وإلى براءة، وهي من المائين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر {بسم الله الرحمن الرحيم} ووضعتموها في السبع الطول؟ ما حملكم على ذلك؟
ــ
أقسام وجعلوا لكل قسم منه اسماً، فقالوا أول القرآن السبع الطول، ثم ذوات المئين أي ذوات مائة آية ونحوها، ثم المثاني ثم المفصل. والسبع الطول هي من البقرة إلى الأعراف ست سور، واختلف في السابعة فقيل الفاتحة عدت منها مع قصرها لكثرة معانيها. وقيل: مجموع الأنفال وبراءة فهما كالسورة الواحدة، ولذا لم يفصل بينهما ببسملة وسيأتي مزيد الكلام في ذلك، ويقال للقسم الثاني المئون أيضاً، وسميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها وهي إحدى عشرة سورة، والمثاني ما لم يبلغ مائة آية وهي عشرون سورة سميت بذلك لأنها ثنت المئين أي كانت بعدها فهي لها ثوان والمئون لها أوائل. قال في النهاية: المثاني السورة التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل كان المئين جعلت مبادى والتي تليها مثاني – انتهى. ويسمى جميع القرآن مثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب. وقيل لأن فيه بيان القصص الماضية فهو ثان لما تقدمه. وقيل: لتكرار القصص والمواعظ فيه. وقيل: لغير ذلك وتسمى الفاتحة مثاني أي لأنها تثني في الصلاة. وقيل لغير ذلك وقد بسطه في الإتقان (ج1ص53) فراجعه إن شئت وأما المفصل فسمي بذلك لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة. وقيل: لقلة المنسوخ منه، ولهذا يسمى بالمحكم أيضاً (وإلى براءة) هي سورة التوبة وهي أشهر أسماءها، ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة ذكرها السيوطي في الإتقان (ج1ص54) (وهي من المئين) لكونها مائة وثلاثين آية والمئين جمع المائة، وأصل المائة مائي كمعي والهاء عوض عن الياء، وإذا جمعت المائة قلت مئون ولو قلت مآت جاز (فقرنتم بينهما) أي جمعتموهما (ووضعتموها) كذا وقع في رواية أحمد والترمذي، ولأبي داود فجعلتموهما بضمير التثنية وفي بعض النسخ من سنن أبي داود فجعلتموها أي بضمير الوحدة، فضمير التثنية بإعتبار إنهما سورتان وضمير الوحدة بإعتبار أنهما سورة واحدة من حيث المعنى والقصة (في السبع الطول) بضم ففتح قال ابن الأثير: جمع الطولي مثل الكبر في الكبرى وهذا البناء يلزمه الألف واللام والإضافة وهذا عند الترمذي وأبي داود وفي رواية أحمد الطوال أي بكسر الطاء وبالألف بعد الواو (ما حملكم على ذلك) تكرير للتأكيد. قال القاري: توجيه السؤال إن الأنفال ليست من السبع الطول لقصرها عن المئين، لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها لعدم الفصل بينها وبين براءة. قلت: المراد بقول ابن عباس إن الأنفال سورة قصيرة من المثاني أي السورة التي لا تبلغ آيها مائة لأنها سبع وسبعون آية فجعلتموها داخلة السبع الطول، وبراءة سورة طويلة لأنها مائة وثلاثون آية فينبغي لها أن تكون من الطول فجعلتموها من المئين، ثم بعد تقدير هذا الجعل لم تكتبوا بينهما سطر {بسم الله الرحمن الرحيم} فكأنه سأل سؤالين وأجاب عثمان بما حاصله إنه وقع الاشتباه في أمر هاتين
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 333)
قال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه شي دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. فإذا نزلت عليه الآية فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا.
ــ
السورتين، فإنه يحتمل أن تكونا سورة واحدة، وعلى هذا فيصح وضعها في السبع الطول، وعدم كتابة البسملة بينهما ويحتمل أن تكونا سورتين فصح وضع الفاصلة بينهما بالبياض لمكان الاشتباه والاحتمال لعدم القطع بكونهما سورة واحدة فافهم (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان) أي الزمان الطويل ولا ينزل عليه شي وربما يأتي عليه الزمان (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال (ينزل عليه) بصيغة المجهول وذكره الجزري بلفظ التأنيث فيكون معلوماً (السور) كذا للترمذي وعند أحمد من السور (ذوات العدد) صفة للسور على الروايتين أي السور للتعددة أو ذوات الآيات المتعددة (وكان إذا نزل عليه شي) في جامع الترمذي فكان إذا نزل عليه الشي، ولأحمد وكان إذا أنزل عليه الشي أي من القرآن (دعا بعض من كان يكتب) أي الوحي وهذا لفظ الترمذي، وعند أحمد يدعوا بعض من يكتب عنده، ولفظ أبي داود كان النبي صلى الله عليه وسلم مما تنزل عليه الآيات فيدعوا بعض من كان يكتب له (فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا فإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا) هذا لفظ الترمذي، ووقع عند أحمد ذكر الأمر بالوضع ثلاث مرات. وهذا زيادة جواب تبرع به رضي الله عنه للدلالة على أن ترتيب الآيات توقيفي وعليه الإجماع والنصوص المترادفة. أما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير في مناسبته، وعبارته ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم، وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين – انتهى. وأما النصوص الدالة على ذلك تفصيلاً أو إجمالاً فقد سردها السيوطي في الإتقان (ج1ص60، 61) وأما ترتيب السورة على ما هو عليه الآن فهل هو توقيفي أيضاً أو هو باجتهاد من الصحابة ففيه خلاف فذهب طائفة من العلماء إلى الثاني منهم مالك والقاضي أبوبكر في أحد قوليه وابن فارس وذهب جماعة إلى الأول منهم القاضي في أحد قوليه وأبو بكر بن الأنباري والبغوي وأبو جعفر النحاس وابن الحصار والكرماني والطيبي إن شئت الوقوف على أقوال هؤلاء وعلى النصوص التي احتجوا لما ذهبوا إليه فارجع إلى الإتقان (ج1ص62، 63) قال الزركشي في البرهان: والخلاف بين الفريقين لفظي، لأن القائل بالثاني يقول إنه رمز إليهم ذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته ولهذا قال مالك: إنما الفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 334)
وكانت الأنفال من أوائل ما نزلت بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً، وكانت قصتها شبيهة بقصتها،
ــ
صلى الله عليه وسلم مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم فآل الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قولي أو بمجرد إسناد فعلي بحيث يبقى لهم فيه مجال للنظر وسبقه إلى ذلك أبوجعفر بن الزبير. وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان يعني الذي نحن في شرحه ومال السيوطي إلى قول البيهقي حيث قال في الإتقان (ج1ص63) بعد بسط الخلاف وسرد أقوال العلماء في ذلك والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي، وهو أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال – انتهى. والقول الراجح المعول عليه عندنا هو ما ذهب إليه البغوي وابن الأنباري والكرماني وغيرهم إن ترتيب المصحف على ما هو عليه الآن تولاه النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر به جبرئيل عن أمر ربه فجميع السور ترتيبها توقيفي، وكل ما يدل على خلاف هذا فهو مدفوع، وحديث ابن عباس الذي نحن في شرحه مدخول أيضاً كما ستعرف (وكانت الأنفال من أوائل ما نزلت) كذا عند الترمذي، ولأحمد ما أنزل أي من الإنزال ولأبي داود من أول ما نزل عليه (بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً) كذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة بزيادة نزولاً بعد لفظ القرآن، وهكذا ذكره الجزري في جامع الأصول (ج2ص232) والسيوطي في الإتقان (ج1ص60) والشوكاني في فتح القدير (ج2ص316) وكذا وقع في رواية البيهقي (ج2ص42) ولم يقع هذا اللفظ عند أحمد والترمذي ولا ذكره الحافظ في الفتح، ولفظ أبي داود وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن. قال القاري: أي فهي مدنية أيضاً وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية، فهذا أحد وجوه الجمع بينهما، ويؤيده ما وقع في رواية بعد ذلك فظننت أنها منها، وكأن هذا مستند من قال إنهما سورة واحدة وهو ما أخرجه أبوالشيخ عن دوق وأبويعلى عن مجاهد وابن أبي حاتم عن سفيان وابن لهيعة كانوا يقولون: إن براءة من الأنفال ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه طرقها، ورد بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم لكل منها باسم مستقل قال القشيري: الصحيح إن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم ينزل بها فيها، وعن ابن عباس لم تكتب البسملة في براءة لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف وعن مالك إن أولها لما سقط سقطت معه البسملة، فقد ثبت إنها كانت تعدل البقرة لطولها. وقيل: إنها ثابتة أولها في مصحف ابن مسعود ولا يعول على ذلك - انتهى. قلت: قوله "فظننت أنها منها" ثابت في هذه الرواية عند الثلاثة الذين عزى إليهم – الحديث. وكذا عند الحاكم والبيهقي، والظاهر إن المصنف تبع في ذلك الجزري حيث ذكر هذا الحديث في جامع الأصول بدون تلك الجملة (وكانت قصتها) أي الأنفال (شبيهة بقصتها)
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 335)
فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم اكتب السطر {بسم الله الرحمن الرحيم} ووضعتها في السبع الطول)) . رواه أحمد، والترمذي، وأبوداود.
ــ
أي براءة ويجوز العكس قاله القاري. قلت: في رواية ابن حبان فوجدت قصتها شبيهاً بقصة الأنفال وهذا وجه آخر معنوي، ولعل وجه كون قصتها شبيهة بقصتها إن في الأنفال ذكر العهود، وفي البراءة نبذها فضمت إليها (ولم يبين لنا أنها منها) أي لم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن التوبة من الأنفال أو ليست منها (فمن أجل ذلك) أي لما ذكر من عدم تبيينه ووجود ما ظهر لنا من المناسبة بينهما (قرنت بينهما ولم اكتب) أي بينهما وسقط هذا اللفظ في جميع النسخ من المشكاة وهو ثابت عند الثلاثة، والمصنف تبع في ذلك الجزري (سطر بسم الله الرحمن الرحيم) أي لعدم العلم بأنها سورة مستقلة لأن البسملة كانت تنزل عليه صلى الله عليه وسلم للفصل ولم تنزل ولم اكتب (ووضعتها في السبع الطول) أي ولكن فصلت بينهما بسطر لا كتابة فيه للاشتباه في أمرهما. قال الطيبي: دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة وكمل السبع الطول بها. قلت: حاصل الكلام هنا إن ترك البسملة لعدم الجزم بكونهما سورتين، وجعل الفرجة والفصل بينهما بالبياض لعدم الجزم بكونهما سورة واحدة، وأما الوضع في الطول فلأنهما إن كانتا سورتين فلا بأس في وضعهما هناك. فقد تخلل بعض المئين في المثاني كسورة الرعد وسورة إبراهيم، وإن كانتا سورة واحدة فهي في محلها بخلاف ما لو وضعتها في المثاني، فإن وضعها ثمة لم يكن مناسباً فلذلك أخرتها عن الست الطوال وقدمتها على المئين لأجل الاشتباه. ثم قيل: السبع الطول هي البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور، ولكن روى النسائي والحاكم عن ابن عباس إنها البقرة والأعراف وما بينهما. قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من السبع المثاني أو هي السبع المثاني ونزلت سبعتها منزلة المئين، ويحتمل أن تكون الأنفال بإنفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها، وصح عن ابن جبير إنها يونس، وجاء مثله عن ابن عباس ولعل وجهه إن الأنفال وما بعدها مختلف في كونها من المثاني، وإن كلا منهما سورة أو هما سورتان كذا في المرقاة. قال الحافظ: هذا الحديث يدل على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفاً، ولما لم يفصح النبي صلى الله عليه وسلم بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهاداً منه رضي الله تعالى عنه. يعني فيكون دليلا على أن ترتيب بعض السور كان من اجتهاد الصحابة، لا بتوقيف النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الحديث ليس مما يصلح أن يؤخذ به في ترتيب القرآن الذي يطلب فيه التواتر (رواه أحمد) (ج1ص57) (والترمذي) في تفسير سورة التوبة (وأبوداود) في باب من جهر ببسم الله الرحمن الرحيم من كتاب الصلاة، وأخرجه أيضاً الحاكم (ج2ص221- 330) والبيهقي (ج2ص42) وابن حبان (ج1ص186، 187) وابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص31، 32) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي عن ابن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 336)
عباس ونسبه السيوطي أيضاً في الدر المنثور (ج3ص70) لابن أبي شيبة والنسائي وابن المنذر وابن الأنباري وأبي عبيد وغيرهم. والحديث قد حسنه الترمذي. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وسكت عليه أبوداود. وقال المنذري في مختصر السنن: أخرجه الترمذي. وقال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس، ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غير حديث. ويقال هو يزيد بن هرمز وهذا الذي حكاه الترمذي هو الذي قاله عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وذكر غيرهما إنهما اثنان، وإن الفارسي غير ابن هرمز، وإن ابن هرمز ثقة، والفارسي لا بأس به - انتهى كلام المنذري. قلت: يزيد بن هرمز من رجال مسلم متفق على توثيقه، ويزيد الفارسي من رجال السنن، قال أبوحاتم عنه: لا بأس به كما في التهذيب (ج11ص374) وقال في التقريب: إنه مقبول. ونقل الحافظ حديث ابن عباس هذا في الفتح (ج20ص437) في معرض الاحتجاج به على كون ترتيب الآيات في كل سورة توقيفاً وكون ترتيب بعض سور القرآن من اجتهاد الصحابة، وهذا يدل على أن الحديث حسن أو صحيح عنده، وعليه يدل صنيع البيهقي في المدخل والسيوطي في الإتقان كما سبق، وذكره الحافظ ابن كثير في التفسير وفي فضائل القرآن ولم يتكلم فيه، وكذا نقله الشوكاني في تفسيره من غير كلام فيه، ولم أجد أحداً من العلماء المتقدمين والمتأخرين إنه ضعفه أو أشار إلى ضعفه غير أن البخاري ذكر يزيد الفارسي، هذا في كتاب الضعفاء الصغير (ص37) وضعف الحديث جداً العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر وبسط الكلام في ذلك، ولنورد كلامه فإنه مهم جداً. والمسألة تحتاج إلى عناية كبيرة فإن هذا الحديث مما يتطرق به المستشرقون وعبيدهم المتفرنجون إلى الطعن والتشكيك في ثبوت القرآن وترتيبه، فإن التواتر المعلوم من الدين بالضرورة إن القرآن بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته سوراً معروفة مفصلة مبينة مواضعها، يفصل بين كل سورتين منها بالبسملة إلا في أول براءة، لأن جبريل لم ينزل بها فيها ليس لعثمان رضي الله عنه ولا لغيره أن يرتب فيه شيئاً، ولا أن يبين موضع سورة أو يثبت البسملة ويتركها برأيه. قال العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في شرح المسند (ج1ص329، 330) تحت هذا الحديث: "في إسناده نظر كثير بل هو عندي ضعيف جداً بل هو حديث لا أصل له يدور إسناده في كل رواياته على يزيد الفارسي الذي رواه عن ابن عباس تفرد به عنه عوف بن أبي جميلة وهو ثقة، قال: ويزيد الفارسي هذا اختلف فيه أهو يزيد بن هرمز أم غيره؟ قال البخاري في التاريخ الكبير: قال لي علي قال عبد الرحمن: يزيد الفارسي هو ابن هرمز، قال: فذكرته ليحيي فلم يعرفه قال وكان يكون مع الأمراء" وفي تهذيب التهذيب" قال ابن أبي حاتم: اختلفوا هل هو يعني ابن هرمز يزيد الفارسي أو غيره، فقال ابن مهدي وأحمد: هو ابن هرمز وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحداً، وسمعت أبي يقول يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسي هو سواه" وذكر البخاري أيضاً في كتاب الضعفاء الصغير (ص37) وقال نحواً من قوله في التاريخ الكبير: فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 337)
برواية هذا الحديث يكاد يكون مجهولاً حتى شبه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره، ويذكره البخاري في الضعفاء فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي قراءة وسماعاً وكتابة في المصاحف، وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه وحاشاه من ذلك فلا علينا إذا قلنا إنه "حديث لا أصل له" تطبيقاً للقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها بين أئمة الحديث. قال السيوطي في تدريب الراوي (ص99) في الكلام على إمارات الحديث الموضوع أن "يكون منافياً لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي". وقال الحافظ في شرح النخبة": ومنها ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضاً لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي". وقال الخطيب في كتاب الكفاية: (ص432) "ولا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل وحكم القرآن الثابت المحكم والسنة المعلومة والفعل الجاري مجرى السنة وكل دليل مقطوع به" وكثيراً يضعف أئمة الحديث راوياً لإنفراده برواية حديث منكر يخالف المعلوم من الدين بالضرورة، أو يخالف المشهور من الروايات فأولى أن نضعف يزيد الفارسي هذا بروايته هذا الحديث منفرداً به إلى أن البخاري ذكره في الضعفاء، وينقل عن يحيى القطان أنه كان يكون مع الأمراء ثم بعد كتابة ما تقدم وجدت الحافظ ابن كثير نقل هذا الحديث في التفسير، وفي كتاب فضائل القرآن المطبوع آخر التفسير، ووجدت أستاذنا العلامة السيد محمد رشيد رضا رحمة الله عليه علق عليه في الموضعين. فقال في الموضع الأول بعد الكلام على يزيد الفارسي": فلا يصح أن يكون ما انفرد به معتبراً في ترتيب القرآن الذي يطلب فيه التواتر". وقال في الموضع الثاني: "فمثل هذا الرجل لا يصح أن تكون روايته التي انفرد بها مما يؤخذ به في ترتيب القرآن المتواتر" وهذا يكاد يوافق ما ذهبنا إليه فلا عبرة بعد هذا كله في هذا الموضع بتحسين الترمذي، ولا بتصحيح الحاكم، ولا بموافقة الذهبي، وإنما العبرة للحجة والدليل والحمد لله على التوفيق – انتهى كلامه باختصار يسير.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 338)
(9) كتاب الدعوات
ــ
(9) (كتاب الدعوات) بفتح الدال والعين المهملتين، جمع دعوة بفتح أوله، وهو مصدر يراد به الدعاء وهو هنا السؤال، يقال دعوت الله أي سألته. قال القاري: الدعوة بمعنى الدعاء وهو طلب الأدنى بالقول من الأعلى شيئاً على جهة الاستكانة - انتهى. وقال الشيخ أبوالقاسم القشيري في شرح الأسماء الحسنى ما ملخصه: جاء الدعاء في القرآن على وجوه، منها العبادة {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} [يونس: 10] ومنها الاستغاثة {وادعوا شهداءكم} [البقرة: 23] ومنها السؤال {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ومنها، القول دعواهم فيها {سبحانك اللهم} [يونس: 10] والنداء {يوم يدعوكم} [الإسراء: 52] والثناء {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] اعلم أن الدعاء والتضرع من أشرف أنواع الطاعات وأفضل العبادات أمر الله تعالى به عباده فضلاً وكرماً وتكفل لهم بالإجابة، وحكى القشيري في الرسالة، الخلاف في المسألة فقال: اختلف الناس في أن الأفضل الدعاء أم السكوت والرضا؟ فمنهم من قال الدعاء في نفسه عبادة قال صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة، وقال الدعاء مخ العبادة، فالإتيان بما هو عبادة أولى من تركها ثم هو حق الحق سبحانه وتعالى فإن لم يستحب للعبد ولم يصل إلى حظ نفسه فلقد قام بحق ربه، لأن الدعاء إظهار فاقة العبودية. قال الحافظ: وهذا القول هو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة الواردة في الحث عليه ولما فيه من إظهار الخضوع والافتقار وقالت طائفة: السكوت والخمود تحت جريان الحكم أتم والرضا بما سبق به القدر أولى لما في التسليم من الفضل. قال الحافظ: وشبهتهم أن الداعي لا يعرف ما قدر له فدعاءه إن كان على وقف المقدور فهو تحصيل الحاصل، وإن كان على خلافه فهو معاندة. والجواب عن الأول إن الدعاء من جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار، وعن الثاني إنه إذا اعتقد إنه لا يقع إلا ما قدر الله تعالى كان إذعاناً لا معاندة، وفائدة الدعاء تحصيل الثواب بامتثال الأمر ولاحتمال أن يكون المدعو به موقوفاً على الدعاء، لأن الله خالق الأسباب ومسبباتها. قال القشيري: وقالت طائفة: ينبغي أن يكون صاحب دعاء بلسانه وصاحب رضي بقلبه ليأتي بالأمرين جميعاً. قال الأولى: أن يقال الأوقات مختلفة ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت وهو الأدب، وفي بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب. وإنما يعرف ذلك بالوقت فإذا وجد في قلبه إلى الدعاء فالدعاء أولى به، وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت أتم. قال الحافظ: القول الأول
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 339)
أعلى المقامات أن يدعو بلسانه ويرضي بقلبه، والثاني لا يتأتي من كل أحد بل ينبغي أن يختص به الكمل قال القشيري ويصح أن يقال ما كان للمسلمين فيه نصيب أو لله سبحانه وتعالى فيه حق فالدعاء أولى لكونه عبادة وإن كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم، وعبر ابن بطال عن هذا القول لما حكاه بقوله يستحب أن يدعوا لغيره وبترك لنفسه يعني إن دعا لغيره من المسلمين فحسن وإن دعا لنفسه فالأولى تركه. قال النووي في شرح مسلم: القول باستحباب الدعاء مطلقاً هو القول الصحيح الذي أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى في الأمصار في كل الأعصار، ودليلهم ظواهر القرآن والسنة في الأمر بالدعاء وفعله، والأخبار عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بفعله. وقال في الأذكار: المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف إن الدعاء مستحب. قال الله تعالى وقال ربكم {ادعوني استجب لكم} وقال تعالى {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية} [الأعراف: 55] والآيات في ذلك كثير مشهورة. وأما الأحاديث الصحيحة فهي أشهر من أن تشهر، وأظهر من أن تذكر واعلم أن للدعاء آداباً يجب على الداعي مراعاتها، وقد ذكرها الجزري في الحصن والنووي في الأذكار وبسط الكلام عليها مع البحث عن أدلتها الشوكاني في تحفة الذاكرين، وكذا الغزالي في الإحياء والزبيدي في شرحه فعليك أن تراجع هذه الكتب، وسيأتي التنبيه على بعض آداب الدعاء وشرائطه في شرح أحاديث الباب. قال الغزالي في الإحياء (ج1ص198) فإن قلت فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له، فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة، كما أن الترس سبب لرد السهم، والماء سبب لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان، فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان، وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى أن لا يجعل السلاح. وقد قال تعالى: {خذوا حذركم} [النساء: 71] ولا أن لا يسقى الأرض بعد بث البذر، فيقال إن سبق القضاء بالنبات نبت البذر وإن لم يسبق لم ينبت، بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذي هو كلمح البصر، وترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدريج، والتقدير هو القدر والذي قدر الخير قدره بسبب، والذي قدر الشر قدر لدفعه سبباً، فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته. ثم في الدعاء من الفائدة (أي زيادة على الفائدة التي هي الإتيان بالسبب في رد البلاء) ما ذكرناه في الذكر وهو حضور القلب مع الله تعالى وهو منتهى العبادات، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: الدعاء مخ العبادة، والغالب على الخلق إنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر الله إلا عند إلمام حاجة وإرهاق ملمة، فإن الإنسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض فالحاجة تحوج إلى الدعاء، والدعاء يرد القلب إلى الله عزوجل بالتضرع والاستكانة، فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات، ولذلك صار البلاء موكلاً بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل، لأنه يرد القلب بالافتقار والتضرع إلى الله وتمنع من نسيانه ويذكر بنعمته وإحسانه.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 340)
{الفصل الأول}
2245- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي إلى يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً)) .
ــ
2245- قوله: (لكل نبي دعوة مستجابة) قال النووي: معناه إن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة، وهو على يقين من إجابتها. وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها، وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب، وذكر القاضي عياض أنه يحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته كما في الروايتين الأخيريتين يعني من روايات مسلم بلفظ: لكل نبي دعوة دعا بها في أمته، وبلفظ: لكل نبي دعوة دعاها لأمته. والمراد إن لكل منهم دعوة عامة مستجابة في حق الأمة إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم. وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب، ومنها ما لا يستجاب. وقيل معناه إن لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه كقول نوح {رب لا تذر على الأرض} [نوح: 26] وقول زكريا {فهب لي من لدنك ولياً يرثني} [مريم: 5] وقول سليمان {رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص35] حكاه ابن التين (فتجعل كل نبي دعوته) أي استعجل في دعوته المقطوع بإجابتها وإني اختبأت دعوتي) أي ادخرت دعوتي المقطوع بالإجابة وجعلتها خبيئة من الاختباء وهو الستر. ووقع في رواية للشيخين، وإني أريد أن اختبىء، وفي حديث أنس عند البخاري فجعلت دعوتي. قال الحافظ: وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤخرها ثم عزم ففعل ورجا وقوع ذلك فأعلمه الله به فجزم به (شفاعة لأمتي) أي أمة الإجابة يعني لأجل أن أصرفها لهم خاصة بعد العامة وفي جهة الشفاعة أو حال كونها شفاعة (إلى يوم القيامة) أي مؤخرة إلى ذلك اليوم وفي نسخة يوم القيامة على أنه ظرف للشفاعة قاله القاري. قلت: وفي صحيح مسلم يوم القيامة أي بدون إلى وكذا وقع في المصابيح، وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج11ص 122) فالظاهر إن ما وقع في أكثر نسخ المشكاة بذكر إلى غلط من النساخ فهي) أي الشفاعة (نائلة) أي واصلة حاصلة (إن شاء الله) قاله صلى الله عليه وسلم على جهة التبرك والامتثال لقوله تعالى: {ولا تقولن لشي إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23] (من مات) في محل نصب على أنه مفعول به لنائلة (لا يشرك بالله) حال من فاعل مات (شيئاً) أي من الأشياء أو من الإشراك وهي أقسام. عدم دخول قوم النار. وتخفيف لبثهم فيها. وتعجيل دخولهم الجنة. ورفع درجات فيها. قال ابن بطال: في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها أيضاً دعاء عليهم بالهلاك، كما وقع لغيره ممن تقدم. وقال ابن الجوزي:
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 341)
رواه مسلم وللبخاري أقصر منه.
2246- (2) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني اتخذت عندك عهداً لن تخلفينه،
ــ
هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن كثرة كرمه لأنه آثر أمته على نفسه ومن صحة نظره، لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين. وقال النووي: فيه كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتناءه بالنظر في مصالحهم المهمة فأخر دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجتهم. وأما قوله فهي نائلة" الخ ففيه دليل لمذهب أهل الحق أهل السنة إن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لا يخلد في النار ولو مات مصراً على الكبائر، يعني ففيه رد على من أنكر ذلك، ويرى أن الشفاعة لرفع الدرجات وغيره، ولا شفاعة لأهل الكبائر بل هم مخلدون في النار (رواه مسلم) في أواخر الإيمان (وللبخاري أقصر منه) فقد رواه في أول الدعوات بلفظ: لكل نبي دعوة يدعوا بها، وأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة، وفي باب المشيئة والإرادة من كتاب التوحيد بلفظ: لكل نبي دعوة فأريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. وأخرجه مسلم مطولاً كما في المشكاة ومقتصراً أيضاً كما عند البخاري. وأخرجه أحمد في مواضع منها في (ج2ص275) ومنها في صحيفة همام بن منبه (ج2ص313) ومالك في أواخر الصلاة والترمذي في الدعوات وابن ماجه في ذكر الشفاعة والخطيب في تاريخ بغداد (ج3ص424، ج11ص 141) وفي الباب عن أنس عند الشيخين وجابر عند مسلم، وابن عباس ضمن حديث مطول عند أبي يعلى وأحمد (ج1ص281- 295) وعبد الله بن عمرو بن العاص ضمن حديث أيضاً عند أحمد (ج2ص222) وعبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني وعبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي عند الحاكم، والطبراني والبزار، وأبي سعيد عند أحمد والبزار وأبي يعلى والطبراني وأبي ذر عند البزار، وأبي موسى عند أحمد والطبراني وابن عمر عند الطبراني.
2246- قوله: (اللهم إني اتخذت) وقع في رواية لمسلم في أول الحديث، اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عند الله الخ. وأخرج مسلم من حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشي لا أدري ما هو، فأغضباه فسبهما ولعنهما فلما خرجا قلت له: فقال أو ما علمت ما شارطت عليه ربي. قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً، وقوله "اتخذت" كذا في جميع النسخ بلفظ الماضي، وفي المصابيح اتخذ أي بصيغة المضارع كما في صحيح مسلم، وهكذا نقله الجزري (ج11ص330) نعم وقع في روايات أخرى لمسلم اتخذت أي بصيغة الماضي (عندك عهداً) أي أخذت منك وعداً أو أماناًَ (لن تخلفنيه) من الإخلاف لأن الكريم لا يخلف وعده قيل
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 342)
فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته: شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك
يوم القيامة)) .
ــ
أصل الكلام إني طلبت منك حاجة اسعفني بها ولا تخيبني فيها، فوضع العهد موضع الحاجة مبالغة في كونها مقضية ووضع لن تخلفنيه موضع لا تخيبني. وقيل وضع العهد موضع الوعد مبالغة وإشعاراً بأنه وعد لا يتطرق إليه الخلف كالعهد ولذلك استعمل فيه الخلف لا النقض لزيادة التأكيد. وقيل أراد بالعهد الأمان، والمعنى أسألك أماناً لن تجعله خلاف ما أترقبه وأرتجيه بأن تجعل ما بدر مني مما يناسب ضعف البشرية إلى مؤمن من أذية أنحوها نحوه أو دعوة أدعوا بها عليه قربة تقربه بها إليك، فإنما أنا بشر أتكلم في الرضا والغضب فلا آمن أن أدعوا على مسلم فيستضر به، وهذه الرأفة التي أكرم الله بها وجهه حتى حظي بها المسيء فما ظنك بالمحسن، وإنما وضع الاتخاذ موضع السؤال تحقيقاً للرجاء بأنه حاصل إذ كان موعوداً بإجابة الدعاء، ولهذا قال لن تخلفنيه أحل العهد المسؤل محل الشيء الموعود. ثم أشار إلى أن وعد الله لا يتأتي فيه الخلف فإن الألوهية تنافيه (فإنما أنا بشر) تمهيد لمعذرته فيما يندر عنه صلوات الله وسلامه عليه، يعني فيصدر مني ما يصدر من البشر، فأغضب نادراً في بعض الأحيان بحكم البشرية (فأي المؤمنين) وفي رواية فأي رجل من المسلمين وهو بيان وتفصيل لما كان يلتمسه صلى الله عليه وسلم بقوله اتخذت عندك عهداً (آذيته) أي بأي نوع من أنواع الأذى (شتمته إلخ) بيان لقوله آذيته وتفصيل له، ولذا لم يعطف. ومن ثم أفرد الضمير في فاجعلها رداً إلى الأذية. (لعنته جلدته) أي ضربته. قال الطيبي: ذكر هذه الأمور أي أنواع الإيذاء الثلاثة على سبيل التعداد من غير عاطف كقولك واحد اثنان ثلاثة، وقابلها بما يقابلها من أنواع التعطف والألطاف متناسقة أي بإثبات العاطف ليجمعها بإزاء كل واحد من تلك الأمور على سبيل الاستقلال، وليس من باب اللف والنشر - انتهى. قلت: وقع في الروايات الأخرى ذكر هذه الأمور بلفظ: "أو" ففي رواية لمسلم فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة، وفي أخرى له فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها زكاة ورحمة، وفي حديث عائشة فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله زكاة وأجراً (فاجعلها) أي تلك الأذية التي صدرت بمقتضى ضعف البشرية. وقيل: أي الكلمات المفهمة شتماً أو نحو لعنة (له) أي لمن آذيته من المؤمنين (صلاة) أي رحمة ورأفة تخصه بها وإكراماً وتلطفاً وتعطفاً توصله به إلى المقامات العلية (وزكاة) أي طهارة له من الذنوب ونماء وبركة في الأعمال والأموال (وقربة تقربه) أي تجعل ذلك المؤمن مقرباً (بها) أي بتلك القربة أو بكل واحدة من الصلاة وأختيها (إليك يوم القيامة) أي ولا تعاقبه بها في العقبى. ووقع في حديث أنس عند مسلم تقييد المدعو عليه بأن يكون ليس لذلك بأهل، ولفظه إنما أنا بشر أرضى كما يرضي البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 343)
له طهوراً وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة، وفيه قصة لأم سليم. قال النووي: في الحديث بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم. ورواية أنس تبين المراد بباقي الروايات المطلقة وإنما يكون دعاءه عليه رحمة وكفارة وزكاة، ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه وما كان مسلماً وإلا فقد دعا صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك رحمة لهم. قلت: وهذا هو الجواب عما استشكل بأنه لعن جماعة كثيرة منها المصور والعشار ومن ادعى إلى غير أبيه والمحلل والسارق وشارب الخمر وآكل الربا وغيرهم. فيلزم أن يكون لهم رحمة وطهوراً، فالمراد في الحديث من لم يكن أهلا لذلك ومن لعنه في حال غضبه على مقتضى ضعف البشرية، فمن فعل منهياً عنه فلا يدخل في ذلك. فإن قيل كيف يدعوا صلى الله عليه وسلم بدعوة على من ليس لها بأهل أو يسبه أو يلعنه أو نحو ذلك أجيب بأن المراد بقوله ليس لها بأهل عندك في باطن أمره لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه، يعني إن المراد ليس بأهل لذلك عند الله وفي باطن الأمر ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بإمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك فكأنه يقول من كان باطن أمره عندك إنه ممن ترضي عنه فاجعل دعوتي التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ طهوراً وزكاة، وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه لأنه صلى الله عليه وسلم كان متعبداً ومأموراً بالحكم بالظواهر وحساب الناس في البواطن على الله فإنه هو المتولي للسرائر. فإن قيل فما معنى قوله "وأغضب كما يغضب البشر" فإن هذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب لا أنها على مقتضى الشرع فيعود السؤال. فالجواب إنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خير فيه بين أمرين عقوبة للجاني أحدهما هذا فعله والثاني تركه والزجر له بأمر آخر سوى ذلك فيكون الغضب لله تعالى حمله وبعثه على أحد الأمرين المخير فيهما وهو سبه أو لعنه أو جلده ونحو ذلك وليس ذلك خارجاً من حكم الشرع. ويحتمل أن يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه فلا يكون في ذلك كاللعنة الواقعة رغبة إلى الله وطلباً للاستجابة. وأشار عياض إلى ترجيح هذا الاحتمال فقال: يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي، لكن جرى على عادة العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد للعتب لا على نية وقوع ذلك كقولهم "عقري حلقي" و "تربت يمينك" وفي قصة أم سليم المذكورة في حديث أنس عند مسلم الذي أشرنا إليه "لا كبرت سنك" وفي حديث معاوية عند مسلم أيضاً "لا أشبع الله بطنه" ونحو ذلك لا يقصدون بشي من ذلك حقيقة الدعاء فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك الإجابة وأشفق من موافقة أمثالها القدر فعاهد ربه ورغب إليه وسأله أن يجعل ذلك القول رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً. وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفشحاً ولا لعاناً ولا منتقماً لنفسه. قال الحافظ: وهذا الاحتمال الذي أشار عياض إلى
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 344)
متفق عليه.
2247- (3) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت،
ــ
ترجيحه حسن إلا أنه يرد عليه قوله جلدته فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه إذ لا يقع الجلد عن غير قصد، وقد ساق الجمع مساقاً واحداً إلا أن حمل على الجلدة الواحدة فيتجه. ويحتمل أن يقال إنه كان لا يقول ولا يفعل صلى الله عليه وسلم في حال غضبه إلا الحق لكن غضبه الله قد يحمله على تعجيل معاقبة مخالفة وترك الاغضاء والصفح، ويؤيده حديث عائشة ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله وهو في الصحيح. قال الحافظ: فعلى هذا فمعنى قوله ليس لها بأهل أي من جهة تعين التعجيل قال. وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وجميل خلقه وكرم ذاته حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم، وهذا كله في حق المعين في زمنه واضح. وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معين حتى يتناول من لم يدرك زمنه صلى الله عليه وسلم فما أظنه يشمله والله اعلم - انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الدعوات، ومسلم في الأدب واللفظ المذكور لمسلم، وأخرجه أيضاً أحمد (ج2ص243) وأبويعلى وقد جاء هذا الحديث من طرق مختلفة اللفظ باتفاق المعنى، فقد ورد عن عائشة وجابر وأنس عند مسلم وعن أبي سعيد عند أبي يعلى وسمرة بن جندب عند الطبراني وأبي الطفيل عامر بن واثلة عند الطبراني أيضاً وأنس وعائشة أيضاً عند أحمد بغير السياق الذي في صحيح مسلم.
2247- قوله: (إذا دعا أحدكم) أي طلب من الله وسأله شيئاً (فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت إلخ) قال في المفاتيح: نهى عن قول إن شئت في الدعاء لأن هذا شك في قبول الدعاء، ولأن لفظ إن شئت إذا قلته لأحد معناه إني جعلت الخيرة إليك يعني لم يكن قبل قولك إن شئت مختاراً، بل لو لم تقل إن شئت كان يلزم عليه قبول الدعاء شاء أو لم يشأ فإذا قلت إن شئت جعلته مخيراً وهذا لا يجوز في حق الله سبحانه وتعالى فإنه لا حكم لأحد عليه وليس لأحد أن يكرهه بل هو فعال لما يريد. فكيف يجوز أن يقال له إن شئت بل يعزم السائل مسألته وليسأل من غير شك وتردد بل ليكن متيقناً في قبول الدعاء، فإن الله كريم لا بخل عنده وقدير لا يعجز عن شيء – انتهى. وقال الباجي: معنى الحديث لا يشترط مشيئة باللفظ، فإن ذلك أمر معلوم متيقن إنه لا يغفر إلا أن يشاء ولا يصح غير هذا، فلا معنى لاشتراط المشيئة لأنها إنما تشترط فيمن يصح منه أن يفعل دون أن يشاء بالإكراه وغيره مما تنزه الله سبحانه عنه. وقد بين ذلك صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث بقوله "فإنه لا مكره له" - انتهى. مع أنه يتضمن إيهام الاستغناء الغير اللائق بمقام الدعاء والسؤال فاللائق بالمقام تركه، والنهي للتحريم أو للتنزيه فيه خلاف. قال الحافظ قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يقول اللهم أعطني إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا، لأنه كلام مستحيل لا وجه له، لأنه لا يفعل إلا ما شاءه وظاهره إنه
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 345)
ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسئلته إنه يفعل ما يشاء، ولا مكره له)) .
ــ
حمل النهي على التحريم وهو الظاهر. وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه وهو أولى يؤيده حديث الاستخارة. قال وقال الداودي: لا يقل إن شئت كالمستثنى ولكن دعاء البائس الفقير. قلت: وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى أنه إذا قالها على سبيل التبرك لا للاستثناء لا يكره وهو جيد – انتهى. (ارحمني إن شئت ارزقني إن شئت) أي ونحو ذلك فالمذكور كله أمثلة (وليعزم) بكسر الزاء (مسئلته) أي ليطلب جازماً من غير شك وتردد، والمراد بالمسألة الدعاء. وقد وقع في رواية لأحمد ومسلم الدعاء، يقال عزم الأمر وعليه عقد ضميره على فعله وصمم عليه وعزم الرجل جدّ في الأمر. قال الجزري: عزمت على الأمر إذا عقدت قلبك عليه وجددت في فعله، والعزم الجد والقطع، على فعل الشيء ونفي التردد عنه، والمعنى لا تكن في دعائك متردداً بل أجزم المسألة – انتهى. وقال غيره: عزم المسألة الشدة في طلبها، والجزم بها من غير ضعف في الطلب ولا تعليق على مشيئة ونحوها، يعني هو أن يجزم بوقوع مطلوبة ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى. وقيل هو حسن الظن بالله تعالى في الإجابة. وقال الداودي: ليعزم المسألة أي يجتهد ويلح ولا يقل إن شئت كالمستثنى ولكن دعاء البائس الفقير. قلت: وأخرج الطبراني في الدعاء قال الحافظ: بسند رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بقية عن عائشة مرفوعاً (إن الله يحب الملحين في الدعاء) قال ابن بطال: في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعوا كريماً: وقال ابن عيينة: لا يمنعن أحداً الدعاء ما يعلم في نفسه يعني من التقصير فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال {رب أنظرني إلى يوم يبعثون} [الأعراف: 14] (إنه يفعل ما يشاء) استئناف فيه معنى التعليل، وفي رواية لمسلم فإن الله صانع ما شاء (ولا مكره) بكسر الراء وفي حديث أنس عند الشيخين لا مستكره من الاستكراه، وهما بمعنى وقوله "ولا مكره" كذا وقع في أكثر النسخ بذكر العاطف، وفي بعضها لا مكره أي بحذفه، وهكذا في البخاري وكذا في المصابيح وجامع الأصول (له) أي لله على الفعل أو لا يقدر أحد أن يكرهه على فعل أمر أراد تركه ولا حكم لأحد عليه بل يفعل ما يشاء فلا معنى لقوله "إن شئت" لأنه أمر معلوم من الدين بالضرورة فلا حاجة إلى التقييد به مع أنه موهم لعدم الاعتناء بوقوع ذلك الفعل أو لاستعظامه على الفاعل على المتعارف بين الناس. وقال الحافظ: المراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتي إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه. وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة. وقيل: المعنى أي سبب المنع إن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه والأول أولى – انتهى. وقد تقدم إن للدعاء شروطاً وآداباً كثيرة، وقد ذكر في هذا الحديث ما هو من أهم آدابه وأفرده بالذكر
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 346)
رواه البخاري.
2248- (4) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه)) . رواه مسلم.
2249- (5) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة،
ــ
اهتماماً بشأنه (رواه البخاري) في باب المشيئة والإرادة من كتاب التوحيد إلا أنه ليس فيه قوله إذا دعا أحدكم بل أول الحديث لا يقل أحدكم "اللهم اغفر لي الخ" وأخرجه في الدعوات مختصراً بلفظ: لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسئلة فإنه لا مكره له، وأخرج مسلم نحوه وكذا أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة، وفي الباب عن أنس عند أحمد والشيخين والنسائي وأبي سعيد عند ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد.
2248- قوله: (إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت) أي مثلا (ولكن ليعزم) أي ليجزم بالمسئلة (وليعظم) بالتشديد (الرغبة) أي الميل فيه بالإلحاح. قال الحافظ: معنى قوله "ليعظم الرغبة" أي يبالغ في ذلك بتكرار الدعاء والإلحاح فيه، ويحتمل أن يراد به الأمر بطلب الشيء العظيم الكثير ويؤيده ما في آخر هذه الرواية، فإن الله لا يتعاظمه شيء – انتهى. (فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) الضمير المنصوب في "أعطاه" يرجع إلى شيء يعني لا يعظم عليه إعطاء شيء بل جميع الموجودات في أمره يسير وهو على كل شيء قدير، يقال تعاظم زيداً هذا الأمر أي كبر وعظم عليه وعسر عليه (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد وابن حبان وأبوعوانة.
2249- قوله: (يستجاب) بصيغة المجهول من الاستجابة بمعنى الإجابة. قال الشاعر: فلم يستجبه عند ذاك مجيب (للعبد) أي بعد شروط الإجابة وقوله "يستجاب" كذا وقع في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة وكذا في المصابيح، ولمسلم لا يزال يستجاب، وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول والحافظ والقسطلاني في شرحيهما (ما) ظرف ليستجاب بمعنى المدة أي مدة كونه (لم يدع بإثم) أي بمعصية مثل أن يقول اللهم قدرني على قتل فلان وهو مسلم ليس مستوجباً للقتل، أو اللهم ارزقني الخمر أو الفلانة وهي محرمة عليه ويريد زناها. (أو قطيعة رحم) أي بالقطع بينه وبين أقاربه مثل أن يقول اللهم بعد بيني وبين أبي وأمي أو أخي وما أشبه ذلك فهو تخصيص بعد تعميم. قال الجزري: القطيعة الهجر والصّد والرحم والأقارب والأهلون، والمراد أن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 347)
ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال! قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت. فلم أر
يستجاب لي،
ــ
لا يصل أهله ويبرّهم ويحسن إليهم (ما لم يستعجل) وفي رواية ما لم يعجل بفتح التحتية، والجيم بينهما عين ساكنة من سمع يعني يقبل دعاءه بشرط أن لا يستعجل. قال الطيبي: الظاهر ذكر العاطف في قوله "ما لم يستعجل" لكنه ترك تنبيها على استقلال كل من القيدين أي يستجاب ما لم يدع بإثم يستجاب ما لم يستعجل (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يقول) أي الدعي (قد دعوت وقد دعوت) أي مرة بعد أخرى يعني مرات كثيرة فتكرار "دعوت" للاستمرار أي دعوت مراراً كثيراً (فلم أر يستجاب لي) قال القاري: أي لم أر آثار استجابة دعائي وهو إما استبطاء أو إظهار يأس وكلاهما مذموم، أما الأول فلأن الإجابة لها وقت معين كما ورد إن بين دعاء موسى وهارون على فرعون وبين الإجابة أربعين سنة. وأما القنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون مع أن الإجابة على أنواع: منها تحصيل عين المطلوب في الوقت المطلوب ومنها وجوده في وقت آخر لحكمة اقتضت تأخيره ومنها دفع شر بدله أو إعطاء خير آخر خير من مطلوبه ومنها ادخاره ليوم يكون أحوج إلى ثوابه – انتهى. قلت: المراد بالاستجابة في الحديث وفي قوله تعالى: {ادعواني استجب لكم} [غافر: 60] وقوله {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه، أو ما يقوم مقامه ويزيد عليه، فكل داع يستجاب له بشروط الإجابة لكن تتنوع الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه. وقد ورد في ذلك حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه ما على الأرض مسلم يدعوا بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه السوء مثلها، ولأحمد من حديث أبي هريرة إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له، وسيأتي حديث أبي سعيد في الفصل الثالث ما من مسلم يدعوا بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها وإلى ذلك أشار القاري، وأشار إليه أيضاً ابن الجوزي بقوله اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلاً أو آجلاً، فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض، وفي رواية للشيخين وغيرهما يستجاب لأحدكم (أي يجاب دعاء كل واحد منكم إذا سم الجنس المضاف يفيد العموم على الأصح) ما لم يعجل بقول (بيان لقوله يعجل) دعوت فلم يستجب لي (بضم المثناة التحتية وفتح الجيم) قال الباجي: قوله "يستجاب لأحدكم" الخ يحتمل معنيين أن يكون بمعنى الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة. والثاني: الإخبار عن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 348)
فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)) . رواه مسلم.
2250- (6) وعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوة المرء المسلم لأخيه،
ــ
جواز وقوعها فإذا كانت بمعنى الإخبار عن الوجوب فالإجابة تكون لأحد الثلاثة أشياء إما أن يعجل ما سأل فيه وإما أن يكفر عنه به، وإما أن يدخر له فإذا قال دعوت فلم يستجب لي بطل وجوب أحد هذه الثلاثة الأشياء وعري الدعاء من جميعها. وإذا كان بمعنى جواز الإجابة فالإجابة تكون حينئذ بفعل ما دعا به خاصة، ويمنع من ذلك قول الداعي قد دعوت فلم يستجب لي لأن ذلك من باب القنوط وضعف اليقين والسخط – انتهى. (فيستحسر) أي ينقطح ويمل ويفتر وهو بمهملات استفعال من حسر إذا أعي وتعب وانقطع عن الشي. وقال الجزري: الاستحسار الاستنكاف عن السؤال وأصله من حسر الطرف إذا كل وضعف نظره يعني أن الداعي إذا تأخرت إجابته تضجر ومل فترك الدعاء واستنكف – انتهى. (عند ذلك) أي عندْ رؤيته عدم الاستجابة في الحال (ويدع) بفتح الدال المهلة (الدعاء) أي يتركه مطلقاً أو ذلك الدعاء. قال المظهري: من كان له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاءه، لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها فإن لكل شيء وقتا مقدارا في الأزل فما لم يأت وقته لا يكون ذلك الشي، وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعاءه في الدنيا وإذا لم يقبل دعاءه يعطيه الله في الآخرة من الثواب عوضه، وإما أن يؤخر قبول دعاءه ليلح ويبالغ في الدعاء فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له فلا ينبغي أن يترك الدعاء. وقال ابن بطال: المعنى إنه يسأم فيترك الدعاء كالمانّ بدعاءه أو إنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء. وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء وهو أنه يلازم الطلب ويديم الدعاء ولا يستبطىء الإجابة ولا ييأس منها، لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار حتى قال بعض السلف لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أحرم الإجابة وكأنه أشار إلى حديث ابن عمر الآتي في الفصل الثاني من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة – الحديث. (رواه مسلم) وأخرج أيضاً مالك والبخاري والترمذي وأبوداود وابن ماجه نحوه مختصراً ومطولاً بألفاظ، وفي الباب عن أنس عند أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني، وفيه أبوهلال الراسبي وهو ثقة، وفيه خلاف وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، وعن عبادة الصامت أخرجه الطبراني في الأوسط، وفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف كذا في مجمع الزوائد.
2250- قوله: (دعوة المرء المسلم) أي الشخص الشامل للرجل والمرأة (لأخيه) في الدين أي المسلم
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 349)
بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك مؤكل، كلما دعا لأخيه بخير. قال الملك المؤكل به: آمين، ولك بمثل)) . رواه مسلم.
2251- (7) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم،
ــ
(بظهر الغيب) أي في غيبة المدعو له وفي السر. قال القاري: الظهر مقحم للتأكيد أي في غيبة المدعو له عنه وإن كان حاضراً معه بأن دعا له بقلبه حينئذ أو بلسانه ولم يسمعه. (مستجابة) يعني إذا دعا مسلم لمسلم بخير في غيبة أي بحيث لا يشعر ولو كان حاضراً في المجلس يستجاب دعاءه، لأن هذا الدعاء أبلغ في الإخلاص لله تعالى، وليس للرياء ولا لطمع عوض وما كان كذلك يكون مقبولاً. قال الطيبي: موضع بظهر الغيب نصب على الحال من المضاف إليه، لأن الدعوة مصدر أضيف إلى فاعله، ويجوز أن يكون ظرفاً للمصدر وقوله "مستجابة" خبر لها (عند رأسه) أي الداعي (ملك) جملة مستأنفة مبينة لسبب استجابة دعا الشخص بالغيب. وتخلف الإجابة لعائق من عدم أكل الحلال أو عدم صدق نية مثلاً (مؤكل) أي بتأمين دعاءه أو بالدعاء له عند دعاءه لأخيه (كلما دعا لأخيه بخير) أي أو دفع شر (آمين) أي استجب له يا رب دعاءه لأخيه فقوله (ولك) فيه التفات أو استجباب الله دعاءك في حق أخيك ولك أيها الداعي (بمثل) بكسر الميم وإسكان المثلثة وتنوين اللام يقال هو مثله ومثيله بزيادة الياء أي عديلة سواء يعني ولك مثل ما دعوت به لأخيك، قال الطيبي: الباء زائدة في المبتدأ كما في بحسبك درهم – انتهى. قال النووي: في هذا الحديث فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة ولو دعا لجميع المسلمين، فالظاهر حصولها أيضاً وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها تستجاب ويحصل له مثلها (رواه مسلم) في الدعوات، وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص195) وأبوداود في أواخر الصلاة وابن ماجه في الحج، والبخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة وأبوعوانة وابن حبان، وفي الباب عن أنس أخرجه البزار، وعن أم كرز أخرجه أبوبكر في الغيلانيات وعن أبي هريرة أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق.
2251- قوله: (لا تدعوا) أي دعاء سوء (على أنفسكم) أي بالهلاك والويل ونحو ذلك عند التضجر في مصيبة المرض أو الموت مثلا (ولا تدعوا على أولادكم) أي بالعمى واللعن ونحو ذلك وقد كثرت وغلبت هذه البلية في النساء فإنهن يدعون على أولادهن عند الضجر والملال (ولا تدعوا على أموالكم) قال القاري: أي من العبيد والإماء بالموت وغيره. قلت: زاد في رواية أبي داود ولا تدعوا على خدمكم قبل قوله "ولا تدعوا على
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 350)
لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)) . رواه مسلم، وذكر حديث ابن عباس: ((اتق دعوة المظلوم)) . في كتاب الزكاة.
{الفصل الثاني}
2252- (8) عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة.
ــ
أموالكم" فالظاهر إن المراد بالأموال في رواية مسلم ما هو الأعم من العبيد والإماء (لا توافقوا) نهى للداعي أي وعلة للنهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا (من الله ساعة) أي ساعة إجابة (يسأل) أي الله (فيها عطاء) بالنصب على أنه مفعول ثان. قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة بالرفع على أنه نائب الفاعل ليسأل – انتهى. وفي رواية أبي داود لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء. قال المظهر: العطاء ما يعطي من خير أو شر وأكثر استعمال العطاء يكون في الخير والمعنى ههنا يسئل فيها مسئلة (فيستجيب) بالرفع عطفاً على يسئل أو التقدير فهو يستجيب (لكم) يعني لا تدعوا دعاء سوء على ما ذكر مخافة أن يصادف دعوتكم ساعة إجابة فيستجاب دعاءكم السوء ثم تندموا على ما دعوتم ولا ينفعكم الندامة يعني لا تدعوا إلا بخير. وقيل "فيستجيب" منصوب لأنه جواب "لا توافقوا" قال الطيبي: جواب النهي من قبيل لا تدن من الأسد فيأكلك على مذهب أي مذهب الكسائي ويحتمل أن يكون مرفوعا أي فهو يستجيب (رواه مسلم) في أثناء حديث جابر الطويل في آخر صحيحه، وأخرجه أيضاً أبوداود في أواخر الصلاة، وفي الباب عن أم سلمة بلفظ: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، وقد تقدم في باب ما يقال عند من حضره الموت (ج1ص449) .
(وذكر حديث ابن عباس إتق) أي احذر (دعوة المظلوم) أي لا تظلم أحداً بأن تأخذ منه شيئاً ظلماً أو تمنع أحداً حقه تعدياً أو تتكلم في عرضه افتراء حتى لا يدعوا عليك، وتمام الحديث فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. (في كتاب الزكاة) في أوله لكونه في ضمن حديث طويل هناك فأسقطه للتكرار ونبه عليه لا لكون الحديث أنسب بذلك الكتاب حتى يرد السؤال والجواب.
2253- قوله: (الدعاء هو العبادة) هذه الصفة المقتضية للحصر من جهة تعريف المسند إليه ومن جهة تعريف المسند ومن جهة ضمير الفصل تقتضي أن الدعاء هو أعلى أنواع العبادة وأرفعها وأشرفها، وإلى هذا أشار بقوله الدعاء مخ العبادة. قال الطيبي: معنى الحديث أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذا الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له، وما شرعت العبادات إلا للخضوع للباري وإظهار الافتقار وينصر هذا
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 351)
ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}
ــ
التأويل ما بعد الآية المتلوة {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم} [غافر: 6] داخرين حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل والخضوع بالاستكبار، ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان. وقيل: لا وجه لحمل العبادة على المعنى اللغوي ولا فائدة فيه والأقرب أن يقال أن العبادة سواء كانت دعاء أم غيره لا يخلو أن يقصد بها استدعاء رضوان الله تعالى واستدفاع سخطه أو يقصد بها غرض دنيوي محض كالتوسعة في الرزق ليتنعم والشفاء من المرض ليتخلص من الألم وعلى كل فذلك القصد يصح أن يسمى دعاء، لأنه دعاء قلبي وإذا اعتبرنا العبادات الشرعية سوى الدعاء وجدنا الشارع، قد شرع الدعاء في كل منهما بما يوافق ذلك القصد فصار الدعاء عبارة عن الأمرين، السؤال باللسان والقصد بالجنان، لأن الدعاء باللسان إنما هو ترجمة لذلك القصد فإذا صح هذا فإننا إذا أفرزنا الدعاء من العبادة وهو القصد القلبي وترجمته اللسانية لم يبق من العبادة إلا صورتها. ولا شك أن القصد القلبي مع الترجمة عنه أكرم على الله تعالى وأشرف من صورة العبادة مجردة عن ذلك، ولهذا صح إن الدعاء مخ العبادة، وهو معنى قوله إن الدعاء هو العبادة على وزان قوله الحج عرفة وقد يتوسع في هذا فيقال إن صورة العبادة كالصوم دعاء بالحال، وبهذا يصح إن العبادات كلها دعاء. وقال ميرك: أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر في أن العبادة ليست غير الدعاء مبالغة ومعناه إن الدعاء معظم العبادة كما قال صلى الله عليه وسلم (الحج عرفة أي معظم أركان الحج الوقوف بعرفة) . قال القاري في شرح الحصن بعد نقل كلام ميرك: والأظهر أن الحصر حقيقي لا ادعائي فإن إظهار العبد العجز، والاحتياج عن نفسه والاعتراف بأن الله تعالى قادر على إجابته سواء استجاب له أو لم يستجب كريم غني لا بخل له ولا فقر ولا احتياج له إلى شيء حتى يدخر لنفسه ويمنعه من عباده هو عين العبادة بل مخها – انتهى. (ثم قرأ وقال ربكم ادعوني استجب لكم) ذكر الآية بعد الحديث على وجه البيان لأن في الآية الأمر بالدعاء والقيام بحكم الأمر هو العبادة. قال القاري: قيل استدل بالآية على أن الدعاء عبادة لأنه مأمور به والمأمور به عبادة. وقال القاضي البيضاوي: لما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستحق أن تسمى عبادة من حيث أنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله تعالى معرض عمن سواه لا يرجو ولا يخاف إلا منه استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط، والمسبب على السبب وما كان كذلك كان أتم العبادات وأكملها، ويقرب منه قوله مخ العبادة أي خالصها. وقيل الاستدلال بالآية بتمامها وذلك لأن أول الكلام مسوق للدعاء، فالمناسب به أن يقول: إن الذين يستكبرون عن دعائي، فإطلاق العبادة في موضع الدعاء ويدل على أن الدعاء عبادة. قال الحافظ: هذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على
…
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 352)