وَمِنْ طَرِيقِ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: كَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تَقُولُ: مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ غِنَاءً لِلْإِسْلَامِ، كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا (1) نَسِيجَ وَحْدِهِ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا (2) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي " السِّيرَةِ ": " أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ رَجُلًا ذَا شَكِيمَةٍ لَا يُرَامُ مَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَامْتَنَعَ بِهِ [أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى عَزُّوا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَا كُنَّا نَقْدِرُ أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتَّى صَلَّى] (3) عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ".
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْنَدًا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ، وَاللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ بِالْكَعْبَةِ ظَاهِرِينَ، حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصْلَيْنَا (4) .--------------------------------------------
(1) فِي هَامِشِ (ر) كُتِبَ مَا يَلِي: أَحْوَذِيٌّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ حَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ الْخَفِيفُ فِي الْمَشْيِ لِحِذْقِهِ.
(2) ذَكَرَ هَذَا الْأَثَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ص 215 وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ 2/105، أَخْبَارَ عُمَرَ لِلطَّنْطَاوِيَّيْنِ ص 550، وَقَالَا: وَالْأَحْوَذِيُّ الْمُشَمِّرُ لِلْأُمُورِ الْقَاهِرُ لَهَا.
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) وَجَاءَ فِيهِمَا: فَامْتَنَعَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْكَعْبَةِ إِلَخْ.
(4) ذَكَرَ هَذَا الْأَثَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ 1/256 - 257 وَجَاءَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 1/278 رَقْمَ 370 وَقَالَ الْمُحَقِّقُ: ضَعِيفٌ لِانْقِطَاعِهِ وَهُوَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 1/342 وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ: مَجْمَعَ الزَّوَائِدِ 9/63 مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ، قُلْتُ: قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ ابْنَ مَسْعُودٍ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٢)