Arabic source text

📘 আল-হাদিসুল মাওদুয়ী আল-মানহাজ ওয়াত-তাসীল ওয়াত-তামসীল (লাতিফা আর-রাশিদ)

📘 الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل (لطيفة الراشد)

📘 আল-হাদিসুল মাওদুয়ী আল-মানহাজ ওয়াত-তাসীল ওয়াত-তামসীল (লাতিফা আর-রাশিদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على أن صلة الرحم تزيد في العمر، وآية "فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون". ومن الكتب التي تناولت موضوعًا واحدًا كتب ابن أبي الدنيا؛ مثل "كتاب الشكر". وكتب أخرى على نفس الطريقة؛ مثل كتاب: "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " لأبي الشيخ الأصفهاني، وغيرهم.
(5) وبعد ذلك؛ بدأ عصر الجمع الموضوعي من مصنفات سابقة عن طريق تجريد الأسانيد اعتمادًا على توفير أصل الكتب التي يتم تجريدها بين أيدي الناس، مع الأخذ في الاعتبار على اختيار أجمع الألفاظ، ثم الإشارة إلى الفروق بين الروايات، تحت منهج التقسيم الموضوعي للأحاديث، ومن أمثلة هذه المصنفات: "جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم " لابن الأثير الجزري، "والترغيب والترهيب" للمنذري، و"رياض الصالحين" للنووي، وغيرهم. مع أن منهج الجمع بالأسانيد ظلّ مستمرًا مثل: "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية"، للإمام ابن حجر العسقلاني. ومنهج الجمع عن طريق الزوائد يعتمد على جمع الأحاديث الزائدة في بعض الكتب عن الأحاديث الموجودة في كتب أخرى، ومن أمثلتها: كتاب "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد"، للهيثمي. كما ظهرت الكتب التي جمعت أحاديث الأحكام دون غيرها مثل: "عمدة الأحكام عن سيد الأنام" لعبد الغني المقدسي، ثم جاء بعده ابن دقيق العيد وابن تيمية الجد، وابن حجر العسقلاني وغيرهم.
(6) مما يساعد في الدراسات الموضوعية كتب أسباب ورود الحديث، حيث البحث في قصة الحديث عند روايته للاستفادة منها في فهم النص النبوي؛ مثل: "أسباب ورود الحديث" للحافظ السيوطي.
(7) ظهرت في العصر الحديث كتب جيدة في البحث عن الحديث، وتعد كالفهارس التي تساعد في الدراسات الموضوعية، حيث قام أصحابها بترتيب الموضوعات التفصيلية المتعلقة بالأحاديث النبوية على حروف المعجم؛ مثل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

"مفتاح كنوز السّنة"، للمستشرق الهولندي أرندجان فنسنك، وقد ترجمه إلى العربية مع تصحيح أخطائه ومقابلة نصوصه؛ المرحوم الأستاذ: محمد فؤاد عبد الباقي.
وكذلك "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي" الذي قام بجمعه لفيف من المستشرقين، ونشره الدكتور أ. ي. ونسنك أستاذ العربية بجامعة ليدن، ففهرسوا في هذا الكتاب تسعة من أمهات كتب الحديث؛ وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي، وموطأ مالك، ومسند أحمد.
(8) ومما ساعد على الدراسات الموضوعية الجهود المباركة في العصر الحاضر للعاملين في مجال حوسبة الأحاديث في موسوعات إلكترونية، مما يساهم بشكل فاعل في عملية جمع الأحاديث في موضوع الدراسة في زمن قصير جدًّا، وهذا يوفر الوقت لجهود الدراسة الجادة عن طريق التحليل والنقد والربط، بدلًا من تضييع الوقت الطويل في الجمع. ومن الموسوعات التي ساهمت مساهمة فاعلة في هذا المجال: "موسوعة الحديث الشريف" و"الموسوعة الذهبية في الحديث الشريف وعلومه"، التي اشتملت على أكثر من أربعمائة مجلد، وفيها خدمة البحث الموضوعي من خلال البحث في موضوعات كتب الموسوعة، فضلًا عن خدمات البحث الصرفي، ومجموعات المعاجم والفهارس المتنوعة.
ثم ظهرت بعدهما "الموسوعة الألفية للسّنة النبوية"، التي اشتملت على أكثر من ألف وثلاثمائة مجلد، وفيها أيضًا خدمة البحث الموضوعي، والصرفي لكل مفردة أو جملة يحتاج الباحث إلى جمع أماكن استخدامها من جميع كتب الموسوعة، ليبدأ دراسته الموضوعية، وقد استقصى كل ما ورد عن موضوعه بيسر وسهولة، وفي سرعة فائقة توفر الوقت الكثير والتحليل والربط والنقد والمقارنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ومن أحدث البرامج الإلكترونية برنامج (جامع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للسنة النبوية المطهرة) ولا نظير له في العالم من الناحية العلمية، حيث أعده ونفذه مجموعة من خيرة أساتذة الحديث في الجامعات السعودية، وعضو في هيئة كبار العلماء في جمهورية مصر العربية، جمعوا بين الاختصاص الأصيل بالسنة وعلومها، والخبرة الدقيقة في تقنية البرامج الحاسوبية.
وأفاد القائمون على البرنامج أنه استخدم فيه [50 أداة عمل إلكترونية حصلت على براءة اختراع]، ويحتوي على [367858] صفحة، تنقل [261942] حديثًا نبويًّا من ضمنها [184668] حديثًا موقوفًا، و [34686] حديثًا مقطوعًا، و [5164] حديثًا له حكم الرفع. وسيكون هناك مرحلة لاحقة تضاف إلى البرنامج لتصل صفحاته إلى أكثر من [450] ألف صفحة، وتم تطوير نسخة من البرنامج للعمل بكل خدماته على أجهزة الهواتف الذكية كالأندرويد والآيفون(1).
كل ما سبق ذكره يصب في (تدوين السنة وحفظها) حيث وصلت إلينا موسوعات حديثية ضخمة، ولم تكن غاية القائمين عليها وهدفهم الرئيسي "التصنيف الموضوعي".
والواجب اليوم: أن نستكمل جهود العلماء في الدراسات الموضوعية للسنة النبوية؛ حتى نقدم للأمة الإسلامية وللبشرية المنهج الرباني للإصلاح التربوي، والاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي … ، ونقدم المنهج الرباني في علاج قضايا الشباب والنساء والأطفال، وكافة شرائح المجتمع.
(9) وفي العصور المتأخرة ساهمت الجامعات -وخاصة الإسلامية منها- بدور رائد في تشجيع طلبة العلم الشرعي وغير الشرعي بمظلة الشرع على خوض الدراسة الموضوعية؛ مساهمة منها في دراسة موضوعات السّنّة النبوية من منظور--------------------------------------------
(1) http:// majles.alukah.net/ t 128855/

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

عصري، يساهم في فهم السّنّة النبوية وتطبيقها، مما أتاح الفرصة لظهور مجموعة كبيرة من الدراسات الموضوعية الجادة، التي تمثل نضوج هذا الفرع من علوم السّنة النبوية. كما تسعى الجامعات إلى وضع منهجية لهذه الأبحاث لتخرج بصورة شرعية تطبيقية.

•‌‌ التصنيف الموضوعي المعاصر:
ما سبق استعراضه شيء يسير مما بذله المحدثون من جهود كبيرة في تصنيف الأحاديث على الموضوعات، فقد صنفوا مئات المصنفات التي اشتملت على الأحاديث النبوية، التي نظروا في متونها ومعانيها الظاهرة والخفية، واستنبطوا منها تراجم أبواب كتبهم، ونظموها في كتب حديثية جامعة لأمور الدين والدنيا، فكان جهدًا علميًّا كبيرًا، واجتهادًا عمليًّا مباركًا.
والجدير بالمعاصرين اليوم أن يكملوا هذا الجهد، فكان لزاما عرض الأحاديث بما يناسب زماننا، ويلبي احتياجنا، ويناسب عصرنا، ويراعي تطور الثقافة والعلوم في زماننا، وهذا مهم لأسباب؛ منها:
(1) برزت علوم جديدة كثيرة ومصطلحات حديثة أصبحت سائدة بين المثقفين والمتخصصين والعامة في كافة مجالات الحياة، ومن الوفاء لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أن نبرز سنته، وبيان إعجاز سنته، وبلاغة خطابه، وعظمة وغزارة معانيه التي تفيدنا في عصرنا اليوم.
(2) اتسعت أبواب المعرفة اليوم، والأحاديث اشتملت على جميع أبواب المعرفة، في الاقتصاد، والمال، وإدارة الأعمال، والحكم والسياسة، والزراعة والتجارة والصناعة، والصحة والبيئة، والأخلاق والآداب، والتربية والتعليم، وغير ذلك. والمطلوب فقط إعادة النظر في الأحاديث واعادة عرضها بمنهجية تبرز جواهرها وطريقة العمل بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

(3) نحن بحاجة اليوم إلى دليل نبوي مبسط نقتدي به في حياتنا، حيث نستنبط من الأحاديث منهج حياة يتناسب مع عصرنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان نبيًّا ومبلغًا، ورسولًا هاديًا، وقائدًا، ورئيسًا حاكمًا، ومربيًا ومصلحًا …
(4) من الأمانة أن نبرز عالمية الإسلام من خلال رسالة النبي صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وشهودها الحضاري: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].

•‌‌ الفرق بين الجمع الموضوعي والدراسة الموضوعية:
سبق بيان مفهوم الدراسة الموضوعية، والتعريف المعاصر لها، وقد ظهرت بداياتها منذ عصور ماضية، إلا أن الدراسة الموضوعية المعاصرة تختلف عن التصنيف الموضوعي للحديث؛ وفق الفروق التالية:
(1) أن علماء الحديث الشريف من أوائل عصر التصنيف في السنة النبوية الشريفة قد رتب عدد كبير منهم مصنفاتهم على الأبواب الفقهية، مما يجعل الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث النبوية الشريفة قد بدأ مبكرًا جدًا، غير أن الدراسة الموضوعية في بداياتها جاءت متأخرة عن أنواع التصنيف.
(2) أن الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث -في أغلبه- قد مال إلى الجمع الترتيبي للأحاديث المعتمد على فهم الحديث، بينما الدراسة الموضوعية تعتمد أساسًا على بيان روح النص المعتمد على التحليل والنقد والربط مع الواقع.
(3) أن الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث هو الزاد الأول الذي تعتمد عليه الدراسة الموضوعية، لكنها تبدأ منه ثم تتعداه لاستكمال متطلبات الدراسة الموضوعية من أجل تحقيق أهدافها.
(4) أن الدراسة الموضوعية تخاطب عصرًا معينًا أو فئة معينة، فهي تميل إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

الوضوح وسهولة الأسلوب، بينما الجمع والتقسيم الموضوعي يخاطب الأمة على مر العصور، فهو ييسر طريق الوصول للأحاديث في أقصر وقت ممكن؛ لذا استخدم الحاسب الآلي فيه بشكل فاعل؛ حيث يختصر الكثير من الجهد والوقت.
(5) الجمع والتقسيم الموضوعي للأحاديث جاء في سياق الرواية، فهو يقوم على مجرد الرواية والحفظ والتدوين عن طريق الجمع الترتيبي للأحاديث، وتصنيفها على الكتب والأبواب، بينما الحديث الموضوعي يعتمد على إبراز الموضوع بدراسته دراسة شاملة، مستدلًا عليه بالأحاديث، وما تحتاجه الدراسة من علوم اللغة والشرع وغيرها من العلوم المتعلقة بموضوع الدراسة.
(6) الجمع والتقسيم الموضوعي جهد علمي يقوم على فهم الأحاديث واستنباط دلالاتها لترتيبها والترجمة لها بما يناسب فقط، بينما الحديث الموضوعي يقوم على فهم الأحاديث ومقاصدها، والتعرف على المفاهيم والتصورات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وإبرازها من خلال دراسة موضوعية معاصرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌أهمية دراسة الحديث الموضوعي
البحث في الحديث الموضوعي له أهمية بالغة لعلوم السنة والعلوم الشرعية، بل له أهمية في توجيه البشرية لفهم السنة والاستفادة منها في جميع شؤون الحياة.
كما أنها تكشِف لنا عن عَظمة السنة وشمولها وكفايتها مع القرآن الكريم؛ لصُنْع الحياة الفاضِلة في مختلَف المجالات. فالأحاديث الكثيرة في الموضوع الواحد، والتي قيلت في مناسبات متعدِّدة، وظروفٍ مُتنوِّعة، وأوقات مُتفاوِتة، ولأشخاص مختلفين، إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ، كشَفت عن شمول رسالة الإسلام، وتمام وفائها بحاجة الموضوع.
ويمكن بيان أهمية الحديث الموضوعي من خلال المحاور الآتية:

•‌‌ المحور الأول: فائدة البحث الموضوعي للسنة:
الدراسات حول السنة النبوية متفرعة إلى علوم عدة، وألف المتقدمون والمتأخرون في علومها المؤلفات الكثيرة، ويمكن القول إن إحصاءها من الأمور الشاقة لكثرتها، والمتخصص في السنة يعي ذلك؛ والبحث الموضوعي يوجب على الباحث طرق كل علم حول الحديث ليقف على النص النبوي المستدل به؛ للبحث في موضوعه على الوجه الصحيح، وهذا يجعل الباحث يقدم الفَهْم الصحيح للسُّنّة.
ويمكن عرض فوائد الدراسات في السنة التي يدرسها الباحث قبل أن يعرض الدليل عليها، وذلك كما يلي:
• يَلْزم الباحث التخريج الكامل المعتمد على جَمْع روايات كل حديث مع تتبع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

اللفظ لكل حديث يستدل به، وهذا له فائدة في تقديم النص الأصح والأتم، فقد يَرِدُ الحديث في كتاب، وتمامُ الغرض منه في كتاب آخر أو رواية أخرى، أو تأتي رواية بحكم، وتمامُ المقصود في رواية أخرى، فلا بد عندئذٍ من جمْع طرق الحديث ورواياته؛ ليَسهُل فَهْمُه ويَصِحّ، وقد يَرِد في الموضوع عدة أحاديث، لا يمكن فَهْم أحدها إلا في ضوء الأحاديث الأخرى، وإلا حصَل الغَلَط وسوء الفَهْم.
• البحث الموضوعي يُعين على إزالة ما قد يبدو من تعارُض بين بعض الأحاديث، فيتبيَّن المطلَق من المُقيَّد، والخاص من العام، والناسخ من المنسوخ، وكل ما يعين على الجمع بين ما يبدو من تعارض في الحديث، ويُنَزَّل كلُّ حديث منزلتَهُ اللائقةَ به، ويُفْهَم المقصود منه على الصواب.
• جمْع أحاديث الموضوع، واستيفاء تخريجها قد يكشِف سببًا لورود الحديث مما يُساعد على حُسْن الفَهْم، وقد تبين ارتباط الحكم في بعض الأحاديث بعلَّة مُعيَّنة، وربما كان هذا السبب وهذه العِلَّة مُزيلًا لتعارُضٍ يظهَر بين أحاديث الباب.
• من مجالات البحث الموضوعي؛ أبحاث في السنة، منها ما يبحث في علل الحديث -كما سيأتي لاحقًا-، وهذا النوع من البحث يُساعِد على كشْف ما قد يكون في بعض الأحاديث أو الطُّرق من عِلل؛ كالإرسال، أو التدليس، أو الشذوذ، أو الإدراج، أو غير ذلك مما يكون له أعظم الأثر في معرفة درجة الحديث، ومن ثَمَّ الاحتجاج أو عدم الاحتجاج به.
• أن الدراسة الموضوعية تحقق مطلبًا عظيمًا، ألا وهو تكامل فقه الحديث، الذي هو الثمرة من دراسته، فالبيوع المحرمة مثلًا أنواع تكلمت عنها الأحاديث وعلى رأسها الربا، والبيوع المباحة أنواع أيضًا لها شروط وأركان لا بد من حصولها ليكون البيع مباحًا، والعقود المستجدة كثيرة، ولا بد من دراسة فقه الأحاديث الواردة فيها حتى تُقَيم تلك العقود على أكمل وجه، ولا يتسنى ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

إلا بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد من هذه الأنواع، فأحاديث الربا مثلًا: متفاوتة فيما تحمله من أحكام، فبعضها ينص على نوع منها ويقتصر على هذا النوع، وبعضها تذكر شيئًا آخر يبين حكمًا يتعلق بنقض هذا البيع من زاوية أخرى؛ كالبيوع المتعلقة بالنقد أو المتماثلة في النوع وهكذا … وكل ذلك تبينه الدراسة الموضوعية.
ما سبق ذكره بعضٌ من الفوائد لدارسي السنة، وللمسلمين عامة من توضيح ما قد يخفى من الدراسات حول الحديث.

•‌‌ المحور الثاني: أن هذا النوع من الدراسات يتَّفِق مع روح العصر الحاضر الذي تتجدَّد فيه حاجات المجتمعات، وتَبرُز فيه أفكار ونظريات جديدة مع التقدم العلمي والتقني، حيث تُعطي هذه الدراسات رؤىً وحلولًا شرعية صحيحة، وتُخْرِج للناس أحكامًا عامة تُغنيهم عن اللجوء إلى القوانين الوضعيَّة، فينشأ عن ذلك علوم في غاية الأهمية في العلم الشرعي والعلوم الأخرى، ويمكن توضيح ذلك كما يلي:
• تأصيل العلوم الشرعية الجديدة التي نشأت حديثًا؛ لتلبية حاجات المسلمين العلميَّة في شتى مجالات المعرفة الإنسانية، والإعلام الإسلامي، والاقتِصاد الإسلامي، والطب النفسي، والطب النبوي، والتربية، وغيرها، ومن المهم بيان رأي الشرع فيها.
• أن ذلك يُعين على الفَهْم الصحيح للسُّنّة للقضاة والمفتين، ويكون ذلك واضحًا في النوازل والعلوم المستجدة التي يحتاج لها الناس، ويريدون معرفة رأي الشرع فيها.
• كما أن هذه الدراسات تُقدِّم الفوائد الجليلة لكلٍّ من الدعاة والباحثين، ولأفراد المجتمع المسلم كله، من إحاطة تامة بيسر وسهولة لكل ما يتعلَّق بموضوع الدراسة في مكان واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

• إثراء المعلومات حول قضية معينة، فوقائع الحياة تتكاثر، وتتجدد باستمرار، وتتولد ميادين جديدة وقضايا ونوازل مستجدة على الساحة، وغالبًا ما يُطرح موضوع أو قضية أو مشكلة للبحث، ويبقى أيٌّ من ذلك محتاجًا إلى إشباع البحث ومزيد من الدراسة، ويتم تحقيق ذلك من خلال قواعد شرعية عامة، ورؤى مستفيضة، وتفتيق لشيء من أبعاد القضية المطروحة، فيخلصوا بحكم لهذه القضايا والنوازل.
• إن تجدد حاجة البشرية، وبروز أفكار جديدة، وانفتاح ميادين للنظريات العلمية الحديثة، لا يمكن تغطيتها ولا رؤية الحلول لها إلا بالدراسة الموضوعية للسنّة، إذ عندما نُجَابه بنظرية جديدة أو علم مستحدث فإننا لا نقدر على تحديد الموقف من هذا العلم وتلك النظرية وحل المشكلة القائمة، وبيان بطلان مذهب إلا عن طريق تتبع نصوص الكتاب والسنة، وبذلك يتمكن الباحث من القيام بدور اجتهادي للتوصل إلى تنظير أصول هذا الموضوع. وعلى ضوء هدايات الكتاب والسنة نستطيع معالجة أي موضوع يجدّ في الساحة العلمية.

•‌‌ المحور الثالث: الدراسة الموضوعيَّة للسنة النبويَّة المطهرة، وبيان عالمية السنة، وأنها وقائلها رحمة للبشرية، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:
• تكشِف لنا الدراسات الموضوعية للحديث عن عَظمة السنة وشمولها وكفايتها مع القرآن الكريم؛ لصُنْع الحياة الفاضِلة في مختلَف المجالات.
• أن هذه الدراسات تُساعِد في إبراز جوانِب متعدِّدة من الإعجاز في السُّنة النبوية الصحيحة، التي تؤكد بوضوح أن السّنة النبوية وحيٌ من عند الله تعالى، وإن كان بالمعنى دون اللفظ؛ لأن مِثلَ هذا الإعجاز لا يتسنَّى لبشرٍ معرفته قبل قرون إلا عن مصدر إلهي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

• في الدراسات الموضوعية للأحاديث تبرز لنا مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه، وما تميّز به من جوامع الكلم، وتتجلى أمامنا هذه الخصيصة والمزية بوضوح.
• عند البحث في صفاته صلى الله عليه وسلم وخُلقه في موضوعات خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أو في ثنايا أبحاث أخرى؛ تتبين لنا هذه الصفات بكل أبعادها وثمارها، وتعرض بطريقة حتى يقتدي بها المسلم فيسمو في نفسه ومجتمعه، وفي آخرته.

•‌‌ المحور الرابع: أهمية الحديث الموضوعي للحياة والمجتمع:
• دارس الحديث الموضوعي لا يبدأ عمله من النص، بل من واقع الحياة فيركّز نظره على موضوع من موضوعات الحياة العقدية، أو الاجتماعية، أو الفقهية، أو التربوية … وغيرها، ويستوعب جميع ما أثير حول هذا الموضوع من إشكالات، ثم يطرح هذا الموضوع بين يدي النصوص الحديثية، فهو يبدأ عمله من الحياة والواقع، ليستنبط منه القضية، ثم ينتهي إلى الشريعة -من خلال نصوص الكتاب والسنة- في مقام التعرف على حكم هذا الواقع.
• هذا اللون من الدراسات الحديثية نافع جدًا، وخاصة في عصرنا الذي أفلست فيه الحضارات المادية، والمذاهب البشرية في حلّ مشكلات البشر، وسد الفراغ الذي تعيشه معظم المجتمعات البشرية؛ لأنها ابتعدت عن هدي القرآن الكريم والسنة النبوية وعدالة الإسلام.

•‌‌ المحور الخامس: أهمية الحديث الموضوعي في الدراسات الأكاديمية:
للحديث الموضوعي أهمية بالغة في تصحيح مسار الدراسات الدينية والعربية والعلمية القائمة على الحديث، وإصلاح مسارها وضبطها على معايير علمية جامعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

لذا عمدت الجامعات إلى وضع الحديث الموضوعي ضمن مناهجها في مرحلة البكالوريوس والدراسات العليا، وتسابقت الجامعات في وضع منهجية لدراسة الحديث الموضوعي، بل شجعت الباحثين على الخوض في مضمار هذه الأبحاث التأصيلية والتطبيقية، ويمكن توضيح أهمية الحديث الموضوعي في الدراسات الأكاديمية بما يلي:
• ظهرت في العصر الحديث علوم تحتاج إلى تأصيل؛ وإلى ضبط مسارها؛ مثل الإعجاز العلمي في السنة، فقد كثر الكاتبون حوله إلا أنه بحاجة ماسة إلى ضبط قواعده وتصحيح مسار البحث فيه؛ بغرض الاعتدال في توجيه البحث فيه، بعد أن تعرّض لنوع إفراط عند إدخال أحاديث ذات العلاقة إلى مجالات العلوم التجريبية، التي لم تقعّد نظرياتها بعد، فكان هناك أخطاء وتجاوز على السنة من قبل بعض الباحثين غير المتخصصين في السنة، وكان لا بد من ضبط تلك الأبحاث، وهذا يتم عبر الدراسة الموضوعية للأحاديث.
• هناك علوم ودراسات قائمة منذ القدم، لكن المسار الذي تنتهجه هذه العلوم يحتاج إلى تصحيح وتعديل، وإعادة تقويم؛ كعلم التاريخ الذي أخذ منهجًا في سرد الوقائع والأحداث من غير تعرض لسنن الله في الكون والمجتمع، وهذه السنن أبرزتها الأحاديث بشكل واضح دقيق. وكذلك الأحاديث الواردة في أشراط الساعة وما تحقق منها. وفي هذه الأزمان الحاجة ماسة لهذه الأبحاث مع قراءة التاريخ خصوصًا إذا كُتب التاريخ من أقلام غير مسلمة.
وكذلك علوم اللغة العربية من البلاغة، والغريب، وقواعد النحو، التي تعتمد في تأصيل قواعدها في كثير من الأحيان على الحديث والبلاغة النبوية.
• العلوم والمعارف التي بينت السنة المسار الصحيح فيها، فالسنة من خلال الحديث الموضوعي تؤهل هذه العلوم وتوضح مسارها لتسير مع السنة في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

اتجاه واحد، وتخدمها؛ فعلم أصول التربية في السنة، وأصول علم الاقتصاد الإسلامي، وأصول الإعلام وغيرها؛ فالسنة تؤهل هذه العلوم وتوضح مسارها لتسير مع الهدي النبوي في اتجاه واحد، وتخدم البشرية كافة أفرادًا ومجتمعات. كل هذه العلوم وغيرها، وما سوف
يستحدث منها بحاجة إلى الكتابة فيها من خلال قراءة السنة قراءة علمية صحيحة وقراءة العصر، وليس لغير المنهج المتبع في الحديث الموضوعي القدرة على تلك القراءة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تأصيل هذه العلوم.
• ضبط القواعد العلمية من خلال النظرة الكلية الجامعة، وهذا يُؤدي إلى تصحيح كثير من القواعد، والقوانين، والأحكام المختلفة في الدراسات الدينية واللغوية جميعًا، التي قال بها أصحاب الفنون العلمية المختلفة؛ ذلك أننا حين ننظر إلى كثير منها نجد أنها قائمة على غير استقراء كلي، أو إحصاء واستيعاب شامل، ولو رجع واضعوها إلى الحديث الموضوعي لصححوها بأنفسهم، ولحُسمت مادة الخلاف بين العلماء في كثير من القضايا.
كما أن لهذه الأبحاث فوائد عديدة للباحثين؛ منها:
• من هذه الدراسات أبحاث قصيرة مركزة تصلح لأن يستخدمها أساتذة الجامعات في مجال بحوث الترقيات والنشر في المجلات المحكمة، وهي مثالية لأوراق العمل في المؤتمرات والندوات والمحاضرات العلمية، ولا يغيب عن الذهن أن بعض هذه الدراسات قد تأخذ حيّزًا أكبر لعدة مئات من الصفحات، فيمكن حينئذ نشرها في مؤلفات مستقلة، وكتب خاصة بأصحابها.
• كما تتميز هذه البحوث في الغالب بالرسم الدقيق لشجرة الإسناد الذي يجمع كافة متابعات الحديث محور الدراسة، بالإضافة إلى شواهده للوقوف على ألفاظ الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

• البحث الموضوعي مثالي في الأبحاث المشتركة والأبحاث البينية بين تخصص الحديث والفقه من جهة؛ وغيره من التخصصات المختلفة كالطب والفلك والتربية ونحوها من جهة أخرى. وهذا النوع من الأبحاث مطلوب في الدراسات الأكاديمية.

•‌‌ المحور السادس: الدفاع عن السنة ودفع الشّبَه عن الإرث النبوي:
• هذا النوع من البحث يردّ على أعداء الإسلام قديمًا وحديثًا الذين يثيرون الطعون والشبهات للقدح في السنة النبوية، وأنها تراث قديم نزل منذ ألف وأربعمائة سنة على أعراب يعيشون في البادية، عملهم الوحيد رعي الغنم، فكيف يصلح هذا الدين لقوم يعيشون في القرن الحادي والعشرين وما بعده؟ كيف وقد صلوا إلى القمر وغزو الفضاء؟
فحينئذٍ لا يمكن أن يُرَدّ عليهم ويُجاب على تساؤلاتهم إلا بطرح علمي موضوعي، عن طريق الحديث الموضوعي، الذي يُبَيِّنْ لنا كيف رسم النبي صلى الله عليه وسلم جميع ما يتعلق بمنهجية الحياة والسعادة في الدنيا والآخرة، وأهم من ذلك كيف تجتمع قاعدة ونظرية في حديث واحد؛ مثل أحاديث المسكر وأحاديث الربا، فالسنة كفيلة ببيان الكليات والجزئيات من الدين، وكونه صالحًا لكل زمان ومكان(1).
• الإجابة على شبهات المشككين في السنة النبوية ومكانتها وحجيتها، حيث تُفَنَّد تلك الشبهات وتُرَدّ من خلال إبراز هذه الأحاديث في أي مجال من المجالات.
• إبراز مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وخصائصه وما تميز به، بالنظر إلى عمق وسعة المعلومة في الأحاديث، وخصوصًا جوامع الكلم منها، والأمثلة على ذلك كثيرة.--------------------------------------------
(1) حول عالمية الإسلام وصلاحيته يمكن الرجوع إلى محاضرات (الحديث الموضوعي) الملقاة على طلبة الدراسات العليا بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1415 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

• تقديم السنة النبوية إلى الناس بأسلوب يناسب كل زمن ومستجداته، وتلبي حاجات الناس الثقافية والعلمية وغيرها، وتعطي صورة واضحة جلية عن ثراء السنة بالعلوم المختلفة التي برزت حديثًا، بطابع عصري جديد.
وأخيرًا ليس هذا نهاية المطاف في بيان أهمية الحديث الموضوعي؛ ذلك أن معطيات الحديث الموضوعي ذات دلالة واضحة على شمول هذا الدين وسياسته الشرعية في مختلف مجالات الحياة وعلومها، وقد بين سعة الدين لذلك ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين" حيث قال: "وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إلا ذَكَرَ لِلأُمَّةِ مِنْهُ عِلْمًا، وَعَلَّمَهُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى آدَابَ التَّخَلِّي، وَآدَابَ الْجِمَاعِ، وَالنَّوْمِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَالرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ … " إلى أن قال: "وَبِالْجُمْلَةِ فَجَاءَهُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِرُمَّتِهِ، وَلَمْ يُحْوِجْهُمْ اللَّهُ إلَى أَحَدٍ سِوَاهُ، فَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ شَرِيعَتَهُ الْكَامِلَةَ الَّتِي مَا طَرَقَ الْعَالَمَ شَرِيعَةٌ أَكْمَلُ مِنْهَا نَاقِصَةٌ تَحْتَاجُ إلَى سِيَاسَةٍ خَارِجَةٍ عَنْهَا تُكَمِّلُهَا، أو إلَى قِيَاسٍ أو حَقِيقَةٍ أو مَعْقُولٍ خَارِجٍ عَنْهَا"(1).--------------------------------------------
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق محمد إبراهيم، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى بيروت، 1411 هـ، 4/ 485 - 487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌الحديث الموضوعي وفروع علوم السنة النبوية وعلوم الشريعة
•‌‌ الحديث الموضوعي وعلوم السنة:
إن الدراسة الموضوعية بمفهومها المعاصر الذي يعتمد على الجمع الموضوعي للنصوص الحديثية، ثم دراستها دراسة تحليلية ناقدة مع ربطها بالواقع الحاضر، تستخدم شتى فروع علوم السنة النبوية من أجل الوصول إلى أهدافها، حيث نجدها تستخدم بالإجمال مجموعة العلوم المتعلقة بقسمي علوم الحديث رواية، ودراية؛ على النحو التالي:

‌‌أما الحاجة لعلم الحديث رواية:
حيث اختيار النص النبوي، والعناية والاهتمام باختيار ألفاظه الجامعة المناسبة لموضوع الدراسة من مصادرها الأصلية، والاحتراز في أثناء النقل من الخطأ أو التحريف وَضَبْطِهَا، وَتَحْرِيرِ ألفاظِها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ثلاث مراحل:
أولًا: علوم المتن من حيث قائله، فيبدأ بالمرفوع، ويستنير بالموقوف الذي أضيف إلى الصحابة رضوان الله عليهم، والمقطوع وهو ما أضيف إلى التابعين، فمن شأنه إيضاح المتن مع العناية كما أسلفنا بدقة الرواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

ثانيًا: علوم شارحة للمتن:
لا بد للباحث في الحديث الموضوعي من الوقوف على شرح كل حديث، من بيان غريب الحديث، أي ما يتعلق بما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة عن الفهم، وأسباب ورود الحديث، وهو مهم لفهم الحديث، كأهمية معرفة المناسبة التي ذكر فيها الحديث. وعلم مشكل الحديث أو مختلف الحديث، وهو ما تعارض ظاهره مع القواعد فأوهم معنى باطلًا، أو تعارض مع نص شرعي آخر، وهو مفيد لإزالة كثير من الشّبَه التي يتعلق بها بعض الواهمين. وأخيرًا فقه الحديث؛ لتتضح له الصورة كاملة حول النص النبوي، فيتمكن من إعطاء فكرة واضحة للمقصد النبوي.
ثالثًا: علوم تنشأ من مقابلة المتن المروي بالروايات والأحاديث الأخرى (شواهد الحديث ومتابعاته) فيظهر للباحث النص الأصح أو الأوضح أو الأتم لموضوع بحثه، حيث تروى الأحاديث تارة مختصرة (يذكر موضع الشاهد فقط)، وتارة تامة، وتارة يذكر سبب ورود النص، وهذا كله يفيد الباحث قطعًا في فهم المقصد النبوي.

‌‌علم الحديث دراية:
وغايته وهدفه تمييز الصحيح من السقيم، سواء تعلق ذلك بالسند أو بالمتن أو بهما معًا، وهذا في حد ذاته فهم ودراية للحديث فلا يروي إلا ما كان صالحًا.
وَعِلْمُ الْحَدِيثِ الْخَاصُّ بِالدِّرَايَةِ: عِلْمٌ يُعْرَفُ مِنْهُ حَقِيقَةُ الرِّوَايَةِ؛ وَشُرُوطُهَا، وَأَنْوَاعُهَا، وَأَحْكَامُهَا، وَحَالُ الرُّوَاةِ، وَشُرُوطُهُمْ، وَأَصْنَافُ الْمَرْوِيَّاتِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا(1).--------------------------------------------
(1) "تدريب الراوي" (1/ 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

ويمكن للباحث الاستعانة بكتب التخريج المهتمة بالحكم على الحديث، والتي عُرف عن مؤلفيها عدم التساهل في الرواية، سواء كانت الكتب متقدمة أو متأخرة.
لذا يعتبر الحديث الموضوعي ثمرة لجميع الدراسات الحديثية؛ لأنه ذو صلة بشتى فروع علوم السّنة النبوية، يتجاذب معها الأدوار في خدمة سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، فتارة يدافع عن أحد رجالها، وأخرى يدافع عن أحد مروياتها، وتارة يحل تعارضًا، وأخرى يوضح موضوعًا مبهمًا، وتارة يشرح فريضة، وأخرى يبين سنة، وهكذا.

•‌‌ علاقة الدراسة الموضوعية بالعلوم الشرعية واللغة والعلوم الأخرى.
الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة شاملة، حوت كل ما يحتاجه المسلم في حياته اليومية بما يحقق له السعادة والأمن، كما نظمت للمسلم ومجتمعه الحياة السياسية والاقتصادية والتربوية … إلخ، والمنبع الأساسي في كل هذا وغيره الوحي بشقيه القرآن والسنة.
وللبحث في أي موضوع من مواضيع الحديث الموضوعي؛ لا بد من طرْق كل ما تحتاجه الدراسة الموضوعية من بيان، فينبغي للباحث الاستفادة من العلوم الشرعية الأخرى؛ بالرجوع إلى كتب الفقه وأصوله لمعرفة آراء الفقهاء في موضوع الحديث، أو العقيدة إذا احتاج البحث في كتب العقيدة، وغيرها من فروع الشريعة مما يحتاجه؛ لإيصال الفكرة بشكل صحيح، وحتى يكتمل فهم الموضوع في ضوء العلوم الشرعية، وليكون مضبوطًا بالقواعد والأصول الشرعية، بعيدًا عن التناقض أو التعارض معها.
وكذلك التفسير وعلوم القرآن، ناهيك إن كان موضوع الدراسة في صلب هذه الفروع من الشريعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

والباعث وراء التنوع وطرْق فروع الشرع ومرتكز ذلك هو: تحصين المادة المعرفية التي يشتغل بها الباحث في هذا العلم.
إن البحث في العلوم المعاصرة بعد بحثها في العلوم الشرعية التي تتبعها أدعى للوقوف على المقصد النبوي بوجه صحيح؛ كأن يكون الموضوع متعلقًا بالإعجاز الطبي، فلا بد من الرجوع إلى علماء الطب وكتبهم في هذا الشأن لفهم الموضوع المراد بحثه بوجه صحيح ودقيق، ثم البحث في السنة عن ذات الموضوع للوقوع على رأي السنة في ذات الموضوع، وأخيرًا عرضه على الأحكام الشرعية التي تتبعها، وبذلك نأمن السلامة من الخطأ المتعلق بالسنة والطب معًا.
وإذا كان الموضوع متعلقًا بالتربية؛ فيمكن الاستفادة من كتب التربية والأخلاق والسلوكيات … وهكذا، وذلك لتعزيز الموضوع بالمعلومات والثقافة التي تضفي عليه مزيدًا من التوضيح والبيان، أو الاحتجاج، أو إبراز الإعجاز والتقدم في السنة، أو التوافق مع العلوم المعاصرة.
وينطبق أيضًا نفس المنهج على العلوم التطبيقية؛ كالفلك والفيزياء والرياضيات وغيرها.
أما اللغة بفروعها؛ كالبلاغة والنحو وبيان الغريب فإنها من أساسيات البحث الموضوعي، فهي تصب في فهم النص النبوي، وهذا يساعد كثيرًا في الغوص في النص النبوي، والتدبر في معانيه، واستخراج فوائده على الوجه الصحيح.
بل إن البحث اللغوي يعد من الأساسيات التي تقف عليها بعض مناهج البحث الموضوعي؛ كالمصطلح النبوي، كما سيأتي لاحقًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

القسم الثاني
الدراسة الموضوعية
وطريقة البحث فيها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)