حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالُوا لِعَلِيٍّ حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ: أَمُشْرِكُونَ هُمْ؟ قَالَ: مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا. قِيلَ: فَمُنَافِقُونَ؟ قَالَ: الْمُنَافِقُونَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. قِيلَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ حَارَبُونَا فَحَارَبْنَاهُمْ وَقَاتَلُونَا فَقَاتَلْنَاهُمْ *) (1) .
قُلْتُ: الْحَدِيثُ (2) الْأَوَّلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحَانِ فِي أَنَّ عَلِيًّا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْخَوَارِجِ الْحَرُورِيَّةِ أَهْلِ النَّهَرَوَانِ، الَّذِينَ اسْتَفَاضَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذَمِّهِمْ وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ، وَهُمْ يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَمَنْ تَوَلَّاهُمَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ كَانَ عِنْدَهُمْ كَافِرًا وَدَارُهُمْ دَارُ كُفْرٍ، فَإِنَّمَا دَارُ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ هِيَ دَارُهُمْ.
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُ: " أَجْمَعَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى تَكْفِيرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه (3) ". وَمَعَ هَذَا عَلِيٌّ قَاتَلَهُمْ لَمَّا بَدَءُوهُ بِالْقِتَالِ فَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهَ بْنَ خَبَّابٍ، وَطَلَبَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ قَاتِلَهُ، فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ، وَأَغَارُوا عَلَى مَاشِيَةِ النَّاسِ (4) . وَلِهَذَا قَالَ فِيهِمْ: " قَوْمٌ قَاتَلُونَا فَقَاتَلْنَاهُمْ، وَحَارَبُونَا فَحَارَبْنَاهُمْ " وَقَالَ: " قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ ".
وَقَدِ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ بَعْدَهُمْ عَلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ ; فَإِنَّهُمْ بُغَاةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، سِوَى مَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى مَذْهَبِهِمْ، وَهُمْ يَبْدَءُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقِتَالِ، وَلَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُمْ إِلَّا بِالْقِتَالِ ; فَكَانُوا أَضَرَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ. فَإِنَّ أُولَئِكَ إِنَّمَا مَقْصُودُهُمُ الْمَالُ، (* فَلَوْ--------------------------------------------
(1) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(2) ح، ر: وَأَمَّا الْحَدِيثُ.
(3) قَالَ الْأَشْعَرِيُّ فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1/156 وَأَجْمَعَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى إِكْفَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنْ حَكَّمَ. . . .
(4) ح، ب: عَلَى مَاشِيَةٍ فَقَتَلُوا النَّاسَ.
قُلْتُ: الْحَدِيثُ (2) الْأَوَّلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحَانِ فِي أَنَّ عَلِيًّا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْخَوَارِجِ الْحَرُورِيَّةِ أَهْلِ النَّهَرَوَانِ، الَّذِينَ اسْتَفَاضَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذَمِّهِمْ وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ، وَهُمْ يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَمَنْ تَوَلَّاهُمَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ كَانَ عِنْدَهُمْ كَافِرًا وَدَارُهُمْ دَارُ كُفْرٍ، فَإِنَّمَا دَارُ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ هِيَ دَارُهُمْ.
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُ: " أَجْمَعَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى تَكْفِيرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه (3) ". وَمَعَ هَذَا عَلِيٌّ قَاتَلَهُمْ لَمَّا بَدَءُوهُ بِالْقِتَالِ فَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهَ بْنَ خَبَّابٍ، وَطَلَبَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ قَاتِلَهُ، فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ، وَأَغَارُوا عَلَى مَاشِيَةِ النَّاسِ (4) . وَلِهَذَا قَالَ فِيهِمْ: " قَوْمٌ قَاتَلُونَا فَقَاتَلْنَاهُمْ، وَحَارَبُونَا فَحَارَبْنَاهُمْ " وَقَالَ: " قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ ".
وَقَدِ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ بَعْدَهُمْ عَلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ ; فَإِنَّهُمْ بُغَاةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، سِوَى مَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى مَذْهَبِهِمْ، وَهُمْ يَبْدَءُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقِتَالِ، وَلَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُمْ إِلَّا بِالْقِتَالِ ; فَكَانُوا أَضَرَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ. فَإِنَّ أُولَئِكَ إِنَّمَا مَقْصُودُهُمُ الْمَالُ، (* فَلَوْ--------------------------------------------
(1) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(2) ح، ر: وَأَمَّا الْحَدِيثُ.
(3) قَالَ الْأَشْعَرِيُّ فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1/156 وَأَجْمَعَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى إِكْفَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنْ حَكَّمَ. . . .
(4) ح، ب: عَلَى مَاشِيَةٍ فَقَتَلُوا النَّاسَ.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)