بِالْوِلَايَةِ. لِكَوْنِ (1) الْعَرَبَ [كَانَتْ] فِي جَاهِلِيَّتِهَا (2) تُقَدِّمُ أَهْلَ بَيْتِ الرُّؤَسَاءِ، وَكَذَلِكَ الْفُرْسُ يُقَدِّمُونَ أَهْلَ بَيْتِ الْمَلِكِ.
فَنُقِلَ عَمَّنْ نُقِلَ عَنْهُ كَلَامٌ يُشِيرُ بِهِ إِلَى هَذَا، كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (3) . وَصَاحِبُ هَذَا الرَّأْيِ لَمْ يَكُنْ (4) لَهُ غَرَضٌ فِي عَلِيٍّ ; بَلْ كَانَ الْعَبَّاسُ عِنْدَهُ بِحُكْمِ رَأْيِهِ أَوْلَى مِنْ عَلِيٍّ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ رَجَّحَ عَلِيًّا، فَلِعِلْمِهِ (5) بِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُقَدِّمُ الْإِيمَانَ وَالتَّقْوَى عَلَى النَّسَبِ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ.
فَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا لَا يَحْكُمُونَ إِلَّا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ الْمَحْضِ، وَهُوَ التَّقْدِيمُ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمُ اثْنَانِ فِي أَبِي بَكْرٍ، وَلَا خَالَفَ أُحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ (6) وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَعْظَمُ إِيمَانًا وَتَقْوًى (7) مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَدَّمُوهُ مُخْتَارِينَ لَهُ مُطِيعِينَ، فَدَلَّ ذَلِكَ (8) عَلَى كَمَالِ إِيمَانِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ، وَاتِّبَاعِهِمْ لِمَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُمْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَتْقَى فَالْأَتْقَى، وَكَانَ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِمْ (9) صلى الله عليه وسلم وَلَهُمْ أَفْضَلَ لَهُمْ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَنْ هَدَى هَذِهِ الْأُمَّةَ، وَعَلَى أَنْ جَعَلَنَا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ.--------------------------------------------
(1) ب: لِأَنَّ.
(2) ب: فِي جَاهِلِيَّتِهَا كَانَتْ. وَسَقَطَتْ كَانَتْ مِنْ (ن) .
(3) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ.
(4) عِبَارَةُ " لَمْ يَكُنْ " سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(5) ب: فِعْلُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَفِي (ن) ، (م) : فَعَلَّمَهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ.
(6) م: أَحَدٌ لِأَمْرِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ.
(7) م: أَوْ تَقْوًى.
(8) ذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(9) ب: لِنَبِيِّهِ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)