‌‌الحالة الثانية: إذا كانت المناظرة مع من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة.
فأحوال المناظَرين لا تخرج عن أربع أحوال:
1) أن يكون ممن يفهم الحق ويقبله: فهذا تشرع مناظرته؛ لأنه ممن إذا بُين له الحق فهمه وقبله.
2) أن يكون ممن لا يقبل الحق: وهذا أحد نوعين:
أ -إذا كان في مناظرته انقطاع له وكفٌ لشره عن الناس ودفع له: فمثل هذا تشرع مناظرته(1).
ب -إذا كان سوفسطائياً(2) يجحد الضروريات، ويجادل في البديهيات: فمثل هذا لا يناظر باتفاق العقلاء، وهم بعد ذلك إما:
1 - أن يداووه إن كان فاسد العقل.
2 - أو يتركوه إن كان عاجزاً عن معرفة الحق ولا مضرة تخشى منه.
3 - أو يعاقبوه بالتعزير أو القتل إن كان مستحقاً للعقاب(3).
ت -أن يكون ممن التبس عليه الحق، إما لضعف علمه بأدلته، أو لضعف عقله وفهمه، أو لما سمع من حجج أهل الباطل وشبههم: فمثل هذا يشرع مناظرته؛ لأن ذلك يفيده: إما معرفة الحق، وإما شكاً في اعتقاده الباطل وتوقفاً فيه وبعثاً لهمته على النظر في الحق وطلبه إن كان له رغبة بذلك(4).--------------------------------------------
(1) انظر: درء التعارض (7/ 168).
(2) السوفسطائي: من السفسطة، وهي كما بين شيخ الإسلام: جحد الحقائق والضروريات، والمجادلة في البديهيات، ومبناها على التمويه والخداع، وهو لفظ مركب من" سوفيا"، وهي الحكمة، ومن" اسطس" وهو المموّه، فمعناها حكمة مموّهة. انظر: درء التعارض (7/ 174) الرد على المنطقيين (ص: 329) الرد على البكري (1/ 178 - 179) والتعريفات (ص:124) والتوقيف على مهمات التعريف (ص:194).
(3) انظر: درء تعارض العقل والنقل (7/ 174).
(4) انظر: المصدر السابق (7/ 168).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)