إِنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ طَائِفَتِهِ الَّتِي يَتَوَلَّاهَا، وَيَزْعُمُ أَنَّهُمْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَعَلِمْنَا أَنَّ الْخَيْرَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا يُوَازِيهِ خَيْرٌ، إِنَّمَا ظَهَرَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، لِنُبَيِّنَ عَظِيمَ افْتِرَاءِ هَذَا الْمُفْتَرِي، وَإِنَّ مَثَلَهُ فِي ذَلِكَ مَثَلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَتْبَاعِ إِخْوَانِهِ الْكَذَّابِينَ (1) الَّذِينَ يُعَظِّمُونَ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، كَأَئِمَّةِ الْعُبَيْدِيِّينَ (2) وَغَيْرِهِمْ (3) مِنَ الْمَلَاحِدَةِ، وَأَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتِلِ عُمَرَ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يُعَظِّمُهُ هَذَا الْمُفْتَرِي، إِذَا قَالَ: " انْظُرْ هَلْ ظَهَرَتِ الْفِتَنُ (4) إِلَّا مِنْ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ؟ ".
فَيُقَالُ لَهُ: بَلِ الْفِتَنُ (5) إِنَّمَا ظَهَرَتْ عَنْ أَصْحَابِكَ وَإِخْوَانِكَ، الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَيُعَظِّمُونَ الْكَذَّابِينَ الْمُفْتَرِينَ، كَتَعْظِيمِ الْعُبَيْدِيِّينَ الْمَلَاحِدَةِ وَتَعْظِيمِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، وَتَعْظِيمِ الطُّوسِيِّ الْمُلْحِدِ وَأَمْثَالِهِ.
وَقَدْ رَأَيْنَاكَ وَأَمْثَالَكَ تُعَظِّمُونَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةَ - عُلَمَاءَهُمْ (6) وَوُلَاتِهِمْ (7) عَلَى أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَكُمْ أَوْفَرُ نَصِيبٍ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 51، 52] .--------------------------------------------
(1) ب: إِخْوَانِهِ مِنَ الْكَذَّابِينَ.
(2) ن: الْعَبْدِيِّينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(3) ن: وَغَيْرِهِمْ وَنَحْوِهِمْ، م: وَنَحْوِهِمْ.
(4) ن، م: الْفِتْنَةُ.
(5) ن، م: الْفِتْنَةُ.
(6) ب: عِلْمًا لَهُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، ن، م: عُلَمَائَهُمْ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(7) وَوُلَاتِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، وَفِي (ن) وُلَاتِهِمْ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)