308 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ مُصْعَبٌ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ: " نَاظَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: «لَا أَقُولُ كَذَا» ، يَعْنِي فِي الْقُرْآنِ ، فَنَاظَرْتُهُ ، فَقَالَ: «لَمْ أَقُلْ عَلَى الشَّكِّ ، وَلَكِنِّي أَسْكُتُ كَمَا سَكَتَ الْقَوْمُ» . فَبَكَى ، فَأَنْشَدْتُهُ هَذَا الشِّعْرَ ، فَأَعْجَبَهُ وَكَتَبَهُ ، وَهُوَ شِعْرٌ قِيلَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً:
[البحر الوافر]
أَأَقْعُدُ بَعْدَ مَا رَجَفَتْ عِظَامِي … وَكَانَ الْمَوْتُ أَقْرَبَ مَا يَلِينِي
أُجَادِلُ كُلَّ مُعْتَرِضٍ خَصِيمٍ … وَأَجْعَلُ دِينَهُ غَرَضًا لِدِينِي
وَأَتْرُكُ مَا عَلِمْتُ لَرَأْيِ غَيْرِي … وَلَيْسَ الرَّأْيُ كَالْعِلْمِ الْيَقِينِ
وَمَا أَنَا وَالْخُصُومَةُ وَهْيَ لَبْسٌ … يُصَرِّفُ فِي الشِّمَالِ وَفِي الْيَمِينِ
وَقَدْ سُنَّتْ لَنَا سُنَنٌ قِوَامٌ … يَلُحْنَ بِكُلِّ فَجٍّ أَوْ وَجِينِ
وَكَانَ الْحَقُّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ … أَغَرَّ كَغُرَّةِ الْفَلَقِ الْمُبِينِ
⦗ص: 168⦘
وَمَا عِوَضٌ لَنَا مِنْهَاجُ جَهْمٍ … بِمِنْهَاجِ ابْنِ آمِنَةَ الْأَمِينِ
فَأَمَّا مَا عَلِمْتُ فَقَدْ كَفَانِي … وَأَمَّا مَا جَهِلْتُ فَجَنِّبُونِي
فَلَسْتُ بِمُكْفِرٍ أَحَدًا يُصَلِّي … وَلَمْ أَجْرِمْكُمُ أَنْ تُكْفِرُونِي
وَكُنَّا إِخْوَةً نَرْمِي جَمِيعًا … وَنَرْمِي كُلَّ مُرْتَابٍ ظَنِينِ
فَمَا بَرِحَ التَّكَلُّفُ أَنْ تَرَاءَتْ … بِشَأْنٍ وَاحِدٍ فِرَقُ الشُّؤُونِ
فَأَوْشَكَ أَنْ يَخِرَّ عِمَادُ بَيْتٍ … وَيَنْقَطِعَ الْقَرِينُ مِنَ الْقَرِينِ
قَالَ مُصْعَبٌ: «رَأَيْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ - يَنْهَوْنَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الدِّينِ»

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 167)