وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: " غَيْرُ عَلِيٍّ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ " كَذِبٌ مُتَيَقَّنٌ، فَإِنَّهُ لَا إِجْمَاعَ عَلَى نَفْيِ النَّصِّ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ. وَهَذَا الرَّافِضِيُّ الْمُصَنِّفُ (1) ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ بَنِي جِنْسِهِ، وَمِنَ الْمُبَرَّزِينَ عَلَى طَائِفَتِهِ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ الطَّائِفَةَ كُلَّهَا جُهَّالٌ. وَإِلَّا فَمَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِمَقَالَاتِ النَّاسِ كَيْفَ يَدَّعِي مِثْلَ هَذَا الْإِجْمَاعِ؟ !
وَنُجِيبُ هُنَا بِجَوَابٍ ثَالِثٍ مُرَكَّبٍ (2) ، وَهُوَ أَنْ نَقُولَ: لَا يَخْلُوا إِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ النَّصُّ فِي الْإِمَامَةِ وَإِمَّا أَنْ لَا يُعْتَبَرَ. فَإِنِ اعْتُبِرَ مَنَعْنَا الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ، إِنْ قُلْنَا: إِنَّ النَّصَّ ثَابِتٌ لِأَبِي بَكْرٍ. وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ بَطَلَتِ [الْمُقَدِّمَةُ] (3) الْأُولَى.
وَهُنَا جَوَابٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ نَقُولَ: الْإِجْمَاعُ عِنْدَكُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ قَوْلُ الْمَعْصُومِ، فَيَعُودُ الْأَمْرُ إِلَى إِثْبَاتِ النَّصِّ بِقَوْلِ الَّذِي يُدَّعَى لَهُ الْعِصْمَةُ. وَلَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ لَا نَصٌّ وَلَا عِصْمَةٌ، بَلْ يَكُونُ قَوْلُ الْقَائِلِ: " لَمْ يَعْرِفْ صِحَّةَ قَوْلِهِ: أَنَا (4) الْمَعْصُومُ، وَأَنَا الْمَنْصُوصُ عَلَى إِمَامَتِي " حُجَّةً، وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ الْجَهْلِ. وَهَذِهِ الْحُجَّةُ مِنْ جِنْسِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَجَوَابٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ: " يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ "؟ (5) . لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ: هَذَا هُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي،--------------------------------------------
(1) الْمُصَنِّفُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(2) ب: وَنُجِيبُ هَذَا الْجَوَابَ هُنَا بِجَوَابٍ ثَالِثٍ مُرَكَّبٍ، وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ يَبْدَأُ بِقَوْلِ ابْنِ تَيْمِيَةَ: وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا يَمْنَعُ الْمُتَقَدِّمِينَ. . . . إِلَخْ، وَالْجَوَابُ الثَّانِي قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: غَيْرُ عَلِيٍّ، كَذِبٌ مُتَيَقَّنٌ إِلَخْ.
(3) الْمُقَدِّمَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (ب) .
(4) م: صِحَّةُ قَوْلِهِ بَعْدُ أَنَا.
(5) ن، ب: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)