اللَّهُ أَحَدًا. وَيُفَسَّرُ بِمَا لَا يُطَاقُ (1) لِلِاشْتِغَالِ بِضِدِّهِ ; فَهَذَا هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّكْلِيفُ (2) كَمَا فِي أَمْرِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَإِنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا، فَلَا يَأْمُرُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْأَعْمَى بِنَقْطِ الْمَصَاحِفِ، وَيَأْمُرُهُ إِذَا كَانَ قَاعِدًا أَنْ يَقُومَ، وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا بِالضَّرُورَةِ.
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى نُكَتِهَا بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ (3) .
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ (4) : " لَمْ يَخْلُقْ فِيهِ قُدْرَةً عَلَى الْإِيمَانِ " (5) لَيْسَ [هُوَ] (6) قَوْلَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، بَلْ يَقُولُونَ خَلَقَ لَهُ (7) الْقُدْرَةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي التَّكْلِيفِ الْمُصَحِّحَةِ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، كَمَا فِي الْعِبَادِ (8) إِذَا أَمَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمَا يُوجَدُ مِنْ (9) الْقُدْرَةِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي أَمْرِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ، بَلْ تَكْلِيفُ اللَّهِ أَيْسَرُ، وَرَفْعُهُ (10) لِلْحَرَجِ أَعْظَمُ. وَالنَّاسُ يُكَلِّفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَعْظَمَ مِمَّا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَقُولُونَ: إِنَّهُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ. وَمَنْ تَأَمَّلَ أَحْوَالَ مَنْ يَخْدِمُ الْمُلُوكَ وَالرُّؤَسَاءَ وَيَسْعَى فِي طَاعَتِهِمْ، وَجَدَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ لِلَّهِ (11) .--------------------------------------------
(1) ب، أ: أَحَدًا وَمَا لَا يُطَاقُ.
(2) ن: وَقَعَ بِالتَّكْلِيفِ ; م: وَقَعَ بِهِ التَّكْلِيفُ.
(3) بِهَذَا الْمَوْضِعِ: سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) وَفِي (م) : عِنْدَ الْمَوْضِعِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) ب، أ: وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ; م: فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ.
(5) عَلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) . وَفِي (ن) ، (م) : لِلْإِيمَانِ.
(6) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(8) ع، م: الْعِبَادَاتِ.
(9) ن، م: كَمَا يُوجَدُ فِي ; ع: فَمَا يُوجَدُ فِي.
(10) ع، أ، ب: وَدَفْعُهُ.
(11) ب، أ: فِي عِبَادَةِ اللَّهِ سبحانه وتعالى.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٣)