وَأَمَّا قَوْلُهُ: " عَلِيٌّ أَحَقُّ بِهَذَا الِاسْمِ ".
فَيُقَالُ: أَوَّلًا: مَنِ الَّذِي نَازَعَ فِي ذَلِكَ؟ وَمَنْ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ سَيْفًا مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ؟ أ، ب: لَمْ يَكُنْ سَيْفًا لِلَّهِ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ سُيُوفًا مُتَعَدِّدَةً، وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَلِيًّا مِنْ أَعْظَمِهَا. وَمَا فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُفَضِّلُ خَالِدًا عَلَى عَلِيٍّ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا مُخْتَصًّا بِخَالِدٍ. وَالتَّسْمِيَةُ بِذَلِكَ وَقَعَتْ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَهُوَ صلى الله عليه وسلم الَّذِي قَالَ: «إِنَّ خَالِدًا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ.»
ثُمَّ يُقَالُ: ثَانِيًا: عَلِيٌّ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ خَالِدٍ، وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ تُجْعَلَ فَضِيلَتُهُ أَنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ; فَإِنَّ عَلِيًّا لَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ وَالدِّينِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّابِقَةِ (1) .
مَا هُوَ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُجْعَلَ فَضِيلَتُهُ أَنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ; فَإِنَّ السَّيْفَ خَاصَّتُهُ الْقِتَالُ (2) ، وَعَلِيٌّ كَانَ الْقِتَالُ (3)
أَحَدَ فَضَائِلِهِ ; بِخِلَافِ خَالِدٍ فَإِنَّهُ كَانَ هُوَ فَضِيلَتُهُ الَّتِي تَمَيَّزَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ، لَمْ يَتَقَدَّمْ بِسَابِقَةٍ وَلَا كَثْرَةِ عِلْمٍ وَلَا عَظِيمِ (4) .
زُهْدٍ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ بِالْقِتَالِ ; فَلِهَذَا عُبِّرَ عَنْ خَالِدٍ بِأَنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: " إِنَّ عَلِيًّا قَتَلَ بِسَيْفِهِ الْكُفَّارَ ".--------------------------------------------
(1) أ، ب: وَالسَّابِقِيَّةِ ; و: الْمُسَابَقَةِ
(2) ص، ب: خَاصِّيَّتُهُ الْقِتَالُ ; ن، م: خَاصَّتُهُ لِلْقِتَالِ.
(3) أ، ن، م، و، ر، هـ: الْقَتْلُ.
(4) ص، ب: عِظَمِ

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)