عباد(1) قال: «من أدركت من المشايخ مالك، وسفيان، وفضيل بن عياض، وعيسى بن المبارك، ووكيع، كانوا يقولون: إن النزول حق»(2).
وكما في الأثر المشهور المستفيض عندما جاءه رجل وقال له: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] كيف استوى؟، فتأثّر مالك رحمه الله من هذه المسألة الشنيعة وعلاه الرحضاء، وقال في إجابته لهذا السائل: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) وأمر بالسائل أن يُخرج من مجلسه(3).
"وحسبك بهذا الأثر نكارةً أنه لم يُذكر في شيء من كتب السنة التي تنقل معتقد السلف وأقوالهم قط، ولا في شيء من كتب أصحاب الإمام مالك التي تنقل أقواله واختياراته كالمدونة وغيرها، ولم يُسطر في كتاب يحكي عقيدة الإمام مالك، كالرسالة لابن أبي زيد القيرواني(4) "(5).
ثانياً: بين شيخ الإسلام رحمه الله أن هذه الرواية لو ثبتت بإسناد صحيح فإن الجواب عنها يكون كالجواب عن الرواية المنقولة عن الإمام أحمد في تأويل المجيء: بمجيء الأمر. وقد أجاب عنها شيخ الإسلام في عدة مواضع من كتبه(6)--------------------------------------------
(1) هو أبو محمد زهير بن عباد الرؤاسي ابن عم وكيع، سمع من: مالك بن أنس، وحفص بن ميسرة، وفضيل بن عياض. وسمع منه: محمد بن أحمد العريبي، والحسن بن الفرج الغزي، وجماعة منهم: أبو حاتم الرازي. وقال: ثقة، (238 هـ). انظر: تاريخ الإسلام (5/ 824)، لسان الميزان (3/ 528).
(2) أصول السنة لابن أبي زمنين (ص:113).
(3) سبق عزوه (ص:453).
(4) هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، إمام مالكي، من مؤلفاته: الرسالة، الجامع وغيرهما، توفي سنة: (386 هـ). انظر: السير (17/ 10)، شذرات الذهب (3/ 131).
(5) الأشاعرة في ميزان أهل السنة (ص: 583).
(6) انظر شرح حديث النزول (ص 56 - 75)، مجموع الفتاوى (5/ 399 - 400)، (16/ 405 - 406)، جامع المسائل (8/ 195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)