إِنَّهَا مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا، وَاللَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ، وَلَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (1) ، وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ.
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ (2) ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمُفَوِّضَةِ: أَقُولُ (3) فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ (4) فِي الْكَلَالَةِ، وَقَالَ عُمَرُ نَحْوَ ذَلِكَ. وَمُرَادُهُمْ أَنَّ الصَّوَابَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَشَرَعَهُ وَأَحَبَّهُ (5) وَرَضِيَهُ، وَالْخَطَأُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يُحِبَّهُ وَلَمْ يَشْرَعْهُ، بَلْ هُوَ مِمَّا زَيَّنَهُ الشَّيْطَانُ لِنَفْسِي فَفَعَلْتُهُ بِأَمْرِ الشَّيْطَانِ، فَهُوَ مِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ.

وَحِينَئِذٍ فَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: الْأَعْمَالُ وَالْأَقْوَالُ وَالطَّاعَاتُ وَالْمَعَاصِي مِنَ الْعَبْدِ، بِمَعْنَى أَنَّهَا قَائِمَةٌ بِهِ وَحَاصِلَةٌ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهُوَ الْمُتَّصِفُ بِهَا الْمُتَحَرِّكُ بِهَا، الَّذِي يَعُودُ حُكْمُهَا عَلَيْهِ (6) ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ لِمَا اتَّصَفَ بِهِ الْمَحَلُّ وَخَرَجَ مِنْهُ (7) : هَذَا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارٌ، كَمَا يُقَالُ: هَذِهِ الرِّيحُ (8) مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَهَذِهِ الثَّمَرَةُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَهَذَا الزَّرْعُ مِنْ--------------------------------------------
(1) ن، م: وَلَا يُحِبُّ الْفَحْشَاءَ.
(2) ع، م: وَهَذَا كَقَوْلِ.
(3) ع: لَمَّا سُئِلَ أَقُولُ ; أ، ب: لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْفَرِيضَةِ أَقُولُ، م: لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمُفَوِّضَةِ لَمَّا أَقُولُ.
(4) ع: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه.
(5) أ، ب: وَأَوْجَبَهُ.
(6) ع: الَّذِي حُكْمُهَا يَعُودُ عَلَيْهِ.
(7) مِنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(8) أ، ب: هَذَا الرِّيحُ، ن، م: هَذِهِ الرَّوَائِحُ.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)