اثنين وخمسين نوعًا عند الإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري (المتوفى سنة 405 هـ) في كتابه "معرفة علوم الحديث"،(1) وبلغت خمسةً وستين نوعًا عند الإمام ابن الصلاح (المتوفى سنة 643 هـ) في "مقدِّمته"،(2) ثم زادها الإمام السيوطي (المتوفى سنة 911 هـ) إلى ثلاثة وتسعين نوعًا في "تدريب الراوي"(3).
والسبب في هذا التنوع في الدراسات المتعلقة بالحديث الحاجة في الإيضاح؛ لتبليغ السنة على الوجه الصحيح، ومنشأ ذلك طلب الأجر والمثوبة.
أما في العصر الحاضر فإن هناك تحديات تواجه طلبة العلم في تبليغ السنة، إذ الحاجة ماسة لها ليس في العلوم الشرعية فحسب بل في كل العلوم؛ ذلك لشمولية السنة، فالسنة منهج حياة تشمل الفرد والمجتمع، يعلم ذلك من قرأ في السنة وتعلمها. إن التبليغ في العصر الحاضر يحتاج لطريقة عرض تجمع بين العمق في معرفة الحديث ودراسته دراسة دقيقة؛ وعرضه بطريقة علمية فنية، وفي موضعه، حتى يفهمها القارئ ويصل له معنى الحديث، وبذلك يسهل تطبيقه.
ويتجلى هذا المعنى عندما يكون البحث موجه لغير المتخصص في العلوم الشرعية، أو في الأبحاث البينية. وحتى في العلوم الشرعية؛ أصبح بعض طلبة العلم يفضل الحصول على المعلومة بشكل نهائي تطبيقي، وهذا ما لمسناه في مسيرتنا--------------------------------------------
(1) انظر: الحاكم، محمد بن عبد الله، معرفة علوم الحديث، بتحقيق أحمد السلوم، نشر دار ابن حزم، الطبعة الأولى، بيروت 1424 هـ، حيث بدأ (ص 112) بالنوع الأول من هذه العلوم وهو: معرفة عالي الإسناد وآخر ما ذكره: (ص 176) النوع الثاني والخمسون: معرفة من رخص في العرض على العالم (العرض والإجازة).
(2) ابن الصلاح، معرفة أنواع علوم الحديث، بتحقيق نور الدين عتر، نشر دار الفكر المعاصر، بيروت، (ص 11).
(3) السيوطي، جلال الدين، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، بتحقيق أبو قتيبة الفاريابي، نشر مكتبة الكوثر، الطبعة الثانية، بيروت 1415 هـ، حيث ذكر النوع الثالث والتسعين وهو: معرفة الحفاظ (ص 936).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)