فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ.
الْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى قَدْ ذَكَرَ الِاسْتِشْهَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} [سُورَةُ فُصِّلَتْ: 52] ، {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [سُورَةُ الْأَحْقَافِ: 10] أَفَتَرَى عَلِيًّا هُوَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [سُورَةُ يُونُسَ: 94] ، فَهَلْ كَانَ عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ؟
وَقَالَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} [سُورَةُ يُوسُفَ: 109] ، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [سُورَةُ النَّحْلِ: 43] فَهَلْ أَهْلُ الذِّكْرِ (1) الَّذِينَ (2) يَسْأَلُونَهُمْ هَلْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ (3) رِجَالًا هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ !
السَّادِسُ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الشَّاهِدُ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِذَلِكَ، مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ * وَسَلْمَانَ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَغَيْرِهِمْ، لَيْسُوا أَفْضَلَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ * (4) ، كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَغَيْرِهِمْ (5) .--------------------------------------------
(1) أَهْلُ الذِّكْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ن) ، وَفِي (ب) فَأَهْلُ الذِّكْرِ.
(2) سَاقِطٌ مِنْ (م) وَمَكَانُهُ بَيَاضٌ.
(3) سَاقِطٌ مَنْ (م) وَمَكَانُهُ بَيَاضٌ.
(4) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)
(5) ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ (ط. الْمَعَارِفِ) 16/500 - 507 أَنَّهُ عَلَى قِرَاءَةِ " وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " يَكُونُ الْمَعْنَى " وَالَّذِينَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ " أَيِ الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ، كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَسَّرَ ذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ "، ثُمَّ أَوْرَدَ آثَارًا (20535 - 20541) تَقُولُ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَذَكَرَ آثَارًا أُخْرَى فِيهَا أَنَّهُمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ: (. . . قِيلَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَهُ مُجَاهِدٍ وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِنَّمَا أَسْلَمَ فِي أَوَّلِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " وَانْظُرْ سَائِرَ كَلَامِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ: " قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَلِيٌّ، فَعَوَّلَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ أَعْلَمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)