وَأَضْعَفَ، وَأَقَلَّ (1) عَدَاوَةً مِنْهُمْ لَهُ (2) عِنْدَ مَبْعَثِهِ، وَكَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ وَأَضْعَفَ، وَأَقَلَّ عَدَاوَةً مِنْهُمْ لَهُ (3) حِينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ; فَإِنَّ جَمِيعَ الْحَقِّ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عَلِيٌّ، هُوَ جُزْءٌ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ الَّذِي بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَقَاتَلَهُ عَلَيْهِ، كَذَّبَ بِمَا قَاتَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ مِنْ ذَلِكَ.
فَإِذَا كَانَ عَلِيٌّ فِي هَذِهِ الْحَالِ قَدْ ضَعُفَ وَعَجَزَ عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ وَدَفْعِ الْبَاطِلِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ حِينَ الْمَبْعَثِ (4) ، وَهُوَ أَضْعَفُ وَأَعْجَزُ، وَأَعْدَاءُ الْحَقِّ أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ وَأَشَدُّ عَدَاوَةً؟ !
وَمِثْلُ الرَّافِضَةِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ النَّصَارَى: ادَّعَوْا فِي الْمَسِيحِ الْإِلَهِيَّةَ، وَأَنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ثُمَّ يَجْعَلُونَ أَعْدَاءَهُ صَفَعُوهُ وَوَضَعُوا الشَّوْكَ عَلَى رَأْسِهِ وَصَلَبُوهُ، وَأَنَّهُ جَعَلَ يَسْتَغِيثُ فَلَا يُغِيثُوهُ، فَلَا [أَفْلَحُوا] بِدَعْوَى (5) تِلْكَ الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ، وَلَا بِإِثْبَاتِ هَذِهِ الذِّلَّةِ التَّامَّةِ.
وَإِنْ قَالُوا: كَانَ هَذَا بِرِضَاهُ (6) .
قِيلَ: فَالرَّبُّ إِنَّمَا يَرْضَى بِأَنْ يُطَاعَ لَا بِأَنْ يُعْصَى. فَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ وَصَلْبُهُ بِرِضَاهُ (7) ، كَانَ ذَلِكَ عِبَادَةً وَطَاعَةً لِلَّهِ، فَيَكُونُ الْيَهُودُ الَّذِينَ صَلَبُوهُ عَابِدِينَ--------------------------------------------
(1) وَأَقَلَّ سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(2) فِي (ن) فَقَطْ، وَسَقَطَ مِنْ (م) ، (س) (ب) .
(3) فِي (ن) فَقَطْ، وَسَقَطَ مِنْ (م) ، (س) (ب) .
(4) ب: الْبَعْثِ.
(5) س، ب: فَلَا يَدَعُوا، ن: فَلَا بِدَعْوَى، وَزِدْتُ كَلِمَةَ " أَفْلَحُوا " لِتَسْتَقِيمَ الْعِبَارَةُ.
(6) ن، س، ب: هَذَا كَانَ يَرْضَاهُ، وَكَلِمَةُ " بِرِضَاهُ " لَيْسَتْ مَنْقُوطَةً فِي (م) وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.
(7) ن، س، ب: يَرْضَاهُ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م) .

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)