تَكُنْ قَبِيلَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ (1) إِلَّا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَابَةٌ، فَقَالَ: " {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} : إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي (2) فِي الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ (3) .
وَقَدْ ذَكَرَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالشِّيعَةِ، مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَابْنَاهُمَا» . وَهَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ [بِالْحَدِيثِ] (4) .
[وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ] (5) ; فَإِنَّ سُورَةَ الشُّورَى جَمِيعَهَا مَكِّيَّةٌ، بَلْ جَمِيعَ آلِ حم كُلَّهُنَّ مَكِّيَّاتٌ، وَعَلِيٌّ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَاطِمَةَ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَمْ يُولَدْ لَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِلَّا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنَّهَا «لَمَّا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَابْنَاهُمَا» .
قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ: " وُلِدَ الْحَسَنُ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. هَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ. وَوُلِدَ الْحُسَيْنُ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ". قَالَ: " وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ ".
قُلْتُ: وَمَنْ قَالَ هَذَا يَقُولُ: إِنَّ الْحَسَنَ وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ (6) ، وَهَذَا--------------------------------------------
(1) ن، م: مِنَ الْعَرَبِ قُرَيْشٍ، و: مِنَ الْعَرَبِ.
(2) ن: إِلَّا أَنْ تُؤْذُونِي، و، ص، ر: إِلَّا أَلَّا تُؤْذُونِي، أ: إِلَّا أَنْ تُوذُنِي.
(3) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/25 26.
(4) ن، م: أَهْلِ الْعِلْمِ.
(5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6) يَقُولُ: وُلِدَ الْحُسَيْنُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)