ويقول صديق حسن خان (ت1307) ـ رحمه الله تعالى ـ: ((ولفظ السيد له معنيان:
أحدهما: أن السيد هو الذي يكون مالكا مختارا بنفسه وحده، ولا يكون محكوما عليه من أحد، بل يكون حاكما مستقلا بذاته كشأن الملوك في الدنيا، فهذا الأمر إنما هو شأن الله ـ تعالى ـ ليس غيره سيدا بهذا المعنى.
وثانيهما: أن السيد رعوي لآخر، ولكن له فضل على عامة الرعايا، ممتاز منهم بالمزايا، ينزل إليه حكم الحاكم أولا، ثم يبلغ إليهم من لسانه وبواسطته … فالنبي بهذا المعنى سيد لأمته، والإمام سيد أهل عصره … فإن هؤلاء الكبار يتمسكون بحكم الله ـ تعالى ـ أولا بأنفسهم، ثم يبلغونه إلى أصاغرهم ويعلمونهم.
وهكذا نبينا ـ ? ـ سيد أهل العالم أجمعهم وأكتعهم وأبصعهم، ومرتبته عند الله عز وجل أعلى من الجميع، وأكبر من الكل، وهو ـ ? ـ أقوم الخلق، وأكبرهم في القيام بأحكام الله ـ تعالى ـ وكل الناس محتاجون إليه في تعلم سبل الله وشرائعه.
وعلى هذا يصح أن يقال له: سيد العالم، بل يجب أن يعتقد فيه هذه السيادة العامة الشاملة للجميع.
وأما بناء على الأول، فليس هو ـ ? ـ سيد نملة واحدة، فضلا عن غيرها؛ لأنه عليه السلام لا يقدر على التصرف في نملة من تلقاء نفسه)) (1).
ثانيها: كون الموصوف بذلك أهلا للسيادة، أما إذا لم يكن أهلا لها فلا.
ودليل هذا: حديث النهي عن القول للمنافق ياسيد.
قال العلامة النووي (ت 676) ـ رحمه الله تعالى ـ بعد أن ذكر بعض--------------------------------------------
(1) الدين الخالص (2/ 221).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)