2 - الإمام الذهبي رحمه الله الذي احتججتم بثنائه على الإمام وصاحبيه ـ ذكر في كتاب العلو قول أبي يوسف: ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر فاتفق رأينا على أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر(1). فهذا الأثر لو صح لاستدل به الشأن على أبي حنيفة بأنه كان يقول بخلق القرآن، أما المنصف فقد يحمله على أمر آخر، وهو أن أبا حنيفة ما كان يقول بخلق القرآن، وإنما كان الخلاف بينه وبين مخالفيه بماذا يحكم على القائل بالخلق وأما مسالة القرآن، هل هو مخلوق أم مُنَزَّل؟ فما كانت موضع نقاش، وإنما محل النزاع هو الحكم على القائل بالخلق، فهل هذه الرواية التي أوردها الإمام الذهبي ستكون قادحة به؟ أم في كتابه؟ أم أنها أقحمت فيه فيشكك في كتابه كما شكك في الإبانة، وهكذا سيضع أتباع كل مذهب يقدحون في أي مؤلف لا ينسجم مع أهوائهم.
3 - أما مسألة: هل قال أبو حنيفة بخلق القرآن أم لا؟ فهذه من المسائل التي تطرق لها العلماء في القديم والحديث، وهي لا شك محل خلاف وموطن نزاع ولعلي أتطرق إليها في عُجَالةٍ من أمري من خلال المسائل التالية:
المسألة الأولى: إن المسلم يفرح ويسعد بسلامة اعتقاد أي إنسان.--------------------------------------------
(1) انظر العلو 2/ 1001 وهذا قريب من اللفظ الذي أورده البيهقي في الأسماء والصفات، وقال عنه: قال أبو عبد الله ـ يعني الحاكم ـ رواته كلهم ثقات، وانظر: الأسماء والصفات 1/ 611 حديث 551.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)