{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 32] ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 33] وَاتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِمْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ لَمَّا قَالُوا ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ هَذَا آيَةً لَكَانَ مِنْ جِنْسِ آيَةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ.
وَلَوْ أَنَّ النَّاقِلَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا لَا يَرْوِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْعِلْمِ: لَا الْمُسْنَدِ، وَلَا الصَّحِيحِ، وَلَا الْفَضَائِلِ، وَلَا التَّفْسِيرِ، وَلَا السِّيَرِ وَنَحْوِهَا، إِلَّا مَا يُرْوَى بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ الْمُنْكَرِ - عُلِمَ (1) أَنَّهُ كَذِبٌ وَبَاطِلٌ.
وَأَيْضًا فَقَدْ ذُكِرَ (2) فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ أُمِرَ بِمَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ، وَعَلَى هَذَا فَقَدَ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ قَالَ: " فَقَبِلْنَاهُ (3) مِنْكَ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصِبْهُ هَذَا.
وَأَيْضًا فَهَذَا الرَّجُلُ لَا يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَةِ، بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الطُّرُقِيَّةُ، مِنْ جِنْسِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي سِيرَةِ عَنْتَرٍ وَدَلْهَمَةَ. وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ، حَتَّى فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، مِثْلَ كِتَابِ " الِاسْتِيعَابِ " لِابْنِ--------------------------------------------
(1) ن، م، س: عَلَى، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ مِنْ (ب) .
(2) م: فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، س، ب: فَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.
(3) ن، س، ب: فَقَبِلْنَا.
وَلَوْ أَنَّ النَّاقِلَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا لَا يَرْوِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْعِلْمِ: لَا الْمُسْنَدِ، وَلَا الصَّحِيحِ، وَلَا الْفَضَائِلِ، وَلَا التَّفْسِيرِ، وَلَا السِّيَرِ وَنَحْوِهَا، إِلَّا مَا يُرْوَى بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ الْمُنْكَرِ - عُلِمَ (1) أَنَّهُ كَذِبٌ وَبَاطِلٌ.
وَأَيْضًا فَقَدْ ذُكِرَ (2) فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ أُمِرَ بِمَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ، وَعَلَى هَذَا فَقَدَ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ قَالَ: " فَقَبِلْنَاهُ (3) مِنْكَ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصِبْهُ هَذَا.
وَأَيْضًا فَهَذَا الرَّجُلُ لَا يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَةِ، بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الطُّرُقِيَّةُ، مِنْ جِنْسِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي سِيرَةِ عَنْتَرٍ وَدَلْهَمَةَ. وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ، حَتَّى فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، مِثْلَ كِتَابِ " الِاسْتِيعَابِ " لِابْنِ--------------------------------------------
(1) ن، م، س: عَلَى، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ مِنْ (ب) .
(2) م: فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، س، ب: فَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.
(3) ن، س، ب: فَقَبِلْنَا.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٦)