وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَقَتَلَ ابْنُهُ يَزِيدُ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ وَنَهَبَ نِسَاءَهُ ".
فَيُقَالُ: إِنَّ يَزِيدَ لَمْ يَأْمُرْ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ النَّقْلِ، وَلَكِنْ كَتَبَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ وِلَايَةِ الْعِرَاقِ. وَالْحُسَيْنُ رضي الله عنه كَانَ يَظُنُّ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَنْصُرُونَهُ وَيَفُونَ لَهُ (1) بِمَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَمِّهِ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ، فَلَمَّا قَتَلُوا مُسْلِمًا وَغَدَرُوا بِهِ وَبَايَعُوا ابْنَ زِيَادٍ، أَرَادَ الرُّجُوعَ فَأَدْرَكَتْهُ السَّرِيَّةُ الظَّالِمَةُ، فَطَلَبَ (2) أَنْ يَذْهَبَ إِلَى يَزِيدَ، أَوْ يَذْهَبَ إِلَى الثَّغْرِ، أَوْ يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ، فَلَمْ يُمَكِّنُوهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَأْسِرَ (3) لَهُمْ، فَامْتَنَعَ، فَقَاتَلُوهُ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا مَظْلُومًا رضي الله عنه، وَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ يَزِيدَ أَظْهَرَ التَّوَجُّعَ عَلَى ذَلِكَ، وَظَهَرَ (4) الْبُكَاءَ فِي دَارِهِ، وَلَمْ يَسْبِ لَهُ حَرِيمًا أَصْلًا، بَلْ أَكْرَمَ أَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَجَازَهُمْ حَتَّى رَدَّهُمْ إِلَى بَلَدِهِمْ (5) .
وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ يَزِيدَ قَتَلَ الْحُسَيْنَ لَمْ يَكُنْ ذَنْبُ ابْنِهِ (6) ذَنْبًا لَهُ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ((7) قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، لَمَّا حَضَّهُ عَلَى--------------------------------------------
(1) أ، ب، ر، ص: وَيُوَفُّونَ لَهُ.
(2) ن: وَطَلَبَ.
(3) ن، م: يَسْتَأْنِسَ.
(4) أ، ب، ر: وَأَظْهَرَ.
(5) ن، م، هـ، ر، ص: إِلَى بَلَدِهِ.
(6) ن، م: أَبِيهِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(7) {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} سُورَةُ فَاطِرٍ وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه وَصَّى يَزِيدَ بِرِعَايَةِ حَقِّ الْحُسَيْنِ وَتَعْظِيمِ قَدْرِهِ. وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ هُوَ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ الَّتِي قَتَلَتِ الْحُسَيْنَ، وَأَبُوهُ سَعْدٌ كَانَ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْفِتَنِ، وَلِابْنِهِ هَذَا [مَعَهُ] مَعَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)