وَالتَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ إِذَا لَمْ تَحْصُلِ الْمَصْلَحَةُ بِدُونِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ (1) ، كَقَتْلِ الْجَاسُوسِ الْمُسْلِمِ، لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ (2) قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: [يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَاخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ. وَالثَّانِي:] (3) لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ» " (4) وَقَالَ فِي «شَارِبِ الْخَمْرِ: " إِنْ شَرِبَهَا (5) فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» " (6) . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحُكْمِ: هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَمْ لَا؟
فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الِاجْتِهَادِ السَّائِغِ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْجَنَّةِ، وَلَمْ يَقْدَحْ لَا فِي عَدْلِ هَذَا، وَلَا فِي دُخُولِ هَذَا الْجَنَّةَ. فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟
ثُمَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الرَّافِضَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الَّذِينَ أَمَرَ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ، بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا النَّقْلِ، يَسْتَحِقُّونَ الْقَتْلَ إِلَّا عَلِيًّا. فَإِنْ كَانَ عُمَرُ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَلِمَاذَا يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُونَ: إِنَّهُ كَانَ يُحَابِيهِمْ فِي الْوِلَايَةِ وَيَأْمُرُ--------------------------------------------
(1) ح، ر: مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ.
(2) ر: فِيهَا، ح: فِيهِمَا.
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/564
(5) ن، م: إِنْ شَرِبَ.
(6) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 39 - 40

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)