بِقَطْعِ السَّارِقِ (1) ، وَمَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِجَلْدِ الشَّارِبِ. فَهَذِهِ النُّصُوصُ صَرِيحَةٌ بِأَنَّ الزَّانِيَ وَالشَّارِبَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاذِفَ لَيْسُوا كُفَّارًا مُرْتَدِّينَ يَسْتَحِقُّونَ الْقَتْلَ، فَمَنْ جَعَلَهُمْ كُفَّارًا فَقَدْ خَالَفَ نَصَّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ.
وَقَالُوا لَهُمْ وَلِلْمُعْتَزِلَةِ: قَدْ (2) قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 9 - 10] قَالُوا: فَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ إِخْوَةَ الْمُصْلِحِ (3) بَيْنَهُمُ الَّذِي لَمْ يُقَاتِلْ. فَعُلِمَ أَنَّ الْبَغْيَ لَا يُخْرِجُ عَنِ الْإِيمَانِ وَلَا عَنْ أُخُوَّةِ الْإِيمَانِ.

قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: وَقَوْلُهُ (4) : " لَيْسَ مِنَّا " أَيْ لَيْسَ مِثْلَنَا، أَوْ لَيْسَ مِنْ خِيَارِنَا. فَقِيلَ لَهُمْ: فَلَوْ لَمْ (5) يَغِشَّ وَلَمْ يَحْمِلِ السِّلَاحَ، أَكَانَ يَكُونُ مِثْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ أَوْ كَانَ يَكُونُ مِنْ خِيَارِهِمْ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْكَلَامِ؟ .
وَقَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: نُصُوصُ الْوَعِيدِ عَامَّةٌ، وَمِنَّا مَنْ يُنْكِرُ صِيَغَ الْعُمُومِ.--------------------------------------------
(1) ن، م: أَمَرَ بِجَلْدِ الزَّانِي وَالْقَاذِفِ وَبِقَطْعِ السَّارِقِ.
(2) قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (و) ، (ب) .
(3) ب فَقَطْ: لِلْمُصْلِحِ.
(4) أَيِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.
(5) ح، ب: لَوْ لَمْ.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)