الطائفة الضالة الغاوية، فإنهم شر من الخوارج المارقين وأولئك قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)) (1) . وهؤلاء يعانون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأمته المؤمنين كما أعانوا المشركين من أعداء الإسلام (2)
على ما فعلوه (3) ببغداد (4) وغيرها، بأهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ولد العباس بن عبد المطلب، وغيرهم من أهل البيت والمؤمنين، من القتل والسبي وخراب الديار، وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام (5) .--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (13/415، 416) كتاب التوحيد، حديث (7432) . ورواه مسلم في صحيحه (2/741، 742) كتاب الزكاة، حديث (1064)
(2) -وهم: التتار الذين دخلوا الشام في المرة الأولى سنة 99هـ، وأعطوا الناس الأمان، ثم سبوا من ذراري المسلمين ما يقارب مائة ألف أو يزيدون وبالغوا في القتل والسبي، وفجروا بنساء المسلمين في المساجد وغيرها كالمسجد الأقصى والأموي. وهدموا المساجد، وكانوا لا يقيمون الصلاة، وتبعهم الزنادقة والمنافقون وشر أهل البدع من الرافضة والجهمية والاتحادية، وكانوا يعظمون ملكهم جنكيز خان ويسوونه برسول الله صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله - وهو كافر مشرك من أعظم المشركين، بل يعتقدون أنه ابن الله، وأن الشمس حبلت أمه، ويشكرونه على أكلهم وشربهم، ويستحلون قتل من عادى ما سنَّه لهم هذا الكافر وأكثر وزرائه فلاسفة يهود انتسبوا للإسلام، وضموا إلى ذلك الرفض، وبالجملة فما من نفاق وزندقة وإلحاد إلا وهي داخلة في اتباع التتار.
والرافضة تحب التتار ودولتهم؛ لأنه يحصل لهم بها من العز ما لا يحصل بدولة المسلمين، وهم أعظم الناس معاونة لهم على أخذ بلاد الإسلام، وقتل المسلمين، وسبي حريمهم، فقد كان منهم وزراء للتتار كالطوسي وابن العلقمي والرشيد وغيرهم.
يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (28/509، 530) ، والمنتقى ص (325، 326) .
(3) - يراجع البداية والنهاية (13/190- 194) ، حوادث سنة 656هـ.
(4) - هي عاصمة العراق قديماً وحديثاً. وتقع على نهر دجلة. أول من جعلها مدينة الخليفة المنصور العباسي سنة 149هـ وأنفق عليها ثمانية عشر ألف ألف دينا، فبناها مدورة وسورها وجعل داره وجامعها في وسطها، وجعل لها أربعة أبواب. وقد صنَّف في بغداد وسعتها وعظمها وسعة بقعتها وما ورد فيها وما حدث بها الخطيب أبو بكر البغدادي في كتابه تاريخ بغداد (أربعة عشر مجلداً) ما فيه الكفاية. يُراجع: معجم البلدان (1/456- 467) ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
(5) - يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/302، 309) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وهذه الطائفة هم الرافضة: الذين اشتهروا دون غيرهم من الطوائف بسبِّ الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما-ولعنهما وبغضهما وتكفيرهما-والعياذ بالله، ولهذا قيل للإمام أحمد: من الرافضي؟ قال: (الذي يسبّ أبا بكر وعمر) (1) .
وبهذا سميت الرافضة، فإنهم رفضوا زيد بن علي لما تولى الخليفتين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لبغضهم لهما، فالمبغض لهما هو الرافضي، وقيل: إنما سموا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر- رضي الله عنهما.
وأصل الرفض من المنافقين الزنادقة، فإنه ابتدعه عبد الله بن سبأ الزنديق، وأظهر الغلو في علي-رضي الله عنه؛ بدعوى الإمام بالنص، وادَّعى العصمة له.--------------------------------------------
(1) - يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 435) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
ولهذا لما كان مبدأه من النفاق قال بعض السلف: حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق، وحب بني هاشم إيمان، وبغضهم نفاق (1) .
وهذه الفرقة هي التي وصفها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (إن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح، ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة، بل هم من أعظم الطوائف كذباً وجهلاً، ودينهم يدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد، كما دخل فيهم النصيرية (2) ، والإسماعيلية (3)
وغيرهم، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة--------------------------------------------
(1) - يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 435) .
(2) - هي فرقة من فرق الباطنية، وينسبون إلى محمد بن نصر النميري، وكان من الغلاة الذين يقولون بألوهية على رضي الله عنه وهم أكفر من اليهود والنصارى والمشركين، فهم يتظاهرون بالإسلام والتشيع لآل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله، ولا برسوله، ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار، ولا بأحد من المرسلين فقصدهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق، فالصلوات الخمس: معرفة أسرارهم، والصيام: كتمان أسرارهم، والحج: زيارة شيوخهم، وهم يعينون أعداء الإسلام عليه، فظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض.
تراجع ترجمتهم في: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 145-161) ، والشيعة والتشيع ص (255-258) .
(3) - نسبة إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر، ويزعمون أن دور الإمامة انتهى إليه لأنه سابع، واحتجُّوا بأن السموات سبع والأرضين سبه وأيام الأسبوع سبعة. وقالوا: بأن محمد بن إسماعيل نسخ شريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعظم كفراً من الغالية. يقولون بقدم العالم، وإنكار المعاد، وإنكار واجبات الإسلام ومحرماته، وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب، وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس، ويظهرون التشيع نفاقاً، ومن أشهرهم: العبيديون الذين حكموا مصر والشام فترة طويلة.
تراجع ترجمتهم في: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 131-162) ، وتلبيس إبليس ص (102) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
يعادونهم، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه، فهم كما قال فيهم الشُّعبي-رحمه الله-وكان من أعلم الناس بهم-: لو كانوا من البهائم لكانوا حمراً، ولو كانوا من الطير لكانوا رخماً (1) ا. هـ. (2) .
وأما في الوقت الحاضر: فيستقبل بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض البلدان شهر محرم بالحزن والهم والخرافات والأباطيل؛ فيصنعون ضريحاً (3) من الخشب، مزيناً بالأوراق الملونة ويسمونه ضريح الحسين، أو كربلاء (4) ، ويجعلون فيه قبرين، ويطلقون عليه اسم (التعزية) ، ويجتمع أطفال بملابس وردية أو خضر، ويسمونهم فقراء الحسين.
وفي اليوم الأول من شهر تكنس البيوت وتغسل وتنظف، ثم يوضع الطعام، وتقرأ عليه فاتحة الكتاب، وأوائل البقرة، وسورة الكافرون، والإخلاص، والفلق، والناس. ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويوهب ثواب الطعام للموتى.--------------------------------------------
(1) - الرخمة: طائر أبقع على شكل النسر خلقة، إلا أنه مبقع بسواد وبياض، يقال له: الأنوق. والجمع: رخَم ورخم، وهو موصوف بالغدر والموق، وقيل: بالقذر، ومنه قولهم: رخم السقاء إذا أنتن. يراجع: لسان العرب (12/235) مادة (رخم) .
(2) - تراجع: مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 471-472) ، ويراجع: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (1/3-20) ، ويراجع: الفِصَل لابن حزم (4/179-188) .
(3) - الضريح: الشق في وسط القبر، واللحد في الجانب، أو القبر كله. وقيل: قبر بلا لحد، سمي بذلك؛ لأنه يشق في الأرض شقاً. يراجع: لسان العرب (2/526) مادة (ضرح) .
(4) - موضع بالعراق من ناحية الكوفة، وفيه قتل الحسين بن على بن أبي طالب وقبره بمكان من الطف عند نهر كربلاء. يراجع: معجم ما استعجم (4/1123) ، واستشهاد الحسين ص (134) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
وفي خلال هذا الشهر تمنع الزينة، فتضع النساء زينتهن، ولا يأكل الناس اللحوم، ولا يقيمون ولائم الأفراح، بل ولا يتم فيه عقود الزواج، وتمنع الزوجة من زوجها إن كان لم يمض على زواجهما أكثر من شهرين، ويكثر ضرب الوجوه والصدور، وشق الجيوب والنياحة، ويبدأ اللعن على معاوية وأصحابه ويزيد وسائر الصحابة.
وفي العشر الأول من الشهر: تشعل النيران، ويتواثب الناس عليها، والأطفال يطوفون الطرقات، ويصيحون: يا حسين يا حسين. وكل من يولد في هذا الشهر يعتبر شؤماً سيئ الطالع، وفي بعض المناطق تدق الطبول والدفوف، وتصدح الموسيقى وتنشر الرايات، وينصب الضريح ويمر الرجال والنساء والصبيان من تحته، يتمسحون بالرايات ويتبركون، معتقدين أنهم بذلك لا يصيبهم مرض وتطوع أعمارهم.
وفي بعض البلدان يخرج الناس في ليلة عاشوراء معصبين عيني الرجل يطوفون الطرقات، فإذا ما قاربت الشمس على البزوغ عادوا إلى بيوتهم.
وفي يوم عاشوراء تطهى أطعمة خاصة، ويخرج أهل القرى والمدائن إلى مكان خاص يسمونه (كربلاء) فيطوفون حول الضريح الذي يقيمونه ويتبركون بالرايات وتدق الطبول وتضرع الدفوف، فإذا غربت الشمس دفن هذا الضريح، أو ألقي في الماء، وعاد الناس إلى بيوتهم، ويجلس بعض الناس على الطرقات بمشروبات يسمونها (السلسبيل) ، ويسقونها للناس بدون مقابل، ويجلس بعض الوعاظ في الأيام العشر الأول فيذكرون محاسن الحسين، ومساوئ ينسبونها لمعاوية، ويزيد، ويصبون عليها وعلى أصحابها اللعنات.
ويروون في فضل عاشوراء وشهر المحرم أحاديث موضوعة وضعيفة وروايات مكذوبة.
وبعد أربعين يوماً من عاشوراء، يحتفلون يوماً واحداً يسمونه الأربعين: يجمعون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
فيه الأموال، ويشترون بها أطعمة خاصة يدعون الناس إليها.
وهذه البدع تعمل في الهند والباكستان، وفي البلدان التي يقطنها الشيعة ولاسيما إيران والعراق والبحرين (1) .
وإقامتهم لحفلات العزاء والنياحة والجزع، وتصوير الصور، وضرب الصدور، وما أشبه ذلك مما يصدر منهم في يوم عاشوراء وما قبله من شهر محرم، إنما يعتقدون بذلك القربة إلى الله وتكفير السيئات والذنوب التي صدرت منهم في السنة كلها، ولم يعلموا أن فعلهم هذا مما يوجب الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى.
وصدق الله تعالى القائل في محكم كتابه: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ......} (2) .
وقال عز وجل من قائل: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً *الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} (3) .--------------------------------------------
(1) - يراجع: تحذير المسلمين عن الابتداع والبدع في الدين ص (280، 281) .
(2) -سورة فاطر: الآية8.
(3) - سورة الكهف:103-104
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
المبحث الثالث
بدعة الفرح في يوم عاشوراء عند النواصب (1)
تقدم في المبحث السابق، ذكر بدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة، وفي هذا المبحث سنتكلم - إن شاء الله - عن الذين عارضوا الرافضة، فجعلوا يوم عاشوراء موسم فرح، وهم النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن الجهَّال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء؛ كالاكتحال، والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يُفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح (2) .
وكان أول ظهورهم على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة (3) ، فقسمها بين الأربعة:--------------------------------------------
(1) - النواصب: أغلبهم من الخوارج الذين هم أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع. وهم الذين يكفِّرُون عثمان وعلى وسائر أهل الجماعة، ويكفِّرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقاً واجباً. يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (3/349) ، والْمِلل والنِّحل للشهرستاني ص (114-138) .
(2) - يراجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/309، 310)
(3) - ذهبية: تصغير ذهبة. وكانت تبراً - لم تخلص من تراب المعدن - لم يسبك. يراجع: فتح الباري (8/68) كتاب المغازي، حديث (4351) . وفي رواية مسلم: ذهبة - بدون تصغير -. يراجع: صحيح مسلم (2/741) حديث رقم (1064) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي، ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري، أحد بني كلاب.
فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد (1) ويدعنا! . قال: ((إنَّما--------------------------------------------
(1) - النجد من الأرض: ما صلب منها وأشرف. ونجد - بفتح أوله وسمون ثانيه -: ما ارتفع عن بطن وادي الرمَّة، أو هي اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن وأسفلها العراق والشام، ويقال: إن نجداً كلها من عمل اليمامة. وتقع في أواسط جزيرة العرب. يراجع: معجم البلدان (5/261-264) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
أتألفهم)) ، فأقبل رجل غائر العينين (1) ، مشرف الوجنتين (2) ، ناتئ (3) الجبين، كث اللحية محلوق، فقال: اتق الله يا محمد! ، فقال: ((من يطع الله إذا عصيت؟ أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني؟)) . فسأله رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد رضي الله عنه فمنعه، فلما ولَّى قال: ((إن من ضئضئ هذا - أو في عقب هذا - قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون (4) من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)) (5) .
وفي رواية لمسلم: بينما نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً، أتاه ذو--------------------------------------------
(1) - أي أن: عينيه داخلتان في محاجرهما. وهو ضد المجحوظ. يراجع: فتح الباري (8/68) .
(2) - أي: بارز الوجنتين وهما العظمتان المشرفان على الخدين. المرجع السابق (8/68) .
(3) - أي: مرتفع الجبين. والنتوء: أي أنه يرتفع على ما حوله. المرجع السابق (8/68) .
(4) - يمرقون من الدين: أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه، كما يخرق السهم المرمي به ويخرج منه، والمروق: الخروج من شيء من غير مدخله، وكذلك سرعة الخروج من الشيء. يُراجع: لسان العرب (10/ 340، 341) مادة (مرق) .
(5) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (6/376) كتاب الأنبياء، حديث رقم (3344) . ورواه مسلم في صحيحه المطبوع مع شرح النووي (7/161، 162) كتاب الزكاة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
الخويصرة -وهو رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله! اعدل! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ويلك، ومن يعدل إن لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أعدل)) فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: يا رسول الله! ائذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله (1) فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه (2) فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه (3) فلا يوجد فيه شيء - وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه (4) فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم. آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر (5) ، يخرجون على حين فرقة من الناس)) .
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل (6) فالتمس فوجد فأتي به--------------------------------------------
(1) - النصل: حديدة السهم. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (7/165) .
(2) - الرصاف: مدخل النصل من السهم. يراجع السابق (7/165) .
(3) - النضي - بفتح النون وكسر الضاد وتشديد الياء -: وهو القدح، أي: عود السهم. يراجع السابق (7/165) .
(4) - القذذ - بضم القاف -: هو ريش السهم. يراجع السابق (7/165) .
(5) - تدردر: أي تضطرب وتذهب وتجيء. والبضعة: القطعة من اللحم. يراجع السابق (7/165) .
(6) -الرجل المصوف هو: ذو الثدية وهو من عرنة من بجيلة، وكان أسوداً شديد السواد، له ريح منتنة، معروف في العسكر. ويطلق عليه المخدج. يراجع: البداية والنهاية (7/316) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت (1)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكانت الكوفة (2) بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسي، وكان رأسهم المختار بن عبيد الكذاب. وقوم من الناصبة المبغضين لعلي رضي الله عنه وأولاده، منهم الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد ثبت في--------------------------------------------
(1) - رواها مسلم في صحيحه (2/744، 745) كتاب الزكاة، حديث رقم (1064) (148) .
(2) - الكوفة: - الكوفة: المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، ويسميها قوم خد العذراء. وسُميت بالكوفة لاستدارتها، وقيل لاجتماع الناس بها، وكان تمصيرها في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 17هـ. يُراجع: معجم البلدان (490، 494) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سيكون في ثقيف كذاب ومبير)) (1) . فكان ذلك هو الكذاب وهذا الناصبي هو المبير (2) ، فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين- رضي الله عنه -وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له، وكل بدعة ضلالة، ولم يستحب أحد من الأئمة الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا، ولا في شيء من استحباب ذلك حجَّة شرعية (3) .
ولا شك في أن النواصب، وكذلك الرافضة، مبتدعون في فعلهم هذا مخطئون، خارج عن السنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضُّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) (4) .
ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون في يوم عاشوراء شيئاً من هذه الأمور، لا شعائر الحزن والترح، ولا شعائر السرور والفرح، ولكنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، وجد اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ((ما هذا؟)) . فقالوا: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى عليه السلام من الغرق فنحن نصومه. فقال: ((نحن أحق بموسى منكم)) . فصامه وأمر بصيامه (5) .
وكانت قريش أيضاً تعظمه في الجاهلية.--------------------------------------------
(1) - رواه مسلم في صحيحه (4/1971، 1972) كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (2545) ، ولفظه: ((إن في ثقيف كذاباً ومبيراً)) . وقالت أسماء بنت أبي بكر: فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه.
(2) - المبير: المهلك. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 100) .
(3) - يراجع: منهاج السنة النبوية (3/323) .
(4) - رواه الإمام أحمد في مسنده (4/126، 127) .
ورواه أبو داود في سننه المطبوع مع شرحه عون المعبود (12/358- 360) كتاب الفتن، واللفظ له.
ورواه الترمذي في سننه المطبوع مع شرحه تحفة الأحوذي (7/ 438-442) . وقال هذا حديث حسن صحيح، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة.
ورواه ابن ماجه في سننه (1/ 15، 16) ، المقدمة.
(5) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/244) كتاب الصوم، حديث رقم (2004) ، واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (2/795) كتاب الصيام، حديث رقم (1130) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
واليوم الذي أمر الناس بصيامه كان يوماً واحداً فإنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فلما كان في العام القابل، صام يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، ثم فرض شهر رمضان ذلك العام فنسخ صوم عاشوراء - أي وجوبه -.
وقد تنازع العلماء: هل كان صوم ذلك اليوم واجباً، أو مستحباً؟ على قولين مشهورين، أصحهما: أنه كان واجباً، ثم إنه بعد ذلك كان يصومه من يصومه استحباباً، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم العامة بصيامه، بل كان يقول: ((هذا يوم عاشوراء، وأنا صائم فيه، فمن شاء صام)) متفق عليه (1) .
وقال عليه الصلاة والسلام: ((صوم يوم عاشوراء يكفر سنة، وصوم يوم عرفة يكفر سنتين)) .
ولما كان آخر عمره صلى الله عليه وسلم وبلغه أن اليهود يتخذونه عيداً قال: ((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع)) (2) ؛ ليخالف اليهود ولا يشابههم في اتخاذه عيداً.
وكان من الصحابة والعلماء من لا يصومه، ولا يستحب صومه، بل يكره إفراده بالصوم، كما نقل ذلك عن طائفة من العلماء، ومن العلماء من يستحب صومه.
والصحيح أنه يستحب لمن صامه، أن يصوم معه التاسع؛ لأن هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: ((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع)) .
فهذا الذي سنَّهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما سائر الأمور: مثل اتخاذ طعام خارج عن العادة إما حبوب وإما غير حبوب، أو تجديد لباس، أو توسيع نفقة، أو اشتراء حوائج العام ذلك اليوم، أو فعل عبادة مختصة كصلاة مختصة به. أو قصد الذبح، أو ادخار لحوم الأضاحي ليطبخ بها الحبوب، أو الاكتحال، أو الاختضاب، أو الاغتسال، أو التصافح، أو التزاور، أو زيارة المساجد والمشاهد، ونحو ذلك. فهذه من البدع المنكرة التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون، ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين المشهورين (3) .--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (4/244) كتاب الصوم، حديث رقم (2003) ، ورواه مسلم في صحيحه (2/795) كتاب الصيام، حديث رقم (1129) .
(2) - رواه الإمام أحمد في مسنده (1/ 236) . ورواه مسلم في صحيحه (2/797، 798) كتاب الصيام، حديث رقم (1134) . ورواه أبو داود في سننه (2/818، 819) كتاب الصوم، حديث رقم (2445) . ورواه ابن ماجه في سننه (1/552) كتاب الصيام، حديث (1736) .
(3) - أمثال: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه من أئمة المسلمين وعلمائهم. يراجع: مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/312) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
فيجب على الإنسان، طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، واتباع دينه وسبيله، واقتفاء هداه ودليله. وعليه أن يشكر الله على ما عظمت به النعمة.
قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (1) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) (2) . (3) .--------------------------------------------
(1) - سورة آل عمران:164.
(2) - رواه مسلم في صحيحه (2/592) كتاب الجمعة، حديث (867) ، ولفظه: ((خير الحديث كتاب الله.......)) ورواه ابن ماجه (1/17) المقدمة، حديث رقم (45) ، ولفظه: ((خير الأمور كتاب الله.......))
(3) - يراجع: مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/310-314) ، ويراجع: زاد المعاد (2/66-77) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
الفصل الثاني
شهر صفر
المبحث الأول: بعض الآثار الواردة فيه.
المبحث الثاني: بدعة التشاؤم به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
المبحث الأول
بعض الآثار الواردة فيه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عدوى (1) ولاصفر (2) ولا هامة (3)) ) ، فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها يجربها؟ فقال: ((فمن أعدى الأول)) متفق عليه (4)
عن أبي هريرة رضي الله عنه-عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عدوى ولا طيرة (5) ولا هامة ولاصفر)) متفق عليه (6) .
وفي رواية لمسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا عدوى، ولا غول (7) ،--------------------------------------------
(1) - لا عدوى: المراد به نفي ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (14/213) .
(2) - لاصفر: قيل: المراد تأخير تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء، وقيل: داب في البطن. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (14/214، 215) ، وقيل: التشاؤم بشهر صفر. وسيأتي ذكر ذلك في المتن ص (124) من هذا الكتاب.
(3) - الهامة: قيل: طائر معروف من طير الليل، وقيل: هي البومة، وقيل: إن روح الميت تنقلب هامة تطير. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (14/215) .
(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (10/171) كتاب الطب، حديث رقم (5717) ، ورواه مسلم في صحيحه (4/1742، 1743) كتاب السلام، حديث رقم (2220) .
(5) - الطيرة: نوع من السحر، قيل: هو ما تتحبب به المرأة إلى زوجها والتطير: التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي، وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح، وفي الحديث: الطيرة شرك. يراجع: شرح صحيح مسلم للنووي (14/218، 219)
(6) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (10/215) كتاب الطب، حديث رقم (5757) .
(7) - ولا غول: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين فتتراءى وتتغول تغولاً أي تتلون تلوناً فتضلهم عن الطريق فتهلكهم. يراجع: شرح صحيح مسلم للنووي (14/216، 217)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
ولا صفر)) (1) .
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((لا يعدي شيء شيئاً)) ، فقال أعرابي: يا رسول الله! البعير أجرب الحشفة (2) ندبنه (3) فيجرب الإبل كلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا صفر، خلق الله كل نفس فكتب حياتها ورزقها ومصائبها)) (4) .
عن ابن عباس- رضي الله عنهما قال: ((كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفر، ويقولون: إذا برأ الدبر (5) ، وعفا الأثر (6) ، وانسخ صفر، حلَّت العمرة لمن اعتمر. قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله! أي الحل؟. قال: ((حل كله)) (7) .--------------------------------------------
(1) - رواها مسلم في صحيحه (4/1745) كتاب السلام، حديث رقم (2222) (108) .
(2) - الحشفة: ما فوق الختان وهي رأس الذكر. يراجع: لسان العرب (9/47) مادة (حشف) .
(3) - ندبنه: الدبن: حظيرة الغنم إذا كانت من القصب. يراجع: النهاية لابن الأثير (2/99) ، مادة دبن) . والمراد هنا: معاطن الإبل.
والمعنى: ندخل البعير أجرب الحشفة في المعاطن فيجرب الإبل كلها. يُراجع: تحفة الأحوذي (6/354) .
(4) - رواه الإمام أحمد في مسنده (1/440) . ورواه الترمذي في سننه (3/ 305، 306) أبواب القدر، حديث رقم (2230) . ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/308) بإسناد صحيح. يراجع: سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/143) حديث رقم (1152) .
(5) - الدبر: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، وقيل: هو أن يقرح خف البعير، والمراد: ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقة السفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج. يراجع: النهاية لابن الأثير (2/97) ، باب الدال مع الباء. ويراجع: فتح الباري (3/ 426) .
(6) - عفا الأثر: أي: درس وانمحى. أي: اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها، ويحتمل أثر الدبر المذكور وفي سنن أبي داود. (عفا الوبر) أي كثر وبل الذي حلق بالرحال، يراجع: النهاية لابن الأثير (3/266) ، باب العين مع الفاء، ويراجع: فتح الباري (3/426) .
(7) - رواه في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (3/422) كتاب الحج، حديث رقم (1564) . ورواه مسلم في صحيحه (2/909، 910) كتاب الحج، حديث رقم (1240)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
قال أبو داود: قُرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبركم أشهب، قال سُئل مالك عن قوله: ((لا صفر)) قال: إن أهل الجاهلية كانوا يُحلُّون صفر، يُحلونه عاماً ويُحرمونه عاماً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا صفر)) (1) .
قال البخاري في صحيحه: باب ((لا صفر)) ، (وهو داء يأخذ البطن) (2) .--------------------------------------------
(1) - يراجع: سنن أبي داود (4/233) كتاب الطب، حديث رقم (3914) .
(2) - يراجع: صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري (10/171) كتاب الطب، باب (25) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
المبحث الثاني
بدعة التشاؤم بصفر
ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولاصفر)) (1) .
واختلف العلماء في قوله ((لا عدوى)) ، فهل المراد النهي أو النفي؟.
قال ابن قيم الجوزية: (هذا يحتمل أن يكون نفياً، أو يكون نهياً، أي: لا تتطيروا، ولكن قوله في الحديث: ((لا عدوى ولاصفر ولا هامة)) يدل على أن المراد النفي، وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعانيها، والنفي في هذا أبلغ من النهي؛ لأن النفي يدل على بطلان ذلك، وعدم تأثيره، والنهي إنما يدل على المنع منه) ا. هـ (2) .
وقال ابن رجب: (اختلفوا في معنى قوله: ((لا عدوى)) ، وأظهر ما قيل في ذلك: أنه نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية، من أن هذه الأمراض تعدي بطبعها، من غير اعتقاد تقدير الله لذلك، ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن أعدى الأول)) ، يشير إلى الأول إنما جرب بقضاء الله وقدره، فكذلك الثاني وما بعده) ا. هـ (3) .
قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا........} (4) .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا صفر)) ، فاختلف في تفسيره:
أولاً: قال كثير من المتقدمين: الصفر داء في البطن. يقال: أنه دود فيه كبار كالحيات، وهو أعدى من الجرب عند العرب، فنفى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وممن قال بهذا من--------------------------------------------
(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (10/215) كتاب الطب، حديث رقم (5757) .
(2) - يراجع: مفتاح دار السعادة (2/234) .
(3) - يراجع: لطائف المعارف ص (68) .
(4) - سورة الحديد: الآية22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
العلماء: (ابن عيينة، والإمام أحمد، والإمام البخاري، والطبري) (1) .
وقيل: المراد بالصفر: الحية، لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه قتله، فردّ الشارع ذلك بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الأجل.
وقد جاء هذا التفسير عن جابر وهو أحد رواة حديث: ((ولاصفر)) (2) .
ثانياً: وقالت طائفة: بل المراد بصفر هو شهر صفر. ثم اختلفوا في تفسيره على قولين:
أن المراد نفي ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء فكانوا يحلون المحرم، ويحرمون صفر مكانه، وهذا قول الإمام مالك (3)--------------------------------------------
(1) - يراجع: لطائف المعارف ص (74) ، وفتح الباري (10/171) .
(2) - يراجع: فتح الباري (10/171) ، وصحيح مسلم (4/1745) كتاب السلام، حديث رقم (2222) (109) . .
(3) - يراجع: لطائف المعارف ص (74) ، وفتح الباري (10/171) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)