• أن هنالك قواعد لاكتسابه، ولا يجوز أبداً مخالفة هذه القواعد؛ فإن عقابها من الله عسير، يصل إلى الحرب عليك، وهذا أمر عظيم، كما هي الحال في الربا، وأبوابه، والغش، والسرقة، والطرق غير المشروعة لاكتسابه، لذا من أراد أن يسلك طريق المال عليه تعلم حقوق هذا المال.
• إذا أنعم الله عليك بالمال، فلابد من إعطاء حقه من الزكاة والصدقة باستمرار، وفق ما أوجبه الشرع، فإن في ذلك نماء وزيادة له.
• لابد من الايمان بالحقيقة الواردة في الحديث، الآمرة بالنفقة، في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ»(1)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ»(2).
• النهي البتة وتماماً عن كنز المال، فهو أقرب طريق للفشل في تكثيره، يدل عليه ما سبق ذكره من الأحاديث، والنهي الكثير في القرآن والسنة عن كنزه.
• لابد من الإيمان بالقاعدة الاقتصادية الاسلامية أن الوسيلة المشروعة في نماء المال وتكثيره؛ هي في تحريكه وتقليبه بالوجه المشروع، في مجالات الاقتصاد المختلفة، لا عن طريق الإقراض، واستخدام الربا، وأشباه الربا، التي لا تعود بالفائدة على الناس واقتصاد المجتمع.
• مهما كنت معدماً أو فقيراً فإن الله هو الرازق، والمال مال الله، بيده وحده توزيعه على خلقه، وأن من اتبع الطرق الشرعية التي أرشد لها الشارع لجلب هذه النعمة؛ فإنه لابد أن يصل إلى ما يريد، ومن تلك الطرق: الاهتمام بصلاة العصر؛--------------------------------------------
(1) الترمذي، سنن الترمذي، 4/ 562 ح 2325، و: الطبراني، المعجم الكبير، 22/ 341/ ح 855، وصححه الألباني.
(2) مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، إشراف حسن قطب، كتاب البر والصلة، نشر دارعالم الكتب بالرياض، الطبعة الأولى 1424 هـ، 16/ 143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
للحديث المتفق عليه، من حديث ابن عمر مرفوعاً: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالِه» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "يَتِرَكُمْ" "وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلا أَوْ أَخَذْتَ لَهُ مَالاً"(1)، وكذا الاستغفار بنية التوفيق فيه، قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ ئج ئح ئم يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 - 12] أما كيفية الاستغفار فهو باللسان مع صدق الإخلاص والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة له، وإلا كان استغفاراً يحتاج إلى استغفار كما يراه أهل العلم، وهذا هو الأصل في إجابة المغفرة(2).
ومن تلك الطرق كذلك: بذل النفقة الواجبة، كالنفقة على الزوجة والأولاد والتوسيع عليهم فإنه مجلبة للرزق، والزكاة، والصدقة؛ لأن ذلك يورث الشعور بالرضى والقناعة.
(1) ثمة عوامل تساعد على الحصول على المال، كدقة الرؤية، ووضوحها: "ماذا أريد أن أكون لأحصل على المال"، ثم ثبات العزيمة، والإصرار، وقوة الإيمان بأن الله سيتفضل به عليه، ثم الشكر والعرفان لله بهذا الفضل، المترجم بالنفقة على النفس وعلى المقربين منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ يُحِبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ»(3)، وكذلك الحديث المروي عن زُهَيْرِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ--------------------------------------------
(1) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض 1379 هـ، كتاب الصلاة، 2/ 30، و: مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، إشراف حسن قطب، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، نشر دارعالم الكتب بالرياض، الطبعة الأولى 1424 هـ، 5/ 128.
(2) القرطبي، تفسير القرطبي، 18/ 303.
(3) الترمذي، سنن الترمذي، 5/ 123، ح 2819، وقال: هذا حديث حسن، وقال الألباني: حسن صحيح. انظر تخريج الحديث والحكم عليه: الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها، 2/ 210 - 211، ح 1320.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
الضَّبْعِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ سَيِّئُ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ؟» قَالَ: نَعَمْ مِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْمَالِ. قَالَ: «فَلْيُرَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَهُ عَلَى عَبْدِهِ حَسَنًا، وَلا يُحِبُّ الْبُؤْسَ وَلا التَّبَؤُّسَ»(1).
(2) البعد عن التفكير التنافسي، إلى التفكير الإبداعي، أي أن لا يفكر الإنسان عند جمعه المال أن يكون مسيطراً على الآخرين، والمحيطين به، فالمال ليس هدفاً في ذاته، وإنما وسيلة للسعادة لمالكه، لذا علينا أن نبتعد عن الفكر التنافسي، إلى الإبداع القائم على النظرة إلى المستهلك أن أُحِبَّ له ما أحب لنفسي، ثم القناعة بالربح القليل، والرضى من غير استعجال؛ فإن من يبدأ صغيراً، بقاعدة قوية متينة؛ أفضل مِنْ مَنْ يبدأ كبيراً بقاعدة هشة معرضة للسقوط مع أي هزة.--------------------------------------------
(1) أبو نعيم، حلية الأولياء، 7/ 117، و: الطبراني، المعجم الكبير، 5/ 273، ح 5308، و: الهيثمي، مجمع الزوائد، 5/ 132، ح 8582، وقال: رجاله ثقات. وصححه: الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، 2/ 210/ ح 1320.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
4 - الجسم «وعن جسمه فيما أبلاه»
الإنسان روح وجسد، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، أما الجسد فمخلوق من عناصر الأرض، والتحليل العلمي يثبت ذلك، موافقاً لما جاء به القرآن قال الله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55].
والجسد مادي أمرنا بالتدبر فيه ودراسته، وما زال الإنسان يكتشف قوانينه على مر العصور عن طريق العلم، أما الروح فهي سر إلهي لا يعلمها إلا الله، فَقِه ذلك من كان قبلنا، من اليهود، وتحدث القرآن والسنة عنه،، ولذلك فمن العبث البحث في كنه الروح، إلا ما جاء به الوحي من القرآن والسنة، ولا شيء غيره، أي أن الروح ستظل سراً من أسرار الله تعالى إلى يوم القيامة.
فالإنسان في الإسلام ليس مادياً فقط، ولا روحانياً فقط، فهو ليس بحيوان، ولا بمَلَك. وسميت الروح روحاً لحصول الحياة بها(1).
والروح ذات تأثير مباشر على الجسد، من الحركة، والحس، والإرادة، ولهذا جاء اللفظ في الحديث: «وعن جسمه فيما أبلاه»؛ لأن الجسد أداة يتحكم بها نفس الإنسان، وروحه تُسَيِّر الجسد كيف يشاء في الخير والشر، ولذا كان الحساب عليه.
إن من أعظم عطايا الرحمن للإنسان الإرادة، وهي الصفة التي من أجلها--------------------------------------------
(1) ابن القيم، الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة، ص 218.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
سيحاسب؛ لأنه يختار بعقله بين البدائل المطروحة أمامه في الحياة، التي تفضي به إلى الخير أو الشر، ثم إلى الجنة أو النار.
وعند الحديث عن العناية بالجسد يبرز جانبان مهمان، هما:
• الجانب الروحي.
• الجانب المادي.
وقد عُنِيَ بهما الإسلام أشد عناية على التفصيل التالي:
• العناية بالجانب الروحي:
اهتم الشارع بتربية الروح والنصوص الواردة في ذلك كثيرة جداً، وهي مرتبطة بالأعمال أحياناً، ومفردة أحياناً أخرى، كما تأتي في سياق وصف الشعور بالروح في حالة العصيان والإيمان وبينهما، في ضوء المعطيات التالية:
(1) الإسلام والإيمان في أصلهما أمران معنويان، وهما مرتكز التوجيه في الإنسان؛ فالإسلام قناعة فكرية يعتقدها المسلم ومحلها العقل، أما الإيمان فهو حلاوة قلبية وشعور جميل سعيد يتمتع به المؤمن ومحله القلب، وكلاهما يلقي بضلاله على أعضاء الجسد المادي، وله الأثر المباشر على صحة أعضائه، وقد ثبت ذلك علمياً، إضافة إلى القصص التاريخية التي تصف حال المؤمنين عميقي الإيمان، مما جعل ذلك صحةً في أجسادهم.
(2) زرع الشعور بالإيمان والاستسلام، وأن الحياة كلها لله، وأن قدره سبحانه ماضٍ، ولا يمكن معاسرته مهما كان، وانظر إلى الآية العظيمة التي تحدد شعور المؤمن {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]. فإن هدف المسلم واضح جلي، لا لبس فيه، ولا غموض، وهو إرضاء الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
تعالى، نسأل المولى أن نبلغه. وعندما يصل المسلم إلى هذه القناعة فإنه حتماً سيشعر بلذة الإيمان، التي ستنعكس على سلامة الجسد من الأمراض النفسية المؤثرة على أجهزة الجسم، كالقلق، والحزن، والاكتئاب، الخ.
(3) النفس المطمئنة تلك النفس التي تحسن الظن بخالقها، المتفائلة، الراضية بما قسمه الله لها، المؤمنة بأن الحياة مجموعة من الامتحانات والابتلاءات، المستعدة لذلك، المؤمنة بعدل الله عز وجل المطلق، وبشكل مختصر ذات التفكير الإيجابي، والتي لا تدع مجالاً للسلبيات.
(4) الإسلام دين الاجتماع، ودين العطاء، ويزرع دائماً في نفس المسلم أن يحب للآخرين ما يحب لنفسه، ويحث على التكافل الاجتماعي، وقد ثبت علمياً أن من تكون هذه صفاته يكون راضياً عن نفسه، ويحظى بمحبة من حوله، ولذلك فائدة في الحصول على صحة الجسد أيضاً.
وبشكل مختصر فإن الإيمان بالله يزرع الشعور بالإيجابية، ولا يمكن أن يجتمع في قلب مؤمن السلبية والاستسلام والبلادة المؤثرة على صحة الأجساد.
• رعاية الجانب المادي من الجسد:
الجسد أمانة فهو ليس ملكاً لصاحبه، يفعل به ما يشاء، بل هو مستخلف فيه، ومسؤول عنه، ويحاسب عن كل ضرر يُلْحِقُهُ به، ولذا علينا مراعاة الله عز وجل في أجسادنا، ولهذه المراعاة صور، ومنها:
(1) اتباع الشرع الحنيف في كل ما نهى عنه من المأكل والمشرب.
(2) عدم العبث بهذا الجسد، أو إلحاق الضرر به، بالدفع به إلى ما يهلكه، أو يضره، قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
(3) عدم اقتناء الحيوانات المحرم اقتناؤها في البيوت كالكلاب؛ فإنها ما حرمت إلا لضررها على الصحة؛ للحديث المتفق عليه «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»(1).
(4) العناية بالنظافة المتمثلة بالطهارة الواجبة، ثم اتباع سنن الفطرة الواردة في الحديث المتفق عليه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ»(2).
وعلى المسلم أن يضع جدولاً لهذه العملية، فقد ورد في حديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً قَالَ أَنَسٌ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»(3).
ووردت زيادات إلى عشر من الفطرة، في الحديث الذي أخرجه مسلم أيضاً، من حديث عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ زَادَ قُتَيْبَةُ، قَالَ وَكِيعٌ: " انْتِقَاصُ الْمَاءِ: يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ)(4).--------------------------------------------
(1) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض 1379 هـ، كتاب الذبائح والصيد، 9/ 608، و: مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، نشر دار عالم الكتب 1424 هـ، كتاب المساقاة، 10/ 236، واللفظ لمسلم.
(2) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض 1379 هـ، كتاب اللباس، 10/ 334، و: مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، نشر دار عالم الكتب 1424 هـ، كتاب الطهارة، 3/ 146.
(3) مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، نشر دار عالم الكتب 1424 هـ، كتاب الطهارة، 3/ 147.
(4) مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، نشر دار عالم الكتب 1424 هـ، كتاب الطهارة، 3/ 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
ومعنى الفطرة: هي السُّنَّةُ القديمة، التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، وكأنها أمر جبلي فطروا عليها.
والاستحداد: استعمال الحديدة "الموس" لحلق العانة، وقال العلماء إن إزالة شعر العانة بغير الحديدة لا يكون على وجه السنة، أي لا تنتف.
والبراجم: هي العقد التي على ظهر مفاصل الأصابع.
أما النساء فمن الممكن أن يحددن فعل هذه الأمور بعد الانتهاء من الدورة الشهرية، ففي ذلك اتباع للسنة.
(5) التداوي وطلب الشفاء إذا ألم بالجسم مرض؛ للحديث الذي رواه أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَتِ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ: دَوَاءً إِلا دَاءً وَاحِدًا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ»(1). والهرم: الموت.
(6) تعاهد الجسم بالحِمْيات الصحية، التي تعيد له حيويته، خصوصاً في الأعياد والمناسبات، تلك الحميات التي من شأنها طرد السموم عن الجسد؛ فإن لها فائدة في جمال الجسد وصحته.
(7) عمل التمارين الرياضية، وأن يكون ذلك مجدولاً ضمن أعمال الأسبوع.
(8) شكر الله عز وجل على ما تفضل به علينا، بكمال نعمة الجسد، وما فيه من مزايا من المفاصل والعظام، مما يعيننا على عبادته سبحانه، ويكون ذلك كما ورد في حديث أبي هريرة مرفوعاً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ--------------------------------------------
(1) أبو داود، سنن أبي داود، 3/ 4، ح 3855، و: الترمذي، سنن الترمذي، 4/ 383، ح 2038، و: البخاري، الأدب المفرد، 1/ 151، ح 291، وصححه الألباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ»(1). متفق عليه.
مما سبق يتضح أن من أراد أن يحيا حياة كريمة ملؤها الإيمان، متوهجة بالحب والعزم والأمل، مليئة بالمشاعر والعواطف الإنسانية النبيلة، عامرة بالإيجابية والمبادرة، وتحمّل المسئولية؛ فعليه أولاً مراعاة هذه الأمور الأربعة الواردة في الحديث.
ثم إن ما سبق ذكره من توجيهات هو أقل ما يمكن فعله، وهو بداية المشوار في طريق النور والهداية، مادام المسلم مستعيناً بالله عز وجل، وهذا هو طريق الهداية إلى توجيه النفس الى الثقة بالله عز وجل، فإذا وصل إلى تلك القناعة بدأ بشكل جدي في التخطيط لجميع شؤون حياته تخطيطاً إيجابياً مثمراً.--------------------------------------------
(1) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض 1379 هـ، كتاب الصلح، 5/ 309، و: مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، نشر دار عالم الكتب 1424 هـ، كتاب الزكاة، 7/ 102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
الملاحق
• الملحق رقم (1):
كيف أخطط لحياتي؟
(1) اقتلع الخوف من تفكيرك، فسوف تحصل على ما تريد، فالخوف يُحْبِطُ ثقتك بربك.
(2) اعلم أن التطوير والتخطيط، ليس له سن معين ولا وقت محدد، فنحن مهما بلغنا من العلم والمعرفة بحاجة مستمرة إلى العلم والتطوير.
(3) أنت أيها الطالب؛ في هذه السن الصغيرة والخبرة القليلة ليس مطلوباً منك إلا تطوير ذاتك من العلوم المختلفة، فاستفيد مما تقدمه لكِ كليتك من العلوم المختلفة، وطور نفسك بالعلوم النافعة، ولا تستعجل العطاء قبل استكمال أدواته؛ فإن "فاقد الشيء لا يعطيه".
(4) اعلم أن أفضل هدية تقدمها لنفسك أن تستغني عن الناس، باستقلالكِ مادياَ ومعنوياَ غير محتاج لمن حولك، وبه ستشعر بالأمان والسلام الداخلي، وسترى أن الغضب والخوف يزولان من نفسك؛ لأنه لن يستطيع أحد أن يرهبك بغضبه، فأنت لست بحاجة إلى الخوف منه، كما أنك إذا اقتلعت الخوف من تفكيرك فستحصل على ما تطمح إليه.
(5) اكتب لائحة؛ بمواهبك التي ترغب في إبرازها، وتطويرها، والتي فيها فائدة لكِ وللآخرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
(6) اعلم أن كل عسر يحمل في طياته اليسر والفرصة.
(7) تأكد؛ أن الله قريب منك بشكل لا تتصوره، وفي كل وقت، فإن كنت في ترقب وانتباه، ووعي لمشاعرك وأحاسيسك السعيدة، فسيساعدك ذلك في حل مشكلاتك اليومية مهما كانت، بالاستعانة بربك، الذي هو أرحم بك من أكثر الناس محبة لك.
(8) كلما كان تفكيرك واضحاً ومركزاً كانت رؤية الفكرة في عالم الواقع أقرب تحقيقاً.
(9) اعلم أن من يَهُن يسهل الهوان عليه، فاطلب الأعلى والأجود، فالله يعطيك أكثر مما تتصور متى ما وثقت بربك، والقاعدة تقول (لا تعش بأقل مما تستحق فالله يعطيك ما تستحق)
(10) تعرف على ذاتك بالنظر إلى ما تحب، كأحب مادة تدرسها وتتفاعل معها.
(11) اتبعي الخطوات التالية لنقل أفكارك وامنياتك إلى واقع ملموس:
(أ) ابدأ بشكر الله عز وجل، وانظر إلى ما من الله عليك من النعم، وركز في ذلك الجانب، وابتعد عن كل ما يعكره.
(ب) اعمل بالمعادلة التالية: الفكرة +دعاء وتفكير +ثقة بالله متولد عنها ثقة بنفسك لتحقيق هذه الفكرة = حقيقة واقعية.
(ج) ركز باستمرار على فكرتك وبكل تفاصيلها، ثم ناج ربك بها في جوف الليل، فإنك إن فعلت، فحتماً سترى ما تريدين بل أفضل منه.
(د) تحدث عن أفكارك دائماً، حتى تنتقل من كونها فكرة إلى واقع محسوس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
• الملحق رقم (2):
كيف أقوّم عبادتي؟
العبادة … أفعلها دائماَ … افعلها أحياناَ … مهملة فيها
أؤدي فروض الصلاة في وقتها دون تأخير؟
أحسن الوضوء فهو نصف الإيمان.
لا أكرر السورة في أكثر من صلاة فإن ذلك يساعد على الخشوع.
استشعر وقت الصلاة فهو مفيد لي.
أقرأ سور طويلة في صلاة الفجر.
أهتم بصلاة العصر ففيها صلاح حياتي.
أصلي السنن الرواتب.
أحب الوتر وأؤديه آخر الليل.
أحب الوتر وأؤديه قبل النوم.
أحب سماع الأذان واتبع السنة فيه وخصوصاَ آذان الفجر.
أقوم الليل ولو بركعتين قبل النوم.
أصلي قبل النوم نافلة وأنام على وضوء.
أردد أذكار الصلاة.
أردد أذكار الصباح والمساء.
أذكر الله (10) مرات صباحاً و (10) مرات مساءاً.
استغفر الله (7) مرات صباحاً و (7) مساءً.
أبادر بالاستغفار إذا وقعت في أي خطأ.
أبر بوالدي.
أحقق قاعدة شكر الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
• الملحق رقم (3):
كيف أخطط لأمنياتي؟
• انظر وتأمل في أمنياتك، وحدّدها، لكن احرص على أنْ لا تحدّك إمكاناتك.
• لتكن أمنياتك راقية وعملية، مثل حفظ كتاب الله، أو الحصول على وظيفة بعد التخرج مباشرة تضمن لي احترامي، وبمرتب جيد، كأستاذ جامعي مثلَا، أو الزواج بشريك محب يفهمني، ويكون صديقاً لي، وأكون سكناَ له، وأن يرزقني الله أطفالاً أصحاء، وعلى قدر من الجمال والذكاء.
• إن كنت متزوج فلتكن أمنيتك أن أملك منزلاً جميلاً واسعاً، فيه حديقة جميلة، وأن يكون لي قوام رشيق، جميل، قوي، وأن يكون وزني كذا، وأن تكون بشرتي سليمة جميله ناعمة، وأن أتقن اللغة الإنجليزية واستخدم كل تقنيات الحاسب بمهارة، الخ.
• ثم ابحث عن صور لكل أمنية من هذه الأماني، واكتب خلف كل صورة مسمى الأمنية، بعبارات دقيقة تحدد ماذا تريد بالضبط؛ فإن ذلك سيساعدك كثيراَ في رسم أمنياتك؛ فإن كتابة الأماني يساعد كثيراَ في تحديدها، وجمع الصور عنها يساعد في تخيلها وتصورها، وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته»(1).--------------------------------------------
(1) أحمد، المسند، تحقيق أحمد شاكر، نشر دار الحديث، القاهرة 1416 هـ 8/ 389، ح 8674، وصححه أحمد شاكر، و: البخارى، الأدب المفرد، 1/ 277، ح 794، و: الترمذي، سنن الترمذي، 5/ 480، ح 3604، وحسنه،
و: أبو يعلى، مسندأبي يعلى، 10/ 313، ح 5907، و: البيهقى، شعب الإيمان، 5/ 457، ح 7274.
و: الطيالسى، مسند الطيالسي، بتحقيق د. محمد التركي، نشردارهجر، 1420 هـ 4/ 101، ح 2462.
وعلة الحديث: عمر بن أبي سلمه مختلف فيه بين أهل الحديث، والصحيح، والله أعلم أنه كما قال فيه ابن عدى بعد أن ساق الحديث، 5/ 39، الترجمة 1209: عمر بن أبى سلمة، متماسك الحديث لا بأس به، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب، 4910: صدوق يخطئ، وقال الهيثمى، 10/ 151: رواه أحمد وأبو يعلى وإسناد أحمد رجاله رجال الصحيح. وقال محقق مسند الطيالسي في الحاشية: عمر بن أبي سلمة، الحق فيه أنه صدوق حسن الحديث وقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم وردّوا حديثه لخطئه ومخالفته، لكن عبارة البخاري: يخالف في بعض حديثه، وعبارة أبي حاتم: يخالف في بعض الشيء؛ تدل على قلة ذلك منه، وقد وثَّقه أحمد وحسَّن القول فيه ابن معين، والبخاري،، وأبو حاتم، والعجلي، وابن عدي، وقال الحافظ ابن حجر- فتح الباري شرح صحيح البخاري، نشر رئاسة الإفتاء، 13/ 327 - : حديثه حسن.
قلت معنى الحديث صحيح؛ فإن البخاري جعل للتمني كتاباً في صحيحه، وبوّب تحته أبواباً أول باب منها باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة، وهذا يدل على صحة معنى الحديث عنده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
• ضع أمنياتك التي قمت بجمعها وتنسيقها في صندوق، وابعد هذا الصندوق عنك.
• كل أمنية قمت بكتابتها تحتاج منك أن تهيئ نفسك لها وهذا ما يجب التخطيط له.
• قسم السنة إلى أربعة أقسام الإجازة الصيفية - بداية العام الدراسي - الإجازة بين الفصلين - الفصل الدراسي الثاني، أو ما تراه مناسباً لك.
• احضر سبورة صغيرة أطوالها (60 × 30) أو ما تراه مناسباً لك، وضعها في مكان قريب منكِ كغرفة نومك، وليكن المكان بارزاً، حتى يمكن رؤيتها باستمرار، واكتب عليها ما يتوجب عليك عمله في الإجازة الصيفية مثل:
• حفظ أو مراجعة سورة البقرة.
• دورة في اللغة الإنجليزية (محادثة وقراءة).
• دورة في تسريح الشعر والمكياج.
• برنامج العناية بالجسم.
• عمل برنامج غذائي صحي، وتخفيف (5) كيلو من وزني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
• اقتلاع عادة سيئة ذات تأثير نفسي سيء علي وتعيق تقدمي (وحدّدها).
• ابدأ بالعمل فوراَ بعد الانتهاء من الامتحانات بالسؤال عن أفضل الدور والمراكز المتخصصة، فيما تريد تعلمه، مراعيا في الاختيار جودة المركز وسهولة المواصلات، مستعينا بمواقع الانترنت، وسجل ما تحصل عليه من معلومات في نوته خاصة، واحتفظ بها.
• انظر إلى ما تملك من المال وتذكر؛ أن أولى الناس بمالك هو أنت، فإن في صرفه عليك بركة، وسعادة، وتذكر أن إنفاقه في هذه الدورات هو من إنفاق المال في طريق مشروع.
• المبادرة بعمل الأمور التي كتبتها على اللوح، ولا تتأخر عن تنفيذ أي منها، فالتأخير من شأنه أن يدفع بك إلى اليأس، وهذا ما لا يفيد على الإطلاق.
• استخدم أسلوب المكافأة، فكلما أنجزت أياً من الأمور التي وضعتها ضمن خطوات تحقيق أمنياتك، كتحديد المركز، أو عملية التسجيل في دورة، اطلب من المقربين منك أن يكافئونك، ولو بأمر بسيط، وبادر دائماً وأبداً بشكر الله، بقواعد الشكر الثلاث.
• بعد الانتهاء من الإجازة انظر إلى إنجازاتك، وقيم نفسك، واعمل ملفاً خاصاً، اجعل عنوانه: "السيرة الذاتية"، ثم اجمع فيه كل الشهادات، وخطابات الشكر ونحوها، التي تحصل عليها، مهما كانت أهميتها، فقد تحتاج إليها في يوم ما.
• عبر بالشكر والامتنان إلى كل من مد يد المساعدة لك، بأي شيء سواء أكان مادياً أو معنوياً، اجعل لسانك رطباً بذلك، بل انتق العبارات الرقيقة، النابعة من عمق المشاعر؛ فإن ذلك سيريحك نفسياً ويشجع الآخرين على استمرار المساعدة، وهو قبل ذلك من شكر الله، فاحتسب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
• بعد خمس سنوات من الآن افتح الصندوق، الذي كتبت فيه ما تمنيت تحقيقه خلال خمس سنوات؛ فستجد أنك حصلت على أكثر مما تمنيت، عندها لا تنسى من كتب هذه العبارات من دعوة خالصة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
وفي الختام:
فهذا البحث تطبيق للمنهج في البحث الموضوعي وطريقة الكتابة فيه إذا انطلق البحث من حديث واحد يحوي محاور البحث. ومنه وعن طريق تتبع السنة يتم جمع التوجيه النبوي لكل مشكلة في البحث تلك المشكلات التي تم جمعها من الملاحظة في حال الأمة أفرادا وجماعات. وفيه محاولة توجيه لمن ينشد النجاح من خلال الأربعة الأمور، المذكورة في الحديث الشريف مجتمعة، مع تتبع للسنة حول كل منها، ويمكن أن يوصف بأنه بحث تربوي عُنِيَ بتتبّع السنَّة في موضوعه، بما يؤمل منه تقديم الحديث الموضوعي لجوامع الكلم بين النظرية والتطبيق.
وأرجو من الله التوفيق والسداد والقبول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)