Arabic source text

📘 আল-হাদিসুল মাওদুয়ী আল-মানহাজ ওয়াত-তাসীল ওয়াত-তামসীল (লাতিফা আর-রাশিদ)

📘 الحديث الموضوعي المنهج والتأصيل والتمثيل (لطيفة الراشد)

📘 আল-হাদিসুল মাওদুয়ী আল-মানহাজ ওয়াত-তাসীল ওয়াত-তামসীল (লাতিফা আর-রাশিদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌مراحل الدراسة الموضوعية
على الباحث في الدراسة الموضوعية المعرفة الدقيقة بمنهجية البحث فيها؛ ليكون الموضوع الذي يبحثه مندرجًا ضمن الحديث الموضوعي فعلًا.
والدراسة الموضوعية في كل مناهجها تشترك في مراحل، لا بد للباحث من مراعاتها، ولأهميتها فإن أنظمة الجامعات تنص على شيء منها؛ لذا لا بد من بيان هذه المراحل والتنبيه إليها، وهي على النحو التالي:

•‌‌ المرحلة الأولى: اختيار موضوع الدراسة.
على الباحث أن يراعي عند اختياره للموضوع ما يلي:
• لا بد من تحديد فكرة تستحق البحث، منشؤها السنة؛ لدراسة موضوعها كما وجهتها السنة، لا أن تكون خارجة عنها. وقد تكون الفكرة حول حكم شرعي يحتاج إلى أدلة مقبولة لإثباته، أو قضية علمية، أو خُلُقية، أو تربوية، أو مصطلح ديني، أو أكاديمي، وغير ذلك مما يشمل شتى مناحي الحياة للفرد والأسرة؛ بل وللمجتمع كله وللأمة بأسرها.
• لا يقبل فيها المواضيع التقليدية، ولا المواضيع العامة والشاملة؛ كالبحث في السيرة النبوية مطلقًا، والسَّبب وراء ذلك أنَّ البحث الموضوعي ينطلق من إشكالية واقعية محددة ضمن اهتمامات العصر ومواضيعه الساخنة، فيدرس فيها الباحث جميع ما أثير عنها، ويستوعب كل ما قيل فيها، ثم يعرض ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

تحصَّل لديه من أفكار على الأحاديث النبوية، وعليه فإن من سيكتب في حق الطفل في التعلم في السُّنة، أو من خلال السيرة النبوية، أو المواطنة في العهد النبوي؛ سيقرأ جميع الوثائق والتشريعات التي سَنتها الأنظمة الوضعية، ويطلع على النظريات والأفكار التي عالجتها، ويتمكّن من تفاصيلها، وجوانبها المضيئة والمظلمة؛ لتكون هذه الدراسة معينًا مهمًا عند عقد الموازنات، ثم يتوجه إلى الأحاديث النبوية، مفتشًا جامعًا لكل ما يتصل بموضوعه وفكرته، وهي المرحلة الثانية.
• أفضل الموضوعات ما تقوم فكرتها على سد حاجة المجتمع المسلم المعاصر، وتلبي رغباته الفكرية، وتسهم في رفعته وتقدمه بين الأمم، فضلًا عن أهميته في التوجه للقرب من رضى الخالق رب العالمين.
• أن يكون موضوع البحث أكثر دقة، ويبتعد عن الموضوعات الشاملة الواسعة؛ حتى لا يضيع الباحث في كثرة التفاصيل. ويلاحظ هنا أنه كُلَّما كان الموضوع دقيقًا محدّدًا فسيسهل التوسع فيه عموديًا في مصادر السنة المتنوعة. فالبحث في "حقوق المرأة المالية في السنة" مثلا أفضل من البحث في "حقوق المرأة عمومًا"، حيث ستكون نتائج البحث الأول أكثر عمقًا وتحديدًا.
• لا بد في أثناء رحلة البحث عن الموضوع من جمع الأدلة من القرآن والسنة، التي تؤكد الأفكار المتعلقة بالموضوع.
وفي الوقت الحاضر تطالب الجامعات طلابها وطالباتها في هذا التخصص -مع خطة البحث- بعددٍ من الأحاديث التي من الممكن الاستدلال بها في البحث، ولا تقبل خطة البحث إلا بإدراج الباحث لهذه الأحاديث مع خطة بحثه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

•‌‌ المرحلة الثانية: جمع المادة المتعلقة بالسنة.
وذلك من الأحاديث وما حولها من أقوال السلف؛ من خلال استقراء تام لمصادر السُّنة المعتمدة، والتوسُّع في ذلك مع التأني والصبر، والاعتماد على المطبوع والمخطوط، والاستفادة من البرمجيات الإلكترونية ومواقع الشبكة الإلكترونية، ومن سائر أدوات البحث العلمي الحديثة. وفي هذه المرحلة تبرز قدرات الباحثين في تتبع واستقراء الأحاديث المتعلِّقة بالموضوع، مهما خَفِيت أو دَقَّت درجة اتصالها، والصبر على ذلك.

•‌‌ المرحلة الثالثة: تحديد مشكلة البحث، وأهميته، والدراسات السابقة فيه.
بعد الإلمام بموضوع الدراسة، وتحديد الفكرة المرتبطة بالسنة لا بد من الوقوف على مشكلة البحث، وذلك بطرح أسئلة يمكن للبحث أن يجيب عنها لتحقيق الهدف منه، والغاية التي يريد إثباتها.
وكلما كانت المشكلة التي يناقشها البحث تجمع بين حاجة الناس، وأنها لم تُبحث من قبل، أو أنها بحثت بشكل غير مستوفٍ؛ أعطى ذلك للبحث قيمة أكبر.
ولهذا يُطْلَب من الباحثين في الدراسات العلمية والأكاديمية بخاصة أن يقوموا في خطة البحث بتحديد مشكلة البحث، والأسئلة التي يجيب عنها؛ حيث تتضح بها أهميته.
ثم بعد ذلك يركز الباحث عند بيان الدراسات السابقة في الموضوع على الموضوعات التي لم تبحث من قبل، في حين يشير إشارة فقط إلى ما بُحِث.

•‌‌ المرحلة الرابعة: كتابة خطة البحث.
يعرض فيها الباحث مشكلة البحث التي سبق أن حدَّدها، والنتيجة المتوقعة، والأحاديث التي سيستعملها في بحثه، ويراعي في الخطة ما يلي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

• أن يكون محورُ الدراسة منبثقًا من السنة والأحاديث التي سبق أن خرجها، غير خارج عنها في كل البحث؛ لأنه إذا لم تكن في السنة النبوية دلالة واضحة، وارتباط قوي بموضوع الدراسة الموضوعية، ولم يثبت دلالة السّنة النبوية إليه؛ فلا يعدّ هذا البحث دراسة موضوعية صالحة للبحث أساسًا، ولا يصنف البحث من ضمن الحديث الموضوعي.
• ربط موضوع الحديث بالواقع المعاصر للمسلمين؛ وفيها بيان مقاصد الشريعة؛ لئلا يكون مجرد دراسة تحليلية للحديث.
• ترتيب المادة العلمية، وتنظيمها في تقسيم معين.
• تطالب الجامعات وأقسام الدراسات الإسلامية عددا من الأحاديث التي يستدل بها الباحث في أثناء كتابة البحث مع الخطة.
• ألا يكون في مفردات الخطة الدراسة التحليلية للحديث، وإن كانت مطلوبٌ أن يستوعبها الباحث، لكن لا يكتب منها شيء لا في البحث ولا الخطة، إلا إن كان البحث لقياس الطالب وقدرته على البحث فمن الممكن أن تكون في ملاحق مستقلة عن البحث.

•‌‌ المرحلة الخامسة: الأدوات.
وهي مرحلة مهمة جدًا، بل هي في الحقيقة القلب النابض للبحث، وهي في الغالب لا تكتب في البحث إلا كملاحق كما أشرت آنفًا، ويستعين بها الباحث في كتابة بحثه، وهي:
• الدراسة التحليلية للأحاديث التي جمعها الباحث، والبحث في أسانيدها ورجالها من جهة، وفي متونها وألفاظها من جهة ثانية، من حيث الثُّبوتُ والدّلالةُ، ويمحّص الباحث النظر في الأحكام النقدية التي أطلقها رجال الجرح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

والتعديل والعلل على الأحاديث، ولا بأس أن يطيل الباحث هنا النَّفَس في قضايا الصحة والضعف والمتابعات، والرفع والوقف، وزيادات الثقات والشذوذ والإدراج، وإزالة الإشكال والتعارض الظاهري في دلالاتها، كل هذا ضمن حدود ما يخدم غاية بحثه، وهو متون ودلالات الأحاديث، بمعنى أن يلجأ الباحث إلى أدوات المحدثين وما تقتضيه أصول الصناعة الحديثية، بحيث يرجِّح من الأسانيد والألفاظ والدلالات بحسب تلك الأدوات، فيكون واضحًا أمامه "القدر المشترك والمتفق" من الروايات والألفاظ التي رجّحها الباحث، بعد أن دفع التعارض والإشكال، وربط الأحكام بعللها، فتكون النتيجةُ حفظَ الوحدة الموضوعية للحديث النبوي.
• بناءُ النظرية الشاملة التي ينتظم عقدها جميع المعاني السالفة، واستنتاجُ الموقف النبوي العام الذي تقع تحته جميعُ التَّفاصيل، وفهم الرابط الذي يجمع المفردات التي استقرأها الباحث واعتمد عليها في المرحلة الثانية والثالثة، فهي المرحلة الختامية، والأهم في العمل الموضوعي، التي سيربِطُ فيها الباحثُ نتائجَ بحثه الحديثي الموضوعي، بمنطلقه الأول من النظريات النبوية والإشكاليَّات التي ابتدأ بحثه منها، وسيعرض نتائجه التي خلص إليها، ويوضِّح الإجابة الموضوعية المستمدة من الهدي النبوي عن تلك الإشكاليّات، ويعقد الموازنات فيما بينها، مستفيدًا من آراء من سبقه من الفقهاء والمحدثين والشُّراح، فتكتمِلُ بذلك عناصرُ البحث، وتصل الرحلة إلى محطتها النهائية.
ولعلَّ هذه المرحلة هي أمتع المراحل؛ لأنها مرحلة جني الثمار وحصاد الجهود، فيها يتنقل الباحث من النظر إلى التطبيق، ومن القواعد إلى النتائج، لذا فإن الحذر الشديد والتأني في إطلاق الأحكام مطلوب في هذه المرحلة، بأكثر مما هو مطلوب في سائر المراحل؛ لأن الخطأ في القواعد والأصول أخطر من الخطأ في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

التفاصيل والجزئيات، ويجب عليه التعمق في مطالعة أدلتهم ومسالك أقوالهم، والعودة إلى أهل العلم واستشارتهم، وقبلها الاتكال على الله، والنية السليمة في خدمة الحق والدين وأهله، فكم ترك الأول للآخر!
كذلك فإن من محاذير العمل الموضوعي أن ينغمس الباحث في الدرس النبوي، بما قد يفقده السياحة في باقي مصادر التشريع الأصلية والتبعية، ويفقده بوصلة البحث العلمي المتزن، فيؤثر سلبًا في نتائج بحثه، ويحمله على التّسرع في قبول أو ورد أقوال من سلفه، فهذا مما يجب أن يتنبه عليه الباحث في مرحلة اختيار الموضوع، بأن يختار من المواضيع ما يتعلَّق بمواقف النّبي صلى الله عليه وسلم التشريعية والبيانية، ويتصل بالسنة والسيرة النبوية اتصالًا عميقًا، فتتحقق بذلك الفائدة المرجوّة من البحث الموضوعي في السُّنة النبوية.
أخيرًا لا بأس أن يصوغ الباحث بحثه بأسلوب يجمع بين طرفين، أسلوب يفهمُه المثقفون من غير المختصين من جهة، ويثير التَّفكر والتأمل لدى المختصين من جهة ثانية، وبذلك يحوز الحُسنيات كلها.
ومما يجب التنبيه إليه أن كثيرًا من المعلومات التي توصل لها الباحث في مرحلة الأدوات لا تُكتب في البحث؛ وإنما جمعها الباحث للوصول للفكرة والمعلومة الصحيحة في البحث فهي اليد الخفية للوصول للفكرة المدونة في البحث، لكنها لا تكتب. ويمكن تشبيه هذه المرحلة بالأدوات المستخدمة لإعداد وليمة الطعام من السكين والموقد وباقي الأدوات التي يستخدمها الطاهي في إعداد الوليمة، حيث لا يقدم شيئًا منها مع وليمة الطعام، كما أنه لا يمكن أن يتم إعداد الوليمة إلا بها. وكذلك النجار والخياط فكل منهم لا يُخرج من عمله إلا النتيجة النهائية من عمله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

•‌‌ المرحلة السادسة: جمع المادة العلمية.
تتفق الأبحاث في أهمية وضرورة جمع المادة العلمية فيما يخص الأحاديث، والقدر المستخدم منها في صلب البحث، أو الهامش، أو الأدوات المعينة على فهم الحديث، وتختلف في طريقة العرض تبعًا للموضوع المراد ربطه بالحديث.
ففي الأبحاث الطبية والعلمية مثلًا: قد تحتاج إلى التجربة على البشر، أو حيوانات التجارب أو غيرها، ولا يكفي فيها المادة النظرية فحسب.
ومثال ذلك: بحث جماعي كلفتُ به الطالبات في مادة الحديث، كان عنوانه: "أثر آية الكرسي في علاج مرض الجاثوم"، وموضوع البحث قائم على الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الحَدِيثَ- إلى أن قال: فَقَالَ أي الشيطان: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ»(1).
والبحث قائم على التجربة؛ حيث طلبتُ من كل طالبة أن تطبق قراءة آية الكرسي على خمس حالات أو أكثر تعاني من عارض الجاثوم، من ذويها وأقاربها، ممن يمكنُ مباشرة الحالة معهم، ومتابعتها بالإشراف عليها لمدة شهر، وكتابة تقرير أسبوعي عن كل حالة، ثم كتابة تقرير نهائي بذلك، وعمل ورشة عمل تعرض فيها النتائج، وتقيم.--------------------------------------------
(1) البخاري، صحيح البخاري، مع فتح الباري شرح صحيح البخاري، بتحقيق الشيخ ابن باز، نشر رئاسة الإفتاء بالرياض، 1379 هـ، كتاب الوكالة، 4/ 487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

فكانت النتائج مبهرة، وذات تأثير على الطالبات، وعلى الحالات،
وكانت أهم نتائج البحث ما يلي:
• انتشار المرض بشكل كبير؛ حيث لم يكن صعبًا على الطالبات إيجاد الحالات. ولوحظ انتشاره في المرحلة العمرية ما بين 12 سنة و 25 سنة، ويكاد لا يوجد فوق سن الأربعين، إلا في حالات قليلة يعاني منها المرضى من أمراض أخرى كالمرض الروحي، أو الاضطرابات النفسية.
• لوحظ على 70 % من الحالات أنه يختم يومه على رؤية أفلام أو مسلسلات، أو سماع موسيقى، ومعاصٍ أخرى.
• كما لوحظ أن نسبة 90% من الحالات تحسنت كثيرًا حيث انخفض الجاثوم من أربع مرات في الأسبوع وأكثر، إلى أن اختفى، أو بقي مرة واحدة في الأسبوع، بعد المداومة على قراءة آية الكرسي قبل النوم مباشرة.
• وباقي الحالات؛ التي لم تعط النتائج المطلوبة؛ استخدم معها باقي الأذكار مع آية الكرسي، مما ورد في السنة كالمعوذات، وترك العادات السيئة التي كانت سببًا من أسباب المرض؛ كمشاهدة الأفلام والموسيقى ومعاصٍ أخرى.
أما الأبحاث التي تمس الاقتصاد والمعاملات كالربا والبيوع المحرمة: فعلى الباحث الدقة التامة في دراسة المنتج المراد الوقوف على الحكم عليه، من خلال دراسة وافية للأحاديث الواردة حوله ليكوّن قاعدة يحكم من خلالها عليه، ثم التأصيل، وألا يستعجل في إصدار الحكم على المنتج، خصوصًا مع الغموض الذي يكتنف بعض التعاملات الاقتصادية، وبعض المنتجات التجارية، كالبطاقات الائتمانية، والتجارة بالعملة الإلكترونية (البت كوين) وغيرها مثلًا، حتى يعطي حكمًا صحيحًا فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

وهكذا في باقي الأبحاث التربوية، وغيرها، بل وفيما يتعلق بالأبحاث الشرعية.
كما أنه على الباحث الالتزام بالأحاديث التي هي موضوع الدراسة، وألا يخرج عن إطارها الموضوعي إلى موضوعات أخرى؛ لأن الهدف من الدراسة هو موضوع الحديث فحسب.
ولا بد من ربط موضوع الحديث بالواقع المعاصر للمسلمين بلغة مفهومة سلسة، وألا يتحول بالبحث إلى الشرح التحليلي، أو تغلب عليه اللغة العاطفية المتجردة من الانضباط العلمي.
وأخيرًا عليه ترتيب المادة العلمية، وتنظيمها في تقسيم معين، حسب الخطة المعدة للبحث.

•‌‌ المرحلة السابعة: صياغة البحث مع إبراز رأي السنة فيه.
وتعد هذه المرحلة بمثابة بناءِ النظريةِ الشاملةِ، التي تنتظم تحتها جميعُ المراحل السالفة، واستنتاجُ الموقف النبوي العام الذي تقع تحته جميعُ التَّفاصيل، وفهم الرابط الذي يجمع المفردات التي استقرأها الباحث، واعتمد عليها في المراحل السابقة.
فهي المرحلة الختامية، وهي مرحلة مهمة في العمل الموضوعي؛ حيث سيربِطُ فيها الباحثُ نتائجَ بحثه الحديثي الموضوعي، بمنطلقة الأول من النظريات الحديثة والإشكاليَّات التي ابتدأ بحثه منها، وسيعرض نتائجه التي خلص إليها، ويوضِّح الإجابة الموضوعية المستمدة من الهدي النبوي عن تلك الإشكاليات، ويعقد الموازنات فيما بينها، مستفيدًا من آراء من سبقه من الفقهاء والمحدثين والشُّراح، فتكتمِلُ بذلك عناصر البحث، وتصل الرحلة إلى محطتها النهائية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

•‌‌ المرحلة الثامنة: الخاتمة.
حيث يعرض فيها الباحث النتائج التي توصل إليها في بحثه، والتوصيات لمن أراد أن يكمل ما بدأه في مجال بحثه إذا كانت الدراسة تحوي أكثر من موضوع، والتوصية بتوجيه الأبحاث الشرعية وغير الشرعية لهذا النوع من الدراسة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

مناهج البحث العلمي
في أبحاث الحديث الموضوعي
منهج البحث العلمي: هو مجموعة الخطوات المعتبرة والمعتمدة علميًّا التي يتّبعها الباحث، ويلتزم بها، بتسلسل منطقي علمي منظم وواضح؛ لكي يتمكن من الوصول لنتيجة مُحكمة ومستندة على البرهان والمنطق، وقواعد وضوابط البحث العلمي المتعارف عليها في البحث العلمي.
ويمكن للباحث عن طريق منهج البحث العلمي والمهارات المتبعة فيه؛ حل مشكلة البحث، وإثباتها عن طريق مجموعة من المهارات العلمية ليصل إلى إثبات وتوثيق النتيجة التي يتوصل إليها الباحث في البحث. ولذلك يُعد من المتطلبات الأساسية في الدراسات العليا وغيرها من الأعمال، وهو أيضًا إحدى أهم وسائل التنمية النظرية والعملية للفرد والمجتمع.
تلك الطرق والمهارات والأشكال والأساليب المختلفة التي يتبعها الباحث يجب أن تكون علميّةً؛ لتتحقق علمية البحث، ولذا كان على الباحث أن ينص في خطة البحث على الطريقة أو المنهجية المزمع اعتمادها في بحثه، بل تطالب الجامعات والمؤسسات العلمية النص عليها في خطة البحث، وهو ما يسمى بمنهج البحث.
وفي العقدين الأخيرين تطور البحث العلمي، وتعددت طرقه ومناهجه بدرجة كبيرة، مما أتاح للباحثين مجالات عديدة يختارون منها ما يناسب أهدافهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

ونوعية أبحاثهم.
إلا أن هذه المهارات والمناهج ما زالت محط جدل في الأوساط العلمية. إذ التأصيل فيها مُخْتَلفٌ فيه بين أهل العلم والتخصصات العلمية، إذ كل علم تتبع أبحاثه منهجية معينة، وتختلف عن أبحاث العلم الآخر. فالأبحاث التجريبية يقوم البحث فيها على التجربة ولا ترى فيها الحاجة إلى الوصف الذي يعتمد عليه البحث النظري وهكذا.
إن الأبحاث في منهجية البحث العلمي ما زالت في حاجة لمزيد من البحث؛ لوضع تأصيل يسير عليه طلبة العلم في أبحاثهم. وفي هذا الباب فإني أحاول بخبرتي المتواضعة في البحث العلمي والمسيرة التعليمية في تدريس الحديث وعلومه؛ أن ألقي الضوء على هذه المناهج بوجه عام مع التركيز وضرب المثال في أبحاث السنة وأبحاث الحديث الموضوعي. مع العلم أن أبحاث الحديث الموضوعي شاملة لكل العلوم، وتختلف طريقة البحث فيها باختلاف العلم المراد البحث فيه، لذا فإن البحث الموضوعي يأخذ طرقًا وأشكالًا وأساليبَ متعدّدةً في القالب النهائي له، باختلاف طبيعة البحث، وإن كانت تتفق في بعضها كما سيأتي لاحقا.

•‌‌ أنواع مناهج البحث العلمي:
يمكن القول إن هناك توجهين أساسَيْن للبحث هما: البحوث الكمية، والبحوث النوعية، والأبحاث عادة تتوجه إلى أن تكون إما كمية في معظمها، أو نوعية في معظمها، وربما جمعت بين النوعين، حيث ظهر في العقد الأخير نوع من البحوث يجمع بين النوعين، وأصبح يطلق عليه البحوث المختلطة، حيث تُستخدَم في بحث واحد أساليبُ البحث الكمي والبحث النوعي.
ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض الباحثين المبتدئين يقعون في حيرة في فهم مناهج البحث، وذلك يؤدي إلى إضعاف البحث؛ نتيجة ضعف الوعي في استخدام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

أفضل الطرق البحثية العلمية السليمة، وبالتالي تحدث أخطاء تضعف البحث، ومن ثمَّ رفضه من قبل المحكمين الذين يُعرَض عليهم البحث؛ وذلك لمخالفته المشهور من التوجهات العالمية في طرق البحث. وأغلب الدراسات التي تندرج تحت لواء الحديث الموضوعي تتَّبع طريقة البحوث النوعية، وقليل منها ينتهج الطريقة المختلطة، مثل أن يحوي البحث فصولًا أو مباحث أو مطالب فيها إحصاءات.
لذا كان من المهم التعريف بالمناهج المتبعة في أبحاث الحديث الموضوعي، وكيفية الاستخدام الأفضل للطرق البحثية.

• البحث الكمي:
‌‌البحث الكمي هو البحث المنهجي الذي تقوم الدراسة فيه على الأساليب الإحصائية، أو الرياضية، أو الحسابية. والهدف منه تطوير وتوظيف النماذج الرياضية والنظريات والفرضيات المتعلقة بالظواهر في موضوع الدراسة لخدمة أهداف البحث، كما أن عملية القياس هي محور البحث الكمي؛ لأنها تشكل رابطًا فعّالًا بين الملاحظة التجريبية والتعبير الرياضي للعلاقات الكمية.
وعلى هذا فالبحث الكمي يأخذ شكلًا رقميًّا مثل الإحصاءات والنسب المئوية، وما شابه ذلك.
ومجال البحث الكمي العلوم الرياضية؛ مثل: الرياضيات والفيزياء وعلوم الحاسب وبعض مجالات الاقتصاد كالتسويق وغيره، وعلى هذا فالبحث الكمي يتخذ من الأرقام والعمليات الإحصائية أساسًا له، وهو يهتم بالمتغيرات التي تتضمن قياس صفات الأشياء وخصائصها وتأثيرها من خلال الإحصاء.
وهذه الأبحاث بعيدة عن البحث في الحديث الموضوعي، لكن قد يستعين بها الباحث أثناء الدراسة الموضوعية، ولا يمكن أن يقتصر عليها وحدها، وإلا لم يكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

بحثًا موضوعيًّا. مثل بحث الجاثوم الذي أشرت له في مراحل الدراسة الموضوعية عند الحديث عن مرحلة جمع المادة العلمية الآنف الذكر. حيث أجرت الطالبات عمليات إحصائية لإحصاء انتشار المرض، ونسبة الشفاء منه … إلخ.

• البحث النوعي:
‌‌البحث النوعي هو ذلك النوع من البحوث التي يعتمد منهج البحث فيه على جمع المعلومات المعتمدة على المعاني والمفاهيم والتعريفات، وكل ما يتبع ذلك من بيان الخصائص والمصطلحات ووصف الأشياء. ويستعمل الباحث عادة فيه مجموعة من المناهج التابعة للمنهج النوعي كالوصف والمسح التاريخي والاستردادي واستقراء المعلومات أو الاستنباط … وغيرها من المناهج المعينة على الوصول إلى مشكلة البحث وحلها، وتحقيق الهدف المطلوب الوصول له.
ويمكن تحديد البحث النوعي في مجموعة من المزايا:
(1) أنه عملية تفاعلية بين الباحث وطبيعة المشكلة أو البحث، كما أن الطريقة فيه تختلف باختلاف الموضوع، ولا توجد طريقة واحدة صالحة لدراسة جميع الموضوعات النوعية، كما سيأتي بيانه.
(2) المنهج النوعي هو الذي يتعلَّق بالأبحاث التي تعتمد على البيانات النوعية، ويُسمَّى كذلك المنهج الكيفي، والمنهج الوصفي، ويظهر ذلك في شكل مُشاهدات، وآراء مكتوبة، أو مسموعة، أو تعليقات، وتتطلَّب تلك النوعية من مناهج البحث العلمي أن يتوافر لدى الباحث القُدرة على الربط فيما بين جميع وجهات النظر؛ من أجل الخروج بالنتائج التي تساعد في الحصول على البيانات النوعية، كما يتعلق الأمر أيضًا بالتحليل، وبالدراسات الوصفية القائمة على الملاحظة الدقيقة، والمقالات المكتوبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

(3) يُقدِّم الباحث في المنهج النوعي التفسير الشامل لموضوع أو مشكلة البحث العلمي، ولا يوجد مجال للنتائج الإحصائية أو الرقمية، بل إن النتائج تتمثَّل في الجُمل التوضيحية.
(4) يهتم المنهج النوعي بالتفاصيل الدقيقة والشروحات المُستفيضة في إيضاح مشكلة البحث وبيان وجهة النظر، ومن ثمَّ الوضوح والجلاء لكُلِّ معالم البحث.
(5) يقدم البحث النوعي كل ما هو جديد ولم يدرس من قبل، مما لا تتوافر عنه الكثير من المعلومات، لذا يأتي البحث النوعي بمعلومات حديثة وأصيلة، وقد تكون معلومات البحث في أصلها قديمة لكنها بطريقة عرض حديثة تناسب الفئة المقدم البحث لها. كما يُستخدَم في الحالات المطلوب التعمق فيها بغرض فحصها ودراستها دراسة وافية.
(6) يحكم على مصداقية البحث النوعي قناعة رأي القارئ في رأي الباحث، وليس من خلال العمليات الإحصائية والمعادلات المستخدمة في البحث الكمي.
(7) فهم المنهج النوعي يعتمد على رؤيته من خلال المحتوى الذي يبنى فيه مشكلة البحث، ويزداد الفهم بقدر التجربة والتطبيق، وبالتالي فالسياقات التي تكون موضوع البحث ليست مفتعلة، بل هي في سياقها الطبيعي، لذا على الباحث أن يغوص في أعماقها حتى يفهمها بصفةٍ كلية.
(8) المنهجان النوعي والكمي ليسا متعارضين أو متضادين، فيمكن استخدامهما معًا في نفس البحث، فيستخدم جانبٌ البحثَ النوعي، وجانب آخر يكمله المنهج الكمي، وبذا يحصل الباحث على مميزات المنهجين، من خلال خلط المنهجين وهو ما يسمى بالبحث المختلط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

(9) مجالات البحث النوعي: الدراسات الإسلامية، والعلوم الطبيّة، والنفسيّة، والاجتماعيّة، والإنسانية.
(10) يستخدم في البحث النوعي الجمل الإنشائية والوصفية التي تعبر عن فكرة معيّنة، وقد يلجأ إلى المصطلحات العلمية المعقدة في بعض الأحيان، التي لا يتوافر سواها للتعبير عن حالة معينة، لكنه لا يتوجه إلى الاختبار الإحصائي والأرقام في سرد النتائج وتعزيز الأفكار.
(11) تعدّ الخطة في البحث النوعي قابلة للتغيير، فلا يتقيد الباحث بها أثناء سيره في بحثه؛ لزخم المعلومات، فكلّ يوم يمكن أن يحْصل الباحث على معلومات جديدة، وأفكار مختلفة عن الخطّة التي وضعها مبدئيًّا.
(12) تظهر شخصية الباحث في البحث النوعي بشكل جلي، ويضع رأيه في أغلب الأفكار والمعلومات، لذا فإن قدرة الباحث على إقناع القارئ تحدد بشكل كبير الحكم على البحث بأنه جيد أو سيّئ، من خلال أسلوب الباحث في سرد المعلومات والآراء.
(13) تحليل المعلومات في البحث النوعي يأخذ وقتًا طويلًا، ويحتاج لدقة ومهارة من الباحث، لذلك فإنّ البحث النوعي قد يمتدّ لعدّة سنوات لإنجازه.
(14) البحث النوعي قد يستعين بطرق مختلفة ومهارات بحثية متنوعة كالوصف، والاستنباط، والاستقراء، والاستنتاج، والاسترداد، وأخيرًا المنهج التاريخي، وبعض الأبحاث تحتاج إلى المنهج الفلسفي لإثبات فكرة البحث. وقد يأخذ البحث أكثر من طريقة للوصول للمطلوب، لذا يطلب من الباحث بيان الطريقة المتبعة في بحثه في خطة البحث وفي المقدمة بالتفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ومن الطرق والمناهج التي تصب في المنهج النوعي:

(1)‌‌ المنهج الوصفي:
وهو أسلوب لوصف الموضوع المراد دراسته، عن طريق منهجية علمية صحيحة، للتوصل إلى نتائج تفسيرية بطريقة موضوعية، تنسجم مع المعطيات الصحيحة للبحث، ويقوم المنهج الوصفي على جمع الحقائق والمعلومات، ومقارنتها، وتحليلها، وتفسيرها للوصول إلى تعميمات مقبولة. أو هو دراسة، وتحليل، وتفسير معلومات البحث من خلال تحديد خصائصه، وأبعاده، ووصف العلاقات بين موضوعاته، بهدف الوصول إلى وصف علمي متكامل له(1).
وهذا المنهج تشترك فيه جميع الأبحاث في الدراسة الموضوعية؛ لأن الباحث لا يتم بحثه إلا بدراسة الأحاديث المستدل بها أثناء الدراسة بالتخريج والإلمام بشرح الحديث، ودراسة رأي أهل العلم في الحديث من فقه ومعاني لغوية؛ للوصول إلى النظرية المنبثقة من الحديث. وكذلك هو دراسة وافية، ووصف يتضمن تفسيرًا لموضوع البحث المراد عرضه على السنة بدقة وبطريقة علمية يتضح فيها الموضوع بكل أبعاده حتى يمكن تطبيق السنّة عليه.
كل ما سبق يقدم في قالب وصفي تتضح فيه الفكرة بصورة مختصرة يظهر فيها جانب السنّة بوضوح.
ومن أمثلة ذلك وصف القلب في الإسلام؛ في بحث العبادة القلبية، حيث تم جمع الأحاديث التي ذكر فيها القلب، وجمع كل المعلومات المتعلقة بهذه--------------------------------------------
(1) انظر: ماثيو جدير، منهجية البحث، ترجمة: ملكة أبيض، تنسيق د/ محمد السيد غانم، ص 100، رابط الكتاب (http:// kenanaonline.com/ files/ 0088/ 88027). وانظر: رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي أساسياته النظرية وممارسته العملية، ص 183، بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

الأحاديث؛ عن طريق دراسة وافية لشرح هذه الأحاديث بعد تخريجها وانتقاء المقبول منها، ثم تصنيف ما توصل له من الحقائق والمعلومات الطبية، ومقارنتها، وتحليلها، وتفسيرها للوصول إلى تعميمات مقبولة مقنعة عمادها الحديث المقبول، ثم عرضها على فروع الشريعة كالعقيدة والفقه وغيرهما، إلى أن يكتمل العمل في وصف علمي متكامل(1).

(2)‌‌ المنهج الاستنباطي:
هو استدلال من العام إلى الخاص، أو من الكل إلى الجزء، ويبدأ من النظريات أو المسلمات، ويستنبط منه ما يصدق على الكل، وما ينطبق على الجزء المبحوث، ويصدق على الجزء، ويمر بثلاث خطوات؛ المقدمة المنطقية الكبرى، والمقدمة المنطقية الصغرى، والنتيجة.
والمنهج الاستنباطي منهج يربط بين العقل، والمقدمة، والموضوع وعلله، والنتائج، على أساس التأمل والمنطق.
وهذا المنهج أيضًا تشترك فيه جميع الأبحاث في الدراسة الموضوعية؛ لأن قوام الدراسة الموضوعية قائم على استنباط النظريات التي يحويها الحديث، ثم دراستها وتطبيقها فيما يقف الباحث عليه من نظرية منبثقة من الحديث الذي يريد البحث فيه؛ لإثبات نظرية "ما".
فالحديث أو الأحاديث التي يستنبط منها موضوع الدراسة هي المقدمة الكبرى، وموضوع الدراسة المستنبط من الحديث أو المشكلة التي يناقشها البحث من خلال الحديث أو مجموعة من الأحاديث، وما يفترض من أن هذا الحديث أو الأحاديث هي الحل أو البيان لها هي المقدمة الصغرى، وأخيرًا تأتي النتيجة التي--------------------------------------------
(1) انظر بحث العبادة القلبية المدرج في نهاية الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

يصل لها الباحث من عملية الربط بين الحديث والمشكلة، والتي يقدم الباحث من خلالها حلًا للمشكلة وهي ثمرة البحث.
المنهج الاستنباطي يعد من الطرق المهمة التي لا بد منها في البحث الموضوعي، ولا يتم البحث إلا بها.
إن التأمل في الحديث عامة والأحاديث الجوامع القائم على الاستقراء، وعمل مسح موسع للدراسات حول الحديث، وجمع أقوال العلماء حول الحديث؛ من شأنه الخروج بكنوز من الحلول لكثير مما يحتاجه المسلم في حياته من خلال البحث الموضوعي.
مثال ذلك بحث خطوات النجاح من خلال حديث «لا تزول قدما امرئ حتى يسأل عن أربع .... »
حديث «لا تزول قدما امرئ حتى يسأل عن أربع .... » هو المقدمة الكبرى، استنبط منه الأمور الأربعة وهي: العمر، أي الوقت، والعلم، ومن خلاله ما هو مطلوب من تطوير الذات وتنمية العقل، وتعلم كل ما يحقق الإيمان، ويسهل أمور الحياة، والمال، وطرق اكتسابه وصرفه وفق ما أمر به الدين، وأخيرًا الجسم، وطرق العناية به. هذه العملية هي المقدمة الصغرى لتكون النتيجة وهي أثر هذه الأمور على الإنسان ليحيا حياة سعيدة في الدنيا ويفوز بالجنة في الآخرة. وإثبات ذلك بدراسة كل من الوقت والعلم … ، وذلك باستخدام طرق أخرى كالاستقراء والاستنتاج وغيرها.
فالمقدمة الكبرى وهي محور المنهج الاستقرائي تنطلق من مشكلة يناقشها البحث، وفي الحديث الموضوعي تقوم الفكرة عادة أو تنطلق من حديث أو نص شرعي وهو المقدمة الكبرى؛ لينطلق الباحث مع الأحاديث يستنبط ما يوضح،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

ويحل ويفسر ما أُبهم في المقدمة الكبرى، فيقف من خلال البحث على حقائق مذهلة، ويلفت نظر القارئ لكثير ممن خفي فتكون النتيجة إيضاح وتفسير وترتيب للمعلومات، وتقديم الحل المناسب للمشكلة بطريقة عملية.

(3)‌‌ المنهج الاستقرائي:
هو عبارةٌ عن عمليةٍ دقيقةٍ تهدفُ إلى جمع البيانات، وملاحظة الظواهر المرتبطة بها من أجل الربط بينها بمجموعةٍ من العلاقات الكلية العامة، وأيضًا يُعرفُ المنهج الاستقرائي بأنه الأسلوبُ البحثيُّ الذي يستخدمهُ الباحث في تعميم دراسته الخاصة على الدراسة العامة المرتبطة بالموضوع الذي يبحثُ فيه، أي يربطُ بين الدّراسةِ التي عمل على تنفيذها بصفتها جُزءًا من كُل، مثل: الربط بين فرعٍ من الفروع الطبية مع علم الطب العام. ويعتمدُ المنهج الاستقرائي على استخدامِ مجموعة من الاستنتاجات القائمة على الملاحظات، والتقديرات، والتجارب.
ويهدف المنهج الاستقرائي إلى جمع البيانات والعلاقات المترابطة بطريقة دقيقة من أجل الربط بينها بمجموعة من العلاقات الكلية العامة.
وفي الحديث الموضوعي: يقوم الباحث بتعميم الحديث وما يحويه من توجيه فقهي أو طبي أو تربوي أو ما يمس الاقتصاد … إلخ؛ على موضوع الدراسة.
أو العكس حيث يقوم الباحث باستقراء الحلول والتوجيه الوارد في السنّة لحل مشكلة البحث بمجموعها للخروج بنتيجة شاملة وافية يُهتدى بها.
ومن خلال المنهج الاستقرائي يقوم الباحث بتعميم الدراسة الخاصة التي قام بها على الدراسة العامة المتعلقة بالموضوع حيث يقوم بتعميم التوجيه الذي استنبطه من الحديث أو مجموعة من الأحاديث على موضوع البحث أيًّا كان موضوعه وفي أي مجال من مجالات الحياة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)