حُكِيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ فَاطِمَةَ ادَّعَتْهَا بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ، وَلَا أَنَّ أَحَدًا شَهِدَ بِذَلِكَ.
وَلَقَدْ رَوَى جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ فِي فَدَكَ: " إِنْ فَاطِمَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ عَلَى ضَعَفَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَيُزَوِّجُ مِنْهُ أَيِّمَهُمْ، وَكَانَتْ كَذَلِكَ حَيَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَ صَدَقَةٍ وَقَبِلَتْ فَاطِمَةُ الْحَقَّ (1) ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي رَدَدْتُهَا إِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " (2) .
وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها ادَّعَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) فِي الْأَصْلِ (و) بَعْدَ عِبَارَةِ " صلى الله عليه وسلم " إِشَارَةٌ إِلَى الْهَامِشِ، وَلَمْ تَظْهَرِ الْكَلِمَاتُ فِي الْمُصَوَّرَةِ، وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ: آمِرًا صَرْفَهُ فَاطِمَةَ الْحَقَّ، وَهِيَ عِبَارَةٌ مُحَرَّفَةٌ، وَلَعَلَّ مَا أُثْبِتُهُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ.
(2) ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " سِيرَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " ص 109 110، ط. الْمُؤَيَّدِ، الْقَاهِرَةِ 1331/1921 قِصَّةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ أَرْضِ فَدَكَ الَّتِي وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ وَكَيْفَ رَدَّهَا إِلَى الصَّدَقَةِ. وَأَوَّلُ الْخَبَرِ: قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ (بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ) أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ فِي مَزَارِعِهِ. . . . وَبَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ فَدَكَ. قَالَ: فَحَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ فَدَكُ فَيْئًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَكَانَتْ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَسَأَلَتْهُ ابْنَتُهُ إِيَّاهَا فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعْطِيَهَا، فَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ. . . فَلَمَّا وَلِيَ مَرْوَانُ الْمَدِينَةَ الْمَرَّةَ الْأَخِيرَةَ رَدَّهَا عَلَيْهِ، فَأَعْطَى عَبْدَ الْمَلِكِ نِصْفَهُمَا وَعَبْدَ الْعَزِيزِ نِصْفَهُمَا، فَوَهَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ حَقَّهُ لِعُمَرَ وَلَدِهِ. . . فَلَقَدْ وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَمَا يَقُومُ بِهِ وَبِعِيَالِهِ إِلَّا وَهِيَ تُغَلُّ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَةَ آلَافٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَسَأَلَ عَنْهَا فَحَصَ فَأُخْبِرَ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا. . . فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ كِتَابًا يَقُولُ فِيهِ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ فَدَكَ، فَإِذَا هُوَ لَا يَصْلُحُ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَاقْبِضْهَا وَوَلِّهَا رَجُلًا يَقُومُ فِيهَا بِالْحَقِّ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)