‌‌باب ذكر الاستواء [على العرش](1)
1 - فإن(2) قال قائل: ما تقولون في الاستواء(3)؟ قيل له: نقول إن الله عز وجل مستو على عرشه(4)،--------------------------------------------
(1) ما بين القوسين زيادة من ب.
(2) في ب. و. إن.
(3) الاستواء معناه في اللغة: إذا عدي بعلى فيقتضي العلو والارتفاع. وقد ذكر ابن القيم في النونية: بأن له أربعة معانٍ وهي: استقر على العرش وصعد على العرش وارتفع على العرش وعلا على العرش، انظر النونية (1/ 215). قلت: ومؤداها واحد، والعرش يأتي بمعنى السقف ويأتي بمعنى: سرير الملك، انظر معالم التنزيل (2/ 137)، والصحاح (3/ 1009).
(4) أجمع أهل السنة والجماعة على أن الإستواء صفة فعلية ثابتة لله، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وبأن الله مستو على عرشه بائن عن جميع مخلوقاته استواءً حقيقياً على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، لاكاستواء المخلوقين فليس هو محتاجاً إلى العرش، بل العرش مخلوق من مخلوقاته دون خوضهم في كيفيته؛ لذا عندما سئل الإمام ماللك عن الكيفية في الاستواء، أخذته الرحضاء، ثم قال للسائل: " الرحمن على العرش استوى، كما وصف نفسه، ولا يقال كيف، والكيف عنه مرفوع، وأنت صاحب بدعة، فأخرجوه" اخرجه البيهقي في الأسماء (2/ 34) برقم (866)، وابن عبدالبر في التمهيد 7/ 151. وجَوَّدَ إسناده الحافظ في الفتح (3/ 407) الرحضاء - عرق شديد يغطي الجسد- انظر مجمل اللغة (2/ 424)، وقال شيخ الإسلام رواه الثقات عن مالك، وأورد الخبر بصيغة آخرى. انظر بيان التلبيس 3/ 382. وأورده الذهبي في العلو، حديث (344)، وقال عقيبه: هذا ثابت عن مالك وهو قول أهل السنة قاطبة، بألا نخوض في لوازم ذلك نفياً ولا إثباتاً، بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون، وقد حكى الإجماع على صفتي العلو والاستواء شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 16/ 110 و 396 و 397 و 2/ 297 و 3/ 142، والدرء 7/ 26 و 27، ومنهاج السنة 3/ 347، ومجموع الرسائل 1/ 183، كما حكاه الدارمي في نقضه 1/ 228 والرد على الجهمية 35 - 37، وابن أبي شيبة في العرش ص 291، وابن عبدالبر في التمهيد (7/ 131 و 134 و 138 و 145)، وقوام الدين الأصفهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 259)، وانظر الإنكار في الرد على المعتزله (2/ 616)، وأورد الذهبي نقل الباقلاني للإجماع كما حكاه في كتابه الإبانة انظر: العلو (2/ 1299)، والبيهقي في الأسماء والصفات 2/ 304، والآثار الواردة عن عمر بن عبدالعزيز 1/ 327، كما نقل الخلال في السنة أقوال جمع من أهل العلم 1/ 260، واللالكائي 1/ 177،، وانظر ذم التأويل لابن قدامة ص 46، 45 والقرطبي 9/ 238 عند تفسير سورة الأعراف آية 54، وانظر فتح الباري (13/ 406 - 407). وقد أول صفة الاستواء المعتزلة ومتأخرو الأشاعرة حيث فسروه بالاستيلاء. انظر الإرشاد للجويني (ص 40)، والاقتصاد للغزالي (ص 38). وشرح الأصول الخمسة (ص 126).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)