" «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ (1) خَالِدٌ» " (2) . لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يُطَالِبَهُ اللَّهُ بِمَا جَرَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْعُدْوَانِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} سُورَةُ الشُّعَرَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا، وَأَرْسَلَ مَعَهُ مَالًا، فَأَعْطَاهُمْ نِصْفَ الدِّيَاتِ، وَضَمِنَ لَهُمْ مَا تَلِفَ حَتَّى مِيلَغَةَ الْكَلْبِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ مَا بَقِيَ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَكُونَ بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ (3) ..
وَمَعَ هَذَا فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْزِلْ خَالِدًا عَنِ الْإِمَارَةِ (4) ، بَلْ مَا زَالَ يُؤَمِّرُهُ وَيُقَدِّمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمِيرَ إِذَا جَرَى مِنْهُ خَطَأٌ أَوْ ذَنْبٌ أُمِرَ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ، وَأُقِرَّ عَلَى وِلَايَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ خَالِدٌ مُعَانِدًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بَلْ كَانَ مُطِيعًا لَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْفِقْهِ وَالدِّينِ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ، فَخَفِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ (5) .
وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّكَهُ عَلَى قَتْلِهِمْ. وَعَلِيٌّ كَانَ رَسُولًا فِي ذَلِكَ.--------------------------------------------
(1) ص، هـ، و، م، ر: فَعَلَ.
(2) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - فِي: الْبُخَارِيِّ 4/100 - 101 (كِتَابُ الْجِزْيَةِ، بَابُ إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا، وَلَمْ يُحْسِنُوا: أَسْلَمْنَا) ، 5/160 - 161 (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ) 8 (كِتَابُ الدَّعَوَاتِ، بَابُ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ) ، 9 (كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ بِخِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهُوَ رَدٌّ) ; سُنَنِ النَّسَائِيِّ 8/208 - 209 (كِتَابُ آدَابِ الْقُضَاةِ، بَابُ الرَّدِّ عَلَى الْحَاكِمِ إِذَا قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ) ; الْمُسْنَدِ (ط، الْمَعَارِفِ) 9/187 - 188.
(3) انْظُرْ فِي ذَلِكَ: سِيرَةَ ابْنِ هِشَامٍ 4/70 - 74 ; السِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ لِابْنِ كَثِيرٍ 3/591 - 593. وَمِيلَغَةُ الْكَلْبِ: مَا يُحْفَرُ مِنَ الْخَشَبِ لِيَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ
(4) أ، ب: عَنْ إِمَارَتِهِ.
(5) ن، م، ر، هـ: الْقِصَّةِ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)