Arabic source text

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رجع إليه، فغر فاه له، فألقمه حجرًا، قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا.
فأتينا على رجل كريه المرآة، أو كأكره ما أنت راء رجلاً مرأى، فإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا.
فأتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان ما رأيتهم قط، قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق فانطلقنا.
فأتينا إلى دوحة عظيمة لم أر دوحة قط أعظم منها، ولا أحسن، قالا لي: ارق فيها، فارتقينا فيها، إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا، ففتح لنا، فدخلناها، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر منهم كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، وإذا هو نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة.
قال: قالا لي: هذه جنة عدن، وهذا منزلك، فسما بصري صعدًا، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء.
قالا لي: هذا منزلك.
قلت لهما: بارك الله فيكما، فذراني فأدخله.
قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)

قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا؟ فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: إنا سنخبرك.
أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة.
وأما الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.
وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني.
وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر، ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا.
وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها فإنه مالك خازن جهنم.
وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة وفي رواية البرقاني: ولد على الفطرة.
فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملاً وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم.
رواه البخاري.
وفي رواية له: رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)

مقدسة ثم ذكره.
وقال: فانطلقنا إلى نقب مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقد تحته نارًا، فإذا ارتفعت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا خمدت، رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة.
وفيها: حتى آتينا على نهر من دم، ولم يشك - فيه رجل قائم على وسط النهر، وعلى شط النهر رجل، وبين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج، رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج جعل يرمي في فيه بحجر، فيرجع كما كان.
وفيها: فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني داراً لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب.
وفيها: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة وفيها: الذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، فيفعل به إلى يوم القيامة.
والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني ادخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملته، أتيت منزلك رواه البخاري.
قوله: يثلغ رأسه وهو بالثاء المثلثة والغين المعجمة، أي: يشدخه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)

ويشقه.
قوله: يتهدهده أي: يتدحرج، والكلوب بفتح الكاف، وضم اللام المشددة، وهو معروف.
قوله: فيشرشر أي: يقطع.
قوله: ضوضئوا وهو بضادين معجمتين، أي صاحوا.
قوله: فيغفر هو بالفاء والغين المعجمة، أي: يفتح.
قوله: المرآة هو بفتح الميم، أي: المنظر.
قوله: يحشها هو بفتح الياء وضم الحاء المهملة والشين المعجمة، أي: يوقدها، قوله روضة معتمة هو بضم الميم وإسكان العين وفتح التاء وتشديد الميم، أي: وافية النبات طويلته.
قوله: دوحة وهي بفتح الدال، وإسكان الواو وبالحاء المهملة: وهي الشجرة الكبيرة، قوله المحض هو بفتح الميم وإسكان الحاء المهملة وبالضاد المعجمة: وهو اللبن.
وقوله: فسما بصري أي: ارتفع.
وصعدا: بضم الصاد والعين: أي: مرتفعا.
والربابة: بفتح الراء وبالباء الموحدة مكررة، وهي السحابة.

‌‌[الشَّرْحُ]
سبق الكلام على أول حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، على جملتين منه، الجملة الأولى (من تحلم بحلم لم يره) ، والثانية (من استمع إلى قوم هم له كارهون) .
أما الثالثة فهو (من صور صورة فإنه يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) واعلم أن الصورة تنقسم إلى قسمين: صور مجسمة، بأن يصنع الإنسان تمثالاً على صورة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)

إنسان أو حيوان، فهذا محرم، سواء أراده لغرض محرم أو لغرض مباح، مجرد هذا التصوير محرم، بل هو من كبائر الذنوب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين وبين أن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله.
والقسم الثاني: الملون، يعني ليس له جسم بل هو بالتلوين، فهذا قد اختلف العلماء فيه فمنهم من أجاز وقال لا بأس به إلا إذا قصد به غرضا محرما مثل أن يقصد به التعظيم - تعظيم المصور - فإنه يخشى إذا طال بالناس زمن أن يعبدوه كما جرى لقوم نوح فيما يذكر أنهم صوروا صورة لرجال صالحين ثم عبدوها لما طال الزمن وقال بعض العلماء: إنه لا بأس به إذا كان ملونا واستدلوا بحديث زيد بن خالد وفيه: (إلا رقما في ثوب) قالوا: هذا يدل على أن هذا مستثنى فيدل على أن المحرم ما له روح فقط، ولكن الراجح الذي عليه جمهور العلماء أنه لا فرق بين المجسم وبين الملون الذي يكون بالرقم كله محرم؛ لأن الذي يرقم باليد صورة يحاول أن يكون مبدعا مشابها لخلق الله عز وجل فيدخل في العموم، وأما الصور التي تلتقط التقاطا بالآلة المعروفة، آلة التصوير الفوتوغرافية، فهذه من المعلوم أنها لم تكن معروفة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمعروف في عهده إنما هو التصوير باليد الذي يضاهي به الإنسان خلق الله عز وجل أما هذه الآلة فغير معروفة، وليس الإنسان يصورها بيده ويخططها،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)

يخطط الوجه مثلا، والعينين، والأنف، والشفتين، وما أشبه ذلك لكنه هو يلقي ضوء معينا تقدمت به معرفة الناس فتنطبع هذه الصورة في ورقة، وهو لم يحدث شيئا في الصورة لم يصورها إطلاقا وإنما التقطت هذه الصورة بواسطة الضوء فهذا لا شك أنه فيما نرى أنه لم يصور، غاية ما هنالك أن الصورة طبعت بالورقة، فكان الذي بالورقة هو خلق الله عز وجل يعني هذه الصورة هي الصورة التي خلقها الله، والدليل على ذلك أن الإنسان لو كتب كتابا بيده ثم صوره بالآلة، آلة التصوير، فإنها إذا طلعت الصورة لا يقال إن هذا هو كتابة الذي حرك الآلة وصور (الشخص القائم بالتصوير) بل يقال هذا كتابة الأول الذي خطه بيده، فهذا مثله، ولكن يبقى النظر لماذا صور الإنسان هذه الصور الفوتوغرافية، إذا كان لغرض محرم فهو حرام من باب تحريم الوسائل، كما لو اشترى الإنسان سلاحا في فتنة أو بيضا لقمار أو ما أشبه ذلك، يعني أن هذا مباح ولكن لغرض محرم فلا يجوز من باب تحريم الوسائل، أما إذا كان الغرض مباحا كتصوير لاستخراج رخصة السيارة أو البطاقة الشخصية وما أشبه ذلك فهذا لا بأس به، هذا هو الذي نراه في هذه المسألة، والناس ابتلوا بها الآن بلوى عظيمة وصارت منتشرة في كل شيء، ولكن يجب على الإنسان أن يعرف ويحقق ويميز بين ما حرمه الله ورسوله وبين ما لم يأت تحريمه، فلا نضيق على عباد الله ولا نوقعهم في محارم الله هذا إذا كان المصور له روح لقوله (كلف أن ينفخ فيها الروح) أما إذا كان المصور لا روح له، كتصوير الأشجار والشمس والقمر والنجوم والجبال

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)

والأنهار، فهذا لا بأس به لأنه ليس فيه روح، وقال بعض العلماء: ما كان ناميا كالشجر والزرع فإنه لا يجوز تصويره، لأنه جاء في الحديث فليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة وهذا نام فيشبه ما كان له روح لكن هذا خلاف قول جمهور العلماء، والصحيح أنه لا بأس به، أما ما يصنعه الإنسان فلا شك أنه يجوز تصويره كالقصور والسيارات وما أشبهها فصارت الآن الأقسام متعددة، ما يصنعه الإنسان بيده فهذا لا بأس من تصويره، مثل السيارات والقصور والأبواب وما أشبه ذلك وما هو خلق الله عز وجل وليس بنام لا ينمو كالشمس والقمر والنجوم والجبال والأقمار، فهذا أيضا لا بأس به وهذا محل اتفاق، وما كان من خلق الله وليس له روح ولكنه ينمو كالشجر والزرع وما أشبهه فجمهور العلماء على أنه لا بأس به، وذهب بعض العلماء ومنهم مجاهد بن جبر - تابعي مشهور - إلى أنه حرام والصحيح أنه لا بأس به، وأما ما فيه روح فهذا لا يجوز أن يصور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين وأما مسألة التقاط الصور فهذا لا نرى أنه داخل في التصوير إطلاقا، لأن الملتقط لم يحصل منه فعل يكون به التصوير ولكن يبقي النظر خلف أنه يلتقط هذه الصور لشيء محرم أو لا هذا هو محل التفصيل والله الموفق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)

‌‌باب بيان ما يجوز من الكذب أعلم أن الكذب وإن كان أصله محرما، فيجوز في بعض الأحوال بشروط قد أوضحتها في كتاب الأذكار ومختصر ذلك أن الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا وإن كان واجبا كان الكذب واجبا فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله أو أخذ ماله وأخفى ماله وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان عنده وديعة، وأراد ظالم أخذها وجب الكذب بإخفائها والأحوط في هذا كله أن يوري ومعنى التورية: أن يقصد بعبارته مقصودا صحيحا ليس هو كاذبا بالنسبة إليه وإن كان كاذبا في ظاهر اللفظ وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب فليس بحرام في هذا الحال واستدل العلماء بجواز الكذب في هذا الحال بحديث أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا متفق عليه.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨١)

زاد مسلم في رواية: قالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
:

‌‌[الشَّرْحُ]
سبق لنا أن الكذب محرم وأن منه ما هو كبيرة من كبائر الذنوب كالكذب على الله ورسوله، ذكر المؤلف في هذا الباب أن الكذب يجوز أحيانا إذا كانت المصلحة كبيرة عظيمة، وأنه قد يجب الكذب إذا كان فيه دفع مضرة وظلم، مثال ذلك في دفع المضرة والظلم أن يكون شخص ظالم يريد أن يقتل شخصا معصوما، فيختفي هذا الشخص المعصوم عن الظالم، وأنت تعلم مكانه، فسألك هذا الظالم الذي يريد قتله بغير حق: أين فلان؟ هل فلان في هذا؟ فتقول: لا ليس فلان في هذا، وأنت تدري أنه فيه.
فهذا لا بأس به بل هو واجب لإنقاذ المعصوم من الهلكة فإن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولكن الأفضل أن توري يعني تنوي معنى صحيحا ليس فيه كذب وإن كان ظاهر اللفظ أنه كذب فتقول مثلا إذا قال هذا الظالم فلان في هذا؟ تقول ليس في هذا وتشير إلى شيء معين ليس فيه كما يذكر أن الإمام أحمد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)

رحمه الله جاءه رجل يسأل عن أحد التلاميذ: أين فلان، فقال الإمام أحمد: ليس فلان هاهنا وما يصنع فلان هاهنا ويلمس يده يعني ليس في يدي وما يصنع في يدي هذه تورية فإذا قيل مثلا إذا جاءك هذا الظالم الذي يريد أن يقتل هذا الشخص بغير حق، وقال هل فلان هاهنا تقول لا وتلمس يدك بيدك الأخرى يعني ليس في يدي أو إنسان ألح بشيء وأنت لا تريد أن تعطيه لأنه يفسد المال فتقول: والله ما بيدي شيء ويدك ليس فيها شيء ليس فيها دراهم ولا غير تقول: ليس في يدي شيء وأنت صادق وهو يفهم أنه ليس عندك شيء أو يكون عندك وديعة لشخص فيأتي إنسان ظالم ويقول أين وديعة فلان، يعني إنسان وضع عندك أمانة مثلا دراهم قال لك احفظها لي فجاء شخص ظالم يريد أن يأخذ هذه الدراهم جاء إليك قال أين الوديعة التي أعطاها لك فلان، أعطني إياها فقلت والله ما عندي له وديعة تأول فتنوي بقولك والله ما عندي له وديعة يعني والله إن الذي عندي له وديعة تجعل ما بمعنى الذي وأنت صادق الذي لفلان عندك وديعة لكن يفهم المخاطب أن ما نافية وأنه ليس له عندك وديعة فالحاصل أنه إذا كان هناك ظلم وأراد الإنسان أن يدفعه وكذب فهذا لا بأس به ولكن الأولي والأحسن أن يوري يعني ينوي معنى صحيحا ليس فيه كذب والمخاطب يظن أنه كذب وكذلك أيضا إذا كانت المصلحة كبيرة كالكذب في الحرب لا بأس به لأنه فيه مصلحة كبيرة مثل أن تأتي عيون العدو يعني جواسيسه يسألون يقولون مثلا هل الجيش كبير وهل معه عدة، وهل هو قوي، تقول: نعم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)

الجيش كبير وعظيم وقوي ومعه عدة ولو كنت تعرف أن هذا لا بأس به لأن فيه مصلحة كبيرة وهي إلقاء الرعب في قلوب الأعداء وكذلك الإصلاح بين الناس يأتيك شخص قد ذكر له أن شخصا آخر يغتابه ويسبه فيأتي إليك ويقول سمعت أن فلانا قال في كذا وكذا، فتقول: أبدا ما قال فيك شيئا هذا لا بأس به لأن فيه إصلاحا بين الناس كذلك من المصلحة حديث الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها فيها يوجب الألفة والمودة مثل أن يقول لها أنت عندي غالية وأنت أحب إلي من سائر النساء وما أشبه ذلك وإن كان كاذبا لكن من أجل إلقاء المودة والمصلحة تقتضي هذا فالمهم أن الكذب يجب إذا كان لإنقاذ معصوم من هلكة أو حماية مال معصومة من تلف ويباح إذا كان فيه مصلحة عظيمة ومع ذلك فمن الأولى أن يوري أي يجعل الكلام تورية حتى يسلم من الكذب والله الموفق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

‌‌باب الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه
قال الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} وقال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}
1547 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع رواه مسلم.
1548 - وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين رواه مسلم
1549 - وعن أسماء رضي الله عنها أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور متفق عليه.
المتشبع: هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان، ومعناها هنا أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست حاصلة ولابس ثوبي زور أي: ذي زور

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

وهو الذي يزور على الناس بأن يتزي بزي أهل الزهد أو العلم أو الثروة ليغتر به الناس وليس هو بتلك الصفة وقيل غير ذلك والله أعلم:

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه (رياض الصالحين) باب التثبت فيما يقول وما يتكلم به - لما ذكر رحمه الله تحريم الكذب - والكذب أن يخبر الإنسان بما لم يكن على وجهه الصحيح أعقبه بهذا الباب، أن الإنسان يتثبت فيما ينقل ويتكلم به، لاسيما في زمن الأهواء وكثرة القيل والقال والتحدث بما كان أو لم يكن، ثم استدل لذلك بالآيات والأحاديث قال الله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم (لا تقف) يعني لا تتبع ما ليس لك به علم ولا تتكلم إلا بما تعلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} يعني إلا عنده رقيب أي مراقب يراقب ما تقول، عتيد حاضر فلا يغيب عنه، وهذا تحذير من أن يتكلم الإنسان بشيء لا يعلم عنه، لأنه بذلك آثم ثم ذكر في ذلك أحاديث: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع يعني أن الإنسان إذا صار يحدث بكل ما سمع من غير تثبت وتأن، فإنه يكون عرضة للكذب، وهذا هو الواقع ولهذا يجيء إليك بعض الناس يقولون: صار كذا وكذا، ثم إذا بحثت وجدت أنه لم يكن، أو يأتي إليك ويقول: قال فلان كذا وكذا، فإذا بحثت

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

وجدته لم يقل، وأعظم شيء أن يكون هذا فيما يتعلق بحكم الله وشريعته بأن يكذب على الله فيقول في القرآن برأيه ويفسر القرآن بغير ما أراد الله أو يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا.
وهو كاذب، أو ينقل حديثا يرى أنه كذب وهو لم يكذبه ولكن يقول: قال فلان كذا وكذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرى أنه كذب فإنه يكون أحد الكاذبين كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ويزداد إثم التقول إذا تشبع الإنسان بما لم يعط، كما في حديث المرأة أنها يكون لها ضرة يعني زوجة أخرى مع زوجها فتقول إن زوجي أعطاني كذا وأعطاني كذا وهي كاذبة، لكن تريد أن تراغم (تغيظ) ضرتها وتفسدها على زوجها، فهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور أي كذب.
والحاصل أنه يجب على الإنسان أن يتثبت فيما يقول ويتثبت فيمن ينقل إليه الخبر، هل هو ثقة، أو غير ثقة كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ولاسيما إذا كثرت الأهواء وصار الناس يتخبطون ويكثرون من القيل والقال بلا تثبت ولا بينة، فإنه يكون التثبت أشد وجوبا، حتى لا يقع الإنسان في المهلكة.
والله الموفق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

‌‌باب بيان تغليظ تحريم شهادة الزور
قال الله تعالى: {واجتنبوا قول الزور} ، وقال تعالى: {لا تقف ما ليس لك به علم} ، وقال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ، وقال تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} ، وقال تعالى: {والذين لا يشهدون الزور}
1550 - وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله.
قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت متفق عليه.

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه (رياض الصالحين) باب تغليظ تحريم شهادة الزور، شهادة الزور أن يشهد بما يعلم أن الأمر بخلافة، أو يشهد بما لا يعلم أن الأمر بخلافه أو بوفاقه، أو يشهد بما يعلم أن الأمر على وفاقه لكنه على صفة غير الواقع، هذه ثلاثة أحوال وكلها حرام، لا يحل لإنسان أن يشهد إلا بما علم على الوجه الذي علمه، فإن شهد بما يعلم أن الأمر بخلافه مثل أن يشهد لفلان بأنه يطلب فلانا كذا وكذا وهو يعلم أنه كاذب، فإن هذا والعياذ بالله

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)

شهادة زور، ومثل أن يشهد لفلان أنه فقير يستحق الزكاة وهو يعلم أنه غني، ومثل ما يفعله بعض الناس عند الحكومة يشهد بأن فلانا له عائلة عدد أفرادها كذا وكذا وهو يعلم أنه كاذب والأمثلة على هذا كثيرة ويظن هذا المسكين الذي شهد بشهادة الزور يظن أنه نافع لأخيه أنه بار به والواقع أنه ظالم لنفسه وظالم لأخيه، أما كونه ظالما لنفسه فظاهر، لأنه آثم وأتى كبيرة من كبائر الذنوب، وأما كونه ظالما لأخيه فلأنه أعطاه ما لا يستحقه وجعله يأخذ المال بالباطل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم كيف ننصر الظالم، قال: تمنعه من الظلم فذلك نصره فهؤلاء الذين يشهدون بالزور والعياذ بالله يظنون أنهم ينفعون إخوانهم وهم يضرون أنفسهم وإخوانهم.
ثم استشهد المؤلف بآيات بعضها سبق قريبا وبعضها لم يسبق فقال: قول الله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور وأول ما يدخل في قول الزور شهادة الزور، وقد جعل الله تعالى ذلك مع الرجس من الأوثان أي مع الشرك فدل هذا على عظم شهادة الزور، وقال الله تعالى: {والذين لا يشهدون الزور} يمدحهم وإذا كان هؤلاء مدحوا بعدم شهود الزور فأولى أن يمدحوا إذا لم يقولوا الزور، وإذا كان عدم شهادة الزور مدحا دل ذلك على أن شهادة الزور

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

أو القول بالزور قدح وضرر.
ثم ذكر حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ألا) أداة عرض استفتح بها النبي صلى الله عليه وسلم كلامة للتنبيه، تنبيه المخاطب إلى أمر ذي شأن، ولهذا قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال: الشرك بالله وهذا أعظم الظلم وأكبر الكبائر وأشد الذنوب عقوبة، لأن من يشرك بالله فإن الله قد حرم عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار.
والثاني عقوق الوالدين يعني قطع برهما، والوالدان هم الأب والأم، والواجب على الإنسان أن يبر بهما، وأن يخدمهما بقدر ما يستطيع وأن يطيعهما إلا ما فيه ضرر أو معصية لله عز وجل فإنه لا يطيعهما.
قال: وكان متكئا فجلس تعظيما لما سيقول قال: ألا وقول الزور وشهادة الزور وإنما عظم النبي صلى الله عليه وسلم أمرها لكثرة الوقوع فيها وعدم اهتمام الناس بها فأرى الناس أن أمرها عظيم، كان يحدث عن الشرك وعقوق الوالدين وهو متكئ، ثم جلس اهتماما بالأمر: ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها قال: حتى قلنا: ليته سكت.
وهذا دليل على عظم شهادة الزور وقول الزور وعلى الإنسان أن يتوب إلى الله عز وجل من هذا لأنه يتضمن كما قلت ظلم نفسه وظلم من شهد له.
والله الموفق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

‌‌باب تحريم لعن إنسان بعينه أو دابة
1551 - عن أبي زيد ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه وهو من أهل بيعة الرضوان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا، فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملكه ولعن المؤمن كقتله متفق عليه.

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تحريم لعن المعين من آدمى أو دابة اللعن معناه: الطرد والإبعاد عن رحمة الله فإذا قلت: اللهم العن فلانا، فإنك تعني أن الله يبعده ويطرده عن رحمته والعياذ بالله.
ولهذا كان لعن المعين من كبائر الذنوب، يعني لا يجوز أن تلعن إنسانا بعينه، فتقول اللهم العن فلانا أو تقول لعنه الله عليك، أو ما أشبه ذلك حتى لو كان كافرا وهو حي فإنه لا يجوز أن تلعنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صار يقول: اللهم العن فلانا، اللهم العن فلانا يعينهم قال الله له: ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ومن الناس من تأخذه الغيرة فيلعن الرجل المعين إذا كان كافرا وهذا لا يجوز، لأنك لا تدري لعل الله أن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩١)

يهديه وكم من إنسان كان من أشد الناس عداوة للمسلمين والإسلام هداه الله وصار من خيار عباد الله المؤمنين، ونضرب لهذا مثلا: عمر بن الخطاب الرجل الثاني بعد أبي بكر في هذه الأمة، كان من ألد أعداء الإسلام ففتح الله عليه فأسلم.
خالد بن الوليد كان يقاتل المسلمين في أحد وهو من جملة من كر عليهم وداهمهم، عكرمة بن أبي جهل.
وغيرهم من كبار الصحابة الذين كانوا من أول ألد أعداء المسلمين فهداهم الله عز وجل.
ولهذا قال: {ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} أما إذا مات الإنسان على الكفر وعلمنا أنه مات كافرا فلا بأس أن نلعنه لأنه ميئوس من هدايته والعياذ بالله لأنه مات على الكفر.
ولكن ما الذي نستفيده من لعنه ربما يدخل هذا - أعني لعنه - في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا ونحن نقول لهذا الرجل الذي يلعن الكافر أو الذي مات على الكفر نقول: إن لعنك إياه لا فائدة منه في الواقع، لأنه قد استحق الطرد والإبعاد عن رحمة الله، فليس من أهل رحمة الله أبدا، بل هو من أصحاب النار هم فيها خالدون وكذلك أيضا البهائم لا يجوز أن تلعن البهيمة: البعير، الحمار، بقرة، شاة، لا يجوز أن تلعنه، وسيأتي إن شاء الله في الأحاديث ما يبين حكم ذلك.
ثم ذكر المؤلف حديث أبي زيد ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف علي يمين بملة غير الإسلام وهو فيها كاذب متعمدا فهم كما

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)

قال مثال ذلك إذا قال الإنسان: هو يهودي أو نصراني إن كان كذا وكذا وكان الأمر على خلاف ما يقول فإنه كما قال، يعني أنه يهودي أو نصراني - نسأل الله العافية - مثال هذا أخبرنا رجل جاء إلينا وقال: إنه قدم فلان أمس قلنا ما هو صحيح قال هو يهودي إن كان ما قدم فتبين أنه لم يقدم والرجل قال: هو يهودي متعمدا، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كما قال عن نفسه أي أنه يصير يهوديا أو نصرانيا وهذا يدل على أن الحلف بمله غير الإسلام كاذبا متعمدا من كبائر الذنوب، فإن كان غير كاذب بأن كان صادقا فإنه لا يلحقه هذا الوعيد، لكننا نقول له إذا كنت حالفا فاحلف بالله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت وكذلك إن كان قال ذلك غير متعمد بأن يظن أن الأمر كذلك، وتبين أن الأمر على خلاف ما اعتقد فإنه لا يدخل في هذا الوعيد، ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا حلف بالله على شيء معتقدا أنه كما حلف ثم تبين أنه على خلاف اعتقاده فإنه لا إثم عليه ولا كفارة عليه، مثال ذلك: لو قال: فلان سيقدم غدا متأكد يقول: إني متأكد والله ليقدمن غدا، قال ذلك بناء على ظنه ثم لم يقدم فلا كفارة عليه لأنه حلف على ظنه غير متعمد، ولذلك أقر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منه يعني ما بين لابتي المدينة أهل بيت أفقر منه، مع

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)