فَجَعَلَهُمْ مُهْتَدِينَ مُفْلِحِينَ (1) ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِمَامَةَ.
وَأَيْضًا: فَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ مُحَمَّدِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.] (2) صلى الله عليه وسلم كَانُوا إِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يَجْعَلْ إِيمَانَهُمْ مَوْقُوفًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْإِمَامَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ أَحَدَ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَهُ الرَّسُولُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ لِيَحْصُلَ لَهُمْ [بِهِ] (3) الْإِيمَانُ، فَإِذَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ يَشْتَرِطُهُ فِي الْإِيمَانِ عُلِمَ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الْإِيمَانِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْبُهْتَانِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ دَخَلَتْ فِي عُمُومِ النُّصُوصِ (4) ، أَوْ هِيَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، أَوْ دَلَّ (5) عَلَيْهَا نَصٌّ آخَرُ.
قِيلَ: هَذَا كُلُّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ غَايَتُهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَعْضِ فُرُوعِ الدِّينِ لَا (6) تَكُونُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ رُكْنَ الْإِيمَانِ مَا لَا يَحْصُلُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ كَالشَّهَادَتَيْنِ، فَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ رُكْنًا فِي الْإِيمَانِ لَا يَتِمُّ إِيمَانُ أَحَدٍ إِلَّا بِهِ لَوَجَبَ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الرَّسُولُ بَيَانًا عَامًّا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ، كَمَا بَيَّنَ--------------------------------------------
(1) ن، م: مُفْلِحِينَ مُهْتَدِينَ.
(2) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(3) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) أ، ب: النَّصِّ.
(5) ن: وَدَلَّ. 1
(6) ن، م: فَلَا.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)