الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " عَنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ (1) ، فَإِنَّ لَهُ كُتُبًا (2) فِي الْأَفْرَادِ وَالْغَرَائِبِ (3) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: " تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْرُ حَسَنٍ (4) الْأَشْقَرِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ ثِقَةً وَلَا مَأْمُونًا. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانٍ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الْأَثْبَاتِ ". الثَّالِثُ: أَنَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ قَدْ جَاءَتْ مُفَسَّرَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 23] . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ هَذَا وَمَا يُشْبِهُهُ (5) ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّقْلِ الثَّابِتِ عَنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْقَسَمِ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ مَنْ هُوَ دُونَ آدَمَ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ إِذَا تَابَ أَحَدُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُقْسِمْ عَلَيْهِ بِأَحَدٍ. فَكَيْفَ يَحْتَاجُ آدَمُ فِي تَوْبَتِهِ إِلَى مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُذْنِبِينَ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ. وَطَائِفَةٌ قَدْ رَوَوْا أَنَّهُ تَوَسَّلَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَبْلَ تَوْبَتِهِ، وَهَذَا كَذِبٌ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ حِكَايَةٌ فِي خِطَابِهِ لِلْمَنْصُورِ، وَهُوَ كَذِبٌ عَلَى مَالِكٍ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي " الشِّفَاءِ ".--------------------------------------------
(1) لَمْ أَسْتَطِعِ الْعُثُورَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ.
(2) ن، م: كِتَابًا.
(3) ذَكَرَ سِزْكِينُ مِنْ كُتُبِ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَخْطُوطَةِ كِتَابَ الْفَوَائِدِ الْأَفْرَادِ وَكِتَابَ الْفَوَائِدِ الْمُنْتَقَاةِ الْغَرَائِبِ الْحِسَانِ، انْظُرْ سِزْكِينَ م 1 ج [0 - 9] ص [0 - 9] 22 وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ 1/534
(4) م: حُسَيْنٍ.
(5) انْظُرْ فِي هَذَا زَادَ الْمَسِيرِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ 1 تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ " ط الشَّعْبِ " 1/116

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ١٣١)