Arabic source text

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الوهم فهذا ليس بشيء. واعلم أن طهارة التيمم تقوم مقام طهارة الماء، ولا تنتقص إلا بما تنتقص به طهارة الماء، أو بزوال العذر المبيح للتيمم، فمن تيمم لعدم وجود الماء ثم وجده فانه لابد أن يتطهر بالماء، لان الله تعالى إنما جعل
التراب طهارة إذا عدم الماء. وفي الحديث الذي أخرجه أهل السنن عن أبي هريرة، عن النبي صلي الله علي وسلم انه قال: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم_ أو قال طهور المسلم_ وان لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خير)) . وفي صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، في قصة الرجل الذي اعتزل فلم يصل مع النبي صلي الله عليه وسلم فسأله فقال: ((ما منعك أن تصلي معنا؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فانه يكفيك. ثم حضر الماء فأعطي النبي صلي الله عليه وسلم هذا الرجل ماء وقال: أفرغه علي نفسك)) أي: اغتسل به. فدل هذا علي انه إذا وجد الماء بطل التيمم، وهذه_ لله الحمد_ قاعدة حتى عند العامة، يقولون: ((إذا حضر الماء بطل التيمم)) . إما إذا لم يحضر الماء ولم يذل العذر، فانه يقوم مقام طهارة الماء ولا يبطل بخروج الوقت، فلو تيمم الإنسان وهو مسافر وليس عنده ماء وتيمم

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)

لصلاة الظهر مثلا، وبقي لم يحدث إلى العشاء فانه لا يلزمه إعادة التيمم، لا ن التيمم ل ايبطل بخروج الوقت، لأنه طهارة شرعية، كما قال الله في القران الكريم: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ
اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ْ) (المائدة: من الآية6) فبين الله أن طهارة التيمم طهارة. وقال الرسول صلي الله عليه وسلم: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) بفتح الطاء، أي أنها تطهر: ((فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)) . وفي حديث آخر: ((فعنده مسجده وطهوره)) . يعني: فليتطهر وليصل هذا من الأشياء المهمة في إقامة الصلاة: المحافظة علي الطهارة. واعلم أن من المحافظة علي الطهارة: إزالة النجاسة من ثوبك وبدنك، ومصلاك الذي تصلي عليه. فلابد م الطهارة في هذه المواضع الثلاث: البدن، والثوب، والمصلي.

1 _ أما الثوب فدليله: أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر النساء اللاتي يصلين في ثيابهن وهن يحضن بهذه الثياب أن تزيل المرأة الدم الذي أصابها من الحيض من ثوبها، تحكه بظفرها ثم تقرصه بإصبعيها الإبهام والسبابة ثم تغسله، ولما صلي ذات يوم بأصحابه وعليه نعال خلع نعليه فخلع الناس نعالهم،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)

فلم سلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم! قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: ((أن جبريل أتاني فاخبرني أن فيهما قذرا)) فدل هذا علي انه لابد من اجتناب النجاسة في الملبوس.
2_ أما المكان: فدليله أن أعرابيا جاء فبال في طائفة من المسجد، أي: في طرف من مسجد النبي صلي الله عليه وسلم لكنه أعرابي_ والأعراب الغالب عليهم الجهل_ فصاح به الناس وزجروه، ولكن الرسول صلي الله عليه وسلم بحكمته نهاهم وقال: اتركوه. فلما قضي بوله دعاه النبي صلي الله عليه وسلم وقال له: ((أن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القران)) فقال الأعرابي: ((اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحد)) ، لان الصحابة زجروه، وأما النبي_ عليه الصلاة والسلام_ فكلمه بلطف، فظن أن الرحمة ضيقة لا تتسع للجميع، وقال: ((اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحد)) ويذكر أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال له: ((لقد حجرت واسعا يا أخا العرب)) (،) وأمر النبي _ عليه الصلاة والسلام_ أن يصب علي البول ذنوب من ماء، مثل الدلو، لتطهر الأرض.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)

3_ وأما طهارة البدن: فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس_ رضي الله عنهما_ أن الرسول صلي الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: ((انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وفي رواية: لا يستبري من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)) والعياذ بالله. فدل هذا: علي انه لابد التنزه من البول. وهكذا بقية النجاسات، ولكن لو فرض أن الإنسان في البر وتنجس ثوبه وليس معه ما يغسله به، فهل يتيمم من اجل صلاته في هذا الثوب؟ لا يتيمم، وكذلك لو اصب بدنه نجاسة رجلها ويده أو ساقه أو ذراعه وهو في البر وليس عنه ما يغسله، فانه لا يتيمم، لان التيمم إنما هو في طهارة الحدث فقط، أما النجاسة فلا يتيمم لها، لان النجاسة عين قذرة تطهيرها بإزالتها أن أمكن فذلك، وان لم يمكن تبقي حتى يمكن إزالتها. والله اعلم.
أحكام المسح علي الخفين والجبيرة:
سبق أن الطهارة تتعلق بأربعة أعضاء من البدن، وهي: الوجه، واليدان، الرأس، والرجلان، فأما الوجه فيغسل، وأما اليدان فتغسلان، وأما الرأي فيمسح، وأما الرجلان فتغسلان أو تمسحان. اثنان غسل، وواحد يمسح، وواحد يغسل أو يمسح!

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)

أما الوجه فلا يمكن أن يمسح إلا إذا كان هناك جبيرة، أي: لزقة علي جرح أو ما شابه ذلك. فلو أن إنسانا غطي وجهه بشيء من سموم الشمس أو غيره فانه لا يمسح عليه، بل يزيل القطاء ويغسل الوجه. إلا إذا كان هناك ضرورة فانه يمسح ما غطي به وجهه علي سبيل البدل من الغسل. وأما اليدان فكذلك لا تمسحان، بل لا بد م غسلهما الا اذا كان هناك ضرورة، مثل أن يكون فيهما حساسية يضرها الماء وجعل عليها لفافة، أو لبس قفازين من اجل لا يأتيهما الماء، فلا باس أن يمسح مسح جبيرة للضرورة. وأما الرأس فيمسح، وطهارته أخف من غيره ولهذا لو كان علي راس المرأة حناء ملبد عليه، ألبد المحرم رأسه في حال إحرامه كما فعل النبي_ عليه الصلاة والسلام_ فانه يمسح هذا الملبد ولا حاجة لان يزيله. أما الرجلان فتغسلان وتمسحان، ولهذا جاء القران الكريم علي وجهين في قراءة قوله تعالى: ((وارجلكم)) بالفتح والكسر. ففي قراءة (وارجلكم) وفي قراءة (وارجلكم) . أما قراءة الكسر (ارجلكم) فهي عطفا علي قوله: (وامسحوا برؤوسكم) أي: وامسحوا بأرجلكم. وأما النصب (وارجلكم) فهي عطفا علي قوله تعالى: (اغسلوا وجوهكم) يعني: واغسلوا أرجلكم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

ولكن متي تمسح الرجل؟ تمسح الرجل

إذا لبس عليها الإنسان جوارب أو خفين.
الجوارب: ما كان من القطن أو الصوف أو نحوه.
والخفان: ما كان من الجلد أو شبهه، يمسح عليهما، لكن بشروط أربعة.
الشرط الأول: الطهارة: أي طهارة الخفين أو الجوربين، فلو كانا من جلد نجس فانه لا يصح المسح عليهما، لان النجس خبيث لا يتطهر مهما مسحته وغسلته. أما إذا كانتا متنجستين، فمن المعلوم أن الإنسان لا يصلي فيهما، فلا يمسح عليهما.
الشرط الثاني: أن يلبسهما علي طهارة بالماء: فان لبسهما علي تيمم فانه لا يمسح عليهما. فلوان شخصا مسافرا لبس الجوارب علي طهارة تيمم ثم قدم البلد فانه لا يمسح عليهما، لأنه لبسهما علي طهارة تيمم، وطهارة التيمم إنما تتعلق بأوجه والكفين، ولا علاقة لها بالرجلين. وعلي هذا يكون الشرط مأخوذ من قول النبي صلي الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة: ((إني أدخلتهما طاهرتين)) .
الشرط الثالث: أن يكونا في الحدث الأصغر: أي: في الوضوء، أما

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

الغسل فلا تسمح فيه الخفان ولا الجوارب، بل لابد من خلعهما وغسل الرجلين، فلو كان علي الإنسان جنابة فانه لا يمكن أن يمسح علي خفيه.

الشرط الرابع: أن يكون في المدة المحددة شرعا: وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر، تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث، أما ما قبل المسح الأول فلا يحسب من المدة. فلو فرضان شخصا لبسها علي طهارة في صباح اليوم الثلاثاء، وبقي إلى صلي العشاء في طهارته، ثم نام في ليلة الأربعاء، ولما قام لصلاة الفجر مسح، فيوم الثلاثاء: لا يحسب عليه، لأنه قبل المسح، بل يحسب عليه من فجر يوم الأربعاء، لان حديث علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_ قاغل: ((جعل رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاث أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم)) .
وقال صفوان بن عسال: ((كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا إلا ننزع خناقنا ثلاث أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم)) (،) فالعبرة بالمسح لا باللبس، ولا بالحدث بعد اللبس. فيتم المقيم يوم وليلة، أي: أربعا وعشرين ساعة، ويتم المسافر

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)

ثلاثة أيام بلياليهن، أي: اثنتين وسبعين ساعة، فان مسح الإنسان وهو مقيم وسافر قبل أن تتم المدة، فانه يتمم مسح مسافر ثلاثة أيام.

مثلا: لو لبس اليوم لصلاة الفجر ومسح لصلاة الظهر، ثم سافر بعد الظهر، فانه يتمم ثلاثة أيام، يمسح ثلاثة أيام

ولو كان بالعكس: مسح وهو مسافر ثم أقام، فانه يتمم مسح مقيم، لان العبرة بالنهاية لا بالبداية، العبرة في السفر أو الإقامة بالنهاية لا بالبداية. وهذا هو الذي رجع إليه الإمام احمد_ رحمه الله_ وكان بالأول يقول: أن الإنسان إذا مسح مقيما ثم سافر أتم مسح مقيم، لكنه رجع عن هذه لرواية وقال: لنه يتمم مسح مسافر. ولا تستغرب أن العالم يرجع عن قوله، لان الحق يجب أن يتبع، فمتي تبين للإنسان الحق وجب عليه اتباعه، فالإمام احمد_ رحمه الله_ أحيانا يروي عنه في المسالة الواحدة اكثر من أربعة أقوال أو خمسة إلى سبعة أقوال في مسالة واحدة. وهو رجل واحد، أحيانا يصرح بأنه رجع وأحيانا لا يصرح، أن صرح بأنه رجع عن قوله الأول فانه لا يجوز أن ينسب إليه القول الذي رجع عنه، ولا يجوز أن ينسب له الا مقيدا، فيقال: قالبه أولا ثم رجع، أما إذا لم يصرح بالجوع فانه يجب أن تسحب الأقوال كلها عنه، فيقال: له قولان، أو له ثلاث أقوال، أو أربعة أقوال. والإمام احمد تكثر الرواية عنه، لأنه اثري يأخذ بالآثار، والذي يأخذ بالآثار ليس تأتيه الآثار دفعة واحدة حتى يحيط بها مرة واحدة ويستقر علي قوله منها، لكن الآثار تتجدد، ينقل له حديث

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)

اليوم،
وينقل له حديث في اليوم الثاني، وهكذا. واعلم أن الإنسان إذا تمت المدة وهو علي طهارة فانه لا تنتقص طهارته، لكن أن انتقضت فلا بد من خلع الخفين وغل القدمين، لكن مجرد تمام المدة لا ينقص الوضوء. كذلك أيضا إذا خلعها بعد المسح وهو علي طهارة، فإنها لا تنتقص طهارته، بل يبقي علي طهارته، فإذا أراد أن يتوضأ فلابد من أن يغسل قدميه بعد أن نزع. والقاعدة في هذا حتى لا تشتبه: انه متي نزع الممسوح فانه ل ايعاد ليمسح، بل لابد من غسل الرجل ثم إعادته إذا اراد الوضوء.

الشرط الثالث: استقبال القبلة: فاستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصح الصلاة إلا به، لان الله تعالى أمر به وكرر الأمر به. قال تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة: من الآية150) ، أي: جهته. وكان النبي_ عليه الصلاة والسلام_ أول ما قدم المدينة كان يصلي إلى بيت المقدس، فيجعل الكعبة خلف ظهره والشام قبل وجهه، ولكن بعد ذلك ترقب أن الله سبحانه وتعالى _ يشرع له خلاف ذلك، فجعل يقلب وجهه في السماء ينتظر متي ينزل عليه جبريل بالوحي في استقبال بيت الله الحرام، كما قال الله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ أيولينك قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (البقرة: من الآية144) ، فأمره الله

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)

_ عز وجل_ أن يستقبل المسجد الحرام، أي: جهته. إلا انه يستثني من ذلك ثلاث مسائل:
المسالة الأولى: إذا عاجزا كمريض وجهه إلى غير القبلة، ولا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة، فان استقبال القبلة يسقط عنه في هذه الحال، لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية 16) وقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286) وقول النبي صلي الله عليه مسلم: ((إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم))
المسالة الثانية: إذا كان في شدة الخوف، كانسان هارب من عدو، أو هارب من سبع، أو هارب من نار، أو هارب من واد يغرقه! المهم انه في شدة خوف، فهنا يصلي حيث كان وجهه. ودليل ذلك قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 239) ، فان قوله: (فان خفتم) عام يشمل أي خوف. وقوله: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة: من الآية239) علي أن أي ذكر تركه الإنسان من اجل الخوف فلا حرج عليه فيه، ومن ذلك الآيتين الكريمتين والحديث النبوي في أن الوجوب معاق بالاستطاعة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)

المسالة الثالثة: في النافلة في السفر، سواء كان علي طائرة، أو علي سيارة، أو علي بعير، فانه يصلي حيث كان وجهه في صلاة النفل، مثل الوتر وصلاة الليل والضحي ومل أشبه ذلك. والمسافر ينبغي له أن تنفل بجميع النوافل كالمقيم سواء إلا في الرواتب، كراتبه الظهر والمغرب والعشاء، فالسنة تركها، وماعدا ذلك من النوافل فانه باقي علي مشروعيته للمسافر، كما هو مشروع للمقيم. فإذا أراد ان يتنفل وهو مسافر علي طائرته، أو علي بعيره، أو علي حماره، فليتنفل حيث كان وجهه، لان ذلك هو الثابت في الصحيحين عن رسول الله صلي الله عليه وسلم.
فهذه ثلاث مسائل لا يجب فيها استقبال القبلة! أما الجاهل فيجب عليه استقبال القبلة، لكن إذا اجتهد وتحري ثم تبين له الخطأ بعد الاجتهاد، فانه لا أعاده عليه، ولا نقول انه يسقط عنه الاستقبال، بل يجب عليه الاستقبال ويتحري بقدر استطاعته، فإذا تحري بقدر استطاعته ثم تبين له الخطأ، فانه لا يعد صلاته، ودليل ذلك أن الصحابة الذين لم يعلموا بتحويل القبلة إلى الكعبة، كانوا يصلون ذات يوم صلاة الفجر في مسجد قباء، فجاءهم رجل فقال: أن النبي صلي الله عليه وسلم انزل عليه قران وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، فاستداروا، بعد أن كانت الكعبة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)

وراءهم جعلوها أمامهم، فاستداروا وبقوا في صلاتهم وهذا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ولم يكن إنكار له، فيكون ذلك مشروعا، فإذا أخطأ الإنسان في القبلة جاهلا فانه ليس عليه اعادة، ولكن اذا تبين ولو في أثناء الصلاة وجب عليه أن يستقيم إلى القبلة، فجاءه إنسان وقال له: القبلة عن يمينك أو يسارك، وجب عليه أن يستدير علي اليمين أو علي اليسار دون أن يستأنف الصلاة، لأنه في الأول كان عن اجتهاد وعن وجه شرعي فلا يبطل. فاستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصح الصلاة إلا به، إلا في

المواضع الثلاث التي ذكرناها، وإلا إذا أخطأ الإنسان بعد الاجتهاد والتحري.
وهنا مسالة: يجب علي من نزل علي شخص ضيفا واراد أن يتنفل أن يسال صاحب البيت عن القبلة، فإذا اخبره اتجه إليها، لان بعض الناس تأخذه العزة بالإثم، ويمنعه الحياء_ وهو حياء في غير محله_ عن السؤال عن القبلة. فبعض الناس يستحي من السؤال حتى لا يقول الناس لا يعرف! لا يضر، فليقولوا ما يقولونه، بل أسال عن القبلة حتى يخبرك صاحب البيت. وأحيانا بعض الناس تأخذه العزة بالإثم أو الحياء، ويتجه بناء علي ظنه إلى جهة ما يتبين له إنها ليست القبلة، وفي هذه الحال وجب عليه أن يعيد الصلاة، لأنه استند إلي غير مستند شرعي. والمستند إلى غير مستند شرعي لا تقبل عبادته، لقول النبي صلي الله علي وسلم: ((من

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)

عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد)) .
الشرط الرابع: فان الصلاة لا تصح إلا بنيه، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوي)) الحديث. وقد دلت الآيات الكريمة علي اعتبار النية في العبادات، مثل قوله تعالى في وصف النبي صلي الله وسلم وأصحابه: (تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً) (الفتح: من الآية29) والآيات في هذا كثيرة، وقال: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) (النساء: من الآية100) فالنية شرط من شرط صحة الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها، وهي_ في الحقيقة_ ليست بالأمر الصعب، كل إنسان عاقل مختار يفعل فعلا فانه قد نواه. فلا تحتاج إلى تعب ولا علي نطق محلها القلب: ((إنما الأعمال بالنيات)) . ولان النبي صلي الله عليه وسلم لم ينطق بالنية، ولا أمر أمته بالنطق بها، ولا فعلها أحد من أصحابه فأقراه علي ذلك، فالنطق بالنية بدعة، هذا هو القول الراجح، لأنك كأنما تشاهد الرسول_ عليه الصلاة والسلام_ وأصحابه يصلون ليس فيهم أحد نطق قال: اللهم إني نويت أن اصلي. وما اظرف قصة ذكرها لي بعض الناس_ عليه رحمة الله_ قال لي: أن

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)

شخصا في المسجد الحرام_ قديما_ أراد أن يصلي، فأقيمت الصلاة فقال: اللهم إني نويت أن اصلي الظهر ارع ركعات لله تعالى خلف إمام المجد الحرام. لما أراد أن يكبر قال له الرجل إلى جواره: اصبر بقي عليك! قال: ما الباقي؟ قال له: قل في اليوم الفلاني وفي التاريخ الفلاني من الشهر والسنة حتى لا تضيع، هذه وثيقة. فتعجب الرجل! والحقيقة انه محل التعجب، هل أنت تعلم الله_ عز وجل_ بما تريد؟ الله يعلم ما توسوس به نفسك. هل تعلم الله بعدد الركعات والأوقات؟ لا داعي له، الله يعلم هذا. فالنية محلها القلب. ولكن كما نعلم أن الصلوات تنقسم إلى أقسام: نفل مطل، ونفل معين، وفريضة.
الفرائض خمس: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. إذا جئت إلى المسجد في وقت الفجر، فماذا تريد أن تصلي؟ أتريد أن تصلي المغرب؟! لا، بل الفجر. جئت وكبرت وأنت ناوي الصلاة، لكن غاب عن ذهنك إنها الفجر.

وهناك مسالة: إذا جئت وكبرت، وغاب عن ذهنك أي صلاة هي، وهذا يقع كثيرا، لا سيما إذا جاء بسرعة يخشى أن تفوته الركعة، فمثلا جئت وحضرت وكبرت ولكنك لم تستحضر انك تريد الفجر. فهنا لا حاجة، ووقوع هذه الصلاة في وقتها دليل علي انه إنما أردت هذه الصلاة. ولهذا لو سالك أي واحد: هل أردت الظهر أو العصر او المغرب او

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)

العشاء؟ لقت: أبدا، ما أردت لا الفجر. إذا لا حاجة إلى أن انوي إنها الفجر، صحيح أن نويتها الفجر اكمل، لكن أحيانا يغيب عن الذهن التعيين، فنقول: يعينها الوقت. إذا الفرائض يكون تعيينها علي وجهين:
الوجه الأول: أن يعينها بعينها بقلبه انه نوي الظهر مثلا، وهذا واضح.
الوجه الثاني: الوقت، فما دمت تصلى الصلاة في هذا الوقت فهي هي الصلاة.
هذا الوجه الثاني إنما يكون في الصلاة المؤداة في وقتها، أما لو فرض أن علي إنسان صلوات مقضية، كما لو كان نام يوما كاملا عن الظهر والعصر والمغرب، فهنا إذا أراد أن يقضي لابد يعينها بعينها، لأنه لا وقت لها. النوافل المعنية، مثل الوتر وركعتي الضحى والرواتب للصلوات الخمس، فهذه لابد أن تعينها بالاسم، لكن بالقلب لا بالسان، فإذا أردت أن تصلي الوتر مثلا وكبرت ولكن ما نويت الوتر، وفي أثناء الصلاة نويتها الوتر، فهذا لا يصح، لان المتر نفل معين، والنوافل والمعينة لابد أن تعين بعينها. إذا أراد الإنسان أن ينتقل في أثناء الصلاة من نية إلى نية، هل هذا

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)

ممكن؟ ننظر، الانتقال من معين إلى معين، أو من مطلق إلى معين لا يصح.
مثال المطلق: إنسان قام يصلي صلاة نافلة مطلقة، وفي أثناء الصلاة ذكر انه لم راتبة الفجر، فنواها لرابة الفجر. نقول: لا تصح لراتبة الفجر، لأنه انتقال من مطلق إلى معين، والمعين لابد أن تنويه من أوله، فراتبة الفجر من التكبير إلى التسليم. ومثال معين إلى معين: رجل قام يصلي العصر، وفي أثناء صلاته ذظر انه لم يصل الظهر، أو انه صلاها بغير وضوء، فقال: الآن نويتها للظهر، فهل تصح للظهر أم لا؟ هنا لا تصح للظهر، لانه من معين إلى معين، ولا تصح أيضا صلاة العصر التي أبتدأ، لأنه قطعها بانتقا له إلى الظهر. اذ لا تصح ظهرا ولا عصرا، فهي لا تصح عصرا لأنه قطعها، ولا ظهرا لأنه لم يبتدئها ظهرا، وصلاة الظهر من تكبيرة الإحرام إلى السلام. أما الانتقال من معين إلى مطلق فانه يصح ولا باس، مثل إنسان شرع في صلاة الفريضة، ثم لما شرع ذكر انه علي ميعاد لا يمكنه أن يتأخر فيه، فنواها نفلا، فإنها تصح إذا كان الوقت متسعا ولم يفوت الجماعة. هذان شرطان: الشرط الأول: إذا كان ألقت متسعا، والثاني: إذا لم يفوت الجماعة. فمثلا إذا كان في صلاة جماعة فلا يمكن أن يحولها إلى نفل مطلق، لان هذا يستلزم أن يدع صلاة الجماعة. إذا كان الوقت ضيقا

فلا يصح أن يحولها إلى نفل مطلق، لان صلاة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)

الفريضة اذا ضاق وقتها لا يتحمل الوقت سواها، لكن الوقت في سعة والجماعة قد فاتته، نقول: لا باس أن تحولها إلى نفل مطلق وتسلم من ركعتين وتذهب إلى وعدك، ثم بعد ذلك تعود إلى فريضتك، فصار الانتقال ثلاثا:

1_ من مطلق إلى معين: لا يصح المعين ويبقي المطلق صحيحا.
2_ من معين إلى معين: يبطل الأول ولا ينعقد الثاني.
3_ من معين إلى مطلق: يصح ويبقي المعين عليه.
نية الإمامة والإتمام: الجماعة تحتاج إلى إمام ومأموم، واقلها اثنان: إمام ومأموم. وكلما كان اكثر فهو احب إلى الله، ولابد من نية المأموم والإتمام، وهذا شئ متفق عليه، يعني إذا دخلت في جماعة فلابد أن تنوي الإتمام بامامك الذي دخلت معه. ولكن_ كما قلنا_ النية لا تحتاج إلى كبير عمل، لان من أتى إلى المسجد فانه قد نوي أن يتم. أما الإمام فقد اختلف العلماء_ رحمهم الله_ هل يجب أن ينوي أن يكون أو لا يجب؟! فقال بعض أهل العلم: لابد أن ينوي انه الإمام، وعلي هذا لو جاء رجلان ووجدا رجل يصلي ونويا أن يكون الرجل إماما لهما، فصفا خلفه وهولا يدري بهما، لكن هم نويا انه إمام لهما وصارا يتابعانه، فمن قال

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)

انه لابد للإمام أن ينوي الإمامة قال: أن صلاة الرجلين لا تصح، وذلك لان الإمام لم ينوي الإمامة. ومن قال انه لا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة قال: أن صلاة هذين الرجلين صحيحة، لأنهما ائتما به.
فالأول: هو المشهور من مذهب الإمام احمد رحمه الله.
والثاني: هو مذهب الإمام مالك رحمه الله، واستدل بان النبي صلي الله عليه وسلم صلي ذات ليلة في رمضان وحده، فدخل أناس المسجد فصلوا خلفه، والنبي صلي الله عليه وسلم كان أول ما دخل الصلاة لم ينو أن يكون إماما. واستدلوا كذلك بان ابن العباس_ رضي الله عنهما_ بات عند النبي صلي الله عليه وسلم_ ذات ليلة، فلما قام النبي صلي الله عليه وسلم يصلي من الليل قام يصلي وحده، فقام ابن عباس فتوضأ ودخل معه في الصلاة. ولكن لا شك أن هذا الثاني ليس في دلالة، لان النبي صلي الله عليه وسلم نوي الإمامة، لكن نواها في أثناء الصلاة، ولا باس بان ينويها في أثناء الصلاة. وعلي كل حال الاحتياط في هذه المسالة أن نقول: انه إذا جاء رجلان إلى شخص يصلي فلينبهاه علي انه إمام لهما، فان سكت فقد اقرهما، وان رفض وأشار بيده أن لا تصليا خلفي فلا يصليا خلفه. هذا هو الاحوط والأولى.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)

ثانيا: هل يشترط أن تتساوى صلاة الإمام مع صلاة المأموم في جنس المشروعية؟ بمعني: هل يصلي الفريضة خلف من يصلي النافلة، أو أن يصلي النافلة خلف من يصلي الفريضة؟ ننظر في هذا: أما الإنسان الذي يصلي نافلة خلف من يصلي فريضة فلا باس بهذا، لان السنة قد دلت علي ذلك، فان الرسول صلي الله عليه وسلم انفتل من صلاة الفجر ذات يوم في مسجد الخيف بمني، فوجد رجلين لم يصليا، فقال: ما منعكما أن تصليا في القوم؟ قالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا_ يحتمل انهما صليا في رحالهما لظنهما انهما لا يدركان صلاة الجماعة، أو لغير ذلك من الأسباب_ فقال: ((إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة)) . ((فإنها)) أي: الثانية، لان الأولى حصلت بها الفريضة وانتهت وبرئت الذمة. إذا إذا كان المأموم هو الذي يصلي النافلة والأمام هو الذي يصلي الفريضة فلا باس بذلك، كما دلت عليه هذه السنة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)

أما العكس: إذا كان الإمام يصلي النافلة والمأموم يصلي الفريضة، واقرب مثال لذلك في أيام رمضان، إذا دخل الإنسان وقد فاتته صلاة العشاء ووجد الناس يصلون صلاة التراويح، فهل يدخل معهم بنية العشاء أو يصلي الفريضة وحده ثم يصلي التراويح؟ هذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: لا يصح أن يصلي الفريضة خلف النافلة، لان الفريضة اعلي من صلاة الإمام. ومنهم من قال: بل يصح أن يصلي الفريضة خلف النافلة، لان السنة وردت بذلك، وهي أن معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_ كان يصلي مع النبي_ صلي الله عليه وسلم_ صلاة العشاء، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة. فهي له نافلة ولهم فريضة، ولم ينكر عليه النبي صلي الله عليه وسلم. فان قال قائل: لعل النبي صلي الله عليه وسلم لم يعلم؟ فالجواب عن ذلك أن نقول: أن كان قد علم فقد تم الاستدلال، لان معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_ قد شكي إلى الرسول_ عليه الصلة والسلام_ في كونه يطول صلاة العشاء، فالظاهر_ والله اعلم_ أن النبي صلي الله عليه وسلم_ اخبر بكل القضية وبكل القصة. وإذا قدر أن رسول الله _ صلي الله عليه وسلم_ لم يعلم أن معاذا معه، ثم يذهب إلى قومه ويصلي بهم، فان رب الرسول صلي الله
عليه وسلم قد علم، وهو الله جلا وعلا، لا يخفي عليه شي في الأرض ولا في السماء، وإذا كان الله قد علم ولم ينزل علي نبيها نكارا لهذا العمل دل هذا علي جوازه، لان الله تعالى لا يقر عباده علي

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)