شئ غير مشروع لهم إطلاقا. فتم الاستدلال حئينذ علي كل تقدير. إذا فالصحيح انه يجوز أن يصلي الإنسان صلاة الفريضة خلف من يصلي صلاة النافلة، والقياس الذي ذكر استدلالا علي المنع قياس في مقابلة النص فيكون مطروحا فاسدا لا يعتبر. إذن إذا أتيت في أيام رمضان والناس يصلون صلاة التراويح ولم تصل العشاء فادخل معهم بنية صلاة العشاء، ثم أن كنت قد دخلت معهم في أول ركعة، فإذا سلم الإمام فصل ركعتين لتتم الأربع، وان كنت قد دخلت في الثانية فصل إذا سلم الإمام ثلاث ركعات. وهذا منصوص الإمام احمد_ رحمه الله تعالى_ مع أن مذهبه خلاف ذلك، لكن منصوصه الذي نص عليه وهو شخصيا أن هذا جائز.
إذن تلخص الآتي: من صلي فريضة خلف من يصلي فريضة جائز.
من صلى فريضة خلف من يصلي نافلة فيها خلاف.
من صلي نافلة خلف من يصلي فريضة جائز قولا واحدا.
المثالة الثالثة: في جنس الصلاة، هل يشترط أن تتفق صلاة الإمام والمأموم في نوع الصلاة؟ أي: ظهر مع ظهر، وعصر مع عصر، وهكذا، أم لا؟
ج_ في هذا أيضا خلاف، فمن العلماء من قال: يجب أن تتفق الصلاتان، فيصلي الظهر خلف من يصلي الظهر، ويصلي العصر خلف من يصلي العصر، ويصلي المغرب خلف من يصلي المغرب، ويصلي العشاء
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)
خلف من يصلي العشاء، ويصلي الفجر خلف من يصلي الفجر، وهكذا لان النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به قلا تختلفوا عليه)) ومن العلماء من قال: لا يشترط، فيجوز أن تصلي العصر خلف من يصلي الظهر، أو الظهر خلف من يصلي العصر، أو العصر خلف من يصلي العشاء، لان الإتمام في هذه الحال لا يتأثر، وإذا جاز أن يصلي الفريضة خلف النافلة مع اختلاف الحكم، فكذلك اختلاف الاسم لا يضر، وهذا القول اصح. فإذا قال قائل: حضرت لصلاة العشاء بعد أن إذن، ولما أقيمت الصلاة تذكرت أنني صليت الظهر بغير وضوء، فكيف اصلي الظهر خلف من يصلي العشاء؟ نقول له: ادخل مع الإمام وصلي الظهر، أنت نيتك الظهر والإمام نيته العشاء ولا يضر، ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي)) وأما قول النبي صلي الله عليه وسلم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)) ، فليس معناه فلا تختلفوا عليه في النية، لأنه فصل وبين فقال: ((فإذا كبر فكبروا،
وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا)) أي: تابعوه ولا تسبقوه، وكلام النبي صلي الله عليه وسلم يفسر بعضه بعضا. وهذا البحث يفرع عليه بحث آخر: إذا اتفقت الصلاتان في العدد والهيئة فلا إشكال في هذا، مثل ظهر خلف عصر. العدد واحد والهيئة
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)
واحدة، هذا لا إشكال فيه. لكن إذا اختلفت الصلاتان، بان كانت صلاة المأموم ركعتين والإمام أربعا، أو بالعكس، أو المأموم ثلاثا والإمام أربعا، أو بالعكس. فنقول: أن كانت صلاة المأموم اكثر فلا إشكال، مثل رجل دخل المسجد يصلي المغرب، ولما أقيمت الصلاة ذكر انه صلي العصر بلا وضوء، فهنا صار عليه صلاة العصر. نقول: ادخل مع الإمام بنية صلاة العصر، وإذا سلم الإمام فانك تأتى بواحدة لتتم لك الأربع. وهذا لا إشكال فيه. أما إذا كانت صلاة الإمام اكثر من صلاة المأموم فهذا نقول: أن دخل المأموم في الركعة الثانية فما بعدها فلا إشكال، وان دخل في الركعة الأولى فحيئنذ يأتي الإشكال، ولنمثل: إذا جئت والإمام يصلي العشاء، وهذا يقع كثيرا في أيام الجمع. يأتي الإنسان من البيت والمسجد جامع للمطر أو ما أشبه ذلك، فإذا جاء وجدهم يصلون العشاء، لكن وجدهم يصلون في الركعتين الأخيرتين، نقول: ادخل معهم
بنية المغرب، صل الركعتين، وإذا سلم الإمام تأتى بركعة ولا إشكال. وإذا جئت ووجدهم يصلون العشاء الآخرة لكنهم في الركعة الثانية، نقول: أدخل معهم بنية المغرب وسلم مع الإمام ولا يضر، ما ذدت ولا نقصت، هذا أيضا لا إشكال فيه، وعند بعض الناس فيه إشكال: يقول: إذا دخلت معه في الركعة الثانية ثم جلست في الركعة التي هي للإمام الثانية، وهي لك الأولى، فتكون جلست في الأولى للتشهد.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)
نقول: هذا لا يضر، الست إذا دخلت مع الإمام في صلاة الظهر في الركعة الثانية فالإمام سوف يجلس للتشهد وهي لك الأولى؟ هذا نفسه ولا إشكال، وإنما الإشكال إذا جئت إلى المسجد ووجدهم يصلون العشاء وهم في الركعة الأولى ودخلت معهم في الركعة الأولى، حيئنذ ستصلي ثلاثا مع الإمام والإمام سيقوم للرابعة، فماذا تصنع؟ أن قمت معه زدت ركعة، صليت أربعا والمغرب ثلاثا لا أربع، وان جلست تخلفت عن الإمام، فماذا تصنع؟ نقول: اجلس، وإذا كنت تريد أن تجمع فانو مفارقة الإمام وأقرا التحيات وسلم، ثم ادخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، لأنك يمكن أن تدركه. أما إذا كنت لا تنوي الجمع، أو ممن لا يحق له الجمع، فانك في هذه الحال مخير، أنشئت فاجلس للتشهد وانتظر
الإمام حتى يكمل الركعة ويتشهد وتسلم معه، وان شئت فانو الانفراد وتشهد وسلم. هذا الذي ذكرناه هو القول الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_. ونية الانفراد هنا للضرورة، لان الإنسان لا يمكن أن يزيد في المغرب علي ثلاث، فالجلوس لضرورة شرعية، ولا باس بهذا. ومما يدخل في قوله: ((وتقيم الصلاة)) أركان الصلاة، والأركان هي الأعمال القولية والفعلية التي لا تصح الصلاة إلا بها، ولا تقوم إلا بها. فمن ذلك: تكبيرة الإحرام: أن يقول الإنسان عند الدخول في
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)
الصلاة: ((الله اكبر)) لا يمكن أن تنعقد الصلاة فلو نسي الإنسان تكبيرة الإحرام، جاء ووقف في الصف ثم نسي وشرع في القراءة وصلي فصلاته غير صحيحة وغير منعقدة إطلاقا، لان تكبيرة الإحرام لا تنعقد الصلاة إلا بها، قال النبي صلي الله عليه وسلم لرجل علمه كيف يصلي، قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر)) فلابد من التكبير، وكان النبي صلي الله عليه وسلم مداوما علي ذلك. ومن ذلك أيضا: قراءة الفاتحة: فان قراءة الفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا به، لقوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المزمل: من الآية20) ،
وهذا أمر. وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم هذا المبهم في قوله: (ما تيسر) وان هذا هو الفاتحة، فقال صلي الله عليه وسلم: ((لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب)) وقال: ((من صلي صلاة لم يقرا فيها بأم القران فهي خداج)) أي: فاسدة غير صحيحة. فقراءة الفاتحة ركن علي كل مصل: الإمام، والمأموم، والمنفرد، لان النصوص الواردة في ذلك عامة لم تستثن شيئا، وإذا لم يستثني الله تعالى ورسوله شيئا فان الواجب الحكم بالعموم، لأنه لو كان هناك مستثني
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)
لبينه الله ورسوله، كما قال الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) (النحل: من الآية89) ولم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم حديث صحيح صريح في سقوط الفاتحة عن المأموم، لا في السرية والجهرية، لكن الفرق بين السرية والجهرية، أن الجهرية لا تقرا فيها إلا الفاتحة، وتسكت وتسمع لقراءة إمامك. أما السرية فتقرا الفاتحة وغيرها حتى يركع الإمام، لكن دلت السنة علي انه يستثني من ذلك ما إذا جاء الإنسان والإمام راكع، فانه إذا جاء والإمام راكع تسقط عنه قراءة الفاتحة، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري عن آبي بكرة_ رضي الله عنه_ انه دخل والنبي صلي الله
عليه وسلم راكع في المسجد، فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف، ثم دخل في الصف، قلما سلم النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((أبكم الذي ركع دون الصف ثم مشي إلى الصف؟!)) قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله! قال: ((زادك الله حرصا ولا تعد)) (،) لان النبي صلي الله عليه وسلم علم أن الذي دفع أبا بكرة لسرعته والركوع قبل بان يصل إلى الصف هو الحرص علي إدراك الركعة، فقال له: ((زادك الله حرصا ولا تعد)) أي: لا تعد لمثل هذا العمل فتركع قبل الدخول في الصف وتسرع، قال النبي صلي الله عليه وسلم: ((إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)
ولم يأمره النبي صلي الله عليه وسلم بقضاء الركعة التي أسرع لإدراكها، ولو كان لم يدركها لأمره النبي صلي الله عليه وسلم بقضائها، لان النبي صلي الله عليه وسلم لا يمكن أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة، لأنه مبلغ، والبلغ يبلغ متي احتيج الي التبليغ، فإذا كان الرسول_ عليه الصلاة والسلام_ لم يقل له انك لم تدرك الركعة علم انه قد أدركها، وفي هذه الحال تسقط عنه الفاتحة. وهناك تعليل أيضا مع الدليل، وهو أن الفاتحة إنما تجب مع القيام، والقيام في هذه الحال قد سقط من اجل متابعة الإمام، فإذا سقط القيام سقط الذكر الواجب فيه. فصار الدليل والتعليل يدلان علي أن من جاء والإمام راكع فانه يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم ولا يقرا، بل يركع، لكن أن كبر للركوع مرة ثانية فهو افضل، وان لم يكبر فلا حرج، وتكفيه التكبيرة الأولى. ويجب أن يقرا الإنسان الفاتحة وهو قائم، وأما ما يفعله بعض الناس إذا قام الإمام للركعة الثانية مثلا، تجده يجلس ولا يقوم مع الإمام وهو يقرا الفاتحة، فتجده يجلس إلى أن يصل نصف الفاتحة، ثم يقوم وهو قادر علي القيام: نقول لهذا الرجل: أن قراتك للفاتحة غير صحيحة، لان الفاتحة يجب أن تقرا في حال القيام، وأنت
قادر علي القيام وقد قرأت بعضها وأنت قاعد، فلا تصح هذه القراءة. أما ما زاد عن الفاتحة فهو سنة في الركعة الأولى والثانية، وأما في الركعة الثالثة في المغرب، أو في الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء فليس بسنة، فالسنة الاقتصار فيما بعد الركعتين علي الفاتحة، وان قرا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)
احيانا في العصر والظهر شيئا زائدا عن الفاتحة فلا باس به، لكن الأصل الاقتصار علي الفاتحة في الركعتين اللتين بعد التشهد الأول أن كانت رباعية، أو الركعة الثالثة أن كانت ثلاثية. ومن أركان الصلاة: الركوع، وهو الانحناء تعظيما لله عز وجل، لأنك تستحضر انك واقف بين يدي الله، فتنحني تعظيما له عز وجل، ولها قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل) (،) أي: قولوا سبحان ربي العظيم، لان الركوع تعظيم بالفعل، وقول: ((سبحان ربي العظيم)) تعظيم بالقول، فيجتمع التعظيمان بالإضافة إلى التعظيم الأصلي وهو تعظيم القلب لله، لأنك لا تنحني هكذا إلا لله تعظيما له، فيجتمع في الركوع ثلاثة تعظيمات:
1_ تعظيم القلب.
2_ تعظيم الجوارح.
3_ تعظيم اللسان.
فالقلب: تستشعر انك ركعت لله، واللسان: تقول سبحان ربي العظيم، والجوارح: تحني ظهرك. والواجب في الركوع الانحناء بحيث يتمكن الإنسان من مس ركبتيه بيديه. فالانحناء اليسير لا ينفع، فلابد من أن تعصر ظهرك حتى تتمكن من
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)
مس ركبتيه بيديه. وقال بعض العلماء: أن الواجب أن يكون إلى الركوع التام اقرب منه إلى القيام التام والمؤدي متقارب. المهم انه لابد من هصر الظهر. ومما ينبغي في الركوع أن يكون الإنسان مستوي الظهر لا محدودبا، وان يكون رأسه محاذيا لظهره، ولن يضع يديه علي ركبتيه مفرجتي الأصابع، وان يجافي عضديه عن جنبيه، ويقول سبحان ربي العظيم، يكررها ويقول: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) ويقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)) . ومن أركان الصلاة: السجود، قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) (الحج: من الآية77) وقال النبي صلي الله عليه وسلم ((أمرت أن نسجد علي سبعة اعظم: علي الجبهة_ وأشار بيده إلى انفه_ واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين)) ، فالسجود لابد منه، لأنه ركن لا تتم الصلاة إلا به. ويقول في سجوده ((سبحان ربي الأعلى))
. وتأمل الحكمة انك في الركوع انك تقول: ((سبحان ربي العظيم)) لان الهيئة هيئة تعظيم، وفي السجود
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)
تقول: ((سبحان ربي الأعلى)) لان الهيئة هيئة نزول. فالإنسان نزل اعلي أفي جسده_ وهو الوجه _ إلى اسفل ما في جسده_ وهو القدمين_ فتري في السجود أن الجبهة والقدمين في مكان واحد، وهذا غاية ما يكون في التنزيه، ولهذا تقول: ((سبحان ربي الأعلى)) أي أنزه ربي الأعلى الذي هو فوق كل شئ عن كل سفل ونزول. أما أنا فمنزل رأسي واشرف أعضائي إلى محل القدمين ومداسها، فتقول: ((سبحان ربي العلي)) تكررها ما شاء الله، ثلاثا أو اكثر حسب الحال، وتقول: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)) (،) وتقول ((سبوح قدوس رب الملائكة والروح)) وتكثر من الدعاء بما شئت من أمور الدين ومن أمور الدنيا، لان النبي صلي الله عليه مسلم يقول: ((وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) (،) وقال عليه الصلاة والسلام: ((اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) (،) فاكثر من الدعاء بما شئت، من سؤال الجنة، والتعوذ من النار، وسؤال علم نافع، وعمل صالح، وإيمان راسخ، وهكذا. وسؤال بيت جميل، وامرأة صالحة، وولد صالح، وسيارة، وما
شئت من خير الدين والدنيا، لان الدعاء عبادة ولو في أمور الدنيا، قال
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)
الله: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: من الآية60) ، قال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (البقرة: من الآية186) وفي هذه الآية العصيبة ينبغي أن نطيل السجود، وان نكثر من الدعاء بان يأخذ الله علي أيدي الظالمين المعتدين، ونلح ولا نستبطئ الإجابة، لان الله حكيم قد لا يستجيب الدعوة بأول مرة أو ثانية أو ثالثة، من اجل أن يعرف الناس شدة افتقارهم إلى الله فيزدادوا دعاء، والله_ سبحانه وتعالى_ احكم الحاكمين_ حكمته بالغة لا نستطيع أن نصل إلى معرفتها، ولكن علينا أن نفعل ما امرنا به من كثرة الدعاء. ويسجد الإنسان بعد الرفع من الركوع، ويسجد علي ركبتيه أولا ثم كفيه، ثم جبهته وانفه، ولا يسجد علي اليدين أولا، لان النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن ذلك فقال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك بروك البعير)) (،) وبروك البعير يكون علي اليدين أولا كما هو مشاهد، كل من شاهد البعير إذا بركت يجد إنها تقدم يديها، فلا تقدم اليدين، والرسول_ عليه الصلاة والسلام_ نهي عن ذلك، لان
تشبه بني آدم بالحيوان _ ولا سيما في الصلاة_ أمر غير مرغوب فيه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)
ولم يذكر الله تعالى تشبيه بني آدم بالحيوان إلا في مقام الذم. استمع إلى قول الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) (لأعراف: من الآية175الي176) ، وقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) (الجمعة: من الآية5) ، وقال النبي صلي الله عليه وسلم: ((العائد في هبته كالبيقئ ثم يعود في قيئه)) (،) وقال صلي الله عليه وسلم: ((الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا)) . فأنت تري تشبيه بني آدم بالحيوان لم يكن إلا في مقام الذم، ولهذا نهي المصلي أن يبرك كما يبرك البعير فيقدم يديه! بل قدم الركبتين إلا إذا كان هناك عذر، كرجل كبير يشق عليه أن ينزل الركبتين أولا، فلا حرج أو
إنسان مريض، أو إنسان في ركبتيه أذى، وما أشبه ذلك. ولا بد أن يكون السجود علي الأعضاء السبعة: الجبهة، والأنف تبع لها، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين. فهذه سبعة امرنا أن نسجد
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)
عليهما كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، والذي امرنا ربنا_ عز وجل_ فنقول: سمعا وطاعة، ونسجد علي الأعضاء السبعة في جميع السجود، فما دمنا ساجد ينفلا يجوز أن نرفع شيئا من هذه الأعضاء، بل لابد أن تبقي هذه الأعضاء ما دمنا ساجدين. وفي حال السجود ينبغي للإنسان أن يضم قدميه بعضها إلى بعض ولا يفرج. أما الركبتان فلم يرد فيهما شئ، فتبقي علي ما هي عليه علي الطبيعة. وأما اليدان فتكونان علي حذو المنكبين، أي: الكتفين، أو تقدمهما قليلا حتى تسجد بينهما، فلها صفتان: الصفة الأولى أن تردها حتى تكون علي حذاء الكتف، والصفة الثانية: أن تقدمها قليلا حتى تكون علي حذاء الجبهة، كلتاهما وردتا عن الرسول عليه الصلاة والسلام. وينبغي أن تجافي عضديك عن جنبيك، وان ترفع ظهرك. ألا إذا كنت في الصف وخفت أن يتأذى جارك من مجافاة العضدين فلا تؤذي جارك، لأنه لا ينبغي أن تفعل سنة يتأذى بها أخوك المسلم وتشوش عليه. وقد رأيت بعض الاخوة الذين يحبون أن
يطبقوا السنة ويمتدون في حال السجود امتدادا طويلا، حتى تكاد تقول انهم منبطحون، وهذا لا شك انه خلاف السنة، وهو بدعة. بل السنة أن ترفع ظهرك وان تعلو فيه. وهذه الصفة التي أشرت إليها من بعض الاخوة كما إنها خلاف السنة ففيها إرهاق عظيم للبدن، لان التحمل في هذه الحال يكون علي الجبهة والأنف، وتجد الإنسان يضجر من أطال السجود.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)
ففيها مخالفة السنة وتعذيب البدن، فلهذا ينبغي إذا رأيتم أحدا يسجد علي هذه الكيفية أن ترشدوه إلى الحق، وتقولوا له: هذا ليس بسنة. وينبغي في حال السجود أيضا أن يكون الإنسان خاشعا لله _ عز وجل_ مستحضرا علو الله سبحانه وتعالى، لأنك سوف تقول: سبحان ربي الأعلى، أي تنزيها له بعلوه_ عز وجل_ عن كل سفل ونزول، ونحن نعتقد بان الله عال بذاته فوق جميع مخلوقاته، كما قال الله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (الأعلى: 1) ، واثبات علو الله في القران والسنة اكثر من أن يحضر. والإنسان إذا دعا يرفع يديه إلى السماء إلى الله عز وجل، وفي السماء فوق كل شئ، وقد ذكر الله أن استوي علي عرشه في سبع آيات من القران، والعرش اعلي المخلوقات، والله فوق العرش جلا وعلا. ومن أركان الصلاة: الطمأنينة، أي:
الاستقرار والسكون في أركان الصلاة، فيطمئن في القيام، وفي الركوع، وفي القيام بعد الركوع، وفي السجود، وفي الجلوس بين السجدتين، وفي بقية أركان الصلاة، وذلك لما أخرج الشيطان_ البخاري ومسلم_ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء فدخل المسجد فصلي، ثم سلم علي النبي صلي الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال: ((ارجع فصل فانك لم تصل)) يعني: لم تصلي صلاة تجزئك. فرجع الرجل فصلي، ثم جاء فسلم علي النبي صلي الله عليه وسلم فرد عليه
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)
وقال: ((ارجع فصل فانك لم تصل)) فرجع وصلي ولكن كصلاته الأولى، ثم جاء إلى النبي صلي الله وسلم عليه، فرد عليه وقال: ((ارجع فصل فانك لم تصل)) فقال: والذي بعثك بالحق لا احسن غير هذا فعلمني. وهذه هي الفائدة من كون النبي صلي الله عليه وسلم لم يعلمه لأول مرة، برده حتى صلي ثلاث مرات، من اجل أن يكون متشوفا للعلم، مشتاقا إليه، حتى يأتيه العلم ويكون كالمطر النازل علي ارض يابسة تقبل الماء، ولهذا اقسم بأنه لا يحسن غير هذا، وطلب من النبي صلي الله عليه وسلم أن يعلمه. ومن المعلوم أن النبي صلي الله عليه وسلم سوف يعلمه، لكن فرق بين المطلوب والمجلوب، إذا كان هو الذي طلب أن يعلم
صار اشد تمسكا وحفظا لما يلقي إليه. وتأمل قسمة بالذي بعث النبي صلي الله عليه وسلم بالحق. فقال: ((والذي بعثك بالحق)) وما قال ((والله!) لاجل أن يكون معترفا غاية الاعتراف بان ما يقوله النبي صلي الله عليه وسلم حق. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا قمت للصلاة فاسبغ الوضوء)) أي: توضا وضوءا كاملا، ((ثم استقبل القبلة فكبر)) أي: قل: الله اكبر، وهذه تكبيرة الإحرام. ((ثم أقرا ما تيسر معك من القران)) وقد بينت السنة انه لابد من قراءة الفاتحة. ((ثم اركع حتى تطمئن راكعا)) أي: لا تسرع، بل اطمئن واستقر. ((ثم ارفع حتى تطمئن قائما)) أي: إذا رفعت من الركوع اطمئن كما كنت في الركوع، ولهذا من السنة أن يكون الركوع، ولهذا من السنة أن يكون الركوع والقيام بعد الركوع متساويين أو متقاربين. ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا)) أي: تطمئن وتستقر. ((ثم ارفع حتى تطمئن جالسا)) وهذه الجلسة بين
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩٩)
السجدتين. ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا)) هذا هو السجود الثاني. قال: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) أي: افعل هذه الأركان: القيام، والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والسجدة الثانية، في جميع الصلاة.
الشاهد من هذا قوله: ((حتى تطمئن)) وقوله فيما قبل: ((انك لم تصل)) فدل هذا علي انه من لا يطمئن في صلاته في صلاة له. ولا فرق في هذا بين الركوع والقيام بعد الركوع، والسجود والجلوس بين السجدتين، كلها لابد أن يطمئن الإنسان فيها. قال بعض العلماء والطمئنية أن يستقر بقدر ما يقول الذكر الواجب في الركن، ففي الركوع بقدر ما تقول: ((سبحان ربي الأعلى)) ، وفي الجلوس بين السجدتين بقدر ما تقول: ((رب اغفر لي)) ، في القيام بعد الركوع بقدر ما تقول: ((ربنا ولك الحمد)) ، فهكذا. ولكن الذي يظهر من السنة أن الطمأنينة أمر فوق ذلك، لأن كون الطمأنينة بمقدار أن تقول ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع لا يظهر لها أثر، لان الإنسان إذا قال: الله اكبر، سبحان ربي العظيم، ثم يرفع، أين الطمأنينة؟ فالظاهر انه لابد من استقرار بحيث يقال: هذا الرجل مطمئن. وعجبا لابن آدم كيف يلعب به الشيطان!! هو واقف بين يدي الله _ عز وجل_ يناجي الله ويتقرب إليه بكلامه وبإثناء عليه وبالدعاء، ثم كأنه ملحوق في صلاته، كان عدوا لاحق له، فتراه يهرب من الصلاة، لماذا؟
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠٠)
أنت لو وقفت بين يدي ملك من ملوك الدنيا يناجيك ويخاطبك، لو بقت معه ساعتين
تكلمه لوجدت ذلك سهلا، تقف علي قدميك، ولا تنتقل من ركوع إلى سجود، والي جلوس، وتفرح أن هذا الملك يكلمك ولو جلس معك مدة طويلة، فكيف وأنت تناجي ربك الذي خلقك، ورزقك، وأمدك، واعدك، تناجيه وتهرب هذا الهروب؟! لكن الشيطان عدو للإنسان، والعاقل الحازم المؤمن هو الذي يتخذ الشيطان عدوا، كما قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر: 6) . فالواجب علي الإنسان أن يطمئن في صلاته طمأنينة تظهر عليه في جميع أفعال الصلاة، وكذلك أقوالها. مسالة: ما حكم من لم يقم الصلاة؟ الجواب عن ذلك أن نقول: أما من لم يقمها علي وجه الكمال، يعني انه أخل ببعض الأشياء المكملة للصلاة، فان هذا محروم من الأجر الذي يحصل له بإكمال، لكنه ليس بإثم، فمثلا: لو اقتصر علي ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع مع الطمأنينة لكان كافيا، لكنه محروم من زيادة الأجر في التسبيح. وأما من لم يقمها أصلا، يعني انه تركها بالكلية، فهذا كافر مرتد عن الإسلام كفرا مخرجا عن الملة، يخرج من عداد المسلمين في الدنيا، ويكن في عداد الكافرين في الآخرة، اخبر النبي
صلي الله عليه وسلم انه يحشر مع فرعون وهامان، وقارون، وأبي خلف، وهؤلاء رؤوس الكفرة يحشر معهم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠١)
والعياذ بالله أما في الدنيا فانه كافر مرتد يجب علي ولي الأمر أن يدعوه للصلاة، فان صلي فذاك، وان لم يصل قتله قتل ردة والعياذ بالله، وإذا قتل قتل ردة حمل في سيارة بعيدا عن البلد، وحفر له حفرة ورمس فيها حتى لا يتأذى الناس برائحته ولا يتأذى أهله وأصحابه بمشاهدته، فلا حرمة له لو ابقي علي وجه الأرض هكذا، ولهذا لا نغسله، ولا نكفنه، ولا نصلي عليه، ولا ندنيه من مساجد المسلمين للصلاة عليه، لأنه كافر مرتد. فإذا قال قائل: ما هذا الكلام؟ أهذا جزاف أم تحامل أم عاطفة؟ قلنا: ليس جزافا، ولا تحاملا، ولا عاطفة، ولكننا نقول بمقتضى دلالة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم وكلام أصحاب رسوله رضي الله عنهم. أما كلام الله: فقد قال الله تعالى في سورة التوبة عن المشركين: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة: من الآية11) وان لم يكن؟ فليس أخوانا لنا في الدين، وإذا لم يكونوا أخوانا لنا في الدين فهم كفرة، لان كل مؤمن ولو كان عاصيا اكبر معصية لكنها لا
تخرج من الإسلام فهو أخ لنا، إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فمن المعلوم أن قتال المسلم كفر، لكن لا يخرج من الملة، لان النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) (،) ومع ذلك افن هذا المقاتل لأخيه أخ لنا، ولا يخرج من دائرة،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠٢)
الإيمان، لقول الله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات: من الآية9) إذا الطائفتان المقتتلتان اخوة لنا مع إنها معصية عظيمة. فإذا قال الله في المشركين: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة: من الآية11) ، إذا إذا لم يقوموا بهذه الأعمال فلسوا باخوة لنا، هذا من القران أما من السنة: فاستمع إلى ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر ابن عبد الله_ رضي الله عنهما_ أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال: ((بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة)) (،) والبينية تقتضي
التمييز والتفريق، وان كل واحد غير الآخر، ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) فإذا تركها صار غير مسلم، صار مشركا أو كافرا. وما رواه أهل السنن عن بريدة بن الحصيب_ رضي الله عنه_ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) ، العهد الذي بيننا وبين الكفار أي: الشيء الفاصل الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، صار منهم وليس منا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠٣)
وهذا نص في الموضوع! أما ما قاله الصحابة رضي الله عنهم: فاستمع إلى ما قاله عبد الله بن شقيق_ وهو من التابعين المشهورين_ قال رحمه الله: ((كان أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة)) . وقد نقل إجماع الصحابة علي كفر تارك الصلاة إسحاق بن راهويه الإمام المشهور رحمه الله، وبعض أهل العلم. وإذا قدر أن فيهم من خالف فان جمهورهم_ أهل الفتوى منهم_ يقولون انه كافر. هذه أدلة من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم وكلام الصحابة رضي الله عنهم. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وناهيك به: ((لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة)) ولا نافية للجنس، تنفي الكثير والقليل، والذي لاحظ له لا قليل ولا كثير في الإسلام ما هو إلا كفر، إذن فمن ترك الصلاة فهو كافر. ويترب علي ترك الصلاة أمور دنيوية وأمور أخروية: الأمور الدنيوية: أولا: انه يدعي إلى الصلاة، فان صلي وإلا قتل، وهذا واجب علي ولاة الأمور وجوبا، وهم إذا فرطوا في هذا فسوف يسألهم الله تعالى إذا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠٤)