فَهَذِهِ مَقَالَةُ جَاهِلٍ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ، وَمَا ادَّعَى فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ (1) الْإِلَهِيَّةَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ مُعْجِزَاتِ الْخَلِيلِ وَمُوسَى أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ (2) وَمَا ادَّعَى أَحَدٌ فِيهِمَا (3) الْإِلَهِيَّةَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا وَ [مُعْجِزَاتِ] مُوسَى (4) أَعْظَمُ مِنْهُ مُعْجِزَاتُ الْمَسِيحِ، وَمَا ادُّعِيَتْ فِيهِمَا الْإِلَهِيَّةُ كَمَا ادُّعِيَتْ (5) فِي الْمَسِيحِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الْمَسِيحَ ادُّعِيَتْ فِيهِ الْإِلَهِيَّةُ أَعْظَمَ مِمَّا ادُّعِيَتْ فِي مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ لَا عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ (6) وَلَا عَلَى أَنَّ مُعْجِزَاتِهِ أَبْهَرُ.
الْخَامِسُ: أَنَّ دَعْوَى الْإِلَهِيَّةِ فِيهِمَا دَعْوَى بَاطِلَةٌ تُقَابِلُهَا (7) دَعْوَى بَاطِلَةٌ، وَهِيَ دَعْوَى الْيَهُودِ فِي الْمَسِيحِ، وَ [دَعْوَى] الْخَوَارِجِ (8) فِي عَلِيٍّ، فَإِنَّ الْخَوَارِجَ كَفَّرُوا عَلِيًّا، فَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا ادُّعِيَتْ فِيهِ الْإِلَهَيَّةُ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ. جَازَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا ادُّعِيَ فِيهِ الْكُفْرُ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ. وَجَازَ أَنْ يُقَالَ: صَدَرَتْ مِنْهُ ذُنُوبٌ اقْتَضَتْ أَنْ يُكَفِّرَهُ بِهَا الْخَوَارِجُ.--------------------------------------------
(1) أ، ب: مِنَ الصَّحَابَةِ.
(2) أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: أَعْظَمُ مِنْهُ.
(3) أ، ب، ن، و، هـ: فِيهِمُ.
(4) ن، م: نَبِيِّنَا وَمُوسَى.
(5) ب (فَقَطْ) : الْإِلَهِيَّةُ وَمَا ادُّعِيَتْ. . .
(6) أ، ب،:. . . ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ. .
(7) أ، ب: قَابَلَهَا.
(8) ن، م: وَالْخَوَارِجُ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٧)