وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 65] . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ " (1 {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ " 1) (1) {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قَالَ: " هَذَا أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ» " (2) .
فَهَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْأُمَّةِ عُمُومًا. وَالصَّحَابَةُ رضي الله عنهم كَانُوا أَقَلَّ فِتَنًا مِنْ سَائِرِ مَنْ بَعْدِهِمْ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا تَأَخَّرَ الْعَصْرُ عَنِ النُّبُوَّةِ كَثُرَ التَّفَرُّقُ وَالْخِلَافُ (3) .
وَلِهَذَا لَمْ تَحْدُثْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِدْعَةٌ ظَاهِرَةٌ، فَلَمَّا قُتِلَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ حَدَثَتْ بِدْعَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ: بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ الْمُكَفِّرِينَ لِعَلِيٍّ، وَبِدْعَةُ الرَّافِضَةِ الْمُدَّعِينَ لِإِمَامَتِهِ وَعِصْمَتِهِ، أَوْ نُبُوَّتِهِ أَوْ إِلَاهِيَّتِهِ.
ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ، فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَثَتْ بِدْعَةُ الْمُرْجِئَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ. ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي أَوَّلِ عَصْرِ التَّابِعِينَ فِي أَوَاخِرِ الْخِلَافَةِ الْأُمَوِيَّةِ حَدَثَتْ بِدَعَةُ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ وَالْمُشَبِّهَةِ الْمُمَثِّلَةِ. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (4) .
وَكَذَلِكَ فِتَنُ السَّيْفِ، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه مُتَّفِقِينَ يَغْزُونَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ، وَحُوصِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ جَرَتْ فِتْنَةُ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ.--------------------------------------------
(1) (1 - 1) سَاقِطٌ مِنْ (ح) .
(2) سَبَقَ فِيمَا مَضَى 2/290
(3) ن، م: وَالِاخْتِلَافُ.
(4) ن، م: مِنْ هَذَا.
فَهَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْأُمَّةِ عُمُومًا. وَالصَّحَابَةُ رضي الله عنهم كَانُوا أَقَلَّ فِتَنًا مِنْ سَائِرِ مَنْ بَعْدِهِمْ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا تَأَخَّرَ الْعَصْرُ عَنِ النُّبُوَّةِ كَثُرَ التَّفَرُّقُ وَالْخِلَافُ (3) .
وَلِهَذَا لَمْ تَحْدُثْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِدْعَةٌ ظَاهِرَةٌ، فَلَمَّا قُتِلَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ حَدَثَتْ بِدْعَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ: بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ الْمُكَفِّرِينَ لِعَلِيٍّ، وَبِدْعَةُ الرَّافِضَةِ الْمُدَّعِينَ لِإِمَامَتِهِ وَعِصْمَتِهِ، أَوْ نُبُوَّتِهِ أَوْ إِلَاهِيَّتِهِ.
ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ، فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَثَتْ بِدْعَةُ الْمُرْجِئَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ. ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي أَوَّلِ عَصْرِ التَّابِعِينَ فِي أَوَاخِرِ الْخِلَافَةِ الْأُمَوِيَّةِ حَدَثَتْ بِدَعَةُ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ وَالْمُشَبِّهَةِ الْمُمَثِّلَةِ. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (4) .
وَكَذَلِكَ فِتَنُ السَّيْفِ، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه مُتَّفِقِينَ يَغْزُونَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ، وَحُوصِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ جَرَتْ فِتْنَةُ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ.--------------------------------------------
(1) (1 - 1) سَاقِطٌ مِنْ (ح) .
(2) سَبَقَ فِيمَا مَضَى 2/290
(3) ن، م: وَالِاخْتِلَافُ.
(4) ن، م: مِنْ هَذَا.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)