يَعْلَمُونَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ، وَأَنْتُمْ أَكْذَبُ مِنْهُمْ وَأَجْهَلُ، حَرُمَ عَلَيْكُمُ الْعَمَلُ بِهَا، وَالْقَضَاءُ بِمُوجَبِهَا، وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ لِهَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي الزَّمَانِ الْقَدِيمِ ثِقَاتٌ، وَأَنْتُمْ لَمْ تُدْرِكُوهُمْ وَلَمْ تَعْلَمُوا أَحْوَالَهُمْ، وَلَا لَكُمْ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ تَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا فِي أَخْبَارِهِمُ الَّتِي يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ الثِّقَةِ وَغَيْرِهِ، وَلَا لَكُمْ أَسَانِيدُ تَعْرِفُونَ رِجَالَهَا، بَلْ عِلْمُكُمْ بِكَثِيرٍ مِمَّا فِي أَيْدِيكُمْ شَرٌّ مِنْ عِلْمِ كَثِيرٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ، بَلْ أُولَئِكَ مَعَهُمْ كُتُبٌ وَضَعَهَا لَهُمْ هِلَالٌ وَشَمَّاسٌ (1) . . .، وَلَيْسَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ مَا يُعَارِضُهَا.
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ دَائِمًا يَقْدَحُونَ فِي رِوَايَتِكُمْ، وَيُبَيِّنُونَ (2) كَذِبَكُمْ، وَأَنْتُمْ لَيْسَ لَكُمْ عِلْمٌ بِحَالِهِمْ، ثُمَّ قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ (3) كَثْرَةُ الْكَذِبِ، وَظُهُورُهُ فِي الشِّيعَةِ مِنْ زَمَنِ عَلِيٍّ وَإِلَى الْيَوْمِ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَبْغُضُونَ الْخَوَارِجَ وَيَرْوُونَ فِيهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ كَثِيرَةً صَحِيحَةً، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ--------------------------------------------
(1) هِلَالٌ وَشَمَّاسٌ: كَذَا فِي كُلِّ الْأُصُولِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي " الْفِصَلِ " 2/222: " وَمِنَ النَّوْعِ كَثِيرٌ مِنْ نَقْلِ الْيَهُودِ، بَلْ هُوَ أَعْلَى مَا عِنْدَهُمْ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقْرَبُونَ فِيهِ مِنْ مُوسَى عليه السلام كَقُرْبِنَا فِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، بَلْ يَقِفُونَ وَلَا بُدَّ حَيْثُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُوسَى عليه السلام أَزْيَدُ مِنْ ثَلَاثِينَ عَصْرًا، مِنْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَإِنَّمَا يَبْلُغُونَ بِالنَّقْلِ إِلَى هِلَالٍ وَشَمَّايْ (فِي نُسْخَتَيْنِ: وَشَمَّانِي) وَشَمْعُونَ وَمَرْعَقِيبَا وَأَمْثَالِهِمْ
(2) م: وَيُثْبِتُونَ
(3) م، س: لَا يُمْكِنُ حُجَّةً ; ب: لَا تُنْكَرُ حُجَّتُهُ
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ لِهَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي الزَّمَانِ الْقَدِيمِ ثِقَاتٌ، وَأَنْتُمْ لَمْ تُدْرِكُوهُمْ وَلَمْ تَعْلَمُوا أَحْوَالَهُمْ، وَلَا لَكُمْ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ تَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا فِي أَخْبَارِهِمُ الَّتِي يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ الثِّقَةِ وَغَيْرِهِ، وَلَا لَكُمْ أَسَانِيدُ تَعْرِفُونَ رِجَالَهَا، بَلْ عِلْمُكُمْ بِكَثِيرٍ مِمَّا فِي أَيْدِيكُمْ شَرٌّ مِنْ عِلْمِ كَثِيرٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ، بَلْ أُولَئِكَ مَعَهُمْ كُتُبٌ وَضَعَهَا لَهُمْ هِلَالٌ وَشَمَّاسٌ (1) . . .، وَلَيْسَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ مَا يُعَارِضُهَا.
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ دَائِمًا يَقْدَحُونَ فِي رِوَايَتِكُمْ، وَيُبَيِّنُونَ (2) كَذِبَكُمْ، وَأَنْتُمْ لَيْسَ لَكُمْ عِلْمٌ بِحَالِهِمْ، ثُمَّ قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ (3) كَثْرَةُ الْكَذِبِ، وَظُهُورُهُ فِي الشِّيعَةِ مِنْ زَمَنِ عَلِيٍّ وَإِلَى الْيَوْمِ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَبْغُضُونَ الْخَوَارِجَ وَيَرْوُونَ فِيهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ كَثِيرَةً صَحِيحَةً، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ--------------------------------------------
(1) هِلَالٌ وَشَمَّاسٌ: كَذَا فِي كُلِّ الْأُصُولِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي " الْفِصَلِ " 2/222: " وَمِنَ النَّوْعِ كَثِيرٌ مِنْ نَقْلِ الْيَهُودِ، بَلْ هُوَ أَعْلَى مَا عِنْدَهُمْ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقْرَبُونَ فِيهِ مِنْ مُوسَى عليه السلام كَقُرْبِنَا فِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، بَلْ يَقِفُونَ وَلَا بُدَّ حَيْثُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُوسَى عليه السلام أَزْيَدُ مِنْ ثَلَاثِينَ عَصْرًا، مِنْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَإِنَّمَا يَبْلُغُونَ بِالنَّقْلِ إِلَى هِلَالٍ وَشَمَّايْ (فِي نُسْخَتَيْنِ: وَشَمَّانِي) وَشَمْعُونَ وَمَرْعَقِيبَا وَأَمْثَالِهِمْ
(2) م: وَيُثْبِتُونَ
(3) م، س: لَا يُمْكِنُ حُجَّةً ; ب: لَا تُنْكَرُ حُجَّتُهُ
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)