وأما الحديث الثاني فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أولى الناس به أكثرهم صلاة عليه أولى الناس به يوم القيامة وأقربهم منه من صلى عليه عليه الصلاة والسلام أكثرهم صلاة على النبي هو أولى الناس به يوم القيامة وهذا أيضا يدل على الترغيب في كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الحديث الثالث فهو حديث أوس بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نكثر من الصلاة عليه يوم الجمعة وأخبر بأن صلاتنا معروضة عليه تعرض عليه فيقال صلى عليك فلان بن فلان أو تعرض عليه يقال صلى عليك رجل من أمتك الله أعلم هل يعين المصلي أم لا المهم أنها تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله كيف تعرض عليك وقد أرمت أو أرمت أي بليت فقال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام مهما بقوا في الأرض فإن الأرض لا تأكلهم أما غير الأنبياء فإنها تأكلهم لكن قد يكرم الله تعالى بعض الموتى فلا تأكلهم الأرض وإن بقوا ولكننا لا نتيقن أن أحدا لا تأكله الأرض إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ففي هذه الأحاديث الثلاثة الترغيب في كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولاسيما في يوم الجمعة ولكن أكثر الصلاة عليه في كل وقت فإنك إذا صليت مرة واحدة صلى الله بها عليك عشرة اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)
1401 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم رواه أبو داود بإسناد صحيح.
1402 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم & قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام رواه أبو داود بإسناد صحيح.
1403 - وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
1404 - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء رواه أبو داود والترمذي وقالا حديث حسن صحيح.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الأربعة أيضا فيها الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضيلة ذلك فمنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تجعلوا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)
قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم.
المعنى لا تجعلوا القبر عيدا تكرمونه بالمجيء إليه كل سنة مرة أو مرتين أو ما أشبه ذلك وفيه دليل على تحريم شد الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأن الإنسان إذا أراد الذهاب إلى المدينة لا يقصد أن يسافر من أجل زيارة قبر الرسول ولكن يسافر من أجل الصلاة في مسجده لأن الصلاة في مسجده خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام قال وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم إذا صليت على الرسول صلى الله عليه وسلم فإن صلاتك تبلغه حيثما كنت في بر أو بحر أو جو قريبا كنت أو بعيدا وكذلك الحديث الثاني أنه ما من رجل مسلم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام فإذا سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم رد الله عليه روحه فرد عليك السلام والظاهر أن هذا فيمن كان قريبا منه كأن يقف على قبره ويقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ويحتمل أن يكون عاما والله على كل شيء قدير.
ثم ذكر المؤلف حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث فضالة بن عبيد وفيهما أيضا الحث على الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن حديث فضالة بن عبيد الظاهر أن المراد بذلك التشهد وأن هذا الرجل تشهد ولم يثن على الله ولم يمجده ولم يصل على النبي ولكنه دعا مباشرة ومعلوم أن التشهد & فيه أولا الثناء على الله في قوله التحيات لله والصلوات والطيبات
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)
وفيه أيضا السلام على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه ثم الدعاء فيحمل أعني حديث فضالة بن عبيد على هذا على أن المراد بذلك الدعاء في الصلاة وأنه يسبق بالتحيات ثم بالسلام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء والله الموفق.
جائز أن يفرد السلام أو الصلاة لكن الفضل أن يجمع بينهما.
1405 - وعن أبي محمد كعب بن عجزة رضي الله عنه قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه.
1406 - وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)
1407 - وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذه أحاديث ثلاثة في بيان كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في كيفية الصلاة أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصلون عليه لأنه علمهم كيف يصلون عليه لأنه علمهم كيف يسلمون والذي علمهم إياه هو قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أما الصلاة فعلمهم وقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وقد سبق أن معنى صلاة الله على العبد هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى والمراد بآل محمد هنا كل أتباعه على دينه فإن آل الإنسان قد يراد بهم أتباعه على دينه وقد يراد بهم قرابته لكن في مقام الدعاء ينبغي أن يراد بهم العموم لأنه أشمل فالمراد بقوله وعلى آل محمد يعني جميع أتباعه فإن قال قائل هل تأتي الآل بمعنى الاتباع قلنا نعم قال الله تعالى ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)
قال العلماء معناه أدخلوا أتباعه أشد العذاب وهو أوله كما قال تعالى {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} وقوله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم الكاف هنا للتعليل وهذا من باب التوسل بأفعال الله السابقة إلى أفعاله اللاحقة يعني كما مننت بالصلاة على إبراهيم وآله فامنن بالصلاة على محمد وآله صلى الله عليه وسلم فهي من باب التعليل وليست من باب التشبيه وبهذا يزول الإشكال الذي أورده بعض أهل العلم رحمهم الله حيث قالوا كيف تلحق الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله بالصلاة على إبراهيم وآله مع أن محمد أشرف من جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالجواب أن الكاف هنا ليست للتشبيه ولكنها للتعليل كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد حميد يعني محمود مجيد يعني ممجد والمجد هو العظمة والسلطان والعزة والقدرة وما إلى ذلك اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد كذلك أيضا التبريك تقول اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد أي أنزل فيهم البركة والبركة هي الخير الكثير الواسع الثابت كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذه هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم وهذه هي الصفة الفضلى وإذا اقتصرت على قولك اللهم صل على محمد كما فعل العلماء
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)
في جميع مؤلفاتهم إذا ذكروا الرسول لم يقولوا هذه الصلاة المطولة لأن هذه هي الكاملة وأما أدنى مجزئ فأن تقول اللهم صل على محمد.
أما حديث أبي مسعود البدري وهو زيد وأبي حميد الساعدي فهما مقاربان لهذا اللفظ إلا أن في حديث أبي حميد الساعدي ذكر الأزواج والذرية وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعني زوجاته والذي مات عنهم تسع زوجات وكان يقسم لثماني زوجات منهن وأما التاسعة سودة فقد وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة وبقية الزوجات يقسم لهن النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل يقسم بالعدل كما أمر بذلك فالحاصل أن هذه الصفات الثلاث التي ذكر المؤلف رحمه الله وساقها في أحاديث ثلاثة متقاربة ولكنها تصف الكمال من صفة الصلاة عليه فصلوت الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)
كتاب الأذكار
/0L2 باب فضل الذكر والحث عليه
قال الله تعالى {ولذكر الله أكبر} وقال تعالى {فاذكروني أذكركم} وقال تعالى {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} وقال تعالى {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} .
وقال تعالى {إن المسلمين والمسلمات} إلى قوله تعالى {والذاكرين الله كثيرا والذكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا} والآيات في الباب كثيرة معلومة.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين كتاب الأذكار.
الأذكار جمع ذكر والمراد بذلك ذكر الله عز وجل ثم ذكر باب فضل الذكر والحث عليه وذكر آيات متعددة وليعلم أن ذكر الله تعالى يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح أما القلب فهو التفكر ذكر الله تعالى بالقلب أن يتفكر الإنسان في أسماء الله وصفاته وأحكامه وأفعاله وآياته وأما الذكر باللسان فظاهر ويشمل كل قول يقرب إلى الله عز وجل من التهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقراءة السنة وقراءة العلم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)
كل قول يقرب إلى الله فهو ذكر لله عز وجل.
وأما ذكر الله بالأفعال فهو ذكر الله بالجوارح فهو كل فعل يقرب إلى الله كالقيام في الصلاة والركوع والسجود والقعود وغير ذلك لكن يطلق عرفا على ذكر الله تعالى التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وذكر المؤلف رحمه الله في ذلك آيات منها قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثير وسبحوه بكرة وأصيلا فخاطب الله المؤمنين وأمرهم أن يذكروا الله تعالى ذكرا كثيرا في كل وقت وفي كل حال وفي كل مكان اذكر الله ذكرا كثيرا {وسبحوه بكرة وأصيلا} أي قولوا سبحان الله في البكور والأصيل يعني في أول النهار وآخر النهار ويحتمل أن يراد بالنهار كله وفي الليل كله وقال الله تعالى {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} وهذا ذكره الله عز وجل في سياق لقاء العدو فقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} فذكر الله تعالى من أسباب الثبات والفلاح والفلاح كلمة جامعة يراد بها حصول المطلوب والنجاة من المرهوب وقال الله تعالى {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} قيل المعنى ولما فيها من ذكر الله أكبر وقيل المعنى ذكر الله عموما أكبر وهو أن الإنسان إذا صلى كان ذلك سببا لحياة قلبه وذكره لله عز وجل كثيرا وقال تعالى في وصف الخلق من عباده {إن المسلمين والمسلمات
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٤)
والمؤمنين والمؤمنات} إلى قوله {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} وقال تعالى {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} والآيات في هذا كثيرة كلها تدل على فضيلة الذكر والحث عليه وقد أثنى الله تعالى على الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وبين أنهم هم أصحاب العقول فقال تعالى {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} فالمهم أن نحث أنفسنا وإياكم على إدامة ذكر الله وهو لا يكلف باللسان واللسان لا يعجز ولا يتعب بل يبقي دائما لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ما تعب فهو سهل ولله الحمد وأجره عظيم جعلني الله وإياكم من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات إنه على كل شيء قدير.
1408 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم متفق عليه.
1409 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أقول سبحان الله
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٥)
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس رواه مسلم.
1410 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه وقال من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي هريرة رضي الله عنه كلها تدل على فضل الذكر الأول قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم كلمتان وهما أيضا ثقيلتان في الميزان إذا كان يوم القيامة ووزنت الأعمال ووضعت هاتان الكلمتان في
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٦)
الميزان ثقلتا به والثالث حبيبتان إلى الرحمن وهذا أعظم الثوابين أن الله تعالى يحبهما وإذا أحب الله العمل أحب العامل به فهاتان الكلمتان من أسباب محبة الله للعبد ما معنى سبحان الله وبحمده المعنى أنك تنزه الله تعالى عن كل عيب ونقص وأنه الكامل من كل وجه جل وعلا مقرونا هذا التسبيح بالحمد الدال على كمال إفضاله وإحسانه إلى خلقه جل وعلا وتمام حكمته وعلمه وغير ذلك من كمالاته.
سبحان الله العظيم يعني ذي العظمة والجلال فلا شيء أعظم من الله سلطانا ولا أعظم قدرا ولا أعظم حكمة ولا أعظم علما فهو عظيم بذاته وعظيم بصفاته جل وعلا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فيا عبد الله أدم هاتين الكلمتين قلهما دائما لأنهما ثقيلتان في الميزان وحبيبتان إلى الرحمن وهما لا يضرانك في شيء خفيفتان على اللسان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فينبغي للإنسان أن يقولهما ويكثر منهما.
ثم ذكر الحديث الثاني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع كلمات أحب إلي مما طلعت عليه الشمس يعني أحب علي من كل الدنيا وهما أيضا كلمات خفيفة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر الناس الآن يسافرون ويقطعون الفيافي والصحاري والمهالك والمفاوز من أجل أن يربحوا شيئا قليلا من الدنيا قد يتمتعون به وقد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)
يحرمون إياه وهذه الأعمال العظيمة يتعاجز الإنسان عنها لأن الشيطان يكسله ويخذله ويثبطه عنها وإلا فهي كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إلي الإنسان مما طلعت عليه الشمس وإذا فرضنا أن عندك ملك الدنيا كلها كل الدنيا عندك ملكها ما طلعت عليه الشمس وغربت ثم مت ماذا تستفيد لا تستفيد شيئا لكن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هي الباقيات الصالحات قال الله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا فينبغي لنا أن نغتنم الفرصة بهذه الأعمال الصالحة.
أما الحديث الثالث والرابع فهو من قال في يومه مائة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير حصل له هذه الفضائل الخمسة.
أولا: كان كمن أعتق عشر رقاب وثانيا كتبت له مائة حسنة وحطت عنه مائة خطيئة وكانت له حرزا من الشيطان ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا من عمل أكثر مما عمل.
خمس فضائل إذا قلت لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهذه مائة مرة وهذه سهلة يمكن وأنت تنتظر صلاة الفجر بعد أن تأتي للمسجد تقولها في طريقك أو بعد طلوع الفجر تقولها تنتفع بها وهذا أيضا من الأمور التي ينبغي للإنسان أن يداوم عليها وينبغي أن يقولها في أول النهار لتكون حرزا له من الشيطان.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٨)
أما سبحان الله وبحمده فمن قالها مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر وهذه سبحان الله وبحمده تقولها في آخر النهار لأجل أن تحط عنك خطايا النهار فانتهز الفرصة يا أخي انتهز الفرصة العمر يمضي ولا يرجع ما مضى من عمرك فلن يرجع إليك وهذه الأعمال أعمال خفيفة مفيدة ثوابها جزيل وعملها قليل نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.
1411 - وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل متفق عليه.
1412 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده رواه مسلم.
1413 - وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٩)
1414 - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني كلاما أقوله قال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم قال فهؤلاء لربي فما لي قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني رواه مسلم.
1415 - وعن ثوبان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام قيل للأوزاعي وهو أحد رواة الحديث كيف الاستغفار قال تقول أستغفر الله أستغفر الله رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ساقها المؤلف رحمه الله في باب فضل الذكر وقد سبق لنا شيء من هذه الأحاديث فمنها أي من الأحاديث التي ساقها أن من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل يعني كان الذي أعتق أربع رقاب من أشرف الناس نسبا وهم بنو إسماعيل لأن أشرف الناس نسبا هم العرب وهم بنو إسماعيل وأما
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٠)
العجم فلهم أباء آخرون ولكن ذرية إسماعيل هم العرب فمن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس وهذا دليل على فضل هذا الذكر.
وكذلك أيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
وكذلك حديث ثوبان لكنه ذكر مقيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته قال استغفر الله يعني استغفر ثلاثا قال استغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وإنما يستغفر الإنسان إذا فرغ من صلاته من أجل ما يكون فيها من خلل ونقص ويقول اللهم أنت السلام يعني اللهم إني أتوسل إليك بهذا الاسم الكريم من أسمائك أن تسلم لي صلاتي حتى تكون تكفرة للسيئات ورفعة للدرجات والله الموفق.
1416 - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد متفق عليه.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩١)
1417 - وعن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال ابن الزبير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة مكتوبة رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذان الحديثان في بيان الأذكار المقيدة لأن الأذكار تنقسم إلى قسمين مطلقة ومقيدة منها مقيد بالوضوء ومنها ما هو مقيد بالصلاة فهذان الحديثان مقيدان بالصلاة حديث المغيرة بن شعبة وحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.
أما حديث المغيرة فقد أخبر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سلم من صلاته لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ومعنى لا إله إلا الله يعني لا معبود حق إلا الله فلا معبود في الكائنات يستحق أن يعبد إلا الله عز وجل أما الأصنام التي تعبد من دون الله فليست مستحقة للعبادة حتى وإن سماها عابدوها آلهة فإنها ليست آلهة بل هي كما قال الله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)
فالمعبود حقا هو الله عز وجل.
وقوله وحده لا شريك له هذا من باب التأكيد تأكيد وحدانيته جل وعلا وأنه لا مشارك له في ألوهيته له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير له الملك المطلق العام الشامل الواسع ملك السماوات والأرض وما بينهما ملك الآدميين والحيوانات والأشجار والبحار والأنهار والملائكة والشمس والقمر كل هذه ملك لله عز وجل ما علمنا وما لم نعلم له الملك كله يتصرف فيه كما يشاء وعلى ما تقتضيه حكمته جل وعلا.
وله الحمد يعني الكمال المطلق على كل حال فهو جل وعلا محمود على كل حال في السراء وفي الضراء أما في السراء فيحمد الإنسان ربه حمد شكر وأما في الضراء فيحمد الإنسان ربه حمد تفويض لأن الشيء الذي يضر الإنسان قد لا يتبين له وجه مصلحته فيه ولكن الله تعالى أعلم فيحمد الله تعالى على كل حال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ما يسره قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه ما لا يسره قال الحمد لله على كل حال.
وأما ما يقوله بعض الناس الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فهذه كلمة خاطئة لم ترد ومعناها غير صحيح وإنما يقال الحمد لله على كل حال.
اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد هذا أيضا تفويض إلى الله عز وجل بأنه لا مانع لما أعطى فما أعطاك الله لا أحد يمنعه وما منعك لا أحد يعطيك إياه ولهذا قال ولا معطي لما منعت فإذا آمنا بهذا فممن نسأل العطاء من الله إذا آمنا بأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع إذا لا نسأل العطاء إلا من الله عز وجل ونعلم أنه لو أعطانا فلان شيئا فالذي قدر
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)
ذلك هو الله والذي صيره حتى يعطينا هو الله وما هو إلا مجرد سبب لكن نحن مأمورون بأن نشكر من صنع إلينا معروفا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه لكن نعلم أن الذي يسر لنا هذا العطاء وصير لنا هذا المعطي هو الله عز وجل.
اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد الجد يعني الحظ والغنى يعني الإنسان المحظوظ الذي له حظ وعنده مال وعنده أولاد وعنده زوجات وعنده كل ما يشتهي من الدنيا فإن هذا لا ينفعه من الله لا يمنع ذا الجد منك الجد الجد فاعل يعني أن الجد هو الحظ والغنى ما يمنع من الله عز وجل لأن الله تعالى له ملك السماوات والأرض وكم من إنسان تراه مسرورا في أهله وعنده المال والبنون وجميع ما يناله من الدنيا ولا ينفعه شيء من الله يصاب بمرض ولا يقدر أن يرفعه عنه إلا الله عز وجل يصاب به غم وهم وقلق لا ينفعه إلا الله عز وجل.
وهذا كله في التفويض إلى الله إذا ينبغي لنا إذا سلم الإنسان واستغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام أن يذكر الله تعالى بهذا الذكر.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)
والترتيب بين الأذكار ليس بواجب يعني لو قدمت بعضها على بعض فلا بأس لكن الأفضل أن تبدأ بالاستغفار ثلاثا واللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم تذكر الله تعالى بالأذكار الواردة وسيأتي الكلام إن شاء الله عن حديث عبد الله بن الزبير.
1418 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم & قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة لم سئل عن كيفية ذكرهن قال يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين متفق عليه.
وزاد مسلم في روايته فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)