Arabic source text

📘 আল-হাদিসুল মাওদুয়ী আল-মানহাজ ওয়াত-তাসীল ওয়াত-তামসীল (লাতিফা আর-রাশিদ)

📘 الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل (لطيفة الراشد)

📘 আল-হাদিসুল মাওদুয়ী আল-মানহাজ ওয়াত-তাসীল ওয়াত-তামসীল (লাতিফা আর-রাশিদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل (لطيفة الراشد)القسم: علوم الحديث
الكتاب: الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل
المؤلف: لطيفة الراشد
الناشر: دار طيبة الخضراء للطباعة والنشر - مكة المكرمة
الطبعة: الأولى، 1443 هـ - 2021 م
عدد الصفحات: 264
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 4 ذو القعدة 1443

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌المقدمة
الدراسات حول السنة وتنوعها وكثرة فروعها بين الماضي والحاضر له علاقة قوية بتبليغ السنة، طلبًا للأجر والمثوبة، ذلك أنه وردت أحاديث في فضل تبليغ السنة؛ منها الحديث المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»(1).
لقد وعى المسلمون فضل تبليغ السنة وأهميتها في الدين؛ لذا تنوعت الطرق في تبليغ السنة، واتخذت أشكالا مختلفة، فكانت طريقة التبليغ تبعًا للحاجة المُعتمدة على الحديث المروي. والمتتبع للدراسات حول السنة يلمس هذا التنوع من عصر إلى عصر، وكيف خَدمت هذه الدراسات العصر الذي وجدت فيه.
ففي عصر الصحابة والتابعين كان تبليغ الحديث بالوقوف على المتن؛ للحاجة الماسة للفتوى، والدليل عليها من القرآن أو السنة، والوقوف على ما في الحديث من فقه.
ومن نهاية القرن الثاني حتى نهاية القرن الرابع كان جمع الحديث بأسانيدها في المصنفات، وذلك صيانة للحديث، مع ما يتبع ذلك من مجالس الحديث للمذاكرة.
ومن القرن الخامس حتى عصر الحاسوب تنوعت الدراسات حول السنة تنوعًا عجيبًا بين شرح وتخريج ودراسات حول السند والمتن … إلخ، حتى بلغت--------------------------------------------
(1) الحديث متواتر، روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، انظر في ذلك إلى نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني (33 ح 3)، وقطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتناثرة للسيوطي (28 ح 2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

اثنين وخمسين نوعًا عند الإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري (المتوفى سنة 405 هـ) في كتابه "معرفة علوم الحديث"،(1) وبلغت خمسةً وستين نوعًا عند الإمام ابن الصلاح (المتوفى سنة 643 هـ) في "مقدِّمته"،(2) ثم زادها الإمام السيوطي (المتوفى سنة 911 هـ) إلى ثلاثة وتسعين نوعًا في "تدريب الراوي"(3).
والسبب في هذا التنوع في الدراسات المتعلقة بالحديث الحاجة في الإيضاح؛ لتبليغ السنة على الوجه الصحيح، ومنشأ ذلك طلب الأجر والمثوبة.
أما في العصر الحاضر فإن هناك تحديات تواجه طلبة العلم في تبليغ السنة، إذ الحاجة ماسة لها ليس في العلوم الشرعية فحسب بل في كل العلوم؛ ذلك لشمولية السنة، فالسنة منهج حياة تشمل الفرد والمجتمع، يعلم ذلك من قرأ في السنة وتعلمها. إن التبليغ في العصر الحاضر يحتاج لطريقة عرض تجمع بين العمق في معرفة الحديث ودراسته دراسة دقيقة؛ وعرضه بطريقة علمية فنية، وفي موضعه، حتى يفهمها القارئ ويصل له معنى الحديث، وبذلك يسهل تطبيقه.
ويتجلى هذا المعنى عندما يكون البحث موجه لغير المتخصص في العلوم الشرعية، أو في الأبحاث البينية. وحتى في العلوم الشرعية؛ أصبح بعض طلبة العلم يفضل الحصول على المعلومة بشكل نهائي تطبيقي، وهذا ما لمسناه في مسيرتنا--------------------------------------------
(1) انظر: الحاكم، محمد بن عبد الله، معرفة علوم الحديث، بتحقيق أحمد السلوم، نشر دار ابن حزم، الطبعة الأولى، بيروت 1424 هـ، حيث بدأ (ص 112) بالنوع الأول من هذه العلوم وهو: معرفة عالي الإسناد وآخر ما ذكره: (ص 176) النوع الثاني والخمسون: معرفة من رخص في العرض على العالم (العرض والإجازة).
(2) ابن الصلاح، معرفة أنواع علوم الحديث، بتحقيق نور الدين عتر، نشر دار الفكر المعاصر، بيروت، (ص 11).
(3) السيوطي، جلال الدين، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، بتحقيق أبو قتيبة الفاريابي، نشر مكتبة الكوثر، الطبعة الثانية، بيروت 1415 هـ، حيث ذكر النوع الثالث والتسعين وهو: معرفة الحفاظ (ص 936).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

التعليمية في تدريس الحديث وعلومه التي دامت -ولله الحمد- سبع وثلاثون سنة، فقد لمسنا الفرق في التفكير وطريقة التلقي بين الطالبات قبل ثلاثين سنة والطالبات قبل عشر سنوات، ولا أقصد بذلك قصورًا في الهمة أو الفهم. وإنما فيما يردن فهمه من السنة، ناهيك عن الحاجة الماسة لعرض السنة في العلوم الأخرى، سواء كانت أبحاث بينية، أو مستقلة. أو عرض السنة كبرامج إلكترونية تتبع العلم الشرعي أو غيره، كبرنامج إلكتروني يعرض الطب النبوي أو الطب الوقائي أو الطب النفسي … إلخ، حتى تتاح الفائدة للجميع، المتخصص وغير المتخصص.
وموضوع الكتاب يتمثل في محاولة إيجاد إطار نظري لبوادر علم جديد، والتأصيل فيه؛ قديم في وجوده، تزامنت الكتابة فيه مع التدوين الأول، حيث الحاجة ماسة لوضع أصول وقواعد يسير عليها الباحثون؛ للكتابة فيه، وقد بدأ المتخصصون حديثًا في الكتابة فيه بطرق مختلفة، إلا أنها تحتاج إلى اتفاق بين أهل التخصص في دراسة الحديث للتأصيل فيه. حتى يقتفي أثرهم الباحثون والدارسون ويكون دليلا في بحوثهم.
إن الدراسات الموضوعية في الحديث الشريف، التي تتناول موضوعًا معينًا من السنة النبوية بالجمع والتأصيل بطريقة فنية تتناسب مع الموضوع المطروح ظهرت حديثًا. وعليه فقد تنشأ للناس حاجات وعلوم ومعارف، لم تكن معروفة أول الأمر، ثم بعد ذلك تُعرف وتنشر، ويكون فيها الخير الكثير.
ويلحظ أن الحديث الموضوعي منهج فتي وحديث، حيث إن العمل به لا زال في مراحله الأولى. رغم أن جذوره قديمة ترجع إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، فإن ما يمكن أن يعترضه لتأسيس منهجيته من مشاكل أمرٌ طبيعيٌ؛ بالنظر إلى أن كل الجهود المبذولة حتى الآن هي جهود للمؤسِّسين والمكوِّنين الأوائل له، وبالتالي فإن ما سنحدِّده من مناهج وطرق الكتابة فيه ليست كل شيء؛ لأنها نتاج استقراء غير تام، ولربما مع مرور الوقت، وبروز العديد من الدراسات القائمة على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

هذا المنهاج، يظهر المزيد من المناهج والطرق، وكذلك يظهر أسلوب الكتابة فيه.
ومن خلال الاطلاع على بعض الأبحاث التي كتب في عنوانها أنها من الحديث الموضوعي بشكل صريح أو ضمني في الدراسات الإسلامية وغيرها؛ نجد على بعضها بعض الملاحظات الخاصة بالسنة، أو طريقة العرض، ونتج عنها الخلل الذي قد يصل للخطأ.
وإني لأدعو أن تتظافر الجهود لوضع منهج يسير عليه الباحثون في البحث الموضوعي عن طريق ورش عمل ومؤتمرات؛ يتم من خلالها وضع أسس البحث في الحديث الموضوعي، خصوصًا في الأبحاث الأكاديمية للأسباب التالية:
• الخلط في البحث الموضوعي بينه وبين البحوث الأخرى المتعلقة بالسنة، كالتخريج والحديث التحليلي وفقه السنة، مع العلم أنه يجب الفصل بينها كما سيأتي لاحقا.
• البحث في الحديث قديمًا وحديثًا يعلم كل من يشتغل بالسنة أنه يسبقه بحث طويل وشاق غير ظاهر في البحث، كما أن انتقاء الحديث المستشهد به يسبقه بحث مضنٍ وطويل للوقوف على الحديث الصالح، والأنسب والأتم للمعلومة، وكل ذلك لا يكتبه المؤلف، وإنما يلمسه القارئ ويعرفه المتخصص في عمل المؤلف. ولنا في علمائنا قدوة؛ فهذا البخاري يقول: (صنَّفتُ كتابي "الصَّحيح" لستَّ عشرة سنة، خرَّجتُه من ستِّمائة ألف حديثٍ، وجعلتُه حجَّةً فيما بيني وبين الله تعالى).
وهذا مسلم جاء عنه أنه قال: (صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة)، وقد مكث في تأليفه قرابة خمس عشرة سنة أو تزيد.
أما أصحاب السنن فلهم طريقة في انتقاء الحديث بين درجات قبول الحديث والحديث الضعيف ضعفًا يسيرًا، وبين المردود، ثم الترجمة لها، والتعليق على المردود، وذكر من أخذ به من أهل العلم بعبارة مختصرة، يسبقها -قطعًا- بحث شاق وطويل، ولو فردنا عملهم لبلغ مجلدات، كل ذلك يفهمه المتبحر في علم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

الحديث وعلومه، لكنهم لا يذكرون هذا المجهود؛ بل البراعة في الاختصار.
والخلاصة: أن طبيعة البحث في الحديث هكذا؛ عمل طويل ودقيق يحتاج من الباحث التأني والصبر، والعلم والدقة، والقدرة على الاختصار. فلا يكتب منه إلا ما يفيد القارئ، وهذا ليس في الحديث الموضوعي فقط، بل كل البحوث في المتعلقة بالسنة.
• البحث في الحديث الموضوعي: علم واسع جدًّا؛ لأنه علم تعرض عن طريقه السنة للأمة الإسلامية، بل ولغير المسلمين. إذ حان الوقت أن نبلغ سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن تعرض بطريقة ميسرة، يفهمها من يقرأها، وبطريقة عملية تطبيقية ليسهل العمل بها. ولا بد أن تكون بطريقة علمية دقيقة حتى تظهر تلك الكنوز التي يحويها حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
• وبعد الاطلاع على أبحاث ذكر في عنوانها أنها بحث موضوعي؛ فإنها أقرب للحديث التحليلي والتخريج، حيث يضيع الهدف من البحث وفكرته بين التخريج والتحليل، والمفروض تركيز الجهد لاستنطاق النصوص الكريمة عن طريقة دقة الاستنباط، وصياغة ذلك بأسلوب يشد انتباه القارئ.
وعند الحاجة إلى تخريج للحديث أو بيان كلمة غريبة أو توجيه مفيد؛ يجعل ذلك تعليقًا في الحاشية من غير استطراد يخل بتسلسل الأفكار، وتعانق الفقرات، وسلاسة الأسلوب، وإشراقة البيان.
• في أبحاث الدراسات العليا التي يفترض فيها تدريب الباحث على ما تعلمه من الدراسات حول الحديث، يرى بعض المشرفين أنه لا بد من إبراز عمل الطالب لتقييم العمل من قبل المناقشين، وهذا لا بأس به؛ ولكن لا بد أن يكون في فصول منفصلة أو ملاحق، إذ لا بد من تدريب الطالب أيضًا على طريقة العرض الموضوعي التي لا يذكر فيه هذا العمل إلا إشارة تفيد القارئ. لا عرض مجهوده فهذا ليس من طريقة علماؤنا رحمة الله عليهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌موضوع الكتاب: طريقة البحث في الحديث الموضوعي، وبيان جذوره التاريخية، ومناهج طرق البحث فيه، وكيف يُستعمل الحديث الموضوعي في الأبحاث البينية بين السنة والعلوم الأخرى كالطب والفلك وغيرها، وكيف يستعمل الحديث الموضوعي في برامج الحاسوب، ثم عرض أبحاث في الحديث الموضوعي.
والكتاب ينقسم إلى أربعة أقسام؛ هي:
• القسم الأول:
التعريف بالحديث الموضوعي، وأهميته، ونشأته، وتطور الكتابة فيه، والفرق بينه وبين الجمع الموضوعي، والفرق بين الحديث الموضوعي والحديث التحليلي، وبيان صلة الحديث الموضوعي بعلوم السنة النبوية وعلوم الشريعة وعلوم اللغة العربية والعلوم الأخرى.
• القسم الثاني:
طريقة البحث في الدراسة الموضوعية، وبيان مناهج البحث التي تساعد الباحث في إخراج الموضوع على الوجه المطلوب، والأسلوب والصياغة البحثية في الحديث الموضوعي، ثم مناهج دراسة الحديث الموضوعي، وتوجيه للباحث في الحديث الموضوعي.
• القسم الثالث:
الدراسة الموضوعية في الأبحاث البينية وبرامج الحاسوب، وطريقة البحث فيها.
• القسم الرابع:
موضوعات كأمثلة لطريقة البحث، وفي مقدمة كل بحث خطة البحث الخاصة به، وفيها طريقة البحث وكيفية الاستعانة بمناهج البحث المختلفة، مع بيان نوع البحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

التعريف بمفهوم الحديث الموضوعي، وخصائصه
والفرق بينه وبين الحديث التحليلي
•‌‌ تعريف الحديث الموضوعي:
قبل بيان التعريف لا بد من بيان أجزاء مسمى هذا العلم حيث إنه مركب وصفي يحتاج لبيان جزأيه، ومنه نقف على تعريف له.

‌‌الحديث:
الرأي الراجح أن تعريف الحديث هو: كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلُقية أو خَلقية. ويضاف إليه ما أضيف إلى الصحابي والتابعي وهذا التعريف قرره السيوطي وغيره من علماء الحديث بأن حديث الرسول يُلحق به أقوال السلف من الصحابة والتابعين(1).

‌‌الموضوعي:
[المَوضُوعُ]: المادَّةُ التي يبني عليها المتكلمُ أو الكاتب كلامَه. كما يقال "مَوْضُوعُ الدَّرْسِ": مَادَّتُهُ ومَدَارُهُ ومَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. ومثله "مَوْضُوعُ الكِتَابِ" و"مَوْضُوعُ حَدِيثِهِ" و"تَحَدَّثَ فِي صُلْبِ الْمَوْضُوعِ".--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)
حققه: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، الناشر: دار طيبة (1/ 29).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

وفي الأبحاث؛ الموضوع: هو المادة التي بيني عليها الباحث بحثه، ويتوقع الباحث من القارئ أن يفهمها عند الانتهاء من قراءة البحث.
ولا يقصد -هنا- من لفظ (موضوع): المختلق والمكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاقًا.

• الحديث الموضوعي:
‌‌الحديث الموضوعي هو علم يبحث في موضوع معين من العلوم المختلفة التي بينتها السنة بمنهجية معينة، والاستعانة بعلوم السنة النبوية جميعها، وأقوال السلف الصالح المتعلقة بالموضوع، وعلوم الشريعة المختلفة؛ للوقوف على المقصد النبوي، من أجل تطبيقه في الواقع المعاصر.
شرح التعريف:
(1) علم معين من العلوم المختلفة: المراد منه كل علم؛ ويشمل ذلك علوم الشريعة وغيرها كعلوم الطب والفلك والتربية وكافة العلوم؛ فالسنة النبوية جامعة لكل علم.
(2) التي بينتها السنة: قيدٌ يُخْرج من التعريف الموضوع الذي لم يرد فيه حديث من السنة، فلا بد أن يكون الموضوع من العلوم التي تحدثت عنها السنة النبوية، وكان فيها توجيه لهذا العلم أو بيان له.
(3) بمنهجية معينة: ذلك أن البحث في الحديث الموضوعي له منهجية خاصة، فالحديث الموضوعي يختلف في منهجه عن الحديث التحليلي، وعن الجمع الموضوعي، كما سيأتي لاحقًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

(4) الاستعانة بعلوم السنة النبوية جميعًا: لا بد في هذا النوع من الأبحاث من طرق علوم السنة المختلفة؛ كالتخريج للوقوف على الحديث المقبول واعتماده في البحث واستبعاد المردود، وكذلك الشرح التحليلي للوقوف على المعنى الصحيح للحديث وفقهه وطريقة العمل به، وغيرها من العلوم المختلفة التي تعين الباحث في بيان البحث كعلم مختلف الحديث، والتعارض، وغيرها من علوم السنة الأخرى.
(5) الاستعانة بأقوال السلف الصالح المتعلقة بالموضوع: فيه تأكيد على الاستعانة في فهم الحديث، وفهم موضوع البحث أيضا بأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن دونهم، مهما كان البحث طبّيًا أو في الفلك أو غيرها من العلوب البعيدة عن الشريعة؛ فإنهم هم من نقلوا الحديث وفهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم أفضل من يبين العمل بالحديث المروي.
(6) علوم الشريعة المختلفة: كالقرآن الكريم وعلومه من التفسير وغيره، وكذلك العقيدة، والفقه وأصوله، وكل علم شرعي فيه بيان للموضوع المراد بحثه، كل ذلك للوقوف على المقصد النبوي.
(7) للوقوف على المقصد النبوي من العلم: لأن الهدف من البحث الوقوف على توجيه الشرع لهذا العلم، أو بيان سبق السنة في اكتشاف علم معين وغيرها، مما قد يقف الباحث عليه، ويجد ضالته في السنة النبوية، وإظهار ذلك بما يبين المقصد النبوي لهذا العلم.
(8) من أجل تطبيقه في الواقع المعاصر: ذلك أن السنة فيها توجيه للإنسان بما يعود بالنفع له، وللبيئة المحيطة به، وفي اتباعها نجاة وصلاح وخير عظيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

لقد وضع عددٌ من العلماء المعاصرين المشتغِلين بعلم الحديث تعريفاتٍ مختلفةً للحديث الموضوعي؛ منها:
(1) هو علم يتناول القضايا حسب المقاصد النبوية من خلال موضوع حديث نبوي شريف مقبول أو أكثر.
(2) هو جمع الروايات الحديثية المتفرقة في مصادر السّنّة الأصلية المتعلقة بموضوع واحد لفظًا أو حكمًا، وشرحها حسب المقاصد النبوية الشريفة.
(3) هو بيان موضوع ما في ضوء السّنة النبوية من خلال مصدر حديثي أو عدة مصادر.
(4) هو بيان ما يتعلق بموضوع من موضوعات الحياة الفكرية أو الاجتماعية أو الكونية من زاوية حديثية؛ للخروج بنظرية نبوية بصدده.
(5) هو قضية أو أمر متعلق بجانب من جوانب الحياة في العقيدة أو السلوك الاجتماعي أو مظاهر الكون، تعرضت له الأحاديث النبوية الشريفة.
(6) هو علم مختص بالأحاديث ذات الموضوع المشترك.
(7) هو علم يبحث في الموضوعات التي تناولتها السنة النبوية الشريفة، المتحدة في المعنى أو الغاية، من خلال جمع أحاديث الموضوع من مصدر حديثي أصلي، أو عدة مصادر، أو في ضوء السنة النبوية، بحيث يقوم الباحث بتحليل النصوص الحديثية المقبولة، ومقارنتها ونقدها، ثم محاولة ربطها للوصول إلى روح النص النبوي؛ من أجل تطبيقه في الواقع المعاصر.
وفي ضوء هذه المحاولة للتعريف بالدراسات التي يصدق عليها في عصرنا الحاضر مسمى الدراسة الموضوعية لا بد من التنبيه على عدة مفاهيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

وقواعد وخصائص؛ من أهمها ما يأتي:
(1) أن هذا العلم علم اجتهادي يحتاج مناهج معيّنة لتأصيل قواعده، والسير عليها، تكون خاصة به، وتميزه عن غيره من فروع علم الحديث الشريف.
(2) يبحث هذا العلم في الموضوعات التي تناولتها السّنة النبوية الشريفة فقط دون غيرها؛ فيخرج من نطاق الدراسة الموضوعية أي موضوعات لا تتناولها الأحاديث الشريفة.
(3) يمكن للدراسة الموضوعية أن تبحث في موضوع حديث واحد، عن طريق جمع طرقه ومقارنة ألفاظه وتحليل نصه، حيث تبدأ الدراسة بموضوع الحديث، وتنتهي بربط موضوع الحديث في الواقع الحاضر لتحقيق هدف الدراسة الموضوعية.
(4) يمكن حصر الدراسة الموضوعية في مصادر محددة من مصادر السّنة الأصلية، مع أن الأصل فيها الاستقصاء إذا كان موضوع الدراسة يمكن بحثه، والوصول إلى النتائج المرجوة منه من عدد معين من الأحاديث، أو على سبيل التدريب لطلاب الدراسات العليا مثلًا.
(5) الأصل في الدراسات الموضوعية الاعتماد على الأحاديث المقبولة، ولا يقبل الضعيف الشديد الذي لا يحتج به.
(6) تخاطب هذه الدراسات أناسًا في زمن معين، وفئة معينة، ذات ثقافة معينة، وعليه يجب مخاطبة الناس على قدر عقولهم من حيث الفكرة والأسلوب؛ بل بالطريقة التي تجعلهم يطبقون السنة في أقرب ما يكون من الفهم النبوي الشريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

ومن الكتب التي ألفت في الحديث الموضوعي:
• الحديث الموضوعي، دراسة تأصيلية تطبيقية، د/ خالد الشرمان. وهذا الكتاب في الأصل رسالة دكتوراة في الحديث الشريف في جامعة اليرموك في الأردن.
• صفحات في معرفة الحديث الموضوعي، تأليف: علي محمد زينو.
• الحديث الموضوعي، دراسة نظرية تطبيقية، تأليف: أ. د. فالح الصغير.
• الشرح الموضوعي للحديث الشريف (دراسة موضوعية تطبيقية)، تأليف: هيفاء سلطاني الأشرفي.
• مدخل لدراسة الحديث الموضوعي، تأليف: محمد عبد الله القناص.
• الحديث الموضوعي، تأليف: نور الدين بن يربح.

•‌‌ الفرق بين الحديث الموضوعي والحديث التحليلي:
الحديث الموضوعي يختلف عن الحديث التحليلي، فالآخر يتعامل مع حديثٍ واحد يتم فيه تحليل السند والمتن.
وتحليل السند: يكون بتخريج الحديث بالرجوع إلى مصادره الأصلية من كتب الحديث، وبيان طرقه ورواياته للخروج بدرجة الحديث صحة وضعفًا، واستيعاب ألفاظه، وذلك بالاستعانة بكتب التخريج، وسبب وروده، ونبذة عن راوي الحديث (الصحابي) ورجال إسناده، وبيان تعدد روايات الحديث واختلاف ألفاظه، وذكر نكت الحديث ولطائفه الإسنادية، وبيان سبب ورود الحديث، وبيان أهمية الحديث وعظم شأنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

وتحليل المتن: يتضمن بيان غريب ألفاظ الحديث، مع ذكر النكت البلاغية والبيانية والإعرابية، وشرح الحديث شرحًا إجماليًّا، ثم ذكر الأحكام الشرعية المستنبطة من الحديث، وذكر الفوائد واللطائف المستخرجة من الحديث.
أمّا الدراسة الموضوعية: فالدراسة التحليلية هي مقدمة للدراسة الموضوعية، حيث يستعين الباحث بها على فهم النص -الحديث-، وما يشتمل عليه من معاني تساعده على كتابة الموضوع، كما أن الدراسة الموضوعية للحديث أعم من الشرح التحليلي. والشرح التحليلي جزء من الدراسة الموضوعية، لكنه يعتمد عليه اعتمادًا كليًّا؛ إذ لا يمكن أن يكتب الباحث بحثه ويبني النظرية المراد البحث فيها إلا بعد الإلمام بكل ما يحتويه الحديث من معاني وفوائد استنبطها السلف من أهل العلم. وبذلك تعد الدراسة التحليلية من الأدوات التي تساعد الباحث في كتابة بحثه، وقد لا يكتب منها شيئًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

نشأة الحديث الموضوعي، والفرق بينه وبين الجمع
أو التقسيم الموضوعي
بدأت ظهور الدراسات الموضوعية بشكلها الحالي -حيث جمع النصوص الحديثية المقبولة المتعلقة بموضوع معين، وتحليلها ونقدها، وربطها بواقع المسلمين- في عصرنا الحاضر.
إلا أن هذه الدراسات لا تنفصل عن جذورها الأولى من أول عصر تدوين السّنة النبوية وحتى عصرنا الحاضر؛ لأنها نتاج تطور في الدراسات الحديثية لتلبي حاجات المسلمين في كل عصر.
الحديث الموضوعي علمٌ التأصيل فيه جديد، لكنه قديم في وجوده، تزامنت الكتابة فيه مع التدوين الأول، والذي يسمى الجمع الموضوعي. والجمع الموضوعي يختلف عن الحديث الموضوعي، أو ما يسمى الدراسة الموضوعية.

•‌‌ معنى الجمع -التقسيم- الموضوعي للسنة، وتاريخ وجوده:
يعتمد مفهوم الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث النبوية الشريفة قديمًا وحديثًا على ترتيب الأحاديث حسب الموضوعات التي يتناولها الحديث تحت عنوان رئيسي، تتفرع تحته عناوين موضوعات جزئية، تمثل فروعًا للعنوان والموضوع الرئيسي، الذي اعتمده واضع التقسيم كموضوع كلي تحته فروع، وهو ما يصطلح عليه (كتب وأبواب)؛ مثل: كتاب الطهارة، وأبواب متفرعة منه متعلقة بالطهارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

والمؤلفات في هذا المجال هي كتب جمع فيها المؤلف كل ما يصل إليه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في العقائد والعبادات والمعاملات والغزوات والتفسير والفضائل … إلخ، سواء التزم أصحابها بالصحة أم لم يلتزموا، وسواء كانت الكتب سننًا أو جوامع مرتبة الأحاديث، فيها في تقسيم معين (كتب وأبواب) ليسهل الوصول للحديث.
هذه الكتب ليس فيها إلا الحديث، وما يدل على الوصول للحديث، من عناوين الكتب والأبواب ترشد الباحث لمكان الحديث.
وقد وُضِعَ هذا التقسيم للحاجة لمصنفات حديثية بأسانيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من دونه، مما يسهل على القُراء والباحثين الرجوع إلى الأحاديث المراد الاستشهاد بها، خاصة في الجانب الفقهي؛ لذا غَلَبَ على هذا التقسيم في البداية مصطلح "التصنيف على الأبواب الفقهية"، ثم دعت الحاجة إلى إفراد مصنفات بكاملها لموضوع معين، يجمع كل الأحاديث المتعلقة به، وغلب عليه مصطلح "جزء حديثي". ومن خلال استعراض جهود علماء الحديث الشريف القدامى نجد أن المصنفات التي قامت على أساس التقسيم الموضوعي للأحاديث؛ منها ما اهتم بجمع الأحاديث الشريفة وترتيبها حسب موضوعاتها الكلية تحت مسمى "كتاب"، ثم يفرع عنها أجزاء لكل كتاب سميت "أبوابًا"، حيث أطلق على هذه الطرق: التصنيف على أساس الأبواب الفقهية، في مقابل التصنيف على أساس طريقة المسانيد.
ومن الملاحظ أن مجموع هذه المصنفات تتفرع إلى عدة مناهج، حيث الكتب التي جمعت جميع الأحاديث ورتبتها على أبواب الدين سميت "الجوامع"، حيث ترى فيها أبواب: الإيمان، والطهارة، والعبادات، والمعاملات، والأنكحة، والسير، والمناقب والمثالب، والتفسير والتاريخ، والآداب، والرقائق، والفتن، وغير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

وهناك قسم آخر من الكتب لا يشتمل على جميع أبواب الدين؛ وإنما يشتمل على أكثر الموضوعات، ولا سيما الموضوعات الفقهية، والغالب على ترتيبها أن ترتب على الأبواب الفقهية، فيبدأ بكتاب الطهارة، ثم الصلاة، ثم بقية العبادات، ثم المعاملات، وهكذا سائر الأبواب المتعلقة بالأحكام والفقه، وقد يذكر فيها ما يتعلق بغير ذلك؛ ككتاب الإيمان أو الآداب. وهذه الكتب قد تسمى "سننًا"، وهي الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، وتقتصر على الأحاديث المرفوعة فقط، لتكون مصدرًا للفقهاء في استنباط الأحكام.
ومنها ما يسمى "مصنفات"، وهي كتب لا تختلف عن "السنن" إلا في كونها تشتمل على الأحاديث الموقوفة والمقطوعة بالإضافة إلى المرفوع. ومنها ما يسمى "موطآت"، وهي كـ"المصنفات" وإن اختلفت التسمية. وهناك كتب اختصت بجمع أحاديث في موضوع معين.
الجمع الموضوعي وجد قديمًا مع جمع السنة في القرون الأولى، وهي الطريقة التأليف التي استعملها أهل العلم في جمعهم للسنة.
ويمكن تتبع تاريخ الجمع الموضوعي من خلال التسلسل التاريخي التالي:
(1) اعتبر العلماء بداية التدوين الرسمي للسّنة النبوية (الجمع الموضوعي) في عصر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وكان المنهج في هذه الفترة يقوم على وحدة الموضوع، بحيث يجمعون الأحاديث التي تتصل بموضوع واحد، فيجعلونها في مؤلف خاص، ثم جاء من بعدهم فجمع هذه الكتب في مصنفات.
ومن أوائل من صنف: الإمام محمد بن شهاب الزهري رحمه الله، بحيث جعل لكل موضوع من موضوعات الدين قسمًا خاصًّا يجمع فيها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مع أقوال الصحابة وفتاوى التابعين. مع ملاحظة أن مجرد الجمع للأحاديث في صحف خاصة قد سبق الزهريَّ فيها جماعةٌ من الصحابة؛ مثل: عبد الله بن عمرو بن العاص،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم، والتابعين مثل: عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما، ثم توالت بعده الجهود المباركة لسلفنا الصالح في جمع الأحاديث تحت منهجين كبيرين، كان أحدهما منهج الكتب والأبواب الفقهية، الذي يعتمد على تصنيف الأحاديث حسب موضوعاتها في كتب فقهية، تتفرع عن كل موضوع تحت مسمى "كتاب"، وأفرع تسمى "أبوابًا"، والثاني أجزاء تختص بموضوع واحد كجزء في الحج …
(2) جهود الأئمة المجتهدين الأربعة، فالإمام أبو حنيفة رحمه الله جمع المتأخرين بعده روايته مرتبة على الأبواب الفقهية في كتاب سموه "المسند". وهذا صاحبه أبو يوسف له كتاب خاص بعنوان: "الذكر والدعاء". والإمام مالك بن أنس له منهجه المميز في كتابه "الموطأ"، حيث ذكر الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقوال الصحابي وفتاوى التابعين معقبًا برأيه في المسألة، بل أحيانًا يفرد بابًا لرأيه دون ذكر أحاديث، مما يعد أساسًا للمنهج الموضوعي في العصر الحديث. وهذا الإمام الشافعي يظهر في كتابه "اختلاف الحديث" نوعًا من الدراسة الموضوعية، حيث قام فيه الإمام بجمع مجموعة من الأحاديث المتعارضة في الظاهر، ثم دراستها والخروج بنتائج تزيل توهم التعارض، عن طريق الجمع الذي يؤدي إلى العمل بجمع الأحاديث التي ظاهرها التعارض، أو عن طريق الترجيح بأحد المرجحات التي تؤدي إلى العمل بأحد قسمي الأحاديث، وترك القسم الآخر. ومثال ذلك دراسة أحاديث صلاة المنفرد، أي: المنفرد خلف الصف في صلاة الجماعة. وأما الإمام أحمد رحمه الله فله كتاب "الزهد"، وهذا يمثل الجمع الموضوعي المحدد في موضوع واحد.
ومن الأئمة المجتهدين كذلك الإمام سفيان الثوري رحمه الله الذي له كتاب "الجامع الصغير"، الذي اختصره من كتابه "الجامع الكبير"، وله كتاب "الفرائض"، وهو يتكون من أبواب ذكر في كل باب آراء بعض أصحابه في تلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

المسائل. والإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله الذي له كتب: "الزهد"، و"الجهاد"، و"الرقائق" وغيرها، مما يمثل في هذه الفترة من القرن الثاني الهجري اتجاهًا عريضًا لتصنيف كتب كاملة في موضوع واحد، وهذا كله يمثل الجمع الموضوعي.
كما ظهرت في هذه الفترة كتب سميت بـ"المصنفات"، وهي مثل "الموطآت"، وإن اختلفت التسمية، حيث اختلط فيهما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مع غيره من آثار الصحابة وأخبار التابعين، ومن أشهر هذه المصنفات: "مصنف عبد الرازق"، و"مصنف ابن أبي شيبة"، وكلا الإمامين عبد الرزاق الصنعاني، وأبو بكر بن أبي شيبة من علماء نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الهجري رحمهم الله جميعًا.
(3) وجاء القرن الثالث الذي يمثل العصر الذهبي لتدوين السّنة النبوية، لتظهر أهم مصادر السّنّة الأصلية، حيث ظهر صحيحا الإمامين البخاري ومسلم، حيث اقتصر جمعها على الحديث الصحيح دون غيره على طريقة الأبواب الفقهية، إلا أنهما استوعبا جميع مواضيع الدين، فسميا بالجوامع، إلا أن الإمام البخاري له كتب خصص فيها موضوعًا معينًا دون غيره؛ وهي: "الأدب المفرد"، وجزء: "رفع اليدين في الصلاة"، و"القراءة خلف الإمام"، و"خلق أفعال العباد"، مما يشكل نقلة نوعية في الجمع الموضوعي المتخصص إلى جانب الجمع الموضوعي العام.
ومن الجدير ذكره أن تراجم الأبواب في صحيح البخاري وما فيها من استنباطات دقيقة تدل على سعة فقه الإمام ودقة ملاحظته، حتى إن بعض الأحاديث المذكورة تحت التراجم تكون من الخفاء بحيث لا يظهر علاقتها بالترجمة إلا بعد تفكير عميق، وهذا يمثل جانبًا مهمًّا من جوانب الدراسات الموضوعية الحالية، مما يبرز سبق أئمة أهل الحديث في وضع أصول هذا العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

كما ظهر في هذا العصر التصنيف على طريقة السنن، التي اعتمد أصحابها على إفراد الأحاديث المرفوعة للرسول صلى الله عليه وسلم، دون الموقوف والمقطوع، بالإضافة إلى قصد جمع أحاديث الأحكام لتكون زادًا للفقهاء في استنباط الأحكام، وقد تم ترتيبها أيضًا على أساس موضوعي من حيث طريقة الكتب والأبواب الفقهية. وأول من صنف على هذه الطريقة هو الإمام أبو داود السجستاني، ثم توالت جهود العلماء في هذا الميدان؛ مثل: الإمام الترمذي في كتابه السنن أو الجامع، الذي قد يمثل نوعًا من أنواع الدراسة الموضوعية، حيث يقول الإمام الترمذي: "وفي الباب"، يعني به: وفي هذا الموضوع. والإمام النسائي في سننه الكبرى والمجتبى أو الصغرى، والإمام ابن ماجه في سننه، وكذلك الإمام الدارمي في سننه أو مسنده رحمهم الله جميعًا.
ولا بد من ملاحظة أن كلًّا من منهجي الصحاح والسنن قد ظهر فيهما تحت تراجم الأبواب الفقهية تكرار للأحاديث، مما يمثل جمعًا للنصوص النبوية الشريفة في موضوع واحد على سبيل المقارنة في الأسانيد والمتون، مما يشكل أحد جوانب الدراسة الموضوعية بشكلها الحالي.
(4) ثم توالت جهود علماء القرن الرابع ومن بعدهم على تقليد جهود السابقين في مناهج الصحاح والسنن من جانب، والكتب التي تتناول موضوعًا واحدًا من جانب آخر، بالإضافة إلى التصنيف على طرق أخرى غير الطريقة الموضوعية. فمن الكتب التي تابعت منهج الصحاح: صحيح ابن خزيمة للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وصحيح ابن حبان للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي. ومن الكتب التي تابعت منهج كتب السنن: سنن الدارقطني، للإمام علي بن عمر الدارقطني. ومن الكتب التي تابعت منهج الجمع بين الأحاديث المتعارضة: "تأويل مختلف الحديث" للإمام ابن قتيبة، واقتفى فيه أثر الإمام الشافعي في كتابه "اختلاف الحديث"؛ ومن الموضوعات التي تناولها: الجمع بين الحديث الدال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)