Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأبي عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني،
ــ
الأثير المذكورة كذب وزور، ولنا في كلامه نظر لا يخفى على الباحث المتأمل. (وأبي عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه) بفتح الميم وتخفيف الجيم وبينهما ألف وفي الآخر هاء ساكنه لا تاء مربوطة (القزويني) بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، نسبة إلى قزوين وهي من أشهر مدن عراق العجم، كانت ولادته سنة 209هـ، وتوفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان سنة273هـ، وله أربع وستون سنة، وهو الحافظ الكبير المشهور المفسر أبوعبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه الربعي بالولاء (نسبة إلى ربيعة) القزويني، مصنف كتاب السنن في الحديث، كان إماماً في الحديث عارفاً بعلومه وجميع ما يتعلق به، ارتحل إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والري لكتب الحديث، وله تفسير القرآن الكريم، وتاريخ مليح، وكتابه في الحديث أحد الصحاح الستة. قال الخليلي: ثقة كبير متفق عليه محتج به، له معرفة بالحديث وحفظ، وله مصنفات في السنن والتفسير والتاريخ، قال: وكان عارفاً بهذا الشأن، سمع أصحاب مالك والليث. وعنه أبوالحسن القطان وخلق سواه، قال السندي في مقدمة تعليقه على سنن ابن ماجه: قد اشتمل هذا الكتاب من بين الكتب الست على شؤون كثيرة انفرد بها عن غيره. والمشهور أن ما انفرد به يكون ضعيفاً، وليس بكلي، لكن الغالب كذلك، ولقد ألف الحافظ الحجة العلامة أحمد بن أبي بكر البوصيري في زوائده تأليفاً نبه على غالبها. وقال السيوطي في حاشية الكتاب: قال الحافظ نقلاً عن الرافعي أنه قال: سمعت والدي يقول: عرض كتاب السنن لابن ماجه على أبي زرعة الرازي فاستحسنه، وقال: لم يخطئ إلا في ثلاثة أحاديث، وقال في حاشية النسائي نقلاً عن غيره: إن ابن ماجه قد انفرد بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب ووضع الأحاديث، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم، مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والعلاء بن زيد، وداود بن المحبر، وعبد الوهاب بن الضحاك، وإسماعيل بن زياد السكوني وغيرهم، وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاً مما فيه ضعف، فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية، أو أراد من الكتاب بعضه، ووجد فيه هذا القدر، وقد حكم أبوزرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي في كتاب العلل لأبي حاتم - انتهى. قال السندي: وبالجملة فهو دون الكتب الخمسة في المرتبة، فلذلك أخرجه كثير من عده في جملة الصحاح الستة، لكن غالب المتأخرين على أنه سادس الستة - انتهى. وقال الذهبي: سنن أبي عبد الله كتاب حسن، لولا ما كدر من أحاديث واهية ليست بالكثيرة، قال أبوالحسن القطان صاحب ابن ماجه: في السنن ألف وخمس مائة باب، وجملة ما فيها أربعة آلاف حديث، وقال ابن الأثير: كتابه كتاب مفيد قوي النفع في الفقه لكن فيه أحاديث ضعيفة جداً بل منكرة، حتى نقل عن المزي أن الغالب فيما تفرد به - يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمة الخمسة - الضعف، ولذا لم يضفه غير واحد إلى الخمسة بل جعلوا السادس الموطأ، وفيه عدة أحاديث ثلاثيات من طريق جبارة بن المغلس، وفيه حديث في فضل قزوين منكر بل موضوع،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 18)

وأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
ــ
ولذا طعنوا فيه، وفي مصنفه، وواضعه رجل اسمه ميسرة، قال الحافظ في التهذيب (ج9: ص531) : كتابه في السنن جامع جيد كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جداً حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيف غالباً، وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة، ونقل القاري عن الحافظ أنه قال: وأول من أضاف ابن ماجه إلى الخمسة الفضل بن طاهر حيث أدرجه معها في أطرافه، وكذا في شروطه الأئمة الستة، ثم الحافظ عبد الغني في كتاب الإكمال في أسماء الرجال الذي هذبه الحافظ المزي، وقدموه على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ، انتهى. تنبيه: اختلف في ماجه فقيل: إنه لقب والد محمد بن يزيد، وقيل: إنه اسم أمه، قال القاري في المرقاة ما لفظه: بإثبات ألف يعني في ابن ماجه خطاً، فإنه بدل من ابن يزيد، ففي القاموس: ماجه لقب والد محمد بن يزيد صاحب السنن لا جده، وفي شرح الأربعين: أن ماجه اسم أمه - انتهى. وقال صاحب الحطة: والصحيح أن ماجه أمه، وعلى كلا القولين يكتب الألف على لفظ ابن في الرسم ليعلم أنه وصف لمحمد لا لما يليه، فهو مثل عبد الله بن مالك ابن بحينة، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وفي إنجاح الحاجة: "ماجه" على ما ذكر المجد في القاموس، والنووي في تهذيب الأسماء، لقب والده لا جده - انتهى. والصحيح هو الأول - انتهى ما في الحطة -. قال في تاج العروس شرح القاموس (ج2: ص102) ما لفظه: "ماجه" بسكون الهاء كما جزم به الشمس بن خلكان: لقب والد محمد بن يزيد القزويني صاحب السنن لا جده - أي لا لقب جده - كما زعمه بعض. قال شيخنا: وما ذهب إليه المصنف فقد جزم به أبوالحسن القطان، ووافقه على ذلك هبة الله بن زاذان وغيره، قالوا: وعليه فيكتب ابن ماجه بالألف لا غير. وهناك قول آخر ذكره جماعة وصححوه وهو أن ماجه اسم لأمه - انتهى. (وأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن) بن فضل بن بهرام بن عبد الصمد التميمي السمرقندي (الدارمي) بكسر الراء المهملة - نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم. ولد سنة 181هـ، وتوفي يوم التروية ودفن يوم عرفة، وقيل: مات يوم الخميس يوم عرفة ودفن يوم الجمعة للعاشر من ذي الحجة سنة 255هـ، وله من العمر أربع وسبعون سنة، وهو الإمام الحافظ شيخ الإسلام عالم سمرقند صاحب المسند المشهور، وهو على الأبواب لا على الصحابة على خلاف اصطلاح المحدثين. سمع النضر بن شميل ويزيد بن هارون وجعفر بن عون وطبقتهم بالحرمين وخراسان والشام والعراق ومصر. وحدث عنه مسلم وأبوداود والترمذي وعبد الله بن الإمام أحمد والنسائي خارج سننه وآخرون، وقال الخطيب: كان أحد الحفاظ والرحالين، موصوفاً بالثقة والصدق والورع والزهد، استقضى على سمرقند فأبى فألح عليه السلطان فقضى بقضيه واحدة ثم استعفى فأعفي - إلى أن قال: وكان على غاية العقل وفي نهاية الفضل، يضرب به المثل في الديانة والحلم والاجتهاد والعبادة والتقلل. صنف المسند والتفسير وكتاب الجامع. قال أحمد بن حنبل وذكر الدارمي: عرضت عليه الدنيا فلم يقبل. وقال أبوحاتم بن حبان: كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين ممن حفظ وجمع وتفقه وحدث، وأظهر

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 19)

وأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبي بكر بن الحسين البيهقي،
ــ
السنة في بلده ودعا إليها وذب عن حريمها وقمع من خالفها، وقال الحاكم أبوعبد الله: كان من حفاظ الحديث المبرزين، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إمام أهل زمانه، وارجع لكشف حال مسنده وبيان مرتبته إلى تدريب الراوي (57) ، ومقدمة المشكاة في مصطلح الحديث للشيخ الدهلوي، وثبت الشيخ محمد عابد السندي، وتوضيح الأفكار للأمير الصنعاني. (وأبي الحسن علي بن عمر) بن أحمد بن مهدي البغدادي الحافظ الشهير صاحب السنن (الدارقطني) بالدال المهملة بعدها ألف ثم راء مهملة مفتوحة وقاف مضمومة وطاء مهملة ساكنة وفي آخرها نون - منسوب إلى دار القطن محلة كبيرة كانت ببغداد قديماً. ولد سنة 305هـ أو سنة 306هـ، ومات يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة سنة 385هـ، وله ثمانون سنة. قال الذهبي في التذكرة (ج3: ص199-202) : سمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد وابن دريد وخلائق ببغداد والبصرة والكوفة وواسط، وارتحل في كهولته إلى مصر وشام، وصنف التصانيف، حديث عنه الحاكم وأبوحامد الأسفرائني وتمام الرازي والحافظ عبد الغني الأزدي وأبوبكر البرقاني وأبوذر الهروي وأبونعيم الأصبهاني - صاحب حلية الأولياء - وأبومحمد الخلال والقاضي أبوالطيب الطبري وأبومحمد الجوهري وأمم سواهم. قال الحاكم: صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع وإماماً في القراء والنحويين. وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها، فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله. وقال الخطيب: كان فريد عصره وإمام وقته، وانتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد والأخذ من علوم كالقراءات، فإن له فيها مصنفاً سبق فيه إلى عقد الأبواب قبل فهرس الحروف، وتأسى القراء به بعده، ومن ذلك المعرفة بمذاهب الفقهاء، بلغني أنه درس الفقة على أبي سعيد الأصطخري، ومنها المعرفة بالآداب والشعر فقيل: كان يحفظ دواوين جماعة، منها ديوان السيد الحميري، ولهذا نسب إلى التشيع، قال ابن الذهبي: ما أبعده من التشيع، قال القاضي أبوالطيب الطبري: الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، قال الذهبي: إذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك - انتهى ما في التذكرة مختصراً ملخصاً. وارجع للتفصيل إلى إتحاف النبلاء (316-317) ، وتاريخ ابن لخكان (ج1: ص331) ، وبستان المحدثين (48-49) . (وأبي بكر أحمد بن الحسين) بن علي بن عبد الله بن موسى الخسروجردي (البيهقي) نسبة لبيهق بموحدة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وهاء مفتوحة فقاف، وهي قرية مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخاً منها، ولد بخسروجرد - قرية من قراها - في شعبان سنة 384هـ، وتوفي في العاشر من جمادى الأولى سنة 458هـ بنيسابور، وله من العمر أربع وسبعون سنة، ونقل إلى بيهق ودفن بخسروجرد، وقال أبوالحسن عبد الغافر في ذيل تاريخ نيسابور: أبوبكر البيهقي الفقيه الحافظ الأصولي الديّن الورع، واحد زمانه في الحفظ وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم (أبي عبد الله بن البيع في

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 20)

وأبي الحسين رزين بن معاوية العبدري،
ــ
الحديث) ، ويزيد عليه بأنواع من العلوم، كتب الحديث وحفظه من صباه وتفقه وبرع وأخذ في الأصول وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز ثم صنف، وتواليفه تقارب ألف جزء ما لم يسبقه إليه أحد، وجمع بين علم الحديث والفقه وبيان علل الحديث ووجه الجمع بين الأحاديث، طلب منه الأئمة الانتقال من الناحية إلى نيسابور لسماع الكتب، فأتى في سنة إحدى وأربعين وأعدوا له المجلس لسماع كتب المعرفة، وحضره الأئمة، وكان على سيرة العلماء قانعاً باليسير. قال الذهبي: ولم يكن عنده سنن النسائي ولا جامع الترمذي ولا سنن ابن ماجه، بلى كان عنده الحاكم فأكثر عنه، وعدنه عوالٍ، وبورك له في عمله لحسن مقصده وقوة فهمه وحفظه، وعمل كتباً لم يسبق إلى تحريرها، منها الأسماء والصفات مجلدان، والسنن الكبير عشر مجلدات، ومعرفة السنن والآثار أربع مجلدات، وشعب الإيمان مجلدان، ودلائل النبوة ثلاث مجلدات، والسنن الصغير مجلدان، والزهد مجلد، والبعث مجلد، والدعوات مجلد، ونصوص الشافعي ثلاث مجلدات، والمدخل مجلد، والترغيب والترهيب مجلد، ومناقب الشافعي، ومناقب أحمد، وكتب عديدة لا أذكرها، قال إمام الحرمين أبوالمعالي: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبابكر البيهقي فإن له منة على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه، سمع أباعبد الله الحاكم وأبابكر بن فورك وأباعلي الروذباري وخلقاً بخراسان وبغداد والكوفة، وحدث عنه شيخ الإسلام أبوإسماعيل الأنصاري بالإجازة وولده إسماعيل بن أحمد وأبوعبد الله الفزاري وخلق كثير - انتهى كلام الذهبي مختصراً، وقد بسط ترجمته في إتحاف النبلاء (190-191) ، وبستان المحدثين (54-55) . (وأبي الحسن رزين) بفتح الراء وكسر الزاي، ابن معاوية السرقسطي (العبدري) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح الدال المهملة وبالراء المخففة - منسوب إلى عبد الدار بن قصي بطن من قريش، وهذه النسبة على خلاف قواعد النسبة، وهو الذي جمع الكتب الستة في كتابه تجريد الصحاح الستة، وهو أكبر الكتب الذي رآها ابن الأثير الجزري وأعمها، حيث حوى الكتب الستة التي هي أم كتب الحديث وأشهرها، لكن قد أودع فيه أحاديث في أبواب غير تلك الأبواب أولى بها، وكرر فيه أحاديث كثيرة وترك أكثر منها، وفيه أيضاً أحاديث كثيرة لا توجد في كتب أصول الستة، وقد اعتمد في ترتيب كتابه هذا على أبواب البخاري، وذكر فيه أيضاً أقوال التابعين والأئمة سيما فقه مالك، كما يظهر من كلام ابن الأثير في مقدمة كتابه جامع الأصول لأحاديث الرسول، قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (19) : لقد أدخل رزين بن معاوية العبدري في كتابه الذي جمع بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف ولا يدرى من أين جاء بها، وذلك خيانة المسلمين، وقد أخطأ ابن الأثير خطأً بيناً بذكر ما زاده رزين في جامع الأصول، ولم ينبّه على عدم صحته في نفسه إلا نادراً كقوله بعد ذكر هذه الصلاة أي صلاة الرغائب المشهورة التي اتفق الحفاظ على أنها موضوعة ما لفظه: هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين ولم أجده في واحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه - انتهى كلام الشوكاني، قال المؤلف في الإكمال، وطاش كبرى زاده في مفتاح السعادة (ج2: ص12) : مات رزين بعد العشرين

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 21)

وغيرهم، وقليل ما هو. وإني إذا نسبت الحديث إليهم كأني أسندت إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم قد فرغوا منه، وأغنونا عنه، وسردت الكتب والأبواب كما سردها، واقتفيت أثره فيها، وقسمت كل باب غالباً على فصول ثلاثة: أولها ما أخرجه الشيخان أو أحدهما،
ــ
وخمس مائة، وقال العلامة القنوجي البوفالي في الإتحاف (35) : توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، فالله أعلم، (وغيرهم) بالجر عطفاً على أبي عبد الله، وقيل: بالرفع، عطفاً على "مثل"، (وقليل ما) ما زائدة إبهامية تزيد الشيوع والمبالغة في القلة (هو) أي غيرهم والإفراد للفظ (غيرهم) وهو مبتدأ، خبره "قليل" يعني غير الأئمة الثلاثة عشر المذكورين قليل، كالنووي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم، ولما قال فيما قدمه "فأعلمت ما أغفله" استشعر اعتراضاً بأن الإعلام الحقيقي إنما هو بإيراد الإسناد الكلي ليترتب عليه معرفة رجاله التي يتوقف عليها الحكم بصحة الحديث وحسنه وضعفه وسائر أحواله، وأيضاً كان طعن بعض النقاد على صاحب المصابيح من جهة ترك ذكر الإسناد وهو باقٍ على حاله؛ لأنه لم يتأت ذكر الإسناد بذكر أحد من المؤلفين، فاعتذر عن الإشكال، فقال: (وإني إذا نسبت) أي كل حديث (إليهم) أي إلى بعض الأئمة المذكورين المعروفة كتبهم بأسانيدهم (كأني أسندت) أي الحديث برجاله (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أي فيما إذا كان الحديث مرفوعاً وهو الغالب؛ (لأنهم قد فرغوا منه) أي من الإسناد الكامل بذكرهم على حد قوله: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [5: 8] ، (وأغنونا) بهمزة قطع، أي جعلونا في غنى وكفاية (عنه) أي عن ذكر الإسناد، وقال القاري: أي عن تحقيق الإسناد من وصله وقطعه ووقفه ورفعه وضعفه وحسنه وصحته ووضعه، ومن ثم لزم الأخذ بنص أحدهم على صحة السند أو الحديث أو على حسنه أو ضعفه أو وضعه، (وسردت الكتب والأبواب) أي أوردتها ووضعتها متتابعة ومتوالية (كما سردها) أي رتبها وعينها البغوي في المصابيح، (واقتفيت) أي اتبعت (أثره) بفتحتين، وقيل: بكسر الهمزة وسكون المثلثة، أي طريقة (فيها) أي في الكتب والأبواب من غير تقديم وتأخير وزيادة وتغيير، فإن ترتيبه على وجه الكمال وتبويبه في غاية من الحسن، (وقسمت) بالتخفيف (غالباً) أي في غالب الأحوال، وقيد الغالبية بمعنى الأكثرية؛ لأنه قد لا يوجد الفصل الأول أو الثاني أو الثالث أو الثاني والثالث كلاهما في بعض الأبواب كما يأتي (أولها) أي أول الفصول في هذا الكتاب بدل قول البغوي في المصابيح "من الصحاح" (ما أخرجه) أي رواه (الشيخان أو أحدهما) أي بزعم صاحب المصابيح لما سيأتي من قوله "وإن عثرت على اختلاف في الفصلين" أو المراد في الغالب، والنادر كالمعدوم، والمراد بالشيخين في اصطلاح المحدثين: البخاري ومسلم، والإخراج والتخريج هو إيراد المحدث الحديث بسنده في كتابه، ويقال له الرواية أيضاً، فلا يقال في حق أحد ممن جمع الأحاديث في مؤلفاتهم ونقلوها من كتب الأصول الصحاح الستة والمسانيد والمعاجم والسنن وأمثالها كالبغوي في المصابيح والخطيب في المشكاة والحميدي في الجمع بين الصحيحين وابن الأثير في جامع الأصول والسيوطي في جمع

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 22)

واكتفيت بهما وإن اشترك فيه الغير لعلو درجتهما في الرواية. وثانيها ما أورده غيرهما من الأئمة المذكورين. وثالثها ما اشتمل على معنى الباب من ملحقات مناسبة
ــ
الجوامع، والمناوي في الجامع الأزهر، والهيثمي في مجمع الزوائد، والروداني المغربي المالكي في جمع الفوائد وأمثالهم أنه أخرجه أو خرجه أو رواه في كتابه؛ لأنه لم يرو هؤلاء تلك الأحاديث في كتبهم بأسانيدهم، بل نقلوها من الكتب المروية فيها مع ذكر الصحابة وذكر من خرجها من المحدثين، والفرق بين المخرج اسم فاعل والمخرج في قولهم في بعض الأحاديث "عرف مخرجه" أو "لم يعرف مخرجه" أن المخرج - بالتشديد أو التخفيف على صيغة اسم الفاعل - هو ذاكر الحديث على سبيل الرواية كالبخاري مثلاً، وأما المخرج المذكور في القول المتقدم فهو - بفتح الميم والراء اسم مكان -، بمعنى محل خروجه، وهو الصحابي الراوي للحديث، أو رجاله الراوون له؛ لأنه خرج منهم، وقد يطلق لفظ الإخراج أو التخريج على ذكر الحديث وإيراده مطلقاً أي أعم من أن يذكره بسنده على سبيل الرواية، أو يذكره على سبيل النقل من الأصول مع ذكر المخرج أي الصحابي، والمخرج أي المحدث الذي رواه في كتابه، وعلى هذا يجوز أن يقال: خرجه أو أخرجه الخطيب في المشكاة، والهيثمي في مجمع الزوائد ونحو ذلك، فيكون الإخراج والتخريج أعم من الرواية، ثم رأيت الجزائري قال في توجيه النظر (142) : أما المخرج - بفتح الميم - هو في الأصل بمعنى مكان الخروج، فأطلق على الموضع الذي ظهر منه الحديث، وهم الرواة الذين جاء عنهم، وأما التخريج فيطلق على معنيين: أحدهما إيراد الحديث بإسناده في كتاب أو إملاء، وأكثر ما تقع هذه العبارة للمغاربة، والأولى أن يقولوا: الإخراج كما يقوله غيرهم، الثاني: عزو الأحاديث إلى من أخرجها من الأئمة، ومنه قيل: "خرج فلان أحاديث كتاب كذا"، و"فلان له كتاب في تخريج أحاديث الإحياء"، ونحو ذلك - انتهى. وقد أطلق بعضهم لفظ الرواية على ذكر الحديث معلقاً من غير سند، كما قال المجد بن تيمية في المنتقى وحفيده في فتاواه وابن قدامة في المغني والخطيب في المشكاة في حديث أبي هريرة الذي ذكره مسلم تعليقاً بلفظ: ((إذا قرئ فأنصتوا)) رواه مسلم. وهذا الإطلاق غير جيد عندي، بل غير صحيح، (واكتفيت بهما) أي بذكرهما في التخريج، (وإن اشترك) وصلية لا تطلب جزاء وجواباً (فيه لغير) أي في تخريج الحديث وروايته غيرهما من المحدثين كبقية الكتب الستة ونحوها (لعلو درجتهما) ورفعة شأنهما على سائر المخرجين مع الفرق بينهما (في الرواية) متعلق بالعلو أي في شرائط إسنادها والتزم صحتها ما لم يلتزمه غيرهما من المحدثين فلا يحتاج مع تخريجهما إلى ذكر رواية غيرهما الذين اشتركوا فيه في نفس صحة الحديث وإن كان لرواية الغير مدخل في تقوية الحديث وتأييده وتوكيده، لكن ما ذكرت الغير طلباً للاختصار، (وثانيها) أي الفصول، وهو المعبر عنه في المصابيح بقوله "الحسان" (على معنى الباب) أي على معنى عقد له الباب (من ملحقات) بفتح الحاء، ومن بيانية لما اشتمل (مناسبة) بكسر السين صفة لملحقات، والمراد بها زيادات ألحقها صاحب المشكاة على وجه

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 23)

مع محافظة على الشريطة وإن كان مأثوراً عن السلف والخلف، ثم إنك إن فقدت حديثاً في باب فذلك عن تكرير أسقطه، وإن وجدت آخر بعضه متروكاً على اختصاره أو مضموماً إليه تمامه فعن داعي اهتمام أتركه وألحقه،
ــ
المناسبة بكل كتاب وباب غالباً لزيادة الفائدة (مع محافظة على الشريطة) أي من إضافة الحديث إلى راويه من الصحابة والتابعين ونسبته إلى مخرجه من الأئمة المذكورين. ولما كان صاحب المصابيح ملتزماً للأحادث المرفوعة في كتابه في الفصلين ولم يلتزم المصنف ذلك نبه عليه بقوله (وإن كان) أي المشتمل (مأثوراً) أي منقولاً ومروياً (عن السلف) المتقدمين وهم الصحابة (والخلف) أي المتأخرين وهم التابعون، يعني أنه لم يلتزم ذكر الأحاديث المرفوعة في ما زاد من الفصل الثالث، بل أورد فيه بعض ما روي من أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم المناسبة للباب أيضاً، ومن المعلوم أنه يطلق عليه أيضاً لفظ الحديث، واعلم أنه لم يذكر البغوي في المصابيح القسم الأول والثاني بعنوان الفصل، بل عبر الأول أي أحاديث الشيخين أو أحدهما بقوله "من الصحاح"، والثاني أي أحاديث غيرهما بقوله "من الحسان"، وهو اصطلاح حادث، ولا مشاحة فيه، وقد تقدم، وعبرهما صاحب المشكاة بالفصل الأول والثاني، وزاد الفصل الثالث من عند نفسه، وأورد الأحاديث فيه من الكتب المذكورة من الصحيحين وغيرهما، وذكر أيضاً الآثار الموقوفة، والتزم ذكر الراوي من الصحابة والتابعين وذكر المخرج من الأئمة المحدثين، (ثم إنك إن فقدت حديثاً) من ههنا شرع في بيان بعض تصرفاته في المصابيح، أي بعد ما ذكرت لك أيها الناظر في كتابي هذا أني التزمت متابعة صاحب المصابيح في كل باب إن فقدت من محله حديثاً من أصله الذي هو المصابيح (في باب) مثلاً أو في كتاب وما وجدته بالكلية (فذلك) الفقدان وعدم الوجد ليس صادراً عن سهو بل صدر (عن تكرير) أي عن تكرار وقع في المصابيح (أسقطه) أي لم أذكر الحديث في الباب الذي ذكره فيه في المصابيح؛ لكونه وقع مكرراً فحذفته لأجل التكرار، وذكرته في موضع آخر بعينه من غير تغيير، (وإن وجدت آخر) أي حديثاً آخر (بعضه) بالنصب بدل من آخر (متروكاً) حال (على اختصاره) الضمير فيه للحديث، ويؤيده قوله (أو مضموماً إليه تمامه) وقيل لمحي السنة، والأول أظهر فإنه حينئذٍ يكون الكلام على نسق واحد، وأما على الثاني فيحصل تفكيك الضمير ثم المعنى، أو وجدت حديثاً آخر مضموماً إليه تمامه الذي أسقطه البغوي أو أتى به في محل آخر (فعن داعي اهتمام) الفاء جزائية، أي فذلك الترك أو الضم لم يقع اتفاقاً، وإنما صدر عن موجب اهتمام، وقيل: عن بمعنى اللام أي لأجل باعث اهتمام اقتضى أني (أتركه) على اختصاره في الأول (وألحقه) الواو بمعنى أو أي وألحقه في الثاني؛ لفوات الداعي والباعث على اختصاره، فهو لف ونشر مرتب، والمعنى أنه قد يكون حديث اختصره الشيخ البغوي فأتركه أنا أيضاً على اختصاره، وقد أضم

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 24)

وإن عثرت على اختلاف في الفصلين من ذكر غير الشيخين في الأول وذكرهما في الثاني فاعلم أني بعد تتبعي كتابي الجمع بين الصحيحين للحميدي،
ــ
إليه بقية الحديث، وذلك لشيء يدعوني إلى تركه على اختصاره أو إلى ضم بقيته إليه، أما الداعي إلى تركه مختصراً فهو أن يكون جزء من حديث طويل مناسباً للباب دون باقي أجزائه، أو يكون حديث مشتملاً على معانٍ كثيرة يقتضي كل باب معنى من معانيه أي يكون جزء منه مناسباً لهذا الباب، وجزء آخر لباب آخر، وهكذا، وأورد الشيخ كلاً في بابه فأقتفي أثره في الإيراد أي أختصره وأقتصر على جزء منه في هذا الباب، وأذكر جزء آخر في ذلك الباب، وما لم يكن على هذين الوصفين ألحقت معه بقيته، وإن ذكره الشيخ مختصراً، وحاصل المعنى أن بعض الروايات كان مختصراً عن حديث طويل وكان جزء منه مناسباً للباب دون باقي أجزائه، فتركه في المشكاة أيضاً على الاختصار، وما كان يقتضي إتمام الحديث بجميع أجزائه أتمه في المشكاة، (وإن عثرت) اطلعت (على اختلاف) بيني وبين صاحب المصابيح (في الفصلين) الأول والثاني دون الثالث فإنه ليس محلاً للخلاف، وبيان الاختلاف قوله (من ذكر غير الشيخين في الأول) أي في الحديث المذكور في الفصل الأول (وذكرهما في الثاني) من الفصلين بأن يسند بعض الأحاديث فيه إليهما أو إلى أحدهما (كتابي الجمع) تثنية مضاف أي كتابين أحدهما (الجمع بين الصحيحين) أي بين كتابي البخاري ومسلم المسمين بالصحيحين (للحميدي) متعلق بالجمع، وهو بالتصغير نسبة لجده الأعلى حميد الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد بن يصل (1) الأزدي الأندلسي (2) الميورقي القرطبي، سمع بالأندلس ومصر والشام والعراق وسكن بغداد، وكان من كبار تلامذة ابن حزم، حدث عنه فأكثر، وعن أبي عبد الله القضاعي وأبي عمر ابن عبد البر وأبي القاسم الجياني الدمشقي وأبي بكر الخطيب وغيرهم، ولم يزل يسمع ويكثر ويجد حتى كتب عن أصحاب الجوهري وابن المذهب، سمع بإفريقية كثيراً ولقي بمكة كريمة المروزية راوية البخاري أول رحلته وكان في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر، فكان يجلس في إجانة ماء يتبرد به، وقال الحسين بن محمد بن خسرو: جاء أبوبكر بن ميمون فدق على الحميدي وظن أنه قد أذن له فدخل فوجده مكشوف الفخذ، فبكى الحميدي، فقال: والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت، وقال يحيى بن إبراهيم السلماسي: قال أبي: لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم، قال: وكان ورعاً ثقة إماماً في الحديث وعلله ورواته، متحققاً في علم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة، فصيح العبارة متبحراً في علم الأدب والعربية والترسل، وله كتاب الجمع بين الصحيحين وهو مشهور، وأخذه الناس عنه، وله أيضاً تاريخ علماء الأندلس سماه "جذوة المقتبس" في مجلد واحد، ذكر في خطبته أنه كتبه من حفظه، وذكره-----------------------------------
(1) بفتح الياء المثناة من تحتها وكسر الصاد المهملة وبعدها لام.
(2) نسبة إلى ميورقة بفتح الميم وضم المثناة من تحتها وسكون الواو وفتح الراء والقاف وبعدها هاء ساكنة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 25)

وجامع الأصول اعتمدت على صحيحي الشيخين
ــ
الأمير أبونصر علي بن ماكولا صاحب كتاب الإكمال فقال: أخبرنا صديقنا أبوعبد الله الحميدي، وهو من أهل العلم والفضل والتيقظ، وقال: لم أر مثله في عفته ونزاهته وورعه وتشاغله بالعلم، وقال القاضي عياض: أبوعبد الله الحميدي سمع بميورقة عن أبي محمد بن حزم قديماً، وكان يتعصب له ويميل إلى قوله، وكان قد أصابته فيه فتنة علماء شددوا على ابن حزم، فخرج الحميدي إلى المشرق، قال الذهبي: روى عنه محمد بن علي الخلال وإسماعيل بن محمد الطلحي وشيخه أبوبكر الخطيب وآخرون، وكان صاحب حديث كما ينبغي علماً وعملاً، وكان ظاهرياً ويسر ذلك بعض الأسرار - انتهى مختصراً. قال ابن الصلاح في الفائدة الرابعة من مقدمته: ويكفي وجوده في كتاب من اشترط الصحيح، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح وكثير من هذا موجود في الجمع للحميدي، فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين. قال العراقي: وهذا مما أنكر على الحميدي؛ لأنه جمع بين كتابين فمن أين تأتي الزيادة؟ قال: واقتضى كلام ابن الصلاح أن الزيادات التي تقع في كتاب الحميدي لها حكم الصحيح، وليس كذلك؛ لأنه ما رواه بسنده كالمستخرج ولا ذكر أنه يزيد ألفاظاً واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك، قال الحافظ: قد اشار الحميدي إجمالاً وتفصيلاً إلى ما يبطل ما اعترض به عليه، أما إجمالاً فقال في خطبة الجمع: وربما زدت زيادات من تتمات وشرح بعض ألفاظ الحديث ونحو ذلك، وقفت عليها في كتب من اعتنى بالصحيح كالإسماعيلي والبرقاني، وأما تفصيلاً فعلى قسمين: جلي، وخفي، أما الجلي فيسوق الحديث، ثم يقول في أثنائه: "إلى هنا انتهت رواية البخاري، ومن هنا رواه البرقاني"، وأما الخفي فإنه يسوق الحديث كاملاً أصلاً وزيادة، ثم يقول: أما من أوله إلى كذا فرواه فلان، وما عداه زاده فلان، أو يقول: لفظة كذا زادها فلان، ونحو ذلك، وإلى هذا أشار ابن الصلاح بقوله: "ربما نقل من لا يميز"، وحينئذٍ فلزيادته حكم الصحة لنقله لها عمن اعتنى بالصحيح، كذا في التدريب (33-34) ، مات ببغداد ليلة الثلاثاء السابع عشر من ذي الحجة سنة 488هـ، وكان مولده قبل العشرين وأربعمائة، (وجامع الأصول) بالجر عطفاً على الجمع أي والآخر جامع الأصول أي الكتب الستة للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد المشهور بابن الأثير الجزري صاحب النهاية في غريب الحديث. كان عالماً محدثاً لغوياً، روى عن خلق من الأئمة الكبار، كان بالجزيرة، وانتقل منها إلى الموصل سنة خمس وستين وخمسمائة، ولم يزل بها إلى أن قدم بغداد حاجاً وعاد إلى الموصل، ومات بها يوم الخميس سلخ ذي الحجة سنة 606هـ، كذا في الإكمال، وقال ابن خلكان في تاريخه (ج1: ص441) : قال أبوالبركات بن المستوفي في تاريخه في حقه: أشهر العلماء ذكراً، وأكبر النبلاء قدراً، وأحد الأفاضل المشار إليهم، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم، أخذ النحو عن شيخه أبي محمد سعيد بن المبارك الدهان، وسمع الحديث متأخراً، ولم تتقدم روايته، وله المصنفات البديعة، منها: جامع الأصول في أحاديث الرسول، جمع فيه بين الصحاح الستة، وهو على وضع كتاب

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 26)

ومتنيهما، وإن رأيت اختلافاً في نفس الحديث فذلك من تشعب طرق الأحاديث،
ــ
رزين إلا أن فيه زيادات كثيرة عليه، ومنها: كتاب النهاية في غريب الحديث، وكتاب الشافي في شرح مسند الإمام الشافعي، وغير ذلك من التصانيف، وكانت ودلاته بجزيرة ابن عمر في أحد الربيعين سنة 544هـ، ونشأ بها ثم انتقل إلى الموصل، ثم عرض له مرض كف يديه ورجليه فمنعه من الكتابة مطلقاً، وقام في داره يغشاه الأكابر والعلماء - انتهى مختصراً، وهو أخو عزالدين بن الأثير الجزري صاحب الكامل في التاريخ، وأسد الغابة في معرفة الصحابة. (ومتنيهما) عطف بيان، قال القاري: وإنما لم يكتف بهما لأنه ربما يحتمل أن يتوهم أن تتبعه واستقراءه غير تام، فإذا وافق الحميدي وصاحب جامع الأصول يصير الظن قوياً بصحة استقرائه للموافقة، ولو اكتفى بتتبع الجمع بين الصحيحين وجامع الأصول لاحتمل وقوع القصور في استقرائهما، فبعد اتفاق الأربعة يمكن الحكم بالجزم على سهو البغوي - انتهى. وتوضيح الكلام في هذا المقام أن المصنف يقول: قد تقرر أن ما أورده الشيخ محي السنة من الأحاديث في القسم الأول فهو من الشيخين منهما أو من أحدهما، وما أورده في القسم الثاني فهو من غيرهما من الأئمة المذكورين، وقد يذكر الشيخ حديثاً في الأول ونسبته أنا إلى غير الشيخين، وذلك مذكور في مواضع، كما في الفصل الأول من باب سنن الوضوء، ومن باب فضائل القرآن، ومن باب السلام من كتاب الآداب وغيرها، ونسبت بعض أحاديث القسم الثاني إلى الشيخين، كما في الفصل الثاني من باب ما يقرأ بعد التكبير، وباب الموقف وغيرهما، فاعلم أن عذري في ذلك ودليلي عليه أني تتبعت كتابين جمع فيهما أحاديث الشيخين، أحدهما كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي، والثاني: جامع الأصول لابن الأثير الجزري، ولم أقتصر في معرفة أحاديث الشيخين على تتبع هذين الكتابين، بل اعتمدت على صحيحي الشيخين ومتنيهما أي أصل كتابيهما ونفسيهما دون الجمع بين الصحيحين، وجامع الأصول المشتملين عليهما المغايرين لهما كالشرحين لهما، فما وجدت من الأحاديث للشيخين في الكتابين المذكورين وفي أصلي صحيحيهما نسبتها إليهما، وما لم أجد لم أنسب إليهما، وإن كان مخالفاً لما ذكره الشيخ محي السنة، وهذا ادعاء منه كمال التتبع والتصفح لأحاديث الشيخين، يعني لو اقتصرت على تتبع الكتابين وقلت: ليس هذا الحديث للشيخين لكان لقائل أن يقول: لعله يكون في متني صحيحيهما، ووقع القصور في استقراء الحميدي والجزري، ولو اقتصرت على متني صحيحيهما يقال: لعله يوجد في كتابي الجمع بين الصحيحين وجامع الأصول، ووقع القصور في استقراء المصنف وتتبعه، فتتبعت الكل ليحصل الوثوق والاعتماد في هذه النسبة على وجه الكمال، أي ويقع الجزم بسهو الشيخ في المصابيح بلفظ، وأنا أوردته في المشكاة بلفظ آخر مخالفاً للفظه في المصابيح (فذلك) أي الاختلاف ناشئ (من تشعب طرق الأحاديث) أي اختلاف أسانيدها وتعددها، إذ كثيراً ما يقع للشيخين وغيرهما سوق الحديث الواحد من عدة طرق بألفاظ مختلفة، فاللفظ الذي أورده الشيخ لعله جاء بطريق، واللفظ الذي أوردته جاء من طريق آخر، لما كان ههنا محل أن يقال:

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 27)

ولعلي ما اطلعت على تلك الرواية التي سلكها الشيخ رضي الله عنه وقليلاً ما تجد أقول "ما وجدت هذه الرواية في كتب الأصول"، أو "وجدت خلافها فيها"، فإذا وقفت عليه فانسب القصور إلى لقلة الدراية، لا إلى جناب الشيخ - رفع الله قدره في الدارين -، حاشا لله من ذلك، رحم الله من إذا وقف على ذلك نبهنا عليه، وأرشدنا طريق الصواب، ولم آل جهداً
ــ
فلم لم تورد بلفظ الشيخ، ولم اخترت هذا اللفظ؟ قال في جوابه: (ولعلي ما اطلعت على تلك الرواية التي سلكها الشيخ) أي اختارها وأوردها في مصابيحه، فلما لم أطلع عليها كيف أوردها. أي فآتي باللفظ الذي وقفت عليه (وقليلاً ما) زيادة "ما" لتأكيد القلة ونصب "قليلاً" على المصدرية لقوله (أقول) أي وتجدني أقول قولاً قليلاً ما، في أي غاية من القلة، والمقول قوله (ما وجدت هذه الرواية) التي أوردها الشيخ في المصابيح مثلاً (في كتب الأصول) ، المراد بها كتب أئمة المحدثين ومؤلفاتهم التي هي أصول الروايات ومعادنها والعمدة في هذا الباب (ووجدت) من جملة المقول، أو للتنويع (خلافها فيها) أي خلاف هذه الرواية في الأصول (فإذا وقفت عليه) أي على قولي هذا، فالضمير راجع إلى المصدر المفهوم من قوله "أقول"، (فأنسب) بضم السين أي مع هذا (القصور) أي التقصير في التتبع (إلى لقلة الدراية) أي درايتي وتتبع روايتي، (لا) أي لا تنسب القصور (حاشا لله) أي تنزيهاً لله (من ذلك) أي من نسبة القصو إلى الشيخ. قال بعضهم: "حاشا" حرف جر وضعت موضع التنْزيه والبراءة، وفي مغني اللبيب: الصحيح أنها اسم مرادف للتنْزيه من كذا، وحينئذٍ قوله (لله) بيان للمنَزه والمبرأة، كأنه قال: "براءة وتنْزيه"، ثم قال "لله" بياناً للمبرأ والمنَزه، فلامه كاللام في "سقيا لك"، فعلى هذا يقال: معنى عبارة المشكاة أن الشيخ مبرأ ومنَزه عن قلة الدراية، ثم أتى لبيان المنَزه والمبرأة بقوله "لله"، وكان الظاهر أن يقول "الله" بلا لام، وكأنها لإفادة معنى الاختصاص، فكأنه يقول: تنْزيهه مختص لله، وله أن ينَزهه، وليس لغيره ذلك، ويحتمل أن يكون التقدير: وأقول في حقه التنْزيه لله لا لأمر آخر، وقيل "حاشا" فعل، وفسر الآية أي قوله تعالى: {حاش لله} في سورة يوسف بأن معناها جانب يوسف الفاحشة لأجل الله، وعلى هذا يرجع عبارة المشكاة إلى أنه جانب الشيخ ذلك القصور لأجل الله، لا لغرض آخر، أو قولنا في حقه "حاشا" إنما هو لله لا لأمر آخر، وقيل معناه: معاذ الله، فمراد المصنف أن ما قلت في شأن الشيخ قلت خالصاً لوجه الله، لا لغرض آخر؛ لأني أعوذ بالله من غرض آخر، (إذا وقف على ذلك) أي على ما ذكر من الرواية التي أوردها الشيخ ولم أجدها في الأصول (طريق الصواب) أي إليه بنسبة الرواية وتصحيحها إلى الباب والكتاب إما بالمشافهة حال الحياة، أو بكتابة حاشية أو شرح بعد الممات، (ولم آل) بمد الهمزة وضم اللام من ألا يألو في الأمر إذا قصر (جهداً) بالضم المشقة، أي لم أترك سعياً واجتهاداً، فيكون منصوباً

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 28)

في التنقير والتفتيش بقدر الوسع والطاقة، ونقلت ذلك الاختلاف كما وجدت، وما أشار إليه رضي الله عنه من غريب أو ضعيف أو غيرهما بينت وجهه غالباً، وما لم يشر إليه مما في الأصول فقد قفيت في تركه إلا في مواضع لغرض، وربما تجد مواضع مهملة وذلك حيث لم أطلع على راويه فتركت البياض، فإن عثرت عليه فألحقه به - أحسن الله جزاءك -، وسميت الكتاب بمشكاة المصابيح، وأسأل الله التوفيق والإعانة والهداية والصيانة
ــ
على المفعولية لتضمين الألو معنى الترك، أو لم أقصر لكم في السعي والاجتهاد، فيكون منصوباً بنَزع الخافض، أو هو منصوب على أنه حال أو تمييز (في التنقير) أي البحث والتجسس عن طرق الأحاديث، واختلاف ألفاظها في كتب الأصول (والطاقة) عطف بيان (ونقلت ذلك الاختلاف كما وجدت) أي بعد بذل السعي الموفور في المطابقة بين أحاديث المصابيح، وأحاديث الكتب الستة حيث بقي الاختلاف نقلت ذلك الاختلاف كما وجدت في الأصول بلا زيادة ونقصان وتغيير لإظهار أصل الحال، كما أقول "ما وجدت هذه الرواية في كتب الأصول، أو وجدت خلافها" وأنا أنسب القصور في التتبع إلي لا إلى صاحب المصابيح (وما أشار إليه) الشيخ محي السنة (من غريب) بيان لما أي من حديث غريب (أو غيرهما) اعتباراً لا حقيقة من نحو منكر أو شاذ أو معلل (بينت وجهه) أي وجه غرابته أو ضعفه أو نكارته، وذلك ما ينقل المؤلف عن الأئمة كلاماً يحكم فيه بضعف الحديث أو غرابته مثلاً (غالباً) أي في أكثر المواضع، ولعل ترك التبيين في بعض المواضع لعدم الاطلاع على وجه ما أشار إليه البغوي من غرابة الحديث أو ضعفه أو لأمر آخر (وما لم يشر) أي الشيخ البغوي (إليه مما في الأصول) أي مما أشير إليه من المنقطع والموقوف والمرسل في جامع الترمذي، وسنن أبي داود، والبيهقي، وهو كثير (فقد قفيته) بالتشديد أي اتبعته تاسياً به، قال في مختصر النهاية: قفيته وأقفيته: تبعته واقتديت به (في تركه) أي في ترك الإشارة (إلا في مواضع) قليلة أبينها (لغرض) وذلك أن بعض الطاعنين أفرزوا أحاديث من المصابيح ونسبوها إلى الوضع، ووجدت الترمذي صححها أو حسنها، وغير الترمذي أيضاً كما تقدم التنبيه على ذلك فبينته لرفع تهمة الوضع منها، ومن الغرض أيضاً، كما قال الطيبي: إن الشيخ شرط في خطبة المصابيح أنه أعرض عن ذكر المنكر وقد أتى في كتابه بكثير منه وبين في بعضها كونه منكراً وترك في بعضها، فبينت أنه منكر إظهار للواقع (وربما تجد) في المشكاة (مواضع مهملة) أي غير مبين فيها ذكر مخرجيها (وذلك) الإهمال وعدم التبيين (حيث لم أطلع على راويه) أي مخرجه (فتركت البياض) أي عقب الحديث، دلالة على ذلك (فإن عثرت عليه) أي على مخرجه (فألحقه) أي ذكر المخرج (به) أي بذلك الحديث، واكتبه في موضع البياض، ونحن نذكر أسماء المخرجين في مواضع البياض حسب ما يتيسر لنا، إن شاء الله تعالى (وسميت الكتاب بمشكاة المصابيح) قال الطيبي: روعي المناسبة بين الاسم والمعنى، فإن المشكاة يجتمع فيها الضوء فيكون أشد

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 29)

وتيسير ما أقصده وأن ينفعني في الحياة وبعد الممات وجميع المسلمين والمسلمات، حسبي الله، ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
ــ
تقوياً بخلاف المكان الواسع، والأحاديث إذا كانت غفلاً عن سمة الرواة انتشرت، وإذا قيدت بالراوي انضبطت واستقرت في مكانها - انتهى. وقال الشيخ الدهلوي في اللمعات: قد عرفت أن المشكاة هي الكوة الغير نافذة في الجدار التي توضع فيها المصابيح، فوجه التسمية أنه كما يوضع المصباح في الكوة كذلك وضع كتاب المصابيح في كتاب المشكاة؛ لأنه يشتمل عليه اشتمال المشكاة على المصباح، أو لأن الأحاديث التي ذكرت في هذا الكتاب كل منها كالمصباح، فهذا الكتاب كالكوة التي وضع فيها المصابيح المتعددة - انتهى. وقد علمت مما تقدم أن المشكاة تكملة للمصابيح، وتذييل لأبوابه، جمعه مؤلفه بإشارة شيخه الحسين بن عبد الله بن محمد الطيبي المتوفى سنة 743هـ، وفرغ من تأليفه آخر يوم الجمعة من رمضان عند رؤية هلال شوال سنة 737. وله أيضاً أسماء رجال المشكاة فرغ من تصنيفه يوم الجمعة عشرين رجب سنة 740هـ، جمعه بمعاونة شيخه العلامة الطيبي، وقد عرض الكتابين عليه فاستحسنهما واستجادهما.
وللمشكاة شروح عديدة: فأول من شرحها هو شيخه الطيبي، سماه "الكاشف عن حقائق السنن"، وشرحه أنفس الشروح وأحسنها. قال في مقدمة شرحه: كنت قبل قد استشرت الأخ في الدين المساهم في اليقين بقية الأولياء قطب الصلحاء شرف الزهاد والعباد في الدين محمد بن عبد الله الخطيب بجمع أصل من الأحاديث المصطفوية، فاتفق رأينا على تكملة المصابيح وتهذيبه وتشذيبه وتعيين روايته ونسبة الأحاديث إلى الأئمة المتقنين، فما قصر فيما أشرت إليه من جمعه، فبذل وسعه واستفرغ طاقته فيما رمت منه، فلما فرغ من إتمامه شمرت عن ساق الجد في شرح معضله وحل مشكله وتلخيص عويصه وإبراز نكاته ولطائفه على ما يستدعيه غرائب اللغة والنحو ويقتضيه علم المعاني والبيان، بعد تتبع الكتب المنسوبة إلى الأئمة، معلماً لكل مصنف بعلامة مختصة به، فعلامة معالم السنن وأعلامها (خط) وشرح السنة (حس) وشرح صحيح مسلم (مح) والفائق للزمخشري (فا) ومفردات راغب (غب) ونهاية الجزري (نه) والشيخ التوربشتي (تو) والقاضي ناصر الدين البيضاوي (قض) والمظهر (مظ) والأشرف (شف) وما لا ترى عليه علامة فأكثرها من نتائج خاطري، فإن ترى فيه خللاً فسدده - جزاك الله خيراً -، فإن نظرت بعين الإنصاف لم تر مصنفاً أجمع ولا أوجز منه ولا أشد تحقيقاً في بيان حقائق السنة ودقائقها، وسميته "بالكاشف عن حقائق السنن"- انتهى.
وشرحه علم الدين السخاوي المتوفى سنة 643هـ، وعبد العزيز الأبهري المتوفى في حدود سنة 895هـ، وسماه "منهاج المشكاة"، وهو تاريخ تأليفه. وشرحه أحمد بن الحجر المكي الهيثمي بالفوقية صاحب الزواجر والصواعق وغيرهما المتوفى سنة 975هـ، قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في زاد المتقين في ترجمته: وشرح دارد بر شمائل ترمذي وبر أربعين نووي وبر مشكاة نيز نوشته كه دروي داد فقاهت داده - انتهى. وعلى المشكاة حاشية لعلي بن محمد بن علي المعروف بالسيد الشريف، والسيد السند الجرجاني وهي مختصرة من شرح الطيبي مع بعض زيادات قليلة. وحاشية

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 30)

للسيد جمال الدين المحدث. وللعلامة علي بن سلطان المعروف بالقاري المتوفى سنة 1014هـ شرح عظيم ممزوج على المشكاة مسمى "بالمرقاة" جمع فيه جميع الشروح والحواشي واستقصاها. ثم جاء بعده واحد من الفضلاء فزاد في كل باب فصلاً آخر فصار كله أربعة فصول مما وجد بعدهما في الدواوين المعتبرة للأئمة السبعة من كل حديث استدل به مجتهد في مذهبه، فكان كالشرح لهذين الكتابين وسماه "أنوار المشكاة"، ومن شروح المشكاة لمعات التنقيح، وأشعة اللمعات، الأول بالعربية وهو شرح لطيف بين الإيجاز والإطناب، والثاني بالفارسية، كلاهما للعلامة الشيخ عبد الحق الدهلوي المتوفى سنة 1052هـ، وللحافظ ابن حجر تأليف خرج فيه أحاديث المصابيح والمشكاة، اسمه "هداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة"، ذكره صاحب كشف الظنون، وهو أيضاً مذكور في فهرس تصانيف الحافظ، واعلم أنه أنكر على القاري أن يكون للسيد الشريف حاشية على المشكاة حيث قال في المرقاة في شرح حديث ((خرج معاوية على حلقة فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله وما أجلسكم إلا هذا؟ … الحديث، قال السيد جمال الدين: قوله ((آلله) بالجر لقول المحقق الشريف في حاشيته: همزة الاستفهام وقعت بدلاً عن حرف القسم ويجب الجر معها - انتهى. وهو يشعر بأن خلاصة الطيبي حاشية من المحقق الشريف الجرجاني على المشكاة كما هو المشهور بين الناس، وهو بعيد جداً، أما أولاً فلأنه غير مذكور في أسامي مؤلفاته، وأما ثانياً فإنه مع جلالة قدره كيف يختصر كلام الطيبي اختصاراً مجرداً لا يكون معه تصرف مطلقاً كما لا يخفى - انتهى كلام القاري. قلت: فيه نظر، فقد نسبها إليه جماعة، منهم المصطفى بن عبد الله المعروف بكاتب جلبي، وبحاجي خليفة في كشف الظنون، ومنهم السخاوي في "الضوء اللامع" نقلاً عن سبط السيد الشريف، وحاشية السيد الشريف هذه موجودة في مكتبة خدا بخش خان بعظيم آباد. بتنه (الهند) . قال القاري في المرقاة (ج1: ص10) : قيل أحاديث المصابيح أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حديثاً، وزاد صاحب المشكاة ألفاً وخمسمائة وأحد عشر حديثاً، فصار المجموع خمسة آلاف وتسعمائة وخمسة وأربعين، وينضبط بستة آلاف إلا كسر خمس وخمسين - انتهى. قلت: ما نقل القاري من قول البعض في عدد أحاديث المصابيح هو مخالف لما ذكره حاجي خليفة جلبي في كشف الظنون وابن الملك في شرح المصابيح، فالله أعلم. هذا ولم أقف على ترجمة صاحب المشكاة وعلى مولده ووفاته ولا على مذهبه مع الجهد البالغ في التتبع، وقال الشيخ أبوبكر شاويش ناشر مشكاة المصابيح بتحقيق العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني في مقدمته: صاحب المشكاة من علماء القرن الثامن للهجرة، ولم نجد له فيما بين أيدينا ترجمة وافية إلا أن من عرضوا له ذكروه بالعلم والصلاح. قال فيه شيخه العلامة حسن بن محمد الطيبي أحد شراح المشكاة: بقية الأولياء، قطب الصلحاء. وقال عنه الملا علي القاري صاحب مرقاة المفاتيح: "مولانا الحبر العلامة والبحر الفهامة مظهر الحقائق وموضح الدقائق الشيخ التقي النفي وإن فيما ألفه لدليلاً واضحاً على سعة علمه ووفرة فضله، ولا نعرف تاريخ وفاته على الضبط كما لا نعرف تاريخ ولادته غير أننا نستطيع الجزم بأنه توفي بعد سنة (737) ، وهي السنة التي أكمل فيها كتابه المشكاة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 31)

1- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات،
ــ
1- قوله (عن عمر بن الخطاب) هو أبوحفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى العدوي القرشي المدني، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي. أحد فقهاء الصحابة، ثاني الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد ضجيعي المصطفى، وأول خليفة دعي "أمير المؤمنين"، أسلم سنة ست من النبوة، وقيل: سنة خمس بعد أربعين رجلاً، وإحدى عشرة امرأة، ويقال: به تمت الأربعون، ظهر الإسلام بإسلامه، وسمي "الفاروق" لذلك، شهد بدراً والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم. ولي الخلافة بعد أبي بكر بعهده إليه ونصه عليه. وله مشاهد في الإسلام وفتوحات مشهورة في العراق والشام، عن ابن عمر مرفوعاً: ((إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه)) ، ولما دفن قال ابن مسعود: ذهب اليوم بتسعة أعشار العلم، وكان أشدهم في أمر الله، له خمسمائة وتسعة وثلاثون حديثاً، اتفقا على عشرة، وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر، قاله الخزرجي، طعنه نصراني اسمه: أبولؤلؤة، غلام مغيرة بن شعبة بالمدينة في صلاة الصبح من الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة 23 من الهجرة، وله من العمر ثلاث وستون سنة، ودفن يوم الأحد في أول المحرم سنة 24هـ، وكانت خلافته عشر سنين ونصفاً، وصلى عليه صهيب ودفن في الحجرة النبوة، ومناقبه جمة، روى عنه أبوبكر وباقي العشرة، وخلق كثير من الصحابة والتابعين.
(إنما الأعمال بالنيات) أشار المصنف بالبداية بهذا الحديث قبل الشروع في ذكر الكتب والأبواب إلى حسن نيته في تأليفه هذا الكتاب، وأنه قصد به وجه الله فقط، وأراد به تنبيه الطالب على تحسين النية وترغيبه إلى تصحيح الطوية، وكان المتقدمون يستحبون تقديم هذا الحديث أمام كل شيء ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة إليه، ولهذا صدر به المصنف تبعاً للبخاري وغيره، فينبغي لمن أراد أن يصنف كتاباً أن يبدأ به. قال عبد الرحمن بن مهدي: لو صنفت كتاباً في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب، وعنه أنه قال: من أراد أن يصنف كتاباً فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات، وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث، وهو أحد الأحاديث التي يدور عليها الدين، اتفق ابن مهدي والشافعي وابن حنبل وابن المديني وأبوداود والترمذي وغيرهم على أنه ثلث الإسلام، ومنهم من قال: ربعه، وقد تكلم العلماء على هذا الحديث في أوراق وأطالوا فيه الكلام، والظاهر عندي في معناه أن الأعمال فيه على عمومها لا يختص منها شيء، فالمراد بها مطلق الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلفين، وتقدير الكلام: الأعمال واقعة أو متحققة أو حاصلة بالنيات، فيكون إخباراً عن الأعمال الاختيارية أنها لا تقع إلا عن قصد من العامل، هو سبب عملها ووجودها، فهي مقدمة عقلية ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تمهيداً لما بعدها من المقدمات الشرعية وتوضيحاً لها، ولا استبعاد فيه، ومنه قوله: ((لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبوعبيدة بن الجراح)) ، ويكون قوله بعد ذلك: ((وإنما لامرئ ما نوى)) إخباراً عن حكم الشرع، وهو أن حظ العامل من عمله نيته، فإن كانت صالحة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 32)

وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا
ــ
فعمله صالح فله أجره، وإن كانت فاسدة فعمله فاسد فعليه وزه، فالذي يرجع إليه من العمل نفعاً وضراً هي النية، فإن العمل بحسبها يحسب خيراً وشراً، ويجزى المرء بحسبها على العمل ثواباً وعقاباً، وإذا تقرر هاتان المقدمتان ترتب عليهما قوله: (فمن كانت هجرته إلى الله تعالى ورسوله - أي قصداً ونية – فهجرته إلى الله ورسوله) أجراً وثواباً … إلى آخر الحديث، وعلى هذا فالنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي أي القصد، لا الشرعي هو توجه القلب نحو الفعل ابتغاء لوجه الله وامتثالاً لحكمه، وذلك ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه بقوله (فمن كانت هجرته … ) الخ، فإنه تفصيل لما أجمل، فالحديث ورد لبيان الفرق بين النية الفاسدة والصحيحة الصالحة، فالأولى مذمومة ضارة، والثانية محمود نافعة، ولم يرد لبيان ما فيه النية وما ليس فيه فلم يتعرض لوجود النية وعدمها ولم يختص بعمل دون عمل ولا بحكم دون حكم كما يشعر به تفاريع الشافعية والحنفية، وقد بسط المعنى الذي ذكرناه العلامة السندهي في تعليقه على البخاري فارجع إليه، وقيل: التقدير في قوله (الأعمال بالنيات) صالحة أو فاسدة أو مقبولة أو مردودة أو مثاب عليها أو غير مثاب عليها بالنيات، فيكون خبراً من الحكم الشرعي، وهو أن صلاحها وفسادها بحسب صلاح النية وفسادها كقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالخواتيم)) أي إن صلاحها وفسادها وقبولها وعدمها بحسب الخاتمة، وقوله بعد ذلك ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه به، فإن نوى خيراً حصل له خير، إن نوى به شراً حصل له شر، وليس هذا تكريراً محضاً للجملة الأولى، فإن الجملة الأولى دلت على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية لإيجاده، والجملة الثانية دلت على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة، وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة، وقد تكون نيته مباحة فيكون مباحاً، فلا يحصل له ثواب ولا عقاب، فالعمل في نفسه صلاحه وفساده بحسب النية الحاصلة عليه المقتضية لوجوده، وثواب العامل وعقابه وسلامته بحسب النية التي صار بها العمل صالحاً أو فاسداً أو مباحاً، (وإنما لامرئ ما نوى) وكذا لامرأة ما نوت؛ لأن النساء شقائق الرجال (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) الخ، هو تفصيل ما أجمله أولاً كما تقدمت الإشارة إليه، وقد ذكرنا هناك في تقدير الكلام ما يدل على التغاير بين الشرط والجزاء، وقيل: اتحد الشرط والجزاء لقصد المبالغة في التعظيم، ولإرادة التحقير في ما سيأتي فيكون التغاير معنى بدليل قرائن السياق بأن يراد المعهود المستقر في النفس كقولهم "أنت أنت" أي الصديق الخالص، وقولهم "هم هم" أي الذين لا يقدر قدرهم، وغير ذلك من الأمثلة، فالمهاجر إلى دار الإسلام حباً لله ورسوله ورغبة في تعلم دين الإسلام وإظهار دينه هو المهاجر إلى الله ورسوله، وكفاه شرفاً وفخراً أنه حصل له ما نواه من هجرته إلى الله ورسوله، ولهذا المعنى أقتصر في جواب هذا الشرط على إعادته بلفظه؛ لأن حصول ما نواه بهجرته نهاية المطلوب في الدنيا والآخرة. (ومن كانت هجرته إلى دنيا) فعلى من الدنو، لا تنون؛

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 33)

يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)) .
ــ
لأن ألفها مقصورة للتأنيث، أو هي تأنيث أدنى، وهي كافية في منع الصرف، وتنوينها في لغية شاذ، ولإجرائها مجرى الأسماء وخلعها عن الوصفية نكرت كرجعى، ولو بقيت على وصفيتها لعرفت كالحسنى (يصيبها) أي يحصلها (أو امرأة) قيل خصت بالذكر تنبيهاً على سبب الحديث وإن كانت العبرة بعموم اللفظ، وهو قصة مهاجر أم قيس المروية في المعجم الكبير للطبراني بإسناد رجاله ثقات، قال الحافظ بعد ذكره: لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك – انتهى. وقال ابن رجب في شرح الأربعين: قد اشتهر أن قصة مهاجر أم قيس هي كانت سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت هجرته إلى دنيا … ) الخ، وذكر كثير من المتأخرين في كتبهم، ولم نر لذلك أصلا يصح – انتهى. قال الحافظ: لم نقف على تسمية مهاجر أم قيس، ونقل ابن دحية أن اسمها قيلة، وقال العلامة القنوجي في عون الباري: لم يسم هذا الرجل أحد ممن صنف في الصحابة فيما رأيته، والظاهر أن التنصيص على المرأة من باب التنصيص على الخاص بعد العام للاهتمام، والنكرة إذا كانت في سياق الشرط تعم، ونكتة الاهتمام الزيادة في التحذير؛ لأن الافتتان بها أشد، وإنما وقع الذم ههنا على مباح، ولا ذم فيه ولا مدح؛ لكون فاعله أبطن خلاف ما أظهر، إذ خروجه في الظاهر ليس لطلب الدنيا، وإنما خرج في صورة طلب فضيلة الهجرة. (فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي منصرفة إلى الغرض الذي هاجر إليه، وفيه تحقير لما طلبه من أمر الدنيا واستهانة به، حيث لم يذكر بلفظه، وأيضاً أن الهجرة إلى الله ورسوله واحدة فلا تعدد فيها، فلذلك أعاد الجواب فيها بلفظ الشرط، والهجرة لأمور الدنيا لا تنحصر، فقد يهاجر الإنسان لطلب الدنيا مباحة تارة ومحرمة تارة، وإفراد ما يقصد الهجرة من أمور الدنيا لا تنحصر، فلذلك قال: (فهجرته إلى ما هاجر إليه) يعني كائنا ما كان، واعلم أن النية في اللغة نوع من القصد والإرادة، وفي كلام العلماء تقع بمعنيين: أحدهما تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلاً، وتمييز رمضان من صيام غيره، أو تمييز العبادات من العادات كتمييز الغسل من لجنابة من غسل التبرد والتنظف ونحو ذلك، وهذه النية هي التي توجد كثيراً في كلام الفقهاء في كتبهم. والمعنى الثاني: بمعنى تمييز المقصود بالعمل، وهل هو لله وحده لا شريك له أم لله وغيره، وهذه هي النية التي يتكلم فيها العارفون في كتبهم في كلامهم على الإخلاص وتوابعه، وهي التي توجد كثيراً في كلام السلف المتقدمين، وهي التي يتكرر ذكرها في كلام النبي صلى الله عليه وسلم تارة بلفظ النية وتارة بلفظ الإرادة وتارة بلفظ مقارب لذلك، قيل: وحديث الباب دل على هذه النية بالقصد، وإن كان يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم (وإنما لامرئ ما نوى) المعنى الأول أيضاً، وفي بعض المسائل المتفرعة على المعنى الأول اختلاف مشهور بين العلماء، كما أنهم اختلفوا في اشتراط النية للطهارة بعد اتفاقهم على اشتراطها في العبادات المقصودة لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [98: 5] ، وهذا الخلاف يرجع إلى أن الطهارة هل هي عبادة مستقلة أم هي شرط من شروط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة، فمن لم يشترط لها النية جعلها كسائر شروط الصلاة، ومن اشترط لها النية جعلها

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 34)

متفق عليه.
ــ
عبادة مستقلة، فإذا كانت عبادة في نفسها لم تصح بدون النية، وهذا قول جمهور العلماء مالك والشافعي وأبي ثور وداود، قال ابن رجب: ويدل على صحة ذلك تكاثر النصوص الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الوضوء يكفر الذنوب والخطايا وأن من توضأ كما أمر كان كفارة لذنوبه، وهذا يدل على أن الوضوء المأمور به في القرآن عبادة مستقلة بنفسها حيث رتب عليه تكفير الذنوب، والوضوء الخالي من النية لا يكفر شيئاً من الذنوب بالاتفاق، فلا يكون مأموراً به ولا تصح به الصلاة، ولهذا لم يرد في شيء من بقية شرائط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة ما ورد في الوضوء من الثواب. (متفق عليه) أي اتفق البخاري ومسلم على روايته، ويقال عند المحدثين للحديث الذي اتفق الشيخان على روايته من صحابي واحد "متفق عليه"، أي بين الشيخين، وهذا الحديث قد اتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول، قال الحافظ: ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة عليها من لم يخرجه سوى مالك، فإنه لم يخرجه في موطئه، ووهم من زعم أنه في الموطأ مغتراً بتخريج الشيخين له، والنسائي من طريق مالك، ورده السيوطي في تنوير الحوالك بقوله: في موطأ محمد بن الحسن عن مالك أحاديث يسيرة زائدة على سائر الموطآت، منها حديث ((إنما الأعمال بالنية)) ، وبذلك يتبين صحة قول من عزى روايته إلى الموطأ، ووهم من خطأه في ذلك - انتهى.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌(1) كتاب الإيمان
ــ
(كتاب الإيمان) الكتاب مصدر بمعنى المكتوب، مأخوذ من "الكتب" بمعنى الجمع والضم، أي هذا مجموع الأحاديث الواردة في الإيمان، والكتاب عند المصنفين: عبارة عن طائفة من المسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعاً أي أبواباً، أو لم تشمل، وإنما عنون به مع ذكره الإسلام أيضاً لأنهما بمعنى واحد في الشرع، وعلى اعتبار المعنى اللغوي من الفرق يكون فيه إشارة إلى أنه الأصل، وقدمه لأنه أفضل الأمور على الإطلاق وأشرفها، ولأنه أول واجب على المكلف؛ ولأنه شرط لصحة العبادات المتقدمة على المعاملات، والكلام في الإيمان على أنواع: الأول: في معناه اللغوي، وقد أوضحه الزمخشري وابن تيمية وغيرهما، والثاني: في معناه الشرعي، واختلفوا فيه على أقوال، فقال الحنفية: الإيمان هو مجرد تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما علم مجيئه به بالضرورة تفصيلاً في الأمور التفصيلية وإجمالاً في الأمور الإجمالية، تصديقاً جازماً ولو بغير دليل، فالإيمان بسيط عندهم غير مركب، لا يقبل الزيادة والنقصان من حيث الكمية، فجعلوه كالكلي المتواطئ لا تفاوت في صدقه على أفراده، واستدلوا على ذلك بوجوه، ذكرها العيني في شرح البخاري وغيره في غيره، لا يخلو واحد منها من الكلام، ثم المتكلمون منهم جعلوا الإقرار شرطاً لإجراء الأحكام، فمن صدق فهو مؤمن بينه وبين الله وإن لم يقر بلسانه، وقال الفقهاء منهم: الإقرار بالشهادتين ركن لكنه ليس بأصلي له كالتصديق، بل هو ركن زائد، ولهذا يسقط حالة الإكراه والعجز، قال القاري: والحق أنه ركن عند المطالبة به وشرط لإجراء الأحكام عند عدم المطالبة - انتهى. وفي المسايرة: وجعل الإقرار بالشهادتين ركناً من الإيمان هو الاحتياط بالنسبة إلى جعله شرطاً خارجاً عن حقيقة الإيمان - انتهى. وإنما جعل هؤلاء الإقرار بالشهادتين وبالتزام الطاعة ركناً أو شرطاً لإخراج تصديق أبي طالب وهرقل والذين قال الله فيهم: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً} [27: 14] من مسمى الإيمان الشرعي، وقال المرجئة: هو اعتقاد فقط، والإقرار باللسان ليس بركن فيه ولا شرط، فجعلوا العمل خارجاً من حقيقة الإيمان كالحنفية وأنكروا جزئيته، إلا أن الحنفية اهتموا به وحرضوا عليه وجعلوه سبباً سارياً في نماء الإيمان، وأما المرجئة فهدروه وقالوا: لا حاجة إلى العمل، ومدار النجاة هو التصديق فقط، فلا يضر المعصية عندهم مع التصديق، وقال الكرامية: هو نطق فقط، فالإقرار باللسان يكفي للنجاة عندهم سواء وجد التصديق أم لا، وقال السلف من الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أصحاب الحديث: هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، فالإيمان عندهم مركب ذو أجزاء، والأعمال داخلة في حقيقة الإيمان، ومن ههنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقصان بحسب الكمية، فهو كالكلي المشكك عندهم، واحتجوا لذلك بالآيات والأحاديث، وقد بسطها البخاري في جامعه، والحافظ ابن تيمية في كتاب الإيمان، قيل وهو مذهب المعتزلة والخوارج، إلا أن السلف لم يجعلوا أجزاء الإيمان متساوية الأقدام، فالأعمال عندهم كواجبات الصلاة لا

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌{‌‌الفصل الأول}
2- (1) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل
ــ
كأركانها، فلا ينعدم الإيمان بانتفاء الأعمال، بل يبقى مع انتفائها، ويكون تارك الأعمال وكذا صاحب الكبيرة مؤمناً فاسقاً لا كافراً بخلاف جزئيه: التصديق والإقرار، فإن فاقد التصديق وحده منافق، والمخل بالإقرار وحده كافر، وأما المخل بالعمل وحده ففاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنة. وقال الخوارج والمعتزلة: تارك الأعمال خارج من الإيمان لكون أجزاء الإيمان المركب متساوية الأقدام في أن انتفاء بعضها - أي بعض كان - يستلزم انتفاء الكل، فالأعمال عندهم ركن من أركان الإيمان كأركان الصلاة، ثم اختلف هؤلاء، فقالت الخوارج: صاحب الكبيرة وكذا تارك الأعمال كافر مخلد في النار، والمعتزلة أثبتوا الواسطة فقالوا: لا يقال له مؤمن ولا كافر، بل يقال له فاسق مخلد في النار، وقد ظهر من هذا أن الاختلاف بين الحنفية وأصحاب الحديث اختلاف معنوي حقيقي لا لفظي كما توهم بعض الحنفية، والحق ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة والمحدثون لظاهر النصوص القرآنية والحديثية، ومحل الجواب عن دلائل الحنفية هو المطولات، والثالث في أن الإيمان هل يزيد وينقص؟ قيل: هو من فروع اختلافهم في حقيقة الإيمان، والرابع: في أن الإسلام مغاير للإيمان شرعاً، أو هما متحدان، فقال بعضهم بالترادف والتساوي، وإنهما عبارة عن معنى واحد، وإليه ذهب البخاري، وقيل بالتغاير والاختلاف والتباين، وقيل: إن بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً، وقال بعضهم: إن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه، وقيل: إنهما مختلفان باعتبار المفهوم، متحدان في المقاصد، والتفصيل في إحياء العلوم للغزالي، وشرحه للزبيدي الحنفي، والخامس: في قران المشيئة بالإيمان، ومحل بسط الدلائل والجواب عن أدلة الأقوال الزائغة هو المطولات مثل شرح مسلم للنووي، والفتح للحافظ، وكتاب الإيمان لابن تيمية، والعمدة للعيني، وحجة الله للشيخ ولي الله الدهلوي.
2- قوله: (عن عمر بن الخطاب) قال القرطبي: هذا الحديث يصلح أن يقال له "أم السنة" لما تضمنه من جمل علم السنة، قال الطيبي: ولهذه النكتة استفتح به البغوي كتابه "المصابيح" و"شرح السنة" اقتداءً بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة؛ لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالاً - انتهى. وبالجملة إنه حديث جليل فيه وحده كفاية لمن تأمل فيه، سمي "حديث جبريل" و"أم الأحاديث"؛ لأن العلوم الشرعية التي يتكلم عليها فرق المسلمين من الفقه والكلام والمعارف والأسرار كلها منحصرة فيه، راجعة إليه، ومتشعبة منه، كما أن فاتحة الكتاب تسمى أم القرآن وأم الكتاب؛ لاشتمالها على المعاني القرآنية والمقاصد الفرقانية إجمالاً. (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل) أي بين أوقات نحن حاضرون عنده فاجأنا وقت طلوع ذلك الرجل فأصله "بين" عوض بما عن كلمة أوقات المحذوفة التي تقتضيها بين عند الإضافة إلى الجملة، وهو ظرف زمان مثل إذ بمعنى المفاجأة، يضافان إلى الجملة الاسمية تارة، وإلى

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 37)