مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ، سَوَاءً تَلَوَّطَ بِمَمْلُوكِهِ أَوْ غَيْرِ مَمْلُوكِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَهُمُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ.
كَمَا فِي السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " «اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ (1) . .
وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَنْصُوصَةِ عَنْهُ (2) .، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. فَمَنْ يَكُنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ هَذَا أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا، كَيْفَ يُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَمْ يُبِحْهُ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ (3) بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ. وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَشْيَاءِ يَتَّفِقُونَ (4) . عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَيَتَنَازَعُونَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى فَاعِلِهَا: هَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ بِمَا دُونَ الْحَدِّ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الَّتِي هِيَ ابْنَتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَإِبَاحَةِ الْمَلَاهِي كَالشَّطْرَنْجِ وَالْغِنَاءِ ".
فَيُقَالُ: مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ (5) . أَنَّ الشَّطْرَنْجَ حَرَامٌ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ--------------------------------------------
(1) الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: 4/220 - 221 (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ) ، وَنَصُّهُ فِيهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3 - 9 (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/856 (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 4/258 - 259. وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رحمه الله: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
(2) أ، ب، ن، م، ر، هـ: الْمَنْصُورَةِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَفِي (و) : مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي الْمَنْصُوصِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ
(3) أ، ب: وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
(4) أ، ب: مُتَّفِقُونَ
(5) ن، م، و: مَذْهَبُ جُمْهُورِهِمْ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)