ثُمَّ إِنَّ أُولَئِكَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ ظَنُّوا أَنَّهَا هِيَ (1) طُرُقُ الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
بَلِ الْقُرْآنُ قَرَّرَ (2) فِيهِ تَوْحِيدَ الْإِلَهِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَقَرَّرَهُ أَكْمَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 91] فَهَذِهِ الْآيَةُ ذَكَرَ فِيهَا بُرْهَانَيْنِ يَقِينِيَّيْنِ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ [آخَرُ] (3) بِقَوْلِهِ: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَا عَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَتَرَكَ ذِكْرَ هَذَا لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ (4) وَأَنَّ ذِكْرَهُ تَطْوِيلٌ (5) بِلَا فَائِدَةٍ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ وَطَرِيقَةُ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ الْبَلِيغِ، بَلْ وَطَرِيقَةُ (6) عَامَّةِ النَّاسِ فِي الْخِطَابِ، يَذْكُرُونَ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ وَيَتْرُكُونَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ.
مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: لِمَ قُلْتُمْ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ؟ فَيُقَالُ ; لِأَنَّهُ قَدْ (7) صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ--------------------------------------------
(1) هِيَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(2) ن: نُورٌ.
(3) آخَرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(4) ن: وَتَرَكَ عِلْمَ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) أ: وَإِنْ ذَكَرَهُ تَطْوِيلًا، ب: فَكَانَ ذِكْرُهُ تَطْوِيلًا.
(6) أ، ب، ن: بَلْ طَرِيقَةُ
(7) قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (ن) .

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)