وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي صِحَّتِهِ: لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي! وَنَحْوُ هَذَا قَالَهُ خَوْفًا - إِنْ صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُ. وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوهُ خَوْفًا وَهَيْبَةً مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أُحَاسَبَ وَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا، لَاخْتَرْتُ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ، وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي " حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ " (1) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ (2) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى. قَالَ (3) : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " لَوْ وَقَفْتُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَقِيلَ لِي: اخْتَرْ فِي أَيِّهِمَا تَكُونُ، أَوْ تَكُونُ رَمَادًا، لَاخْتَرْتُ أَنْ أَكُونَ رَمَادًا " (4) .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (5) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، أَكُونَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَكِنَّ هَاهُنَا رَجُلٌ وَدَّ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ لَمْ يُبْعَثْ، يَعْنِي نَفْسَهُ.
وَالْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا (6) : هَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ أَمْ لَا؟ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ. لَكِنَّ--------------------------------------------
(1) ح، ر، ب، ي: فِي الْحِلْيَةِ، وَهَذَا الْأَثَرُ فِي " حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ " 1/133
(2) ح، ر، ي: حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَالْمُثْبَتُ هُوَ مَا فِي " الْحِلْيَةِ ".
(3) فِي " الْحِلْيَةِ "، بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ قَالَ.
(4) الْحِلْيَةِ اخْتَرْ نُخَيِّرْكَ مِنْ أَيِّهِمَا تَكُونُ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَوْ تَكُونُ رَمَادًا لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ رَمَادًا
(5) بْنُ حَنْبَلٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) .
(6) ح، ر، ي: فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)