Arabic source text

📘 আল-হাদিসুল মাওদুয়ী আল-মানহাজ ওয়াত-তাসীল ওয়াত-তামসীল (লাতিফা আর-রাশিদ)

📘 الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل (لطيفة الراشد)

📘 আল-হাদিসুল মাওদুয়ী আল-মানহাজ ওয়াত-তাসীল ওয়াত-তামসীল (লাতিফা আর-রাশিদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويتميز هذا المنهج بانتقال الباحث فيه من الجزء نحو الكل، أو من الخاص إلى العام، فيقوم الباحث في بداية الأمر بتعميم النتائج بعد أن يتأكد من صحتها على الكل.
فالباحث في الحديث الموضوعي ينقل التوجيه النبوي الذي وقف عليه وأثبته بتطبيقه على الواقع الملموس؛ إلى العموم. ويعمل على وضع هذا التوجيه قيد الاستعمال، والاستفادة من الحديث على أعلى درجات استقصاء الفائدة، وأن تكون قيد التطبيق، ولا يقف العمل عند التنظير فقط.
ومثال ذلك علاج الجاثوم من خلال قراءة آية الكرسي وتطبيق حديث حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الحَدِيثَ- إلى أن قال: فَقَالَ أي الشيطان: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ»(1).
فقد تم تطبيق قراءة آية الكرسي على المرضى الذين يعانون من هذا المرض، وكان الربط بين الحديث والمرض أنه جاء في الحديث أن قراءة آية الكرسي شأنها الحفظ حتى يصبح. وتم إثبات ذلك بالتجربة.

•‌‌ أنواع المنهج الاستقرائي:
(أ) المنهج الاستقرائي الكامل يُطلق عليه أيضًا مُسمّى الاستقراء اليقيني؛ وهو الاستقراء الذي يعتمدُ على الملاحظة بشكلٍ مباشر؛ إذ يهتمُ الباحث بقراءةِ كافة--------------------------------------------
(1) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض 1379 هـ، كتاب الوكالة، 4/ 487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

المعلومات حول جزئيّة البحث قبل إصدار القرار العام حولها. وهو الاستقراء الذي يعتمدُ على دراسةِ بعض الملاحظات المُرتبطة بالموضوع العام للدراسة، وتعدّ هذه الملاحظات ظاهرةً، أي يمكن الحصولُ عليها بسهولة، واستقراؤُها وتحديد طبيعتها بشكل مباشر.
(ب) المنهج الاستقرائي الناقص، ويسمّى الاستقراء غير اليقيني (أو الظني).
حيث الملاحظة فيه لا تكون بشكلٍ مباشر، والملاحظات لا تنطبق تمامًا فيه وإنما تكون قريبة منها، ويمكن قياسها عليها.
ومن أمثلة الاستقراء اليقيني في الدراسة الموضوعية عندما ينطبق الحديث تمامًا على موضوع مشكلة البحث في حكم الأغاني، حيث يكون الاستقراء اليقيني على الأغاني التي يصاحبها المعازف لأن الدليل فيها منطبق تماما. وتتعمق الدراسة على أثر هذا النوع من الأغاني على الإنسان والمجتمع، وهذا وارد في السنّة بشكل صريح لا يقبل الشك أو التردد.
أما الأغاني التي لا يصاحبها معازف فهي من الاستقراء الناقص غير اليقيني، ولهذا كان الخلاف بين أهل العلم فيها، ولأهل العلم تفصيل في المسألة لعدم التطابق التام عليها، والله أعلم.

•‌‌ خطوات المنهج الاستقرائي:
يعتمدُ تطبيق المنهج الاستقرائي على ثلاث خطواتٍ رئيسية، وهي:
(أ) الملحوظات، أي جمع المعلومات والبيانات، وتحلّيلها، وتصنّيفها، ثم تلخيصها للمساهمةِ في إدراكِ المنهج الاستقرائي المتبع في تطبيق الدراسة، وتقسمُ الملاحظات إلى نوعين؛ هما: الملاحظة المقصودة، التي هي الاهتمامُ بنصٍ، أو معلومةٍ مُعيّنةٍ يرى الباحثُ أنها تُسهِم في توفير بيانات دقيقة تساعدُ على إضافةِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

وصفٍ مناسبٍ لمنهجِ البحث، كجمع الأحاديث التي تبين رأي الشرع فيما يريد بحثه. والملاحظة البسيطة التي يستنتجها الباحث دون التفكير بها، أو التي يحصلُ عليها فجأةً أثناء بحثه عن شيءٍ آخر، أو عند قراءته لموضوعٍ جزئي مرتبطٍ بالموضوع الكلي، وقد تعدّ نوعًا من أنواع الاكتشافات، كالوقوف أثناء البحث في الحديث على لفظ حديث مهم، فيه حل لمشكلة معينة، أو وصف لحدث "ما"، كأشراط الساعة، أو وصف لحال وصفات شعب، أو أهل دين، أو مذهب وكيف التعامل معهم وغيرها، وهذا يعرض كثيرًا للباحثين حتى إن الباحث قد يضطر لإضافة فصل أو مبحث لبيان ما يعرض له من الحديث.
مثال ذلك: أيضًا في بحث خطوات النجاح؛ جمع الملاحظات على فئات المجتمع والشباب بشكل خاص للخروج بالأخطاء التي يقع فيها الشباب في عدم مراعاة الوقت والعلم والمال والجسم، وحصر هذه الأخطاء ثم وضع الفرضيات المتعلقة بهذه الأخطاء لحلها.
(ب) الفرضيات، هي مجموعة الأفكار التي يفرضها ويتوقعها الباحث، للوصولِ إلى تفسيرٍ معينٍ للمنهج الاستقرائي، هذه الفرضيات قد يصدّقها ويطابقها الواقع، وقد يخالفها ويرفضها؛ لذا يحسن أن يضع الباحث عدة فرضيات يسعى لإثباتها لتقوية بحثه. وفي الحديث الموضوعي إثبات الفرضيات عن طريق السنّة لإثبات هذه الفرضيات ووضع حلول لها عن طريق النص الشرعي، ومنه تتم تجربة الحل أو عرضها للقارئ.
(ج) التجارب، وهي عبارةٌ عن اختبارٍ يُجريه الباحث ضمن المنهج الاستقرائي؛ لتحديدِ مدى نجاح تطبيق المنهج في النطاق المخصص له، وقد تكون هذه التجربة علميّةً مرتبطةً بالتفاعلات الكيميائية، أو تعتمدُ على تطبيقاتِ الرياضيات المرتبطة بالأرقام والمعادلات الخاصة بها، أو عملية إحصائية لمعرفة نتائج التجربة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

أو مكتوبةً مخصّصةً بالتعرّف على مدى نجاح النص في توصيل الأفكار الخاصة به.
والاستقراء من المراحل المهمة بكل أشكاله في الدراسة الموضوعية، بل هذه المرحلة من صلب الدراسة الموضوعية، حيث لا بد للباحث من استقراء الأحاديث المرتبطة بالموضوع، للاستدلال بها على ما يريد بيانه من أفكار ومعلومات البحث المختلفة.
ومن المعلوم أن الباحث إذا تعمق في عملية البحث قد يخرج بأفكار تحويها الأحاديث، لم تكن في حسبانه عندما بدأ بحثه، وقد تكون مهمة جدًا.
ولذا تطالب الجامعات بالرجوع إلى عدد معين من الأحاديث مع خطة البحث؛ لأن هذا من شأنه أن يعُطي تصورًا أوسع لخطة البحث.
المنهج الاستقرائي: هو المنهج الذي يقابل المنهج الاستنباطي، حيث إن المنهج الاستقرائي يقوم بإنتاج تعليمات واسعة من مجموعة محددة من الملاحظات، بينما الأمر يكون على الضد في المنهج الاستنباطي.
ومن خلال المنهج الاستقرائي يقوم الباحث بتحويل العديد من الملاحظات إلى قواعد عامة، بينما في المنهج الاستنباطي يكون الأمر على الضد تمامًا حيث تتجزأ القاعدة الكلية إلى مجموعة من الملاحظات، واجتماع هذه الملاحظات مرة أخرى يؤدي إلى إعادة تشكيل القاعدة الكلية.
وللمنهج الاستقرائي مكانة كبيرة لدى العلماء، ولدى المنهج العلمي، حيث إن العلماء يعتمدون عليه بشكل رئيسي من أجل أن يقوموا بتشكيل الفرضيات والنظريات، بينما يلجؤون إلى المنهج الاستنباطي من أجل أن يقوموا بتطبيق هذه النظريات والفرضيات، ويتأكدوا من صحتها، لكن على نظريات وحالات محددة فقط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

•‌‌ مثال الاستقراء:
يتضح ذلك بشكل واضح في بحث الجاثوم حيث تم استقراء ما يلي:
• المشكلة في المجتمع، وتم تحديد الفئة العمرية التي تعاني منها والفئة التي ستتطبق عليها التجربة.
• العلاج في السنّة من خلال مجموعة من الأحاديث مع التركيز على آية الكرسي لكون العلاج فيها بشكل مباشر.
• التطبيق على المرضى مع المتابعة المباشرة وتقييد النتائج.
• بناء النظرية اعتمادًا على ما سبق.
وفي بحث خطوات النجاح؛ تم استقراء ما جاء في السنّة لكل من النقاط الأربعة التي تم استنباطها من الحديث (الوقت والعلم والمال والجسم) لكن من زاوية الأخطاء التي يقع فيها الشباب، والملموسة في المجتمع بشكل واضح.

•‌‌ الصعوبات التي تواجه الباحثين عند استخدام الاستقراء:
ولقد تم توجيه العديد من الإشكاليات للمنهج الاستقرائي، وكانت هذه الإشكاليات منطقية فلسفية، ونذكر من أبرز هذه الإشكاليات ما يلي:
(أ) كيف يقوم الباحث بتعميم نتيجة بحثه على كافة أفراد مجتمع الدراسة في حين أنه لم يقم بالدراسة إلا لجزء محدد.
(ب) كيف يقوم الباحث بتعميم نتائج دراسته على الزمن المستقبل مع أنه قام ببحث جزء منها في الوقت الحالي أو في وقت سابق.
إلا أنه في الدراسة الموضوعية تكاد تتلاشى هذه الإشكاليات؛ لأنها باختصار توجيه نبوي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك التوجيه الصالح لكل زمان ومكان، كإثبات أن السنّة هي قائدة الطب الوقائي، هذا النوع من الطب الذي لم يظهر إلا حديثًا، فيقوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

الباحث بتوجيه دراسات الطب الوقائي إلى السنة.

(4)‌‌ المنهج الاستنتاجي:
الاستنتاج هو النشاط العقلي الاستدلالي الذي يبحث عن سبل للتعرف على الأسباب التي تقف وراء حدوث الأشياء، ويسعى لإيجاد تفسيرات علمية ومنطقية واضحة ومقنعة وتحاكي العقل البشري لكافة الظواهر المحيطة به، ليستخلص من خلالها نظرية قابلة للتصديق وتقنع العقل الإنساني حول قضية ما، وتتوافق مع قواعد المنطق.
ويأتي هذا الاستنتاج من خلال دراسة جزيئيات هذه القضية للوصول إلى النتيجة النهائية التي تتمثل في القاعدة العامة أو المسبب الرئيسي للحدث.
الاستنتاج كان منذ القدم عمدة تقوم عليه العلوم الرياضية، كالهندسة والفلك والجبر والمثلثات وغيرها … ولكنه انتقل في العصور الحديثة وأخذ يغزو العلوم الطبيعية. بل لم يقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى مجالات العلوم الحيوية والإنسانية، حينما تبنت هذه العلوم الدراسة الإحصائية منهجًا لها، وانتهت إلى التعبير عن حقائقها بعلاقات عددية.
وفي الدراسات في الحديث الموضوعي يشكل الاستنتاج منهجًا قويّا تعتمد عليه كثير من الأبحاث؛ ذلك لأن الباحث يخرج في بحثه بنظرية قائمة في إثباتها على السنة كالأبحاث الطبية والنفسية والتربوية … وقد تمتد إلى أكثر الأبحاث.

•‌‌ أنواع من الاستنتاج:
استنتاج قياسي: يقوم على قياس الحديث وما فيه من وصف على موضوع بحثه ليخرج بنظرية قابلة للتنفيذ، والأخذ بالهدي النبوي فيها من خلال حديث أو أكثر؛ كالعلاج بأبوال الإبل وألبانها، والقيام باستنتاج هذا الدواء وإثباته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

استنتاج استقرائي: حيث يقوم الباحث باستقراء السنة للخروج بنتيجة ويثبتها لتكون حلا لمشكلة البحث، مثل الأبحاث التي موضوعها تربوي ونفسي كعلاج الغضب والخلافات الأسرية … حيث يقوم الباحث بجمع الأحاديث التي وجه النبي صلى الله عليه وسلم صحابته رضي الله عنهم فيها لعلاج الغضب، ودراستها وترتيبها حتى يسهل على القارئ التطبيق.
استنتاج استنباطي: وهي عملية لا بد منها عن طريق استنباط مشكلة البحث من السنة.
ومن المعلوم أنه من الممكن أن يستعمل الباحث في طريقه للاستنتاج الطرق الثلاثة؛ الاستنباط والاستقراء والقياس، أو بعض منها.

(5)‌‌ المنهج التاريخي والمنهج الاستردادي:
هو المنهج الذي يصف ويسجل الأحداث التي وقعت في الزمن الماضي، ويقوم بدراستها وتحليلها وفق مجموعة من الأسس المنهجية، وذلك من أجل فهم الواقع بناء على ضوء الماضي.
فالأحداث التي حدثت في الزمن الماضي سوف تتكرر بطريقة مشابهة في عصرنا الحالي مع اختلاف الأدوات، وبالتالي فإن الماضي يعطينا صورة عن الأمور التي من الممكن أن تحدث في عصرنا الحالي أو في المستقبل.
وللمنهج التاريخي أهمية كبيرة في البحث العلمي عامة وفي الحديث الموضوعي بشكل أكبر ويمكن تلخيص أهميته في نقاط منها:
• السنن الكونية التي يسيِّر الله الكون عليها فهي لا تتغير ولا تتبدل من زمن إلى زمن، وعلى هذا يمكن للباحث أن يقوم بإسقاط الحوادث التي تحصل في الحاضر على الماضي، ومن خلالها وعليها سيكون قادرًا على استشراف المستقبل، وتوقع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

عدد من الأمور التي من الممكن أن تحدث، وفي القرآن والسنة إشارة لكثير منها.
• يساهم المنهج التاريخي بالتأكيد على أهمية عدد ما من التفاعلات والقيم والأخلاق، بل سلوك البشر كعرق وديانة ومذهب. والتي ذكرتها النصوص، والتاريخ يثبتها، ومدى تأثيرها على الأحداث التاريخية، ومجرى التاريخ كالخيانة والنفاق والسلوك مثل التعامل مع الروافض واليهود والنصارى، وغيرهم.
إن إهمال وتجاهل الدراسات التاريخية وتاريخ الأمم والحضارات وربطها بالدراسات الشرعية والسنن الكونية التي وضعها الله في الكون وبينتها النصوص الشرعية؛ يعد من الأسباب الأولى في الفوضى الكبرى، التي تغلب على أفراد الأمة في مجابهتهم للحياة ومصاعبها، وفي سعيهم لاستئناف الحياة الراشدة، ومحاولة العودة إلى ريادة الأمم، حيث تعاظم الارتجال وغاب التخطيط المبني على الشرع، وسادت عقلية تجاهل السنن الربانية، التي وضعها الله في الكون، حتى صار من المألوف مشاهدة الساعي لرفعة الأمة، يحاول العمل على ذلك دون وعي يبصِّره المعالم الهادية في خط سيره، ودون استرشاد يسدد خططه، وقد تراكم هذا الأمر عبر العقود الماضية، حتى صار الأصل الثابت في واقعنا.
ومما يجب التنبيه عليه أن الغاية القصوى لبناء الأمة تبدأ من بناء الإنسان، الذي يعد الأساس لأي أمة تريد البقاء والاستمرار والسيادة، وهو أمر جلل، وللأسف لم يلق الاهتمام المطلوب حيث إن كثيرًا من الدراسات الشرعية حول هذا الموضوع كتبت بشكل جيد، لكن لم تضع الحلول العملية للتنفيذ؛ لأجل هذا كله كان على المفكرين والمنظرين لإعادة مسيرة الأمة إلى مركز القيادة الحضارية للعالم مراعاة بعض الأمور:
أولًا: التنبيه المستمر على خطورة إضاعة الجهود في خطط غير مدروسة، لا تراعي قوانين التاريخ، ولا تهتم بعوامل بناء وفناء الحضارات، وأسباب النهوض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

ثانيًا: الإصرار على إيجاد العقل المسلم المنهجي في نظراته للأزمات المختلفة، والمنهجي في التعاطي مع رسم الحلول، والمنهجي في وقوفه مع فواعل النهضة، ذلك العقل المبني على الرؤية المؤسسة المتبصرة والبعيدة عن العشوائية.
ويمكن ضرب بعض الأمثلة التي تعد الدراسات التاريخية مع النصوص الشرعية وللأسف تعد سببًا في انحطاط الأمم:
• التعاملُ بالربا وأثره على الاقتصاد؛ فالربا من كبائر الذنوب، وعقوبته عند الله محق ونزع البركة وفناء المال، وهو مال حرام ينبت السحت والعياذ بالله. والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276]. ومعنى المحق الهلاك والاستئصال، وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع، حتى لا ينتفع هو به ولا ولده بعده. ومن الأدلة على تأثير الربا الحديث الذي رواه ابن ماجه وصححه الألباني من حديث ابن مسعود «مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنَ الرِّبَا، إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ»(1) وفي رواية «الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ». وقد اختصر الإمام السرخسي آفات الربا على الفرد بقوله: [وقد ذكر الله تعالى لآكل الربا خمسًا من العقوبات: أحدها: التخبطُ، قال الله تعالى: {لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] والثاني: المحقُ، قال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [البقرة: 276] والمراد: الهلاك والاستئصال، وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع، حتى لا ينتفع هو به ولا ولده بعده. والثالث: الحربُ، قال الله تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] والرابع: الكفرُ، قال الله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] وقال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276] أي: كفَّارٌ باستحلال الربا أثيمٌ فاجرٌ بأكل الربا، والخامس: الخلود في النار، قال الله تعالى:--------------------------------------------
(1) ابن ماجه (2/ 765/ ح 2279).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

{وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275](1).
ولا شك أن عاقبة المرابين تؤول إلى المحق والخسارة، وهذا واقعٌ مشاهدٌ ومتكررٌ مع المرابين، كما أن الربا من السنن الكونية التي يمكن الوقوف عليها بالدراسات التاريخية.
ومن الأبحاث الجديرة بالتتبع التاريخي لإثباتها ظهورُ الأمراضِ والابتلاءاتِ في الأُمَمِ، وهو نَوعٌ من العُقوبَةِ التي يَضرِبُ اللهُ عز وجل بها الناسَ إذا كَثُرَ فيهم الفسادُ والمعاصي التي تنتهي إلى انتشار الزنا. وأثره على صحة المجتمع، وقد بينتها السنة؛ ومنها الحديث «يا مَعْشَرَ المهاجرينَ! خِصالٌ خَمْسٌ إذا ابتُلِيتُمْ بهِنَّ، وأعوذُ باللهِ أن تُدْرِكُوهُنَّ: لم تَظْهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ؛ حتى يُعْلِنُوا بها؛ إلا فَشَا فيهِمُ الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تَكُنْ مَضَتْ في أسلافِهِم الذين مَضَوْا … »(2) وغيرها من السنن الكونية التي بينتها السنة بشكل واضح.

•‌‌ خطوات إجراء المنهج التاريخي:
• توضيح مشكلة البحث وأبعادها، وصياغتها بطريقة جيدة، على أن تعبر المشكلة عن علاقة بين متحولين أو أكثر، وتحديد البعد الزماني والمكاني لها.
• جمع المادة التاريخية وهنا يجب على الباحث العودة إلى الكتب التاريخية التي تناولت مشكلة بحثه، وعليه البحث في المصادر والمراجع بشكل دقيق لجمع المعلومات المطلوبة حول بحثه. فيقوم الباحث بالرجوع إلى المصادر الأولية من أجل جمع المعلومات منها، كما يلجأ إلى المصادر الثانوية أيضًا التي ستمده بمجموعة من المعلومات حول الحادثة التي يبحث عنها.--------------------------------------------
(1) المبسوط 12/ 109 - 110.
(2) أخرجه ابن ماجه (4019)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4671)، والحاكم (8623) باختلاف يسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

• تدوين النتائج التي يصل إليها الباحث من بحثه، وفي هذه المرحلة يجب على الباحث عرض النتائج التي توصل إليها من خلال بحثه، ومن ثم يقوم بمناقشتها وتفسيرها.
ومثال ذلك:
الوقت في بحث خطوات النجاح حيث تم تحديد المشكلة التي يقع فيها الشباب وهي فهم الساعة البيولوجية داخل الجسم، وعلاقتها بالساعة الكونية المرتبطة بالكون وتعاقب الليل والنهار.
جمع النصوص الشرعية في ذلك وهي أن الليل وقت للراحة والنهار وقت للعمل ووقت القيلولة للراحة في النهار. وتتبع النصوص من القرآن والسنة وعمل السلف وطريقتهم في تربية أبنائهم على مراعاة هذه الساعة.
محاولة الربط بين المشكلة ووضع الحل من السنة، وعرض ذلك بأسلوب خفيف، عبارة عن رسائل قصيرة لنصل إلى الإقناع دون ملل.

•‌‌ مميزات وعيوب المنهج التاريخي:
شأنه شأن أي منهج في البحث الع فإن له مجموعة من المميزات كما له مجموعة من العيوب، ومن خلال ما يلي سوف نتعرف على مميزات وعيوب المنهج التاريخي.
والمنهج التاريخي مهم في الأبحاث العلمية حيث إنه الأسلوب العلمي في نقده للمصادر والمراجع التي يستخدمها باعتماده على المصادر الأولية والثانوية والتي تشكل عنصر قوة في حال نقدها داخليًّا وخارجيًّا بشكل صحيح. والمطلوب من الباحث عدم استخدام أي نص إلا إذا فحص وتأكد من ثبوته وصحة مطابقته على المشكلة في الحديث النبوي أو من دونه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

من أبرز عيوب المنهج التاريخي أنه لا يقدم صورة كاملة للظاهرة المراد دراستها، بالإضافة إلى احتمال تعرض المصادر التاريخية للتزوير والضياع، وعدم القدرة على إخضاع البيانات التاريخية للتجريب.
ومن صعوبات المنهج التاريخي عدم القدرة على تطبيق الأسلوب العلمي في الظاهرة التي يقوم الباحث بدراستها.
ومن خلال ما سبق نجد أن للمنهج التاريخي دورًا كبيرًا في الكشف عن الحوادث التاريخية والتأكد من صحتها، وبالتالي إمكانية إسقاط هذه الحوادث على أحداث الزمن الحاضر الذي نعيش ونحيا فيه.

• المنهج الاستردادي:
‌‌المنهج الاستردادي هو جزء من المنهج التاريخي العام، ويقصد به القيام بوظيفة معرفية أساسية، حيث يسترجع الباحث الأحداث التاريخية بطريقة علمية للكشف عن دقيقها وجليلها بغية التأكد من صحتها وفهم ملابساتها وفقه دلالاتها.
واستعمالنا لمصطلح "جزء" في بداية التعريف للتوضيح على أن البحث الاستردادي ليس هو تمامًا معنى المنهج التاريخي كما هو متعارف عليه عند أهل الاختصاص، وإنما يمكن اعتباره مدخلا إلى المنهج التاريخي. وبهذا فإن مهمته تقتصر على الوصف العلمي الصرف لما جرت عليه الأحداث التاريخية، ومحاولة فهم حقيقة الأحداث التاريخية كما هي في زمانها ومكانها، سواء تعلق الأمر بالأشخاص أو الأفكار أو الحركات أو المدارس أو غير ذلك.
أما ما يصاحب هذه العملية العلمية من تحليل وتفسير ونقد وتركيب فهذه وظيفة منهجية لاحقة تحتاج إلى مستوى معرفي آخر قادر على سبر أغوار المادة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

التاريخية رصدًا وتقويمًا وتعليلا. ولا يمكن لهذه العملية أن تقوم إلا بعد الانتهاء تمامًا من الوظيفة الاستردادية التي تعتبر لبنة الأساس، وغير هذا يعد ضربًا من التيه المعرفي، وهو ما أصاب مع الأسف كثيرًا من أحداث تاريخ أمتنا من الاختلاط وعدم وضوح الرؤية .. !
ولعل أحسن من عبر عن هذا التصور المنهجي الأستاذ رشدي فكار الذي قسم المنهج التاريخي إلى قسمين:
أولا: "المنهج التاريخي كطريقة بحث" وهو الذي يعنى بالتأريخ للعلوم جميعها عبر التساؤلات الثلاثة: كيف نشأ؟ وكيف تطور؟ ثم كيف آل؟.
ثانيا: "المنهج التاريخي كقدرة شرح"، وهذا يخص الدراسات التاريخية، وقد ميز فيه بين ثلاثة مستويات:
(أ) منهج المؤرخ: الذي يعتمد على كيفية الاحتفاظ بالتسلسل والاسترسال للأفعال والأفكار عبر التاريخ، فهو منهج رصدي.
(ب) منهج عالم التاريخ: الذي يهدف إلى تصحيح التاريخ وغربلته مما علق به من غمط المؤرخين وتذوقاتهم وانتماءاتهم.
(ج) فلسفة التاريخ: التي تعنى بتعليل الواقع والأحداث الصحيحة.
وبصيغة الأستاذ رشدي فكار يمكن أن نقول إن البحث الاستردادي في حقل العلوم الإسلامية هو طريقة بحث تأريخية لما جاد به الفكر الإسلامي عبر الزمن، وهي وظيفة علمية في غاية الصعوبة، لأنها محاولة جادة لاستعادة حقيقة ما جرى من أحداث تاريخية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

مكانة المنهج التاريخي والاستردادي في الأبحاث الشرعية عامة وفي الحديث الموضوعي خاصة:
المنهج التاريخي والاستردادي لا بد منهما في الدراسات الشرعية والحديث الموضوعي خاصة وذلك لما يلي:
• التوثيق:
فمصادر الأبحاث القرآن والسنة وما يتعلق من أقوال السلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة، وكل هذه المصادر ما عدا القرآن تحتاج للمسح التاريخي لإثبات صحة الأقوال لأصحابها عن طريق التخريج بمعناه الواسع للخروج بمعلومات دقيقة صحيحة، وكما هو معلوم أنها تشكل القاعدة التي يبني الباحث عليها بحثه.
• موضوع البحث:
تعتمد كثير من الأبحاث في العلوم الشرعية، وفي الحديث الموضوعي خاصة؛ على المسح التاريخي، والبحث الاستردادي، للوقوف على تاريخ مفصل لموضوع البحث، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ منها:
في الفقه قد يتغير الإفتاء في كثير من المسائل الفقهية تبعًا للحاجة بما يكون في محيط الشرع وتستوعبه النصوص، كرخص الحج وهي كثيرة وخرجت كتب للتفصيل في مسائل الحج، منها رسالة دكتوراه بعنوان (حلول الزحام في المناسك - دراسة فقهية لحلول نظرية وإدارية وفنية وسلوكية) من إعداد د/ خالد السياري.
وفي العقيدة حيث يكون موضوع البحث أساسًا دراسة تاريخية شرعية، ومنها بحث بعنوان (عوامل التحول الزيدي في اليمن دراسة تحليلية) للدكتور عبد الحميد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

أحمد. وكذلك كتاب بعنوان (ظاهرة التحول العقدي عند زيدية اليمن - الأسباب، المظاهر، الآثار) لوليد أحمد قاسم راجح. وتعتمد في البحثين على المنهج التاريخي والاستردادي بكل أبعاده.
وفي دراسة المصطلحات؛ في الحديث وعلومه أو الفقه وأصوله يحتاج الباحث للمنهج التاريخي، والمنهج الاستردادي، للوقوف على نشأة المصطلح وتطوره وكيف طبقه العلماء … كعلم الإسناد والحديث الحسن والشذوذ .. ، وغيرها من المصطلحات في الحديث وعلومه.
والهدف العام من استعمال هذا المنهج هو رسم حقائق التراث كما كانت، خاصة في العلوم الشرعية، من أجل فهمها فهمًا سليمًا -أي كما وضعها أصحابها- "سكونيًّا" و"تطوريًّا". فالتأريخ للعلوم الشرعية -متى أمكن ذلك عمليًّا- خطوة ضرورية؛ لأن بها نفهم ذاتنا ونحفظها حقًّا، وبها نبني حاضرنا ونؤسس مستقبلنا.

(6)‌‌ المنهج التجريبي:
أسلوب يثبت المتغيرات المؤثرة في مشكلة البحث كافةً عن طريق التجربة، ويسمح هذا المنهج بالمشاهدة العلمية للظواهر التي تمكّن الباحث من جمع المعلومات لفهمها والتنبؤ بها.

‌‌خطوات المنهج التجريبي:
صياغة المشكلة، ثم تحديد أبعادها، ثم صياغة الفروض، وتحديد أدوات القياس، وإجراء الاختبارات الأولية، وتحديد مكان التجربة وموعدها، والتأكد من دقة النتائج عن طريق اختبار الدلالة لمدى الثقة، وإعداد التصميم التجريبي، وأخيرًا تحديد العوامل المستقلة التي ستخضع للتجربة. هذا المنهج مطلوب في الأبحاث الموضوعية المتعلقة بالطب، والطب النفسي حيث تقوم التجربة على الدواء النبوي لمرض "ما"، وإثبات نجاح الطب النبوي عن طريق عرض نتائج تلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

التجارب، كما هو ظاهر من خلال بحث الطالبات عن "مرض الجاثوم" على النحو الذي سبق بيانه.
وكذلك بعض الأبحاث التربوية والأبحاث المتعلقة بالكيمياء والفيزياء لإثبات الإعجاز النبوي عن طريق التجربة، ومن أمثلة ذلك الأبحاث على ماء زمزم والتمر والحبة السوداء وألبان الإبل وأبوالها والتلبينة والعصفر والرقية بكل أنواعها، وغيرها.

(7)‌‌ المنهج الفلسفي:
منهج يستخدم التحليل التأملي العقلي، عن طريق استخدام طريقة التحليل والشك في كل موضوع، حتى يثبت صدقه.
ومجال هذا المنهج العقيدة، والمذاهب المعاصرة؛ للرد على من يخالف الدين من المنتسبين للإسلام، أو من أهل الكتاب أو الملحدين … إلخ.
ومن الطبيعي أن يجمع الباحث في البحث الموضوعي أكثر من منهج من هذه المناهج حسب ما يحتاجه البحث، لكن على الباحث دراسة هذه المناهج قبل البحث؛ فإن ذلك سيساعده كثيرًا في اختيار المنهج والطرق الأفضل في الدراسة المزمع القيام بها، بل إن ذلك سيختصر عليه الوقت، ويضفي جودة لبحثه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌الأسلوب والصياغة البحثية في الحديث الموضوعي
تعد صياغة البحث من أهم المراحل في البحث؛ لأن الباحث قد يضطر إلى أن يخاطب في بحثه غير المتخصص في العلوم الشرعية، بل إن بعض الأبحاث تخاطب عامة الناس، وبعضها لغير المسلمين، فهي أبحاث متخصصة في السنة، إلا أنها موجهة للمتخصص، وغير المتخصص.
لأجل ذلك فعلى الباحث مراعاة الفئة الموجه لها البحث من حيث الأسلوب، فالبحث الطبي الموجه للأطباء للوقوف على سبق طبي، يختلف تمامًا في الطرح عن البحث التربوي الموجه للآباء والأمهات، غير البحث الذي يُقَدّم منتجًا اقتصاديًّا للاقتصاديين، من حيث الاختصار، وسهولة العبارة، ووضوحها، وخصائصها، فلكل مجال خطابه ولغته التي يفهمها، والكتابة أداة اتصال لغوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنقل الفكرة، وعرضها من الكاتب إلى القارئ، كما أنها تساعد القارئ على فهم فكرة الكاتب والباحث.
والباحث في الحديث الموضوعي يحمل في بحثه أمانة تبليغ السنة للناس كافة، فعليه مراعاة عرض الموضوع بطريقة التبليغ النشط، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
من المفترض في أسلوب الكتابة في البحث الموضوعي أن يجمع الباحث فيه بين الكتابة الإقناعية الحجاجية والأسلوب الإبداعي، وعلى الباحث أن يبتعد عن عرض الغريب في الطرح، الذي يكون فيه من الغموض ما لا يفهمه القارئ؛ فالغرض الإبداع في الطرح والإقناع، لا جمال اللغة، لكن لا يغيب عن الذهن أن جمال اللغة إذا استعين به في سياقه الصحيح، وبضوابطه السليمة؛ فإنه يصبح أداة إبداع وإقناع بذاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

•‌‌ الكتابة الإقناعية (الحجاجية):
وهي تلك التي يركز من خلالها على القراء، والاهتمام بهم؛ لتغيير آرائهم، أو اتجاهاتهم حول موقفهم الحالي، إلى ما يحمله البحث من أراء عن طريق التعبير من خلال الأسلوب المقنع الذي يقدم الحجج بعبارة قوية مختصرة تحمل في ثناياها الأدلة بعبارة مختصرة واضحة، وفي مقدمتها الأحاديث التي هي صلب الحجة والدليل والبحث.
الأسلوب الإقناعي يحتاج إلى عرض الفكرة بشكل مباشر، وعرض الأدلة المقنعة بأسلوب يجمع بين الاختصار والإبداع في العرض، حتى لا تضيع الفكرة بين السطور، وإنما تبرز بشكل مباشر، لتجد طريقها إلى الأفهام بسلاسة.
إن الأسلوب الإقناعي في العلوم الشرعية، وفي الحديث الموضوعي يحتاج إلى تدريب، والاستفادة من خطاب العلماء في كتبهم، وطريقتهم في الإقناع، كالألباني وابن تيمية وابن القيم رحمهم الله، وغيرهم.

• الكتابة الإبداعية:
هي عبارات منسقة، وصياغة فنية منتقاة بعناية، تنقل القارئ إلى عالم البحث، وتعمل على التفاعل مع أحاسيسه وانفعالاته، بألفاظ وعبارات منسّقة، وأسلوب ابتكاري يجذب القارئ للتفاعل مع الكاتب، بما فيه من تشويق بعيد عن التجني أو المبالغة، دون الشعور بالملل.
‌‌الكتابة الإبداعية تعبر بشكل أساسي عن تجارب الكاتب الذاتية، وما يعتري تلك التجارب من انفعالات، وما ينتج عنها من أحاسيس، لذا فإن هذا النوع من التأليف لا يكون إلا ممن يملك باعًا طويلًا في دراسة العلم الشرعي والحديث بشكل خاص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

الكتابة الإبداعية في الحديث الموضوعي تسعى إلى الغوص في فكرة الموضوع والأحاديث الدالة على هذه الفكرة، مع نَفَس الباحث، وأحاسيسه، ومشاعره اتجاه تلك الفكرة، ومحاولة سبر أغوارها، ومن ثم ترجمة كل تلك المشاعر، وما يدور بداخله عبر كتابة مجموعة من الفقرات المترابطة معًا، ومتسلسلة بشكل قوي، ويجب أن تتمحور تلك الفقرات حول صلب موضوع البحث، ومحاولة كشفها من جميع جوانبه بشمول وإقناع.
وعملية الكتابة الإبداعية تقوم على الإبداع والابتكار، وتختلف طرق التعبير من شخص إلى آخر، ويعتمد القيام بذلك النوع من الكتابة على الموهبة الأدبية، وحب القراءة، والتدريب بشكل مستمر، حتى يتم إتقانها بشكل كبير.
والكتابة الإبداعية ليست بالأمر الهين على الإطلاق، فلكي تتم على وجهها الأكمل يجب أن تكون هناك أجواء خاصة للمساعدة على توليد الأفكار والإبداع في تناول المعطيات الأدبية، التي تساعد على بيان الفكرة بشكل مشوق ومقنع.
كما تحتاج إلى المَلَكة اللغوية والنحوية، ومهارات أدبية، ومزيدًا من الخبرة، وعمقًا علميًّا في دراسة السنة واللغة معًا، وهذه الملكة غالبًا تُولد فطرةً، ثم تتطوّر وتنمو بالتدريب، وسعة الاطلاع.
وأخيرًا فالبحث في الحديث الموضوعي هو عملية تجمع بين العلم الذي يجعل الباحث على قناعة تامة بقدرة الشرع المتمثل بالسنة على حل جميع مشكلات الإنسان، والقدرة العقلية في التخطيط للبحث حتى لا يغفل عن أي أمر تحمله السنة، وأن يكون لديه الأسلوب الإقناعي الإبداعي، الذي تبرز فيه شخصيته وأسلوبه، حتى إنك قد تتعرف على الكاتب من أسلوبه في الطرح قبل قراءة اسمه؛ لأنها إبداع، وليست تقليدًا، فأسلوب الألباني يختلف عن الشيخ أحمد شاكر، والحافظ ابن حجر يختلف عن بدر الدين العيني، وعن الذهبي فكلٌ منهم مبدع، وكلٌ له أسلوبه الإبداعي الإقناعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

‌‌توجيه للباحث في الحديث الموضوعي
الباحث في العلم الشرعي بعامة، وفي الحديث الموضوعي بخاصة لا بد أن يتحلى بصفات وآداب تناسب وظيفته العلمية والشرعية؛ ذلك أنه يقدم شرع الله بما يفهمه أكبر شريحة من المجتمع، ويمكن ذكرها باختصار كما يلي:
(1) إخلاص النية لله واحتساب الأجر في عمله، وعلى قدر النية يكون نجاح البحث وانتشاره والاستفادة منه. وأن يجعل بين عينيه أنه مُبَلّغ لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وليتذكر عظم الأجر في ذلك.
(2) كثرة القراءة في كتب السنة، وحضور مجالس الحديث، حتى تتكون له حصيلة علمية بكتب السنة، تساعد في نشوء مَلَكة تعينه في اختيار الموضوع، والبحث فيه.
(3) الإلمام بعلوم اللغة العربية، والمفردات اللغوية، ودلالاتها ومعانيها.
(4) العمل على تحقيق منهج الإسلام في طلب العلوم عامة، وعلوم غير المسلمين وفق الضوابط التالية:
(أ) الإيمان بأن الإسلام هو أصح طريق وأفضل دليل يسير عليه الإنسان، في كل شؤون حياته، وفي تعامله مع كل الموجودات من حوله؛ لأنه وحي ومعين نقي صافٍ صحيح، من الخالق الذي هو سبحانه الأعلم بما هو نافع لنا، أما المخلوق فقليل العلم ويرد منه الخطأ والصواب.
(ب) الإيمان بعالمية الإسلام، وبقدرته على مواكبة كل تطور، مع اختلاف الأجناس، والأزمان، والأماكن، ولهذا كان باقيًا إلى يوم القيامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)