وَإِنِ ادَّعَوْا تَوَاتُرَ نَصِّ هَذَا عَلَى هَذَا، [وَنَصِّ هَذَا عَلَى هَذَا] (1) كَانَ هَذَا مُعَارَضًا بِدَعْوَى غَيْرِهِمْ مِثْلَ هَذَا التَّوَاتُرِ، فَإِنَّ سَائِرَ الْقَائِلِينَ بِالنَّصِّ إِذَا ادَّعَوْا مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الدَّعْوَيَيْنِ (2) فَرْقٌ.
فَهَذِهِ الْوُجُوهُ وَغَيْرُهَا تُبَيِّنُ أَنَّ بِتَقْدِيرِ (3) ثُبُوتِ عِصْمَةِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَمَذْهَبُهُمْ (4) لَيْسَ مَأْخُوذًا عَنْهُ، فَنَفْسُ دَعْوَاهُمُ الْعِصْمَةَ فِي عَلِيٍّ مِثْلُ دَعْوَى النَّصَارَى الْإِلَهِيَّةَ فِي الْمَسِيحِ. مَعَ أَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ مَأْخُوذًا عَنِ الْمَسِيحِ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ فِي مَذْهَبِهِمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى مُقَدِّمَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: عِصْمَةُ مَنْ يُضِيفُونَ الْمَذْهَبَ إِلَيْهِ (5) مِنَ الْأَئِمَّةِ. وَالثَّانِيَةُ ثُبُوتُ ذَلِكَ النَّقْلِ [عَنِ الْإِمَامِ] (6) . وَكِلْتَا الْمُقَدِّمَتَيْنِ بَاطِلَةٌ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ لَيْسَ بِإِلَهٍ، بَلْ هُوَ رَسُولٌ كَرِيمٌ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا أَوْ رَسُولًا كَرِيمًا فَقَوْلُهُ حَقٌّ، لَكِنْ مَا تَقُولُهُ النَّصَارَى لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ (7) ، وَلِهَذَا كَانَ فِي عَلِيٍّ رضي الله عنه (8) شَبَهٌ مِنَ الْمَسِيحِ: قَوْمٌ غَلَوْا فِيهِ فَوْقَ قَدْرِهِ، وَقَوْمٌ نَقَصُوهُ دُونَ قَدْرِهِ فَهُمْ كَالْيَهُودِ (9) ، فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ عَنِ الْمَسِيحِ: إِنَّهُ إِلَهٌ. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: كَافِرٌ--------------------------------------------
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .
(2) الدَّعْوَتَيْنِ: كَذَا فِي (ص) . وَفِي سَائِرِ الِنُسَخِ: الدَّعْوَتَيْنِ.
(3) ب (فَقَطْ) : أَنَّ تَقْدِيرَ.
(4) أ: فَمَذْهَبُ، ب: مَذْهَبٌ.
(5) ن، م: إِلَيْهِ الْمَذْهَبَ، ر: إِلَيْهِ الْمَذَاهِبَ.
(6) عَنِ الْإِمَامِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) أ، ب: لَيْسَ قَوْلَهُ.
(8) ن، م، و: عَلِيٌّ عليه السلام.
(9) فَهُمْ كَالْيَهُودِ: زِيَادَةٌ فِي (ص) . وَفِي (هـ) : فَهُمُ الْيَهُودُ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩)