابنا وغيرهم: وليست الحائض مخاطبة بالصيام في زمن الحيض، وإنما يجب عليها القضاء بأمر جديد (رواه مسلم) في كتاب الطهارة، وأخرجه البخاري في كتاب الحيض، وقد تقدم لفظه فالحديث متفق عليه فكان الأولى للمصنف أن يقول متفق عليه. واللفظ لمسلم وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود وابن ماجه والدارمي في الطهارة والنسائي فيه وفي الصيام، والبيهقي في كتاب الحيض (ج1:ص308) وفي الصيام (ج4:ص236) .
2053-قوله (من مات) أي من المكلفين بقرينة قوله (وعليه صوم) لأن كلمة على للإيجاب والواو فيه للحال (صام عنه) أي عن الميت (وليه) قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث دليل لعمومه على أن الولي يصوم عن الميت وإن النيابة تدخل الصوم، وذهب إليه قوم والذي عليه الأكثرون عدم دخول النيابة في الصوم لأنها عبادة بدنية. قال: وقوله "صام عنه وليه" ليس المراد أنه يلزمه ذلك، وإنما يجوز ذلك له إن أراد، هكذا ذكره صاحب التهذيب من الشافعية، وحكاه إمام الحرمين عن الشيخ أبي محمد أبيه، وفيه بحث وهو إن الصيغة صيغة خبر أعنى صام ويمتنع الحمل على ظاهره، فينصرف إلى الأمر ويبقى النظر في أن الوجوب يتوقف على صيغة الأمر المتعينة وهي أفعل مثلاً أو يعمها مع ما يقوم مقامها-انتهى. وقال الحافظ: قوله صام عنه وليه خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم عنه وليه، وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور، وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك وفيه نظر، لأن بعض أهل الظاهر أوجبه فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته-انتهى. وقال العيني: أطلق ابن حزم (ج7:ص2) النقل عن الليث بن سعد وأبي ثور وداود أنه فرض على أوليائه أن يصوموه عنه هم أو بعضهم، وبه صرح القاضي أبوالطيب الطبري في تعليقه بأن المراد منه الوجوب، وجزم به النووي في الروضة من غير أن يعزوه إلى أحد. وزاد في شرح المهذب فقال أنه بلا خلاف.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 27)
وقال شيخنا العراقي: هذا عجيب منه ثم قال: وحكى النووي في شرح مسلم عن أحد قولي الشافعي أنه يستحب لوليه أن يصوم عنه، ثم قال ولا يجب عليه-انتهى كلام العيني. قلت الحديث رواه البزار بلفظ: من مات فليصم عنه وليه إن شاء. قال الهيثمي: (ج3:ص179) إسناده حسن-انتهى. واحتج به من ذهب إلى عدم وجوب الصوم من المجيزين له لكن في سنده ابن لهيعة وهو صدوق خلط بعد احتراق كتبه ولم يعرف إن هذا الحديث حدث به قبل احتراق كتبه أو بعده فلا يصح الاحتجاج به. قال الحافظ في التلخيص: (ج1:ص197) وفي رواية للبزار فليصم عنه وليه إن شاء. وهي ضعيفة لأنها من طريق ابن لهيعة-انتهى. والراجح عندي هو الوجوب والله تعالى أعلم. وقد اختلف السلف في هذه المسألة أي في مشروعية الصوم عن الميت فأجاز الصيام عن الميت أي صوم كان أصحاب الحديث، وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في المعرفة، وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية. وقال البيهقي في الخلافيات: هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافاً بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها، ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال كل ما قلت: وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدوني. قلت: واحتج لهذا القول بحديث عائشة هذا، وبما روى عن ابن عباس إن امرأة قالت: يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر. أفأصوم عنها؟ فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها. قالت نعم، قال فصومي عن أمك. وبما روى أحمد ومسلم وأبوداود وابن ماجه والبيهقي عن بريدة. قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول الله! إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال صومي عنها. وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبوحنيفة: لا يصام عن الميت. وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبوعبيد لا يصام عنه إلا النذر. واستدل الحنفية ومن وافقهم بحديث ابن عمر الآتي. وفيه إن المحفوظ أنه موقوف كما ستعرف وللاجتهاد فيه مسرح فلا يصح للاستدلال ثم ليس فيه ما يمنع الصيام وأما ما ذكره المصنف في الفصل الثالث من رواية مالك عنه بلاغاً مما يدل على منع الصيام عن الميت. ففيه أنه قد جاء عن ابن عمر خلاف ذلك كما ذكره البخاري تعليقاً في باب من مات وعليه نذر، وسيجيء، فاختلف قوله فلا يقوم به حجة لأحد، على أنه موقوف أيضاً والحديث أولى بالإتباع وفيه غنية عن كل قول واستدلوا أيضاً بما رواه النسائي في الكبرى بسند صحيح عن ابن عباس قال: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، وبما روى الطحاوي عن روح بن الفرج حدثنا يوسف بن عدي حدثنا عبيدة ابن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرة بنت عبد الرحمن،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 28)
قلت: لعائشة إن أمي توفيت وعليها صيام رمضان أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت. لا. ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك، كذا ذكره ابن التركماني (ج4:ص257) وقال هذا سند صحيح، وذكره ابن حزم في المحلي (ج7:ص403) من رواية ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن امرأة منهم اسمها عمرة إن أمها ماتت، وعليها من رمضان فقالت: لعائشة أقضيه عنها؟ قالت لا، بل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف صاع على كل مسكين. وفيه إن هذا الاستدلال أيضاً مخدوش، أما أولاً فلأنه جاء عن ابن عباس خلاف ذلك، فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح كما في المحلي (ج7:ص7) سئل ابن عباس عن رجل مات وعليه رمضان وصوم شهر، فقال يطعم عنه لرمضان ويصام عنه النذر. وفي صحيح البخاري تعليقاً أمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال صلى عنها. وقال ابن عباس نحو، قال ابن عبد البر: النقل في هذا عن ابن عباس مضطرب. قال الحافظ: ويمكن الجمع يحمل الإثبات في حق من مات والنفي في حق الحي-انتهى. وقال العيني: النقل عنه في هذا مضطرب فلا يقوم به حجة لأحد. وأما أثر عائشة الذي نقله ابن التركماني عن الطحاوي، ففيه إن بعض ألفاظه مخالف لما في مشكل الآثار المطبوع ففيه (ج3:ص142) عن عبد العزيز ابن رفيع عن عمرة قالت: توفيت أمي وعليها صيام من رمضان فسألت عائشة عن ذلك فقالت أقضيه عنها، ثم قالت: بل تصدقي مكان كل يوم على مسكين نصف صاع، وهذا كما ترى ليس فيه ما يمنع الصيام. وأما أثرها الذي ذكره ابن حزم فسيأتي الجواب عنه، وأما ثانياً فلأن فتيا الصحابي لا تقاوم الحديث المرفوع الصحيح السنة، الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالإتباع وفيها غنية عن كل قول. واستدلوا أيضاً بالقياس على الصلاة ونظائرها من أعمال البدن التي لا مدخل للمال فيها. قال العيني: قد اجمعوا على أنه لا يصلي أحد عن أحد فكذلك الصوم لأن كلاً منهما عبادة بدنية، وحكى ابن القصار عن المهلب أنه قال لو جاز أن يصوم أحد عن أحد في الصوم، لجاز أن يصلي الناس عن الناس فلو كان ذلك سائغاً لجاز أن يؤمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمه أبي طالب لحرصه على إيمانه، وقد اجمعت الأمة على أنه لا يؤمن أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد فوجب أن يرد ما اختلف فيه إلى ما اجمع عليه. وفيه أولاً أن هذا قياس في مقابلة النص، وثانياً إن دعوى الإجماع على القول بأن لا يصلي أحد عن أحد باطلة لما تقدم عن ابن عمر، أنه أمر بالصلاة عن الميت، ولأن الظاهرية قالوا يجب قضاء صلاة النذر وصلاة الفرض عن الميت، وثالثاً: أنهم اجمعوا على أن تصلي الركعتان أثر الطواف عن الميت الذي يحج عنه. ورابعاً: إن في كلام المهلب غضاضة وترك محاسن الأدب في حق الشارع ومصادمة الأخبار الثابتة فيه قاله العيني (ج11:ص60) وأجاب بعض الحنفية عن حديث الباب بأن في سنده عبيد الله بن أبي جعفر،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 29)
ونقل صحاب الميزان عن أحمد أنه قال ليس بقوى وعن حديث ابن عباس بأنه مضطرب متنا وأجيب عن الأول بأن عبيد الله هذا من رجال السنة، ووثقه أحمد في رواية عبد الله ابنه عنه وأبوحاتم والنسائي وابن سعد: وقال ابن يونس: كان عالماً زاهداً، وإن صح ما نقل صحاب الميزان عن أحمد فلعله في شيء مخصوص، وقد احتج به الجماعة قاله الحافظ في مقدمه الفتح. فالحديث صحيح جداً، ولذلك اتفق الشيخان على تخريجه في صحيحهما، ولم ينتقده أحد ممن انتقدهما، بل اتفقوا على صحته وقبوله، وأجيب عن الثاني بعدم تسليم الاضطراب فيه كما بين ذلك الحافظ في الفتح. وأجابوا أيضاً بأنه روى عن عائشة وابن عباس وهما رويا حديث الصيام عن الميت أنهما لم يريا الصيام عنه كما تقدم، وفتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ. وتعقبه ابن حزم بوجوه، أحدها إن الله تعالى إنما افترض علينا إتباع رواية الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفترض علينا قط إتباع رأى أحدهم. والثاني: أن قد يترك الصحابي إتباع ما روى لوجوه، وهي أن يتأول فيما روى تأويلاً ما اجتهد فيه فاخطأ فاخبر مرة أو أن يكون نسي ما روى، فافتى بخلافه أو أن تكون الرواية عنه بخلافه وهما، ممن روى ذلك عن الصحابي، فإذ كل ذلك ممكن فلا يحل ترك ما افترض عليها إتباعه من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لم يأمرنا بإتباعه لو لم يكن فيه هذه العلل فكيف وكلها ممكن فيه، ولا معنى لقول من قال هذا دليل على نسخ الخبر، لأنه يعارض بأن يقال كون ذلك الخبر عند ذلك الصحابي دليل على ضعف الرواية عنه بخلافه أو لعله قد رجع عن ذلك. والثالث، أن نقول لعل الذي روى فيه عن عائشة فيه الإطعام كان لم يصح حتى ماتت فلا صوم عليها. والرابع، أنه قد روى عن ابن عباس الفتيا بما روى من الصوم عن الميت كما تقدم، فصح أنه قد نسى أو غير ذلك مما الله تعالى أعلم به-انتهى مختصراً، وقال الحافظ: بعد ذكر اعتلال الحنفية بنحو ما تقدم ما لفظه، والراجح أن المعتبر ما رواه الصحابي لا ما رآه لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم يتحقق، ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده، وإذا تحقق صحة الحديث لم يترك المحقق للمظنون وتعقبه العيني كعادته بما لا يلتفت إليه. وأجابوا أيضاً عن حديث عائشة بأن المراد بقوله صام عنه وليه، أي فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام، قال الماوردي: وهو نظير قوله التراب وضوء المسلم إذا لم يجد الماء، قال فسمي البدل باسم المبدل فكذلك هنا. وقال الخطابي (ج2:ص122) تأوله بعض أهل العلم فقال معناه أطعم عنه وليه، فإذا فعل ذلك فكأنه قد صام عنه سمي الإطعام صياما على سبيل المجاز والاتساع إذ كان الطعام قد ينوب عنه، وقد قال سبحانه أو عدل ذلك صياماً فدل على أنهما يتناوبان-انتهى. وتعقب بأنه صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل، بل يدل على ما ذكرنا من آثار ابن عمر وابن عباس وعائشة على كون الصوم في حديث عائشة المرفوع في معناه الحقيقي. قال السندي: من لا يقول بالصيام عن الميت يدعى النسخ بأدلة غير تامة،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 30)
ومنهم من يقول معنى قوله في حديث بريدة أفأصوم عنها أفأفدي عنها على تسمية الفداء صوماً لكونه بدلاً عن الصوم وكل ذلك غير تام-انتهى. وقال صاحب فتح الملهم: قوله صلى الله عليه وسلم فصومي عن أمك في حديث ابن عباس وقوله صلى الله عليه وسلم صومي عنها في حديث بريدة، قد صدر في معرض الجواب عن قولها أفأصوم عنها فكأنه صلى الله عليه وسلم قررها على ما سألته، والظاهر أنهما ما أرادت بسؤالها إلا الصوم الحقيقي لا الإطعام، وحمل كلامها على الإطعام لا يخلو عن تعسف فالوجدان السليم يحكم بأن التأويل المذكور في حديث عائشة لا يجري في حديثي ابن عباس وبريدة إلا بتكلف بارد والله تعالى أعلم-انتهى. وقال الشيخ محمد أنور: لا حاجة إلى تأويل أحاديث الباب وصرف لفظ الصوم فيها عن ظاهره بل المراد بقوله صام عنه وليه، وقول "صومي عنها" هو الصوم الحقيقي لكن لا بطريق النيابة بل بطريق التبرع لإيصال الثواب وقد أجاب صلى الله عليه وسلم عن قولها أفأصوم عنها بقوله صومي عنها لما رأى من حرصها على إيصال الخير والثواب لأمها ولا شك في أنه ينفع لها في الجملة فأما أنه يقع قضاء عما عليها ويبرأ ذمتها عن الواجب فليس في الحديث دلالة على هذا-انتهى. قلت هذا التوجيه أيضاً سخيف جداً يدل على سخافته تمام حديث ابن عباس. قال صاحب فتح الملهم بعد ذكر التوجيه المذكور: هذا توجيه لطيف لولا ما ورد في حديث ابن عباس من التشبيه بقضاء الدين، ولا سيما قوله في رواية زيد بن أبي أنيسة عن الحكم (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عند مسلم) قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان ذلك يؤدي عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك وهذا كالصريح في أن صومها عن أمها يؤدي ما على أمها من دين الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب. وأجاب المالكية عن حديث عائشة بأن عمل أهل المدينة بخلافه. وهذا مبني على أن تركهم العمل بالحديث حجة ودليل على نسخه وليس كذلك كما عرف في الأصول. واستدل القائلون بجواز الصيام عن الميت في النذر دون غيره، بأن حديث عائشة مطلق وحديث ابن عباس مقيد بالنذر كما تقدم، فيحمل عليه ويكون المراد بالصيام صيام النذر. وفيه أنه ليس بين الحديثين تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له. وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره فدين الله أحق أن يقضى قاله الحافظ: قال الشوكاني: وإنما قال إن حديث ابن عباس صورة مستقلة يعني أنه من التنصيص على بعض أفراد العام فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده كما تقرر في الأصول. واختلف في المراد بقوله "وليه" فقيل كل قريب سواء كان وارثاً أو عصبة أو غيرهما. وقيل: الوارث خاصة. وقيل: عصبة قال الحافظ: والأول أرجح والثاني قريب ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها. وقال الكرماني والنووي: الصحيح الأول واختلفوا أيضاً هل يختص ذلك بالولي لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة، فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل، فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى الباقي على الأصل.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 31)
{الفصل الثاني}
2054- (5) عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكن)) رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر.
ــ
قال الحافظ: وهذا هو الراجح. وقيل: لا يختص بالولي، فلو أمر أجنبياً بأن يصوم عنه أجزأ كما في الحج. وقيل: يصح استقلال الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه الغالب وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير، وبه جزم أبوالطيب الطبري وقواه بتشبيهه صلى الله عليه وسلم ذلك بالدين، والدين لا يختص بالقريب-انتهى. وقال الشوكاني: وظاهر الأحاديث أنه يصوم عنه وليه وإن لم يوص بذلك وإن من صدق عليه إسم الولي لغة أو شرعاً أو عرفاً صام عنه ولا يصوم عنه من ليس بولي، ومجرد التمثيل بالدين لا يدل على أن حكم الصوم كحكمه في جميع الأمور-انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي في السنن الكبرى والدارقطني (ص245) والبيهقي (ج4:ص255) والطحاوي في مشكل الآثار (ج2:ص139-140) .
2054- قوله: (فليطعم عنه) على بناء المفعول (مكان كل يوم) من أيام الصيام الفائتة (مسكن) كذا وقع في الرفع في جميع النسخ من المشكاة الموجودة عندنا، وكذا وقع في المصابيح، وفي التلخيص (ص196) ونصب الراية (ج2:ص464) والدراية (ص177) والمنتقى، وهكذا وقع في رواية ابن ماجه والبيهقي، ووقع في جامع الترمذي مسكيناً بالنصب، وهكذا نقله الجوزي في جامع الأصول (ج7:ص282) وابن قدامة في المغني (ج3:ص143) وعلى هذا يكون قوله فليطعم على بناء الفاعل أي فليطعم ولي من مات، وبهذا الحديث تمسك الحنفية والمالكية لكن بقيد إن أوصى، وبدون الوصية لا يلزم خلافاً للشافعي، فإنه يطعم عنده أوصى به أو لم يوص. قال القاري: لا بد من الإيصاء عندنا في لزوم الإطعام على الوارث خلافاً للشافعي، وإن أوصى فإنما يلزم الوارث إخراجه، إذا كان يخرج من الثلث، فإن زاد على الثلث لا يجب على الوارث، فإن أخرج كان متطوعاً عن الميت، ويحكم بجواز أجزاءه كذا قاله ابن الهمام. ولم يبين في هذه الرواية مقدار الطعام، وقد جاء عند البيهقي (ج4:ص254) من رواية شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً أنه نصف صاع من بر، وبه أخذ الحنفية قالوا: أو صاع من غير البر أو قيمة أحداهما، لكن قال البيهقي هذه الرواية خطأ. وإنما قال ابن عمر مداً من حنطة، وروى من وجه آخر عن ابن أبي ليلى ليس فيه ذكر الصاع-انتهى. قلت: وبقول ابن عمر مداً من حنطة أخذ مالك والشافعي وأحمد، وحديث ابن عمر الذي نحن في شرحه ضعيف،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 32)