قُتِلَ مَظْلُومًا شَهِيدًا، وَإِنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُ كَانُوا ظَالِمِينَ مُعْتَدِينَ. وَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي يَأْمُرُ فِيهَا بِقِتَالِ (1) الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ ; فَإِنَّهُ رضي الله عنه لَمْ يُفَرِّقِ (2) الْجَمَاعَةَ، وَلَمْ يُقْتَلْ إِلَّا وَهُوَ طَالِبٌ لِلرُّجُوعِ (3) إِلَى بَلَدِهِ، أَوْ [إِلَى] الثَّغْرِ (4) ، أَوْ إِلَى يَزِيدَ، دَاخِلًا فِي الْجَمَاعَةِ، مُعْرِضًا عَنْ تَفْرِيقِ الْأُمَّةِ (5) . وَلَوْ كَانَ طَالِبُ ذَلِكَ أَقَلَّ النَّاسِ لَوَجَبَ إِجَابَتُهُ إِلَى ذَلِكَ، فَكَيْفَ لَا تَجِبُ إِجَابَةُ الْحُسَيْنِ إِلَى ذَلِكَ؟ ! وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ مَنْ هُوَ دُونَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا إِمْسَاكُهُ، فَضْلًا عَنْ أَسْرِهِ وَقَتْلِهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ وَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَرَاقَ دَمَ أَهْلِي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي» .
كَلَامٌ لَا يَنْقُلُهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ إِلَّا جَاهِلٌ (6) . فَإِنَّ الْعَاصِمَ لِدَمِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى أَعْظَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ، وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَتَى بِمَا يُبِيحُ قَتْلَهُ أَوْ قَطْعَهُ، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.--------------------------------------------
(1) أ، ب: بِقَتْلِ.
(2) ص، ب: يُفَارِقْ.
(3) أ، م، ب: الرُّجُوعَ.
(4) أَوْ إِلَى الثَّغْرِ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: أَوِ الثَّغْرِ.
(5) أ، ب: عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمَّةِ.
(6) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٦)