صِفَاتٍ لِلْأَعْيَانِ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اشْتِرَاكٌ وَعُمُومٌ، [فَإِنَّ صِفَةَ الْمَوْصُوفِ الْمَوْجُودَةَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ.
وَآخَرُونَ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُخْتَصٌّ بِصِفَةٍ فَقَالُوا: لَا عُمُومَ] (1) وَلَا اشْتِرَاكَ إِلَّا فِي الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْعَامَّةَ الْمُشْتَرَكَ فِيهَا هِيَ ثَابِتَةٌ فِي الْأَذْهَانِ، وَهِيَ مَعَانِي الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةُ، فَعُمُومُهَا بِمَنْزِلَةِ عُمُومِ الْأَلْفَاظِ، فَالْخَطُّ يُطَابِقُ اللَّفْظَ، وَاللَّفْظُ يُطَابِقُ الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى عَامٌّ، وَعُمُومُ اللَّفْظِ يُطَابِقُ عُمُومَ الْمَعْنَى، وَعُمُومُ الْخَطِّ يُطَابِقُ عُمُومَ اللَّفْظِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِ [الْأَلْفَاظِ، وَتَنَازَعُوا هَلْ يَكُونُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي؟ فَقِيلَ: يَكُونُ أَيْضًا (2) مِنْ عَوَارِضِ] (3) الْمَعَانِي، كَقَوْلِهِمْ مَطَرٌ عَامٌّ، وَعَدْلٌ عَامٌّ، وَخِصْبٌ عَامٌّ.
وَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ مَجَازٌ ; لِأَنَّ الْمَطَرَ الَّذِي حَلَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ لَيْسَ هُوَ الْمَطَرُ الَّذِي حَلَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ، وَكَذَلِكَ الْخِصْبُ وَالْعَدْلُ (4) .
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَعْنَى الْمَطَرِ الْقَائِمِ بِقَلْبِ الْمُتَكَلِّمِ عَامٌّ كَعُمُومِ (5) اللَّفْظِ سَوَاءٌ، بَلِ اللَّفْظُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَكَيْفَ يَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا دُونَ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْبَيَانِ؟ فَأَمَّا (6) الْمَعَانِي الْخَارِجِيَّةُ (7) فَلَيْسَ فِيهَا--------------------------------------------
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2) ب، أ: أَيْضًا يَكُونُ.
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) ب: وَكَذَا الْعَدْلُ. وَفِي (أ) الْعِبَارَةُ مُضْطَرِبَةٌ هَكَذَا: بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ وَالْعَدْلُ.
(5) ن، م: لِعُمُومِ.
(6) ب، أ، ن، م: وَأَمَّا.
(7) ب، أ: الْخَارِجَةُ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)