وَهَذَا مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ. فَكَيْفَ يُظَنُّ بِعُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّي رَجُلًا مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ؟ ! بَلْ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّيهِ وِلَايَةً جُزْئِيَّةً (1) ، أَوْ يَسْتَشِيرُهُ فِيمَنْ يُوَلَّى وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَصْلُحُ لَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَإِنَّ سَالِمًا كَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَؤُمُّهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ.

‌‌[الرد على قول الرافضي إن عمر جمع بين الفاضل والمفضول]
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: " وَجَمَعَ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ، وَمِنْ حَقِّ الْفَاضِلِ التَّقَدُّمُ [عَلَى الْمَفْضُولِ] (2) ".
فَيُقَالُ لَهُ: أَوَّلًا: [هَؤُلَاءِ] (3) كَانُوا مُتَقَارِبِينَ فِي الْفَضِيلَةِ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَدُّمُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ظَاهِرًا، كَتَقَدُّمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى الْبَاقِينَ. وَلِهَذَا كَانَ (4) فِي الشُّورَى تَارَةً يُؤْخَذُ بِرَأْيِ عُثْمَانَ، وَتَارَةً [يُؤْخَذُ] (5) بِرَأْيِ عَلِيٍّ، وَتَارَةً بِرَأْيِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَهُ فَضَائِلُ لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهَا الْآخَرُ.
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ ثَانِيًا: وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ فَاضِلٌ وَمَفْضُولٌ، فَلِمَ قُلْتَ: إِنَّ عَلِيًّا هُوَ الْفَاضِلُ، وَعُثْمَانَ وَغَيْرَهُ هُمُ الْمَفْضُولُونَ؟ وَهَذَا الْقَوْلُ خِلَافُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، [كَمَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، مِنْهُمْ--------------------------------------------
(1) ن، م: حُرُوبِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2) عَلَى الْمَفْضُولِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(3) هَؤُلَاءِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) كَانَ: كَذَا فِي (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: كَانُوا.
(5) يُؤْخَذُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ي) ، (ر) .

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٥٢)